لا لفضح الإعلام للناس !

 

لا لفضح الإعلام للناس !

 

الإعلام الفاسد يقوم بالتلذذ و التمتع بنشر فضائح الناس، بل يقومون بترتيب الأمر على المباشر في قنواة تلفزية سأسميها قنواة الصرف الصحي، حيث يستضيفون شخصا يخفي نصف وجهه أو يظهر كل وجهه و يذكر إسمه و إسم عائلته، ثم يبدأ بالقول على أن أحد أقربائه إعتدى عليه جنسيا، و تشجعه مثلا مقدمة البرنامج تحت عذر التعبير عن النفس للراحة النفسية و تخفيف ثقل المصيبة على الضحية !

لكن الذي لا ينتبه له الكثير من الناس، هو أن عائلة الضحية ستعاني تبعات البرنامج أو المقالة … حيث لن يستطيعوا مواصلة حياتهم بطريقة عادية ! بل من الممكن للقريب المعتدي قديما و التائب حاليا أن يقع في مغامرة المخدرات أو هجر أسرته التي يعيل عليها، أو بكل بساطة ينتحر ! لأنه من الصعب عليه إظهار وجهه أمام الناس بعض أن تم فضحه ! و أفراد الأسرة و العائلة يمكن أن تتضرر من هاته المواد الإعلامية الفاضحة التي تنشر عوراتهم أمام العالم، بل يتم تسجيل الفضيحة و نشرها مترجمة على الشبكة العنكبوتية !

فضيحة-إعلام-محارم-incect-inses02t

 

 

 

يعني أن أذى الإعلام سيبقى طيلة حياته التي أصبحت كابوسا !

في امقابل تفرح مقدمة البرنامج لأن عدد لمشاهدين إرتفع، مما يعني إستمرار برنامجها.

و الهدف الحقيقي للإعلام بكل أنواعه هو : إشاعة الفاحشة أو هتك الأعراض .

حيث أن هناك مشكلتين في نشر غسيل الناس و فضح أسرارهم.

المشكلة اللأولى التي  شرحتها هي أذى الناس المرتبطين بشكل مباشر أو غير مباشر بقضية ما. تتسبب في تدمير أسرة بكاملها و تشرد أطفال، و الإنتحار أو الإنتقام !

المشكلة الثانية الخطيرة وهي إشاعة الفاحشة، حيث أن إعلان أشحاص لمشاكلهم الحساسة جدا، و فضح أنفسهم و فضح ذويهم تتسبب في نوع من المجاهرة بالمعصية، حتى و إن كان المعني بالأمر الضحية، فهو يشيع الفاحشة في المجتمع، لأن سنة الحياة تقتضي عدم الإعلان عن الكبائر جهارا نهارا أمام الناس.

لأن تعود الناس على سماع هاته القصص المقززة و المخيفة لنكاح المحارم و الإغتصاب و الشذوذ، تجعلهم متعودين على اللأمر، فيتقبل المجتمع هذه الفضائح و كأنها عادية، ثم يعتقد الضعفاء و ناقصوا الإيمان على أن المجتمع كله مبتلى بالفضائح، ولا يوجد إيمان في كل البلد، ويعطي نوع من القبول السلبي.

يعني أن الناس عندما تتعود على فضائح الإعلام الهابط ستتقبل الجرائم و الضفائح و البلاوي و تعتبره أمر عادي ممارس ووجب تقبله بصدر رحب، إلى درجة الإعلان عن عدم عقاب المخطيء لتفشي الظاهرة التي أصبحت إعتيادية، و كأنه إعطاء للضوء الأخضر للفساد !

ومهما وفقت في طرح النقطة الثانية، أو لم أصب في الشرح، فإن القاعدة العامة المعروفة هي الإعتماد على الستر. ستر عورات الناس و عدم إشاعة الفاحشة.

قصة-الناس-histoire-peaple-gent-

 

في الإسلام نصوص كثيرة تعالج الألأمر و كأنها قوانين إعلامية واضحة توجه الإعلاميين، لكن للأسف يبدو أن الآلة الإعلامية الظلامية العلمانية أو الإلحادية أو المستغربة لا تتوقف، وهمها الشبق الصحفي، و الإثارة، و اللعب بمشاعر الناس و تدمير الأسر، و إشاعة الفاحشة. بل من الإعلاميين من يعطي أرقام خيالية تقول أن اللأمة المسلمة أغلبها يمارس الشذوذ و الإغتصاب و نكاح المحارم بنسبة تتجاوز الخمسون بالمائة !

ولكي ينجخوا في إختراع قصة إذا لم يجدوا من يفضح عائلته يقومون بإعطاء خمار لأي ممثلة لكي تصرح على أنها أغتصبت مثلا من طلب الجيران، و ابوها، و أمها و إخوتها الأربعة و بائع الخضر في الدرب المجاور ! ثم يصفق لها الإعلام المتسخ و يقولون لها أنها الآن إرتاحت نفسيا من عبء الأزمة النفسية !

نريد أن نعرف لمذا لا يتوقفون عن الإساءة للخمار و الحجاب ؟! ضعوا على اأقل ممثليكم وراء جدار شبه شفاف من البلاستيك أو الزجاج أو كتان يمرر الضل فقط !

أما إذا كانت الضحية غير ممثلة و جاءت بالخمار رغم أنها عاهرة مثلا، فيألونها عدة مرات هل هي متأكدة من قرارها بعدم إظهار وجهها ! يعني هناك إصرار من الإعلام المخزي لإظهار كل شيء ! بل سيألون عن تفاصيل الإيلاج و الضرب و القبلات و التوقيت و رضى الوالدين …

مذا لو تاب مرتكب الكبيرة، و أصلح خطاه بالإعتناء ببنته مثلا التي اتدى عليها، و هي سامحته، و لم يرجع لفعلته، و قررت عائلته ستره، و رأوا فيه تغيرا إيجابيا ملحوضا، بل و نح في تزويج بنته و مرت الأمور بسلام. و فجأة جاءت الحشرات الإعلامية لتوسوس في رأس البنت التي كانت مرتاحة نفسيا ولها علاقة جيدة بزوجها، وعلاقة بنت عادية بأبيها التائب! ثم مع ضغوطات الحركات النسوية التحررية شجعوها على إإعلان الفضيحة المدوية التي سوف تزلزل البلد  ووافقت !

هل ينتحر أبوها ! هل يطلقها زوجها هروبا من العار ؟! كيث لزوجها أن يواجه زملاءه في الشركة ؟!

طبعا الأإعلاميين سوف يتذرعون بأن المرأة الضحية هي التي وافقت على إعلان فضيحتها المقززة . ولكن والدها و زوجها و إخوتها و أمها لم يعطوكم التصريح لنشر غسيلهم أمام العالم ! إذا لعنة الله على الظالمين ، ترك الإعلام مواضيع مهمة و مخيفة مثل الأزمة الإقتصادية، و الإرهاب، و الفوضى في الدول و الألأوبئة و المجاعات في بعض المناطق و إرهاب إسرائيل لكي يحدثونا عن عورات الناس بدون ستر و بدون خجل و بكل وقاحة !

لا يجوز أبدا فضح شخص غير مجاهر بالمعصية.

فإن الأصل فيمن اطلع على المنكر أن يقوم بالإنكار على فاعله مع الستر عليه وعدم التشهير به، لما ورد في قصة ماعز رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال لرجل من أسلم يقال له: هزال، يا هزال لو سترته بردائك لكان خيراً لك. رواه مالك في الموطأ مرسلاً، والنسائي في السنن الكبرى، والطبراني في الكبير.

أما الأشخاص الذين يحاولون فضح أقربائهم، أو أي شخص فهذا لا يجوز لأنها غيبة.

من المعلوم أن الغيبة من المحرمات التي يجب على المسلم أن يبتعد عنها، فقد قال الله عز وجل: وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ {الحجرات:12}.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم ، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله تعالى ويتخيروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ) رواه ابن ماجه

يقول صلى الله عليه وسلم: (من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة).

روى مالك في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله، فإنه من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله.

بنقدور نبيل 04-11-2014 – 15:33:36

 

 

 

shortlink رابط مختصر:
About بنقدور نبيل 2931 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد