لمذا لا نقرأ ؟!

 

لمذا لا نقرأ ؟!

 

قراءة الكتب مؤشر على حبنا للتعلم وتثقيف النفس، و تقوية الإيمان و العزيمة و تعلم أسرار و خبايا  الحياة.

لكننا جيل لا يقرأ !

لا نتحمس للقراءة، مثقلون بالجري وراء فتات من المال، أو مشغولون باللهو واللعب، والمشاكل تحاصرنا ولا تسمح لنا بلسم كتاب واحد مهما كان نوعه.

سألني أخي صارخا معتبرا أنني أحسب فسي مثقفا، ودائما ما أجلس أمام شاشة الكمبيوتر لأكثر من 15 سنة كل يوم 12 ساعة على الأقل  : ” ماهو آخر كتاب قرأته ؟”!

كان سطرح سؤاله شامتا غاضبا بعنين حمراوتين، لأنني أزعجته بمواضيعي الغريبة في التحليلات الإستراتيجية، و الحروب، و الفرق بين اشليعة و السنة، و إنتقادي للأإعلام الكاذب، و تعبيري عن حزني لضياع الشعب السوري، و إنتفاضة السكاكين التي تعبر على أن الفلسطينيين بحاجة لعاصفة حزب و دمار ضد الكيان الإسرايلي ، و كثرة كلامي عن أدوية غير معتمدة في الطب، و رفضي لمعاناة الفلاحين من الجفاف، و غضبي من إنتشار السرطان ووفاة أختي باللووكيميا، و رفضي للإنتخابات، و آخر رسوماتي الكاريكاتيرية التي لم تنشر في أي جريدة أو موقع في العالم ماعدا موقعي ….

أفكار كثيرة تشوش ذهني و لا أجد لمن أعبر !

سألني عن آخر كتاب قرأته ! وأنا في ذلك اليوم للتو وضعت كتاب دعوي للرد على أصدقائنا الحيارى المسيحيين، كما أنني قبله إطلعت على ثلاثة كتب بالإنجليزية رغم أنني ضعيف جدا فيها، وهي تحتوي بعض المعلومات عن كتابة المايا و خاصة التقويمات بإرتباط الرسوم بأيام قمرية وشمسية قلبتني رأسا على عقب !

بالإضافة لكتاب لأمريكي يدعي فيه أنه فضح الماسونية العالمية أو تنظيم التنويريين و يحتوي الكتاب على رسالة للشيطان ” ألبير بايك” الذي خطط لحرب عالمية ثالثة ! وقد وضعت الكتاب للتنزيل في الموقع باللغة العربية .

المشكلة التي لاحضتها أنني أصبحت لا أقرأ مثلما في الماضي، فكتب المايا لم استطع إكمالها و كنت من شدة الشوق أقفز على الصفحات لأجد ضالتي اتي أبحث عنها وهي هل رأى شعب الأزتيك إنشقاق القمر في بداية القرن السابع الميلادي المرادف لحوالي 623 ميلادية أو 618 ميلادية، و المرادف للسنة الهجرية الأولى أو 12 سنة قبلها !

لهذا أعترف أنني لم أقرء الكتب الثلاثة المشؤومة كليا !

فأنا قاريء غشاش.

وهذا قمة الإحراج و الغرابة، فليس لدي وقت ! مفتون بكتابة و تحليل الأخبار و تصميم الشعارتا، و رسم الرسوم الساخرة، و تصحيح و تعديل الصور الفوتوغرافية التي إلتقطتها، وكل هذا المجهود غير ربحي !

كيف أقرأ و الكتاب غال الثمن !؟

كيف أقرأ و الوقت قطعني في عملية تعذيب إرهابية !

أرقام الساعة لا تتوقف عن السرعة، تستيقض في الثامنة أو العاشرة صباحا رغم أنك مريض، و بعد شربك لكوب قهوة مر و سيء و كأنه خشب محروق تخطف نظرة خفيفة على الساعة فتجدها الواحدة بعد الظهر ! أين هي بركة الوقت ؟!

تقرر الإستسلام وتترك الوقت يجري و يسبقك، و تتحلى بالطمأنينة و الهدوء بإتخاذ عطلة، و إذا كنت عاطل عن العمل و تعيش مع والديك و عمرك يتجاوز 37 سنة، فإنك تستطيع المغامرة و إطالة العطلة لسبعة أشهر عند أخيط مثلا في مدينة أخرى …

وهنا تقرر شراء كتاب لقراءته !

إنها المعجزة !

سترافقك الملائكة لأنك أصبحت طالب علم شرعي !

لكن تحدث الكارثة حيث اجد كل كتاب مكدس بطريقة بشعة، و الغلاف فارغ ! ليس مثل الألوان و الصور الزاهية التي تجدها تملأ البصر و مضيئة في شاشة الكمبيوتر بتقنية RVB ! ألون غير قابلة لطباعة رائعة ، رغم أنها تكاد تسرق بصرك و تصبح أعمى.

هاته اكتب بعضها تعانق شياطين الإنس و الجن، بكلمات ميوعة و مجون و صهيو صليبية و تغريب و شرع عاري من اللأخلاق، و نثر غريب لا تفهم فيه شيئا !

فقد سافرت الرومانسية ولم يبقى سوى الجد و الماديات و الإنعزال في الوحدة ! فكل شخص صديق نفسه !

تتشجع بعد خوف من المراقبين الذين يبيعون الكتب، تحرص على أن لا تدخل بكيس او حقيبة حتى لا تحرج و يتم تفتيشك، نحن في زمن الحرب العالمية الثالثة ، زمن ” ماد ماكس mad max ” ،حيث العنف و الخوف و عدم الثقة بالآخر.

تتشجع و تقرر بجرءة ضعيفة أن تمد يدك وتلمس أناملك كتيبا صغيرا، لا لأن عنوانه و ملخصه مفيد، بل لأن الكتيب الصغير من المؤكد أنه سيكون رخيصا، كما أن غلافه يحتوي على صورة جميلة ملونة ! لكن بعد أن تفتحه لترى نوعيته، تجد الكتاب ورقه سيء و الكتابة شعرية غريبة ، كتابة صغيرة لا تستطيع قراءتها ولو بالنظارات، لأن شاشة الحاسوب سرقت جزء من نعمة البصر.

تحس بالملل و الضجر، من  الكتب القصصية المملة لحياة الناس العادية !

لمذا يكتب الناس حياتهم المملة العادية التي ليس فيها شيء مفيد !

تقرر إذا إعادة الكتيب المشؤوم ، و تبحث عن كتاب “سمين” غليض، بغلاف ضخم سميك ، وتجد قصص الصحابة، و آل البيت، ترى صورة عجيبة و إسم الكاتب غريب عن العرب، يبدو أنه فارسي أو عراقي مزدوج ، أم مذا ؟!

تفتحه فتجد الكتاب شيعي رافضي إستطاع بكل خبث الإندساس بين أروقة المكتبات و محلات بيع الكتب و الجرائد !

تغضب و تحس بالتقية و الكذب كرائحة نتنة تفوح من الكتاب.

تعيد الكتاب لمكانه، و تتوجه بدرهمين لشراء جريدة، و أنت منكسر، لأن كل الجرائد علمانية منافقة، تبتعد يدك عن جريدة تسيء للحجاب و الخمار، و فيها صورة لرأس علماني متصهين يقتات بسب اللغة العربية وهو يكتب بها !

تمد يدك لجريدة تبدو متنوعة،  تفتحها جيدا لترى نوعها، يغضب صاحب المتجر لأنك تقرأ دون دفع الثمن، فتسرع لإعادنها و أنت محرج !

ثم تلف و تدور و تجد أن كل الجرائد الصفراء تتحدث عن حوالي أربعة محاور:

– التهجم و سب الإسلام و الإسلاميين وكان أصحاب الجريدة عبدة البقر.

– أخر صفحة فيها نساء شبه عاريات مليئة بالماكياج تشبه الدمى البلاستيكية في متاجر بيع الملابس.

– الدفاع بكل قوة عن التماسيح و العفاريت  العلمانيين المنافقين الملاحدة و الشيوعيين الذين يرفعون يدا حمراء و يدعون الدفاع عن حق الشعوب و الحرية و غيرها من كلمات قاموس المعتني الجميلة اتي تسر الناظرين.

– جرائم كثيرة و مخيبة للآمال، و مخيفة، يكثر فيها مثلا ح.م قتل سين جيم،  و كاف ياء ضرب و سب خاء واو، و منظمة حقوق الإنسان ترفض الدفاع عن النساء الفقيرات المتسولات اللاتي  يفترشن الطريق، بينما تقاتل هاته المنظمات للدفاع عن العاهرات و الشواذ الذين يحبون إختراق مؤخرتهم ! ويحلمون بوجه أملس مثل البنوتات المراهقات !

قمة النذالة و الحقارة، وساخة إعلامية تبعدك عن القراءة

فتقوم ببعض لحظات التصوير الفوتوغرافي مثلا لمدينة الحسيمة الجميلة، وعندما تحس بقرب إنهيارك لأنك مريض بالسكري و ليس لديك المال لشراء “سندويتش” أكلة سريعة و التي أصلا منعها عليك الطبيب، تعود إلى بيت عائلتك كضيف و تحزم أمتعتك و تعود إلى بيتك أو بيت أبيك …

وهنا تفرح عندما ترى جهاز الكمبيوتر رغم أن الأنترنت ضعيف غلا أن الكتب مقرصنة و مجانية و بكل اللغاة، تختار ما تشاء في الصفحة التي تشاء و تقرأ، ثم تلملم أفكارك و تكتب بكل حرية مصدقا و محققا لما قاله بلبل الثورة السورية قاقوش ط و يا محلاها الحرية ” !

أما قراءة الكتب فستعود عندما ينهار النظام العالمي الجديد، و ينقطع الأنترنت و الكمبيوتر لا يجد كهرباء أو يحترق، ونعود للعصر الحجري، و نحاول إعادة فتح المطابع التقليدية و ما أن نطبع كتابا حتى نحسب له ألف حساب، و نقرأه جماعيا وسط السوق ، ستجدني هناك واقفا احلل في الصفحات الأولى، و الناس من حولي يستمتعون متعانقين لأول مرة في حياتهم !

أما كتبي التي أكتبها و لم انتهي منها فلا ادري و لا أضن أنها سترى النور يوما في معرض للكتاب و بغلاف جميل و بتشجيع الناس !

فالكثير كتبوا كتبا  و قرؤوا على أنفسهم، ولم يجدوا من يهديهم و يظهر لهم طريق التأليف الأدبي و طريق البحث العلمي و لا طريق دور النشر لطباعة الكتاب.

فالمنافقين الوصوليون عن طريق الأحزاب السياسية و المعارف و الوسطاء هم من يكتبون كتبا متخلفة غير مفيدة يلقون الدعم من وزارات الثقافة في بلدهم، أما إذا لم يجدوا دعما في وطنهم، سيكفيهم كتابة كتاب بالفرنسية و ستقوم الوزارة الإستعمارية الإنجليزية أو الفرنسية بدعمهم و بشروط طبعا، بنشر أفكار ضد الإسلام و مميعة و تافهة بلغتهم !

كيف للشباب أن يقرؤوا كتبا و الأفلام و المسلسلات بالمؤثرات الرائعة تملأ الأنترنت !

و المصيبة هي أن تقرأ كتبا بالأطنان، لكن يبقى قلبك متحجر، و مواقفك سلبية، بينما شخص لا يقرأ يكون طيبا و مفعما بالنشاط و الأدب و الأخلاق و الثقافة !

زمن التضارب، التناقضات و الغرابة !

عادي فهناك غربي كتب كتابا فارغا ! كل صفحاته بيضاء ! وباع عددا خياليا !

و في الغرب كتبت مجنون في مستشفى المجانين كتابا حقق رواجا !

و في الغرب كتب طفل عمره 12 سنة كتيبا يعلم فيه طريقة إصطياد البنات حققا رواجا !

و أنا نادم لأنني إشتريت كتاب “فوكوياما” نهاية التاريخ ” الذي ليس فيه أية فائدة، ماعدى التطبيل للنظام العالمي الجديد و تشجيع ” النيو ليبرالية” القذرة. حيث كان قد كتبه على شكل مقالة صغيرة، فشجعته الحكومة الأمريكية على تحويله لكتاب، فقام بحشوه بجمل كررها ألف مرة، كدت أتقيأ بعد أن أصابني الدوار !

أما غربي آخر كتب كتابا عن ” السعادة” أو ” كيف تكون سعيدا” ! و بعد نشره للكتاب الذي حقق مبيعات ضخمة، إنتحر الكاتب !

عندما قرأت كتابا لباحث يبدو أنه روسي جحول علاقة الكوارث الطبيعية بالمعتقدات الدينية، إكتشفت أنه يسب الإسلام و يدعي أن المسلمين وثنيين بدون دليل ! فعارضه باحث أمريكي ” دولوريس أوركيدي” إتصلت به ، حيث عبر أنه لا يتفق مع ما جاء في الكتاب ! وهذا صحيح معه حق، الكاتب الروسي جمع معلومات غزيرة، منها أحداث حصلت في وقت إنشقاق القمر ! لكنهم بالغ في شب الشعوب و الثقافات متهما الجميع بالخرافة ! إلا أنه من العجيب أن بعض المعلومات تفيد و أخرى لا تفيد ووجب التحقق منها !

لا يكفي أن تقرأ، و إنما عليك معرفة ما تقرأ !

 

الرابط المختصر http://wp.me/p4MLXp-1lD

14:11:51 . 2016-02-19 . بنقدور نبيل

Related Post

shortlink رابط مختصر:
About بنقدور نبيل 2695 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد