تحريف الإنجيل : 01 الله يتعب !

تحريف الإنجيل : 01  الله يتعب !

بخلاصة

في الإنجيل في العهد القديم، الله خلق السماوات و الأرض في ستة أيام ثم تعب و إستراح.

يقول الكتاب المقدس فى سفر التكوين 2 : 2  “وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل. فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل.

لهذا جاء الله عز وجل بالإسلام و أرسل آخر الرسل محمد صلى الله عليه وسلم لكي يصحح ذلك ولكي يبين الحق، فقال الله عز وجل في القرآن الكريم

وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ”  سورة ق الآية 38

و كلمة لغوب تعني عدم التعب، فالله عز وجل يصف نفسه ويقول أنه لم يتعب و لا يحتاج للراحة.

وهنا أي إنسان عاقل سيتبع القرآن و لا يتبع الإنجيل.

 

التفاصيل

و النص واضح لا يمكن إعطاؤه تفسيرا آخر، إلا للذي يريد أن يكذب على نفسه.

و بعض اليهود في التورات حاولوا تحريف الكلمة و إخفاؤها في الترجمة باللغة العربية، فغيروا كلمة إستراح إلى كلمة “توقف” !

وهناك ملاحظة مهمة وهي أن الإنجيل لا يحتاج لتفسير، لأن الإنجيل الحالي هو تفسير للإنجيل الأصلي الآرامي او اليونان الذي إختفى، و لم تتبق إلا نصوص مبعثرة لأناجيل هي تفسيرات بلغاة أخرى ! فكيف يتهرب رجال الكنيسة و يدعون أنهم وجدوا تفسيرات لكمة “يتعب” و جعلوها “يتوقف” !

و لحد الآن مازالت الكلمة موجودة في أناجيل الأورثودوكس و الكاثوليك و بالروتستانت، لكن من يدري ممكن أن تتغير الكلمة في طبعة جديدة، فهذه عادة عندهم !

نقرأ في أشهر ترجماتهم بدون زيادة كلمة تنفس، لكن فيها كلمة إستراح واضحة:

سميث وفانديك ما نصه (وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل. فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل ، وبارك الله اليوم السابع وقدسه.لانه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقا).

وفي العربية المشتركة (وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل ، واستراح في اليوم السابع من جميع ما عمله ، وبارك الله اليوم السابع وقدسه، لأنه استراح فيه من جميع ما عمل كخالق).

وفي اليسوعية  (وانتهى الله في اليوم السابع من عمله الذي عمله، واستراح في اليوم السابع من كل عمله الذي عمله ، وبارك الله اليوم السابع وقدسه، لأنه فيه استراح من كل عمله الذي عمله خالقا).

وفي الكاثوليكية (وانتهى الله في اليوم السابع من عمله الذي عمله، واستراح في اليوم السابع من كل عمله الذي عمله ، وبارك الله اليوم السابع وقدسه، لأنه فيه استراح من كل عمله الذي عمله خالقا).

نقرأ في أشهر ترجماتهم فيها زيادة تنفس )refreshed ) وهي :

سميث وفانديك ما نصه (هو بيني وبين بني اسرائيل علامة الى الابد.لانه في ستة ايام صنع الرب السماء والارض وفي اليوم السابع استراح وتنفّس).

وفي العربية المشتركة (وهو بيني وبين بني إسرائيل علامة إلى الأبد، لأني أنا الرب الذي في ستة أيام صنع السماوات والأرض وفي اليوم السابع استراح وتنفس الصعداء).

وفي اليسوعية (فهو بيني وبين بني إسرائيل علامة أبدية، لأنه في ستة الأم صنع الرب السموات والأرض، وفي اليوم السابع استراح وتنفس).

وفي الكاثوليكية (فهو بيني وبين بني إسرائيل علامة أبدية، لأنه في ستة الأم صنع الرب السموات والأرض، وفي اليوم السابع استراح وتنفس).

هنا نجد كلمة تنفس، يعني إستراح و تنفس، لو كان معنى إستراح هو التوقف فهذا أسلوب لا يليق بذات الله عز وجل و هي ترجمة وشرح ركيك للإنجيل الحقيقي الذي إختفى، و لا يمكن أن نقول على أن كلمة إستراح هي توقف لأن هذا كذب علينا وضح على الذقون، فليحترموا عقولنا.

الذي سيزيد الطين بلة هي النسخ الأخرى التي فيها كلمة تعزز التعب و الإحتياج للراحة، وهي “تنفس” لكن سيأتي بعض الأورثودوكس و الكاثوليك و ينكرون النسخ التي فيها ” تنفس”. وهذا بالنسبة لي إعتراف بأن هناك عدة نسخ مختلفة.

و حتى و إن إعتمدنا فقط على كلمة ” إستراح” لوحدها، فسيبقى التحريف ! لأن البعض يحاولون أن يقولوا أن معناها ليس الرب يستريح، بل معناها أن الله يحدد يوم راحة للبشر وهو يوم السبت بالنسبة لليهود و يوم الأحد بانسبة للنصارى.

وهنا في هذه المحاولة الفاشلة منهم للدفاع عن الإنجيل المحرف نستخرج التحريف، فبقولهم أن النص يعني تحديد يوم راحة في الأسبوع يؤكد أن رب النصارى و اليهود إحتاج للراحة و تعب !

و كان يمكن للرب أن يكتفي و يقول مثلا ” إتخذوا يوم اللأحد راحة لكم”. لكن صرح على أنه خلق السماوات و الأرض في ستة أيام ثم تعب و إحتاج للراحة فإستراح في اليوم السابع !  فقال ” … صنع الرب السموات والأرض، وفي اليوم السابع استراح وتنفس”.

وهذا النص ليس في تفاسير جزئية، أو كتب حديثية أو شعرية، بل هو في الكتاب الذي يزعم النصارى أنه مقدس، وأنه كلام الله المباشر على لسانه !

و الله عز وجل رد عليهم قائلا :

وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ”  سورة ق الآية 38

إذا لدينا ثلاثة نقاط مهمة

النقطة الأولى : الرب في الإنجيل إستراح بينما الله في القرآن لا يتعب و لا يحتاج للراحة. (وهي موجودة في كل اللغاة حتى العبرية و الآرامية و اليونانية القديمة . و لا تعني توقف فقط، بل توقف لكي يرتاح.

النقطة الثانية : كلمة تنفس، موجودة في بعض النسخ، و بعض النصارى يتهربون و ينكرون وجود الكلمة ، و في الحقيقة هي موجودة وبعدة لغاة و مطبوعة في الأناجيل خاصة القديمة، و حذفت في بعض النسخ الجديدة !

مثلا في الإنجيل باللغة الإنجليزية

بالإنجليزية: …he rested and was refreshed

 (يعني الإله كان متعب و قواه ضعفت و إستعاد نشاطه).

النقطة الثالثة: كلمة “إستعاد نشاطه” بالإنجليزية refreshed ترجمتها ليست تنفس. فحتى الترجمة غلط.

وحتى و إن حذف النصارى كلمة ” إستعاد نشاطه” أو ” تنفس” يبقى التحريف و يبقى الوصف الغير لائق لله عز وجل في كلمة “إستراح”.

و الكثير من المفسرين للقرآن الكريم  يقولون أن الآية ترد على تحريف اليهود و النصارى للإنجيل و التوراة.

مثلا:

روى سفيان الثوري رحمه الله عن هارون بن عنترة قال “رأى رجلاً  واضعاً إحدى الرجلين على الأخرى وآخر ينهى. فقال سعيد بن جبير : هذا شئ قالته اليهود ثم قرأ ” ولقد خلقنا السماوات والأرض … الآية

راجع صـ 280 – تفسير سفيان الثوري ، للإمام أبي عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ، رواية أبي جعفر محمد عن أبي حذيفة النهدي عنه صححه ورتبه وعلق عليه – طبعة دار الكتب العلمية / بيروت / لبنان.

 

وأخرج بن المنذر عن الضحاك قال “قالت اليهود : ابتدأ الله الخلق يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة واستراح يوم السبت فأنزل الله (ولقد خلقنا السماوات والأرض …الآية)”.

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال “قالت اليهود : إن الله خلق الخلق في ستة أيام ، وفرغ من الخلق يوم الجمعة ، واستراح يوم السبت فأكذبهم الله في ذلك فقال (وما مسنا من لغوب)”.

 

وأخرج الخطيب في تاريخه عن العوام بن حوشب قال “سألت أبا مجلز عن الرجل يجلس فيضع إحدى رجليه على الأخرى ، فقال : لا بأس به ، إنما كره ذلك اليهود ، زعموا أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح يوم السبت فجلس تلك الجلسة فأنزل الله تعالى (ولقد خلقنا السماوات والأرض … الآية)..”

 

راجع  الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي (13/654 – 655)

 

وقد نقل الإمام بن كثير في تفسيره للآية عن قتادة قوله “قالت اليهود – عليهم لعائن الله – خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع وهو يوم السبت وهم يسمونه يوم الراحة فأنزل الله تعالى تكذيبهم فيما قالوه وتأولوه

راجع (3/274) عمدة التفسير للعلامة الشيخ أحمد شاكر – طبعة دار الوفاء.

تفسير كلمة لغوب:

معنى كلمة لُغُوبٍ في القرآن الكريم

لُغُوبٍ ﴿٣٨ ق﴾ نصب وتعب

لغوب ﴿٣٨ ق﴾ اللغوب: النَّصَب و الإعياء.

لغب اللغوب: التعب والنصب. يقال: أتانا ساغبا لا غبا (انظر: أساس البلاغة (لغب) ؛ والمجمل 3/810)، أي: جائعا تعبا. قال: ﴿وما مسنا من لغوب﴾ [ق/ 38]. وسهم لغب: إذا كان قذذه (القذذ: جمع قذة، وهي ريش السهم. وللسهم ثلاث قذذ، وهي آذانه. اللسان (قذذ) ) ضعيفة، ورجل لغب: ضعيف بين اللغابة. وقال أعرابي: فلان لغوب أحمق، جاءته كتابي فاحتقرها. أي: ضعيف الرأي، فقيل له في ذلك: لم أنثث الكتاب وهو مذكر؟ فقال: أو ليس صحيفة (وهذه الرواية حكاها أبو عمرو بن العلاء عن أعرابي من أهل اليمن. انظر: اللسان (لغب) ؛ والمجمل 3/810).

معنى كلمة لُغُوبٍ في القرآن الكريم الى اللغة الإنجليزيةMeaning of لُغُوبٍ to English in Holy Quran

لُّغُوب fatigue ; weariness

تفسير آية 38 من سورة ق

تفسير الجلالين

(ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام) أولها الأحد وآخرها الجمعة (وما مسنا من لغوب) تعب، نزل ردا على اليهود في قولهم: إن الله استراح يوم السبت وانتفاء التعب عنه لتنزهه تعالى عن صفات المخلوقين ولعدم المماثلة بينه وبين غيره “” إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون “”.

تفسير الميسر

ولقد خلقنا السموات السبع والأرض وما بينهما من أصناف المخلوقات في ستة أيام، وما أصابنا من ذلك الخلق تعب ولا نَصَب. وفي هذه القدرة العظيمة دليل على قدرته -سبحانه – على إحياء الموتى من باب أولى.

 

بنقدور نبيل

23:22:36  .   2015-11-23

 

 

Related Post

shortlink رابط مختصر:
About بنقدور نبيل 2961 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد