مسرحية إنتخابات تونس : علماني ضد علماني !

مسرحية إنتخابات تونس : علماني ضد علماني !

نعم مسرحية عنوانها (( إجهاض الثورة ))، حيث أن التوانسة ناضلوا بشكل رائع و كاوا السباقين في العالم من أجل التغير للأفضل، باحثين عن الكرامة و العزة و الحضارة و التقدم و العيش الكريم و الأخلاق الحسنة…

لكن فجأة تم وأد الثورة منذ ولادتها بطريقة سلسة، حيث تم قتل الثورة بهدوء و بطء دون أن يستفيق السعب التونسي من الغفلة !

هذا يذكرني بمثال ردده البعض، وهو أن الضفدعة التي توضع في إناء به ماء ساخن، تقفز وتهرب من شدة الحرارة، لكن عندما وضعت الضفدعة في إناء به ماء عادي، لم تهرب، و بقيت لا تحس بالحرارة التي ترتفع ببطء، فقط وضع الإناء على نار هائة ! و أخذت الحرارة ترتفع ببطء و بقيت الضفدعة في الإناء معتقدة على أن الأمر عادي فماتت ببطء !

هذه الضفدعة هي الشعوب الثائرة التي خدعت و خاصة الشعب التونسي المقهور.

بعد مظاهرات، وقتال، و ثورة و صراخ و عويل، إنتهى الأمر في يد العلمانيين يتامى بورقيبة، حيث يتنافسون فيما بينهم على السلطة، وهمهم الوحيد هو الحكم و الوصول إلى الكرسي و تقلد المناصب الحساسة للعب دور الدكتاتور كما فعل بن علي.

و العجيب أن أحد المرشحين للرئاسة معروف أنه موالي لبن علي ! بينما لسخرية القدر، صرح منصف المرزوقي أنه علماني، وهناك من يقول أنه إشتراكي !

يعني المرشحين للرسائة في تونس علمانيين و نسخة مكررة للحكم السابق، بكل إداراته و طريقة تعامله و سياساته و مناهجه !

و لهذا يتم طرح السؤال الضخم : أين التغيير ؟

العجيب أن العلمانيين المنافقين يكذبون علينا وعل أنفسهم قائلين أن الحكم في تونس إسلامي ولا أرى سوى الإسم الفضفاض نظري حبر على ورق، ولا وجود لأي حكم إسلامي في كوكب الأرض.

و أنا عندما أقول إسلامي لا يعني مثل الدولة الإسلامية (داعش)، بل دولة حضارية معتدلة مسلمة نقية من شوائب النفاق و الليبرالية و العلمانية و الو أ، عدما أقول إسلامي لا يعني مثل الدولة الإسلامية (داعش)، بل دولة حضارية معتدلة مسلمة نقية من شوائب النفاق و الليبرالية و العلمانية و الشيوعية القذرة…

و الصراحة لم أجد إرهابا سوى عند العلمانيين الخنافس ! همهم محاربة الإسلام، لا يهمهم محاربة الرشوة، الوساطة، المحسوبية، الزبونية، الفساد، الدعارة، الإستعمار الفكري، الكفر، الزوندقة، التخلف، البطالة …

يقضون حياتهم معتبرين أنفسهم مناضلين ! ضد مذا ؟ ضد الإسلام ! و كأن العالم يعاني من الإسلام، بينما الإسلام يعاني من زنادقة العالم. لا يقترحون حلولا لتخفيف أجاع الناس، وهذا عادي فهم يعيشون في بحبوحة الغنى الفاحش، و حياتهم كلها عري و فحش، و فكرهم عقيم يعتمد على قاعدة التغريب حتى الموت.

الحل؟ هو أن يتم تغيير النظام، ليس فقط بتغيير الرموز، أو تغيير أشخاص، بل تغيير منظومة قانونية و منهج حياة. ففشل الثورة هو الإبقاء على تكوين التحزبات و الإنتخابات بالطريقة التقليدية الغربية. لا أحد طلب من العلمانيين الذين ثرنا عليهم أن يقفزوا على السلطة و يرشحوا أنفسهم مع إقصائهم لنا نحن الشعب المسلم، فلا وجود لمرشح إسلامي، أو معتدل مضاد للعلمانية القذرة ! و لا أحد طلب منهم الإبقاء على نهج التعددية الحزبية التي أرادوها كعكة منقسمة بين ليبراليين و إشتراكيين، مضيفين حزب إيكولوجي لتزويق المسرح السياسي . كيف يتم السماح لأحزاب علمانية و يتم حضر أحزاب إسلامية. وهل الإسلام في تونس حكر على حزب النهضة و أصلا أين مرشحيهم، هل دفنوهم تحت الأرض ؟!

إنها مسرحية قذرة، وقذارتها تكمن في أن العلمانيين خنافس، و الخنفساء تكور فضلات الغرب إلى داخل بيوتنا، هذه هي الحقيقة المرعبة. وهي أن الثورات فشلت.

لهذا وجب إعادة التفكير في كل شيء ما عدا في إسلام أهل السنة و الجماعة لأنه إلهي لا يحتاج لخنافس آخرين يعثون فيه فسادا ملما فعل عبدة الشيطان باليهودية و النصرانية عندما إخترقوها.

و وجب تكوين آلية تضمن تكوين أحزاب غير علمانية، لأن أغلبية الشعب مسلم، فلمذا أقلية تكون الأغلبية في الحكومة، علما أن هذه الأقلية العلمانية لم تنجح، والدليل أن الشعب ثار ضدها !

ووجب اللأأخذ بعين الإعتبار أصلا هل نحن مضطرين لتكوين أحزاب ! فهناك من يقترح مجلس شورى مكون من خيرة الشعب محبين للإسلام ولهم دراية و أهداف واضحة المعالم، يمكنهم الإختلاف و الصراع قانونيا دون الحاجة لتوسيح جدران مدننا بلافتات رؤوس الخنافس التي جلبت لنا الذل و العار منذ سقوط الخلافة.

كم صوتنا و غيرنا و تظاهرنا، فلم نجد سوى الريح. رياح التقوقع و التخلف و التهميش و الدعارة الجنسية و الفكرية.

كل الأحزاب علمانية، كلها تحارب الإسلام، وهي تحتكر اسللطة منذ بداية تكوين الأحزاب و النقابات ! و أصلا النقابات غير حرة فهي تخضع للحكومة في كل دول العالم ! خاصة في الدول المسلمة و منها العربية.

 في فرنسا يمنعون أنواعا من اللأأحزاب، منها الأحزاب الإسلامية (حتى و إن كانت معتدلة تتقبل الآخر !) و يختارون منهجا واضحا معلنا، وهو الليبرالية و الإشتراكية و العلمانية مع دعم الصهاينة ! و أنا لا أشكرهم و لا أطلب تقليدهم، ولكن لا أريد أن يأتي متفلسف علماني يقول أنه لا يحق لي إقصاء الآخر، ثم يتغنى بفرنسا و أمريكا !

نحن لدينا تكوين بشري معين يعتمد على الإسلام، و اللغة العربية و جربنا ما يفعله الغرب و لم ننجح، و ثرنا على العلمانيين، فلمذا نسلم لهم السلطة يتصارعون عليها، بينما ممثلوا الأغلبية مخطوفون، مقيدون، ممنوعون أو مدفونون !

الإدعاء على أن أبواب السياسة مفتوحة للأحزاب الإسلامية هو كذب محض، فقد تم منع الكثير من الأحزاب في تونس ومصر، ولم يوضحوا لنا طريقة و أسباب منعهم، فما هي الآليات لتحقيق ذلك؟ ومن هم ((شرطة)) الأحزاب الذين منعوهم؟

الجواب واضح، إنهم العلمانيون، يعطوك إيحاءا على أنك تثور و تغير في الشارع، بينما التغيير الحقيقي هو أن تقتلع جذورهم من المناصب الحساسة، فإذا لم تنظف الشرطة و الجيش و اللأحزاب، و النقابات لن تنجح الثورة.

أحد عوامل نجاح الثورة أيضا هو الوعي و الثقافة العامة، و البحث عن العلم الشرعي المفيد، فلا يمكن لمجموعة همج أن يغيروا شيئا، يمكنهم تغيير الشعارات، و أسماء الأحزاب، و تغيير وجه بن علي القبيح بوجه آخر، لكن الدم الذي يجري في عروق الحكومة ما زال هو هو ، دم ملوث.

أمور أخرى لم تتم في تونس ولا في ليبيا ولا مصر … إنها المحاكم الثورية، فلو وجدت لما ظهر أمثال السبسي، السيسي، حفتر و غيرهم !

أيضا الإعلام القذر، ما زال يرمي علينا قاذوراته بكل بجاحة، فأين هي الثورة و أين هي فاكهتها اللذيذة ؟

ما الذي علينا فعله الآن: أو ماهو الحل السريع المؤقت لتخفيف المصيبة ؟

الحل هو عدم مقاطعة الإنتخابات لأن امقاطعة إنتحار للثورة، و ضرورة التصويت على منصف المرزوقي، رغم أن الحقيقة هي أنه علماني، و أحلاهما مر. المرزوقي أقل مرارة من السبسي و أحسن منه، لأنه عارض بن علي. بعدها وجب التخطيط على المدى البعيد لتكوين حزب إسلامي قوي جدا يأخذ كل شيء. العلمانيون يسمحون لأنفسهم بأخذ كل الحكومة، ولكن إذا إختار الشعب التونسي إ‘طاء كل منابص الحكومة لحزب إسلامي ثارت ثائرة العلمانيين الخنافس ! و الرد هو أن الشعب الذي إختار وهو حر، والرد الثاني أن الحكومة لا تقسم ! فلا يمكت مزج منهج إشتراكي مع إسلامي مع أناركية مع شياطين الصهيونية ، هذا مستحيل وهذا هو الواقع، وقد جرب المغاربة الحكومة المشتركة وكانت النتيجة هي ظهور مهازل ما زالت موجودة لحد الآن !

و يستمر مسلسل إنقضاض المنافقين على السلطة و إذلال الشعوب، لكن دوام الحال من المحال.

بنقدور نبيل  11:02:44   11/30/2014

Related Post

shortlink رابط مختصر:
About بنقدور نبيل 3201 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد