معبودة الجماهير

معبودة الجماهير

إنها غزوة مباركة، نجح فيها أبطالنا في تحقيق فوز ساحق ضد الأعداء و الحساد. تألق بطلنا الخارق الذي فاز بالجائزة الكبرى، وربح ملايين الدولارات، تمنينا لو نستطيع لمس قميصه، و نتبرك بحدائه. لا أحد ينكر القمة و العطاء له لزملائه الأبطال الميامين. و رغم ما قيل فإن الناس يحجون أفواجا لمعركة جديدة هي قمة القمم… إنها فقط مبارات كرة قدم تافهة، واللاعب معبود الجماهير هو رونالدو و ميسي ! هذا كل ما في الأمر !

نجب شبابنا يستعدون و يعدون العدة، ليس لتحرير فلسطين، ولا للقيام بالصدقة و الزكاة، بل للتوجه للمطار لإستقبال سفيه كافر و مغرور. و ينتضر شبابنا ساعات طوال، و ما أن يظهر ميسي أو رونالدو أو غيره… ختى يبدأ الشباب بالبكاء و يتمنوا تصوير أحد أبطاله، ووجه يتضبع ! يفتح فمه و عينيه تكاد تخرجان من تجويف رأسه، منبهرا بالصورة التي إلتقطها، فيفرح بها و يحس أنه حقق المعجزات !

يستعد التماسيح، من دكتاتوريين، و وزراء السرقة و التكبر، و أمراء الحروب و التخريب في إستقبال أبطالهم امجوس و الصليبيين و اليهود و الملاحدة فحفاو، و يصرفون المليارات لكي يرض عنهم شبه ملكهم جوزيف بلاتر ! نعم إنها الحقيقة المرة، ذل لا مثيل له، ضباع يبالغون في حماستهم، و منهم معلقوا القنواة التلفزية التي تغسل الأدمغة و تنوم الشباب، يأتي اشهر المعلين الرياضيين و يسمي المبارات، على أنها (( قمة الملحمة )) ! و كأننا إستقبلنا علاء سيكشفون عن دواء ضد السرطان، أو نظام إقتصادي جديد يقلل من الفقر و البؤس… لكن لا يستقبلون مهرجين يلعبون، وبعد لعبهم يعطونهم أموال الضرائب التي عانى الشعب لجمعها !

أنا تابعت كرة القدم، و كتبت عنها، لكن لم أتعصب و أبكي و أنتحب و أسب، و أهدر مالي  ووقتي إلى درجة الحلم بلمس لاعب (( نجم)) ! و أنا لا أقول على أن الكرة حرام من رجس الشيطان، لكن المبالغة في إستقبال رساضيين و فنانين، مثل عراة ستار أكاديمي و أراب إيدول و غيره هو أمر يدل على أن الشعب في الحضيض، وأن المدرسة أصبحت مهرسة ، و فشلنا في التعليم و في الأخلاق.

الحياة مفتاحها الأخلاق ! فإذا غابت الأخلاق فتحت أبواب الفتن و الذل.

كرة القدم ليست علم خارق و سحر عجيب، كرة القدم تستنزف أموال الفقراء، و تهدر المال العام و تجعل الحكومة تعاني فتهرول لجمع المال بالغصب من الشعوب المقهورة ! أنا لا أدقع الضرائب لكي يبنوا ملعبا تافها و يسمونه معلمة، أنا أدفع الضرائب لكي أرى ورشات عمل، مصانع، مراكز بحث علمي.

تاريخ كرة القدم له علاقة بالمصانع و الشركات الناجحة و العمال، وهي رمز للكماليات، أو الجماليات، ادرسوا تاريخ كرة القدم و ستفهمون فلسفة الأندية في الغرب ! على الأأقل غذا أردتم تقليد الغرب إبدؤوا من البداية و بعمل جاد بخطو بعيدة امدى ، وليس إحتفالات و تزويقات مكلفة، وتعصب و عبودية لتافهين !

علينا أن نراجع أنفسنا، عندما نحل أكبر ماكلنا، في هذه احالة سأترككم تطبلون و تزمرون و تبنون ملاععب و تهدرون أموالا في كرة قدم أو في الرقص الشرقي !

مشاكلتنا هي أننا في إنهيار ! سقطت دول، و تاهت شعوب مسلمة، و بقي لنا سوى أن نسأل متى يحين دورنا للتوهان و الضياع.

بعض الحكام إختاروا الكرسي، و طلبوا من الغرب حمايتهم، و بالمقابل يعطون أموال المسلمين و دمائهم للغرب، يكفي أن تغرفوا أن أكبر الأندية الأوربية مفلسة و الآن أنقذها أمراء الذل في الحكومات العربية، حيث سلموات أموال الأمة المسلمة للأندية التافهة. ولا أحد يمكنه إنكار ذلك !

باري سانجيرمان – أرسنال – ريال مدريد – مانشيستر يونايتد … و أندية أخرى، إستفادوا مجانا بأموال طائلة بعدة طرق، منها طرق مباشرة بالإشهار، مثل الإمارات للطيران و غيرها، أو بالإستقبالات و الإحتفالات و المباريات الإستعراضية الحبية، أو بشراء المباريات مثل بي إن سبورت bein sport … البترول ليس ملك الغرب، هو ملكنا ! و عند رؤيتي للشباب السعودي العاطل، و الشباب العراق التائه الخائف أن يستقبل جسمه المتعب رصاصة ! لا أريد أ نأرى السباب الجزائري ضائع بينما جنرالات الحرب الجزائريين أبناء فرنسا التماسيح يسرقون أموال الغاز و البترول و يسلموها للغرب.

ألم تطرحوا سؤالا عن كيف ساعد العرب الغرب أثناء اللأأزمة الإقتصادية العالمية، من أنقذ البنوك الغربية؟ إنهم الحكام الظلمة !

ألم ينتقلوا من مجموعة السبعة أو الثمانية إلى مجموعة العشرين أو الإثنين و العشرين، وتعني تجمع أقوى الدول الإقتصادية في العالم ! إستقبلوا البرازيل و السعودية و نادوا حتى جنوب إفريقيا ! و أخذ العرب يعدون بإنقاذ الإقتصاد.

ثم يأتي ضباع يعبدون الغرب و يقولون أن الغرب غني و متطور !

إذا قطعت عنهم البترول ستجد أوباما يهرول ب (( ترونتينات)) أو الدراجة الهوائية !

كرة القدم لا يجب أن تأخذ كل وقتك! و لا يجب أن تبكي و تنتحب بنت لرؤيتها شاب مميع خارج من ستار أكاديمي أو أراب إيدول !

لهذا أنا أقول لك، أنت أيها القاريء، نعم أنت… بالنسبة لي أنت هو البطل، أنت هو المستقبل، أنت هو نجمي و أخي…

و أقول لك أنت أيتها الأخت التي تقرئين الآن، أنت هي البطلة النجمة.

و ليذهب الآخرون إلى الجحيم.

 

16:10:12    2014-12-30

About بنقدور نبيل 3328 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد