الشيطان يهرب من عمر و لا يهرب من الرسول !

 

 

يطرح البعض الإفتراء التالي قائلين، لمذا الشيطان يهرب من الصحابي عمر بن الخطابي رضي الله عنه، ولا يهرب من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟!

وهذا السؤال يعتمد على واقعتين صحيحتين موجودة في عدة روايات بعدة طرق منها :

حدّثنا محمود حدّثنا شبابة حدّثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه صلّى صلاة، فقال: ثمّ إنّ الشيطان عرض لي فشدّ عليّ يقطع الصلاة علي، فأمكنني الله منه.

وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُصلي يصلي فأتاه الشيطان، فأخذه فصرعه فخنقه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : ” حتى وجدت برد لسانه على يدي ولولا دعوة أخي سليمان -عليه السلام- لأصبح موثقا حتى يراه الناس ” . قال العلامة الألباني في «التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان» (ج4/ ص282) (ح2344): “حسنٌ صحيح”

الجواب:

أولا :

لا يوجد أي دليل على أن شياطين الجن لا تهرب من النبي الكريم. فممكن أن حديث إمساك الرسول بشيطان هو حالة نادرة، أو أن الشيطان خر و لم يستطع الهرب. فهاته الأمور من علم الغيب، من الخوارق و الظواهر الغريبة التي لا نستطيع تفسيرها جيدا.

ثانيا :

معلوم على أن النبي محمي في رسالته، بملائكة، و أمور أخرى، و منها خاصة أن أحد رفقاء الرسول الكريم هو الملاك جبريل عليه السلام، يرافقه في بعض المرات و يحضر مجلسه، ويكون معه بشكل مؤكد خاصة في الرسالة، أثناء نزول الوحي. فإذا هرب الشيطان من جبريل، فهو لا يستطيع أن يفعل شيئا للنبي الكريم

حتى بغياب جبريل عليه السلام، هناك مفاجأة تنتضر أي شيطان يتجرأ على الإقتراب دون أن يهتدي ! وهي أن قرين النبي أسلم وهو حسب بعض العلماء جن مسلم، دون أن ننسى الملائكة التي لها مهمة خاصة وهي مراقبة أعمال البشر، وتتبدل كل يوم بعد صلاة العصر !

وعلى كل حال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم محمي من الملائكة بشكل مؤكد ودائما يواء بوجود سيدنا جبريل أم لا.

عن أبي هريرة قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ (أي هل يصلي جهارةً أمامكم)، فقيل : نعم. فقال : واللات والعزى لئِن رأيته يفعل ذلك لأطَأنَّ على رقبته أو لأعَفِرَنَّ وجهه في التراب. فأتى الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) وهو يصلي لِيَطأ على رقبته، فما فاجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، وأخذ يقي وجهه بيديه، فقيل له : ما لك ؟ قال : إن بيني وبينهُ خندقاً من نار وهَولاً وأجنحة ‍‍‍!!!. فقال الرسول (صلى الله عليه وسلم) : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضوا. (ومعنى عضوا عضوا اي الملائكة تأخذه عظمة عظمة) وأنزل الله في القرآن: . كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى 6 أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى 7 إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى 8 أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى 10 أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى 11 أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى 12 أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى 13 أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى 14 كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ 15

ثالثا:

هناك فرق واضح بين الصحابة، الملائكة، الجن المسلم، و الرسل !

الفرق هو أن الرسول الحامل لرسالة التوحيد مهمته هداية الإنس و الجن، وهو بذلك دائما في لقاء مع الخالق وخلقه، حيث يلتقي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في الإسراء و المعراج و الملائكة عليهم السلام. و كلم الله عز وجل في سدرة المنتهى. و عند قراءة القرآن على الناس، سمعه الجن، وعلم الرسول بذلك، وهو مهيء لذلك. وقد أسلم نفر من الجن بعد سماعهم لرسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. بل وصل الأمر أن سمع الرسول شكوى بعض الحيوانات و حنين النباتات و الجماد !

فهو بذلك رسول نبي قادر على مواجهة الشياطين، ومعزز و مهيء من طرف الله عز وجل !

و يستطيع مواجهة الشيطان، وأسره و تعذيبه، او إدخاله للإسلام أو تركه حر و أمره يبقى لله عز وجل. ولا يجوز لنبي أن يجرب أحدا على الإسلام سواء كان شيطان جني أو شيطان من الإنس، لأنه لا إكراه في الدين.

رابعا :

إن النبي ليس كمثل البشر، لأنه مميز بالعصمة في الرسالة، فمحمد صلى اله عليه وسلم لا يخطيء في  رسالة الإسلام السماوية، عكس البشر الآخرين، و لهذا حتى و إن لم تهرب بعض الشياطين، فلن تستطيع أن تفعل شيئا.

 

خامسا:

إن الأحاديث الطيبة التي ذكرها النبي الكريم في حق الصحابي عمر رضي الله عنه، و منها هروب الشيطان من عمر رضي الله عنه، بين ان عمر بن الخطاب صحابي مؤمن طيب، مبشر بالجنة، يستحق الخلافة، وهو عادل طيب، دافع عن الإسلام، وهذا يفيد الدعاة السنة في الرد على أئمة الضلال الشيعة المتعصبين ضد أغلب الصحابة خاصة عمر رضي الله عنهم جميعا.

كما أن هذا يبين الفرق بين تلاميد اليسوع في النصرانية، بعضهم خذل عيسى عليه السلام وهرب، و أخر وشى لجنود الروم عن مكانه.

بينما تلاميذ محمد عليه السلام ضحوا بحياتهم من أجل الرسول و من أجل الرسالة لإنقاذ البشرية من ظلمات الكفر و الجهل، و قالوا ” لبيك يا رسول الله ” .

 و لم تقم الصحابيات و الصحابة بخذلان الرسول الكريم مثلما فعل أتباع أنبياء اليهود، حيث قالوا وقت وجوب الجهاد 

قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) المائدة

بينما قال أحد الصحابة للرسول الكريم : لقد شهدت منالمقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين ، فقال : لا نقول كما قال قوم موسى عليه السلام : اذهب أنت وربك فقاتلا ، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك ومن خلفك ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره ما قال . فلما فعلت بنو إسرائيل ما فعلت من مخالفتهم أمر ربهم وهمهم بيوشع وكالب غضب موسى عليه السلام ودعا عليهم .

و من بين من وقف صدا منيعا ضد الكفر و نصر الدين الإسلامي عمر إبن الخطاب، من شدة إيمانه وقوته جعل الشيطان يسلك طريقا آخر غير الطريق الذي يسلكه.

مثله في الكرامات و العزة، ما حصل لعدة صحابة ، و مثل موسي بن نصير غنم مائدة سليمان عليه السلام من ذهب وجواهر , وقيل ظفر بسته عشر قمقما عليها ختم النبي سليمان ففتح أربعة منها ونقب منها واحدا فإذا شيطان يقول : يانبي الله , لا أعود افسد في الأرض ثم نظر فقال : والله ما أرى سليمان ولا ملكة , فذهب فطمرت البواقي . (سير أعلام النبلاء للذهبي 4/496)…

هاؤلاء الصحابة لهم بعض الميزات الخاصة بفضل الله عز وجل، تبين أن الإسلام بين أيدي أمينة، بعيدا عن التحريف. عكس كتب النصارى، اليهود ، الشيعة وغيرهم .

فالله حكيم والحمد لله رب العالمين.

سادسا:

إن مواجهة شيطان و هزمه و الإمساك به، و تعذيبه لبطولة و نصر عظيم، أحسن من الذي لا يتواجه و ينفلت من بين يديه العدو. وهذا إمتياز للنبي صلى الله عليه و سلم، لا يصل إليه الصحابة رضي الله عنهم.

فعمر رضي الله عنه هرب منه الشيطان، وهاته كرامة رائعة، تبين عن قوة و بأس عمر رضي الله عنه. لكن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يمكن أنه يتميز أيضا بهاته الأعجوبة، ويه أن الشياطين تهرب منه أيضا. إلا في حالات نادرة يخر فيها الشيطان و لا يستطيع الهروب، أو ينخدع ولا يلاحض الملائكة، و يطمع في إيذاء النبي فيندم !

لكن التميز هو أن أي شيطان يتواجه مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم يخسر. وهاته ليست شبهة في حد ذاتها بل دليل على حماية الله عز وجل لرسوله.

 

بنقدور نبيل  .  05:44:19   .  2015-12-14

Related Post

shortlink رابط مختصر:
About بنقدور نبيل 2685 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد