الشطحة الأخيرة للحكام العرب

الشطحة الأخيرة للحكام العرب

بفضل ثورات الربيع العربي، وعلى رأسها الثورة السورية العظيمة، ظهر المنافقون أعداء الإسلام و أعداء حقوق الإنسان. و تبين الحق من الباطل.

و من إيجابيات الربيع العربي خاصة في سوريا، هي السباق نحو التسلح، أو بتعبير آخر تكوين جيوش حقيقية لأول مرة في تاريخ الأمة المسلمة منذ سقوط الخلافة العثمانية !

طبعا النقاد ممكن أن يقولوا أن المد الشيعي و الثورة السورية و تدخل روسيا،  و ظهور داعش، حالش، و جيش الحشد الشعبي، الحوثيون و غيرهم … فأن سباق العرب للتسلح و شراء الأسلحة في أسرع وقت ممكن في صفقات مفاجئة و بأرقام خيالية ، هي  نوع من تدمير الجيوش العربية و إستنفاذ طاقتها و دخيرتها يف حروب لا طائل منها، مقابل تقوية الاقتصاد الغربي المتهالك منذ 2008 !

هذا النقد صحيح و حقيقي و لا يمكنا مداراته، لكن لنكن واقعيين، الحرب لها ثمن، و النصر  يحتاج صبرا، جهادا، و دماءا زكية تروي أرض الإسلام.

تدخل الدول الإسلامية عسكريا بدل أمريكا هو نوع من تحويل الجيوش الإسلامية لمرتزقة يف خدمة النظام العالمي الجديد بقيادة أمريكا المارقة.

لكن رب ضارة نافعة، و الشر المحض غير موجود، بل الشر ينتج عنه خير ينفع الناس. بمعنى أن هاته المشاكل و تدخل أمريكا و الموقف الصعب للمسلمين فيه خير، وهو أنه لأول مرة حدثت ثلاثة أمور :

  1. تكوين جيوش إسلامية حقيقية.

  2. تسلح الشباب المسلم و تدربه على السلاح قرب إسرائيل لأول مرة، بدل الهو و الميوعة و التفاهات !

  3. إتحاد إسلامي حقيقي فيه تفعيل لمنظمة إسلامية، بدل قومية عربية متخلفة و مذلة !

يمكننا إعتبار سباق الحكومات للتسلح، ولقاءات الحكام آخر شطحات الحكام الذين نجوا بأعجوبة من الربيع العربي ! و رغم حربهم للتغيير، و حربهم للإصلاح، و حربهم للربيع العربي، داروا و جروا جري الوحوش في البرية، ثم عادوا إلى جادة الصواب.

و عودة حميدة و مباركة إن شاء الله.

تغير حكام دون الحاجة لثورة، حيث ساعدنا الله عز وجل بطريقة حكيمة، وهو الحكيم العليم.

فأخذ روح الملك عبد الله،  ووحد ولو نسبيا أمراء آل سعود، و إستبدل الملك الراحل، بالملك سلمان، الذي لم يرق له ما حصل في مصر بدعم السيسي الصهيوني الغدار. ولكن رغم إبداء نوع من الحيطة و الحذر و نظرا للأحداث المتسارعة، ترك حكم العسكر و أنقذ إقتصاد مصر من المجاعة و الفقر و الإنهيار التام ! و تمنيت لو أن الخليجيين يسقطون السيسي و حكم العسكر نهائيا، بدل دعهمهم.

فحتى الخليجيين لا يثقون بالسيسي الغدار الخائن، و يفضلوا إتحاد إسلامي عسكري أمني بدون مصر ! رغم الألأهمة الإستراتيجية و البشرية العسكرية لمصر.

لكن للأسف علينا تجرع مرارة بقاء السيسي لمدة، لكن من المؤكد أنها قصيرة، لأن ما ينفغع الناس يبقى بينما ما يضر يذهب و لا يبقى. وهذه سنة الحياة، ولا تبديل لها.

الكثير من الأحداث حصلت ولا يمكن ذكرها في مقال واحد، لكن المؤكد أن آخر شطحة للحكام هي السلح في أسرع وقت ممكن، لتكوين جيش حقيقي، لأن الخطر ليس في الثورات العربية بل في الأعداء الحقيقيين خارج أرض الإسلام، وهم أمريكا، أوربا، إسرائيل، و خاصة إيران روسيا، الصين، الهند !

لهذا علم الحكام أن عليهم التحرك بسرعة لضمان أمن المنطقة، لأن سقوط الدول تباعا يعني سقوط الحكام. ولكي لا يقوموا بإنتحار جماعي، إختاروا مداهنة أمريكا و أوربا، و ضمان إستقرار الدولة داخليا، و التسلح بأقصى سرعة خارجيا لصد إيران و ممكن للأسف روسيا الدب السيبيري الأبيض المغرور.

و لأن الدب الروسي له قنابل هيدروجينية و نووية بالآلاف تكفي لتدمير كوكب الأرض، علم الحكام أن الصواريخ القليلة التي جااء بها الغرب مثل فرنسيا أو مريك ايف قواعد إمراتية لا تكفي لحماية الخليج و الحكام.

فسارعوا في شراء صواريخ، و دفاعات جوية و طائرات حربية، و لأول مرة قرروا التقرب من باكستان و تركيا بدل عزلها، لأن باكستان هي أيضا في خطر، و لأن لديها جيش قوي، و لديها القنبلة النووية، و لأن تركيا عاشر جيش في العالم و هو في خطر أيضا، و فتح ذراعيه لكل تعاون مع العرب، وهذا شيء محمود و ضروري الإسراع فيه. فلم يتأخر الملك سلمان و أمير قطر ( أطال الله في عمرهما ) في التعاون و التعاقد مع تركيا.

لكن الأسلحة التي إشترتها قطر و السعودية لا تكفي ! و صناعة السلاح أحسن من شرائه !  

لهذا سميت المقالة “آخر شطحة” !

فعلى السعودية القيام بتعاقد مع باكستان و تركيا و قطر و المغرب و الأردن و السودان و غيرها لصناعة صواريخ و دفاعات جوية، مثل الصواريخ المحمولة الخفيفة نسبيا ” التاو tow ” ! و RPG و توماهاوك … و أقول صناعة صواريخ مشابهة و ليس تركيب و تجميع !

ثم صناعة أول الطائرات الحربية الإسلامية !

أول دولة صنع طائرة حربية هي باكستان، لكن طائراتها لا تتجاوز الجيل الثالث !

و ثاني دولة حاولت فعللا صناعة طائرة حربية متطور جيل رابع و خامس هي مصر في عهد مرسي و تركيا يف عهد أردوغان بالتعاون مع البرازيل !

لكن السيسي الخائن دمر المشروع !

و أنا أسأل أمراء الإمارات الذين أسقطوا حكم الإخوان في مصر ! ما الذي إستفدتموه الآن؟؟!!!

فقدتم أحسن الجيوش القريبة في العالم المسلم، و جعلتم إيران تتطاول عليكم متى شاءت ! و ضعفتم تركيا و مصر، و تسببتم بذلك بإضعاف “التحالف الإسلامي”.

إسقاط مرسي و تعيين السيسي هي “الشطحة” التي لم نكن نريدها .

الآن على الإمارات أن تعود لجادة الصواب و تغير توجهها، و تشمر على ساعديها و تتعاون فعيا مع السعودية، تركيا و غيرها في صناعة حربية حقيقية، قبل إندلاع الحرب العالمية الثالثة. أو إندلاع  الحرب السنية الشيعية ضد إيران  !

فأنا لا أريد أن تصبح دبي و أبوظبي مدمرة و محروقة، و لا أريد أ نتسقط قنابل كيماوية على مكة و المدينة، و لا أريد أن نفقد إسلامبول التركية ! في خديعة و غدر الغرب ضدنا مستغلين الفجائع التي نحن نغرق فيها.

بنقدور نبيل . 2016-01-06 . 12:56:30

Related Post

shortlink رابط مختصر:
About بنقدور نبيل 2957 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد