خامنئي: زعيم إيران تحت ضغط داخلي وخارجي متزايد

خامنئي — MA news

يعتبر آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، محور النظام الإيراني ويسيطر على جميع خيوطه، مما جعله الهدف الرئيسي للهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

وكالة الأنباء الفرنسية، رويترز

خالد سلامة، وكالة الأنباء الفرنسية، رويترز

خالد سلامة، أ ف ب، رويترز

ذكرت وكالة أنباء "إيسنا" أنه بعد انطلاق الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران يوم السبت (28 شباط/فبراير 2026)، ارتفع الدخان في الصباح من منطقة باستور، حيث يقع مقر المرشد آية الله علي خامنئي والرئاسة الإيرانية. وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس بانتشار كثيف لقوات الأمن وفرض طوق أمني وقطع الطرق في تلك المنطقة.

شاهد: ترامب يعلن عن وفاة خامنئي

حركات جماهيرية متعددة قمعها خامنئي

يتولى علي خامنئي (86 عاماً) قيادة الحكم في إيران منذ أكثر من ثلاثة عقود ونصف، بعد أن شغل منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في عام 1989 عقب وفاة مؤسسها آية الله روح الله الخميني.

نجح خامنئي في تخطي أزمات متعددة، منها احتجاجات الطلاب في عام 1999، والاحتجاجات الشعبية في عام 2009 التي اندلعت بعد انتخابات رئاسية لم تعترف المعارضة بنتائجها، وتظاهرات عام 2019 التي قُمعت بسرعة وبعنف، بالإضافة إلى حركة "امرأة، حياة، حرية" في عامي 2022-2023 التي جاءت على خلفية وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة.

في أوقات الضغط المتزايد لقمع المعارضة، لجأ خامنئي بشكل متكرر إلى الحرس الثوري وقوات الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تضم مئات الآلاف من المتطوعين.

اضطر خامنئي للاختباء خلال حرب الاثني عشر يوماً مع إسرائيل في يونيو، والتي أظهرت اختراقاً استخباراتياً إسرائيلياً عميقاً في إيران، وأسفرت عن مقتل مسؤولين أمنيين بارزين في غارات جوية. لكنه تمكن من النجاة من تلك الحرب.

مع بداية الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت بسبب الأوضاع الاقتصادية، وتحولت إلى دعوات لإسقاط النظام الديني في نهاية كانون الأول/ديسمبر، وصف خامنئي المحتجين بأنهم “مجموعة من المخربين” المدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ذكرت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها لهذا العام أن “النظام تحت حكم خامنئي واجه تحديات شعبية متكررة، وقام بقمعها بقبضة حديدية، واستمر في الحكم بنفس الأسلوب السيء”. وأضافت “لقد منحته هذه الاستراتيجية بعض الوقت، لكن النجاح الذي تم قياسه فقط من خلال الحفاظ على السلطة بالقوة لم يوفر لقادة البلاد أي دافع حقيقي لمعالجة المظالم الكامنة وراء الاستياء الشعبي”.

يعيش خامنئي تحت حماية مشددة، وغالباً ما تُعلن إطلالاته العلنية بشكل مفاجئ. كما أن البث المباشر لها قد تراجع منذ انتهاء حرب حزيران/يونيو 2025.

توقعات بشأن صحة خامنئي

منذ أن تولى خامنئي منصب المرشد الأعلى، لم يقم بأي زيارات خارج إيران، وهو تقليد اتبعه الخميني بعد عودته الناجحة إلى طهران من فرنسا في عام 1979 عندما اهتزت إيران بثورة إسلامية. وكانت آخر رحلة معروفة له إلى الخارج هي زيارة رسمية لكوريا الشمالية في عام 1989 حيث التقى خلالها في بيونغ يانغ بنظيره كيم إيل سونغ.

لطالما كانت هناك تكهنات حول صحته بسبب تقدمه في العمر، لكنه تحدث بثقة ووضوح خلال ظهوره الأسبوع الماضي. ومنذ محاولة الاغتيال التي تعرض لها عام 1981 والتي أدت إلى شلل يده اليمنى، لم يعد خامنئي يستخدمها أبداً، وقد ألقت السلطات باللوم على منظمة مجاهدي خلق التي تحولت من حليف في الثورة إلى جماعة محظورة في إيران.

بعد أن تم اعتقاله عدة مرات خلال فترة الشاه بسبب نشاطاته الدعوية، أصبح خامنئي إماماً لصلاة الجمعة في طهران بعد نجاح الثورة الإسلامية، كما شارك في الصفوف الأمامية خلال الحرب الإيرانية العراقية.

يُعتقد أن لديه ستة أبناء، لكن الأكثر بروزًا بينهم هو مجتبى، الذي أدرجته الولايات المتحدة في قائمة العقوبات عام 2019، ويُعتبر من أبرز الشخصيات نفوذًا في إيران.

في ثمانينات القرن الماضي، تركت شقيقته بدري عائلتها وهربت إلى العراق خلال ذروة الحرب، لتكون مع زوجها، وهو شيخ معارض. وأصبح بعض أبنائها وأحفادها من أبرز منتقدي النظام الجمهوري الإسلامي.

أيديولوجي وبراغماتي: "المرونة الشجاعة"

على الرغم من تشدده الأيديولوجي، أظهر خامنئي سابقاً استعداده للتنازل عندما يكون مستقبل الجمهورية الإسلامية مهدداً. يسمح مفهوم “المرونة البطولية”، الذي أشار إليه خامنئي لأول مرة في عام 2013، بتقديم تنازلات استراتيجية لتحقيق أهدافه، مشابهة لقرار الخميني في عام 1988 بالموافقة على وقف إطلاق النار بعد صراع دام نحو ثماني سنوات مع العراق.

وكان تأييد خامنئي الحذر للاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه مع ست قوى عالمية في عام 2015 بمثابة لحظة أخرى من هذا القبيل، حيث اعتبر أن تخفيف العقوبات أمر ضروري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز سلطته.

أشار كريم سجادبور من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إلى أن "صدفة تاريخية" قد حولت "رئيساً ضعيفاً إلى زعيم ضعيف في البداية ثم إلى واحد من أقوى خمسة إيرانيين خلال المئة عام الماضية".

تعديل: عبده جميل المخلافي

منشور ذو صلة