إفلاس الجرائد

 

إفلاس الجرائد

إفلاس الجرائد يزيد مع الوقت مؤكدا أن الأزمة الاقتصادية لم ترحم أحدا، و أن الأنترنت مؤثر بشكل سلبي على الجرائد التقليدية المطبوعة ! كما أن جرائد التطبيل للحكومات دائما تكون في خطر إذا تخلت عنها الحكومة أو حزب معين أو أثرياء مساندين !

 

أسباب إفلاس الجرائد

الأنترنت

إنتشر الأنترنت، و ظهرت شركات لها بنوك صور مجانية، و تم تعميم التصميم الجرافيك، و التصوير و إنشاء مواقع الأنترنت مجانا على الكثير من شباب الجيل الجديد. و أغلب رواد الأنترنت لن يحترموا حقوق الملكية الفكرية، و لا يعرفون كيف يتم الحصول على الأخبار بالتعامل مع وكالات الأنباء، و حتى و إن عرفوا سيعيدون صياغة الخبر لأنهم لا يثقون في الوكالات لأنها آلة “نازية” تكذب على الشعوب و لا تحترم المساكين الفقراء خاصة المسلمين…

كما أن المفاجأة أن شركات وكالات الأنباء، هي نفسها تنقب عن الأخبار و عن السبق الصحفي عن طريق أخذ الأخبار من الشباب العاطل عن العمل و الذي يدون في مواقع التواصل الاجتماعي، أو في مواقع و مدونات خاصة !

تكاليف الطباعة و النشر

و الأمر ليس فقط قضية منافسة شرعية أو غير شرعية على الشبكة العنكبوتية ! بل هو أيضا منافسة الأنترنت كوسيلة رخيصة و سهلة في متناول الجميع للجرائد المطبوعة !

مما يدفع الكثير من الجرائد، التخلي عن المطبوع و التوجه نحو المرئي على الأنترنت ! لأن الطباعة غالية. تحتاج ورق و مداد و توزيع و غيره !

قلة المستشهرين

تتعرض الجرائد لأزمة في قلة الشركات التي تضع إشهارها في الجريدة، وهذا يعود لعدة أسباب منها السبب الأول المذكور سابقا، وهو سيطرة الأنترنت حتى على الإشهار، حيث الكثير من الشركات تتوجه لأدسنس بدل الإشهار الطباعي الجهوي.

و لكن هناك سبب آخر أقوى، و يمكن أن يهدد أرباح جوجل أيضا ولو بالأنترنت، وهو الأزمة الاقتصادية و كثرة الناس الذين يريدون الربح من الأنترنت عن طريق الإشهار.

بمعنى أن الشركات سوف تخفض المبالغ المخصصة للإشهار بسبب الأزمة، وحتى و إن لم تخفض فإن كثرة الوسطاء الإشهاريين يجعل ربح كل واحد فيهم قليل جدا، وقد لا حض بعض المدونين ذلك.

التوجه السياسي

أهم نقطة في الموضوع ليست إقتصادية فعليا بل سياسية و دينية

لو قمنا بدراسة مستفيضة، سنجد أن أغلب الجرائد الصفراء، مدعومة من أحزاب سياسية أو من مجموعة أثرياء يتحكمون في مجريات القرار الصحفي و في نصوص المقالات.

و المتحكم الأول في الجرائد هي الحكومة التي لا تريد فقدان السيطرة على قوة البروباجاندا الإعلامية التي تسمى السلطة الرابعة. و كل الحكومات في كوكب الأرض تدعم الجرائد العلمانية و الصهيونية، وهذا هو سر الإنتشار الصهيوني في العالم.

ولكن ليس كل الجرائد العلمانية صهيونية، لكن المهم أنها جرائد منومة، لا تريد من الشعوب أن تستفيد و تستفيق، كما أن أغلب الجرائد ضد الإسلام. و مع إسلام مزور مميع،  ومع مجتمع إستهلاكي مغيب …

لهذا فالدولة تضخ ملايين الأموال للجرائد، بطرق مباشرة و غير مباشرة، إلا أن كثرة المستفيدين من هذا النظام ” الغير منظم” و السيء، يجعل الدولة قادرة على التخلي عن بعض الجرائد سواء المطبوعة أو في الأنترنت.

مما يجعل الجريدة “تتسول” إلى درجة طلب التبرعات !

وهذا الأمر عالمي وليس فقط في المنطقة العربية.

من بين الأمثلة حزب سياسي أنشأه ملك، وهذا الحزب بدوره أنشأ جرائد، وهاته الجرائد مدعمة من الدولة بخط تسيير ممنهج لصالح العلمانية و التغييب و السيطرة…

أما الجرائد و المجلات المطبوعة أو الرقمية الأخرى فلن تستطيع الإستمرار.

من بين الأمثلة دعم حكومة عربية لمجموعة جرائد و منها مواقع إخبارية على الأنترنت، وهذا الدعم في الحقيقة هو شراء الذمم، و السيطرة على الإعلام التقليدي المطبوع، و جرائد الأنترنت حتى المبتدئة.

و الليبراليون و العلمانيون لا يجدون أنفسهم سوى في الدكتاتوريات و الأنظمة الفاسدة. وهم في الغالب مفلسون !

قضاء و قدر

هاته النقطة هي التي دفعتني لكتابة المقالة ! وهي أن الكثير من الجرائد أعلنت إفلاسها بعدما مارست سياسة القمع و التخويف أو ما أسميه “الإرهاب الإعلامي” ضد المسلمين الملتزمين و ضد أي صوت حر له نوايا حسنة ! تحت شعار الإرهاب و حقوق العاهرات و شعار العولمة و الإنفتاح على شياطين الإنس و الجن !

سنة الحياة أن الخبيث يذهب و ينمحي، بينما الطيب يبقى و ينتشر.

مثلا مجلة ” تيتوtétu ” التي تدعم الشواذ جنسيا،  وتنشر صورا خليعة للشواذ و تشجع عليه، تعرضت للإفلاس، و بحثت عمن ينقذها، وهذا عادي…

فكل ماصرف ضد الإسلام و ضد حقوق الإنسان سيختفي و يفشل و يعود أصحابه بالحسرة و الخذلان.

و الكثير من الجرائد الغربية شتمت المسلمين، و هاجمت الإسلام بالكذب، و في آخر المطاف أعلنت عن إفلاسها أو قرب إفلاسها.

شارلي إبدو كانت في طريقها للإفلاس، و عادت بأموال طائلة بعد حادثة قتل أغلب و أهم أعضائها ! بينما إستولى عليها آخرون ووعدوا بإكمال مسيرة القمع و الإرهاب الصحفي و التهجم على المسلمين ! فجمعوا لها ملايين الأورو التي لم تحلم بها أي جريدة فاشلة سبابة ! ورغم هذا سوف تفشل. فهي فقاعة صغيرة و سوف تنمحي.

الجريدة الحقيقية هي التي لها سبق صحفي، و تفيدك بالثقافة، و تعينك ، و تربح المال بالحلال بطرق شرعية عادية. ولهذا لا نستغرب إذا كان أحرار الصحافة عاطلين عن العمل أو مسجونون ! أو تحولت جريدتهم إلى جمعية تصدر أعدادا محدودة شهرية أو أسبوعية !

بعض الجرائد التي أفلست أو مهددة بالإفلاس :

في الجزائر تقلص الإشهار إلى 70 بالمائة، و تسبب هذا في إعلان إفلاس و إغلاق 35 جريدة خاصة سنة 2015 !

العجيب أن الكثير من الجرائد تقتات من الإشهار العام و ليس الخاص !

Sun-Times Media

مستحوذة على أكثر من 50 جريدة أمريكية منها :

Chicago Sun-Times ، Chicago Tribune ، Los Angeles Times … إضافة لجرائد النوادي … وقد وصلت الديون إلى 13 مليار دولار وهو رقم ضخم جدا، كما أن بعض الجرائد لم يتم طبعها و توزيعها في بعض المدن !

Tribune Co.

أفلست و دفعت ملف الإفلاس للدولة.

Philadelphia Daily News

طلبت قرضا وصل إلى  450 مليو ندولار

 Minneapolis Star Tribune

جريدة أمريكية أفلست، لكن يقال أن شركة أفيستا Avista Capital Partners  إشترتها و أعادتها في الواجهة .

 

Nice-Matin

مثل “تيرا إيكو” دخلت في متاهات قضائية،  وأفلست، و لكن بدل إعلان إفلاسها، طلبت الدعم من “أولول” Ulule ، وهو موقع يقوم رواد الأنترنت  بإختيار مشروع و دعمه ماليا.

Terra Eco

جريدة شهرية ، بعد عشر سنوات من العطاء، أعلنت قربها من الإفلاس، فطلبت التبرع للشركة لإنقاذها، و إعتمدت على طريقة الدعم من موقع “اولول” Ulule

، و إستطاعة أن تجمع مبلغ 100.000 أورو، ثم قامت محملة لتشجيع الناس على أن يصبحوا مساهمين شركاء في الجريدة، و عن طريق التسجيل و الإشتراك abonnement ، فتحصلت على 450.000 يورو، وهذا كله لكي تستمر سنة 2015 و لكي تحاول أن تصبح جريدة ربحية ناجحة و ليست مفلسة !

L’Humanité 

 

Charlie Hebdo

Libération

أعلنت قرب إفلاسها، و طلبت مساعدة بمبلغ 12.000.000 أورو ! (12 مليون أورو) وهو مبلغ كبير جدا، و قد إنتقد البعض صرف مبالغ طائلة في جراد البروباغاندا العنصرية، بينما لا يتم صرفها في مشاريع تنمية لدعم الفقراء في فرنسا مثلا.

Soins palliatifs

 

عدد الجرائد المطبوعة خاصة التي أفلست كبير جدا، و الأرقام خيالية !

وهذا يعني أن قصة الأزمة الاقتصادية ليست سرابا بل حقيقة عمت كل الميادين، لكن في بعض الأحيان لا يحس بها الناس إلا بعد فوات الأوان بسنوات.

 

 بنثدور نبيل . 10:33:57 . 2015-12-29

 

 

Related Post

shortlink رابط مختصر:
About بنقدور نبيل 2694 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد