الحرب الباردة الثانية

الحرب الباردة الثانية

للأسف نحن نعيش حربا باردة ثانية بين قطبين قديمين عادا للصراع لكن بدهاء و بشكل غريب، حيث الخاسر هم المسلمون و دول أخرى، بينما القطبين أمريكا و روسيا في مأمن ! وهذه هي الحقيقة المرة.

لكن الوضع مختلف قليلا عن الحرب الباردة القديمة بين الليبرالية و الإشتراكية، حيث إختلط الحابل بالنابل، حيث تم مزج طوائف دينية و حركات تحررية متعصبة قبليا أو لغويا مع الصهيونية و العولمة القذرة لتعطينا الوضع الحالي المتأزم فقط عند المسلمين.

تكمن الحرب الباردة الثانية في محاولة روسيا إعادة إحياء الإتحاد الشيوعي الإشتراكي السوفييتي السابق تحت إسم أوراسيا. حيث قال حاكم الدب الأبيض في إحدى لقاءاته الآسيوية بالهند و الصين أنه يرغب في تفعيل إتحاد أوراسيا يشبه الإتحاد السوفييتي السابق.

و الأمر ليس بالماجيء للخبراء السياسيين، لكن إعلاميا لا أحد يعبر عن هذا الأمر صراحة، ممكن أن الإعلاميون يتفادوا التطبيل لحرب عالمية ثالثة…

أوراسيا:

هي روسيا، الصين و الهند. هذا لا يعني أنه لا توجد دول أخرى تنظم للإتحاد، إلا أن الثلاثي الآسيوي روسيا الهند و الصين هم أقوى الدول في العالم، ويتبادلون التكنلوجيا العالية الدقة السرية، و يتعاونون بشكل حقيقي فعال لتحقيق عدة أهداف إستراتيجية منها :

– مقاومة اللأزمة الإقتصادية.

– مناوشة أمريكا و حلفائها.

– حشد الدول الليبرالية المؤمركة لتتحول لروسيا.

– إستعادة الدول السوفياتية السابقة مثل الجزائر، ليبيا، سوريا، مصر، كوبا، إيران، و كل الجماعات الشيعية في العالم …

– محاربة الإسلام و الحد من إنتشاره.

– الحصول على مصادر الطاقة في العالم، مثل السيطرة على حوالي 75 بالمائة من بترول إفريقيا عن طريق شركات روسية و صينية، مثل آبار النفط في السودان. و مثلا المصانع الصينية و سكان الصين يحتاجون بعد حوالي 15 أو عشر سنوات إلى 20 من الطاقة إضافية، مما يعني أن الصين عليها أن تتصرف لكي تجد الطاقة بشتى الوسائل !

– ربح مساحات واسعة، مثل إستيلاء روسيا على شرق أوكرانيا، و التحكم في جورجيا و قمع الشيشانيين لكي لا ينفصلوا.

 

التابعين لأوراسيا:

روسيا، الصين، الهند، تايوان، كوريا الشمالية، إيران، الحكومة السورية العلوية لبشار، كوبا، فنزويلا، الشيلي، الجزائر، مصر، ليبيا، طاجيكستان، أوسيتيا، أوزباكستان، ميانمار و أخرى لم تعتبر نفسها فعليا شيوعية، لكنها تلقت دعما منقطع النظير من روسيا و دول أخرى مثل الصين. خاصة: الشيعة، العلويين في تركيا و سوريا، حزب الشيطان (حزب اللات في لبنان)، شيعة الشرقية في السعودية، الحوثيين في اليمن … 

 

الغرب الليبرالي الصهيو صليبي :

في الحقيقة هي أن الحرب الباردة الثانية تقسم العالم إلى قسمين معقدين، نبسطهما في الآتي: قسم شرقي وهو النصف الشرقي للكرة الأرضية، وقسم غربي يمثل النصف الغربي للكرة اللأرضية.

قادة النصف الغربي هم القوة الصهيو-صليبية بقيادة أمريكا. و تخضع لهم عدة دول تمسكت بالليبرالية منذ القدم، و أخرى تحولت للقسم الغربي بعد إنفصالها عن الشيوعية…

مثلا: الدول التي تنتمي للجهة الغربية هي : المغرب، السعودية، قطر، الإمارات، الأردن، الكويت، أوكرانيا، جورجيا، أوربا، كندا، بعض دول أمريكا اللاتينية مثل البرازيل، الأرجنتين، أستراليا، إيثوبيا، تركيا، باكستان، كوريا الجنوبية، اليابان، تايوان …

 

ماراتون الشذ و الجذب :

مارتون الشذ و الجذب أو ما أسميه سباق الحشد، وهو أن روسيا تعمل على ربح دول، و أمريكا نفس الشيء مثلا :

– صعود و ظهور قوة ((بريكس)) :  BRICS

قامت روسيا بربح البرازيل و جنوب إفريقيا في إتحاد إسمه بريكس. حيث يتكون بريكس من : روسيا، الصين، الهند، البرازيل وجنوب إفريقيا ! وهو تعاون يركز على عدة أمور أهمها تكوين إتحاد بنكي إقتصادي مهم و مؤثر، يمكنه جر الدول اللاتيني الأخرى للوقوف مع روسيا.

brics-180514-1

– الحلف الأطلسي :

عن طريق الحلف الأطلسي الذي يمثل شرطة العالم المعترف بها في الأمم المتحدة، قامت أمريكا بتقبل عدة دول غير دائمة العضوية في الحلف الأطلسي ولو بشكل رمزي، مثل تركيا و الجزائر.

كما تم رفع الحضر على الأسلحة على الجزائر، مما يعني قيام أمريكا بجذب الجزائر إليها. و السبب لكي يغير جنرالات الجزائر توجههم الإشتراكي الروسي إلى أمريكي . و معروف على أن الجزائر متأثر بشكل كبير بالإتحاد السوفييتي سابقا.

لهذا و بصفة عامة بعض الدول لم تختر بعد وجهتها بوضوح، مثل مصر و الجزائر، كما أن سوريا مازالت منقسمة بين حلفاء روسيا العلوين و المسلمين أهل السنة و الجماعة المضطرين إلى تقبل دعم أمريكا، ولو أنه دعم شكلي غير قوي و لا يوقف الصراع ( وهذا متعمد من طرف أمريكا التي تستغل الأمر لإضعاف كل الدول المحيطة بالكيان الإسرائيلي…).

إتحاد البحر الأبيض المتوسط :

هناك تكوينات و تحالفات و تعاقدات متنوعة مثل تفعيل فرنسا لإتحاد البحر الأبيض المتوسط الذي يضم أغلبية ليبرالية غربية سنية صهيو صليبية … التي هي قادرة على التحكم بكل كامل في البحر الأبيض المتوسط رغما عن روسيا.

و لهذا السبب تبحث روسيا على الإنفتاح عن البحر الأبيض المتوسط، و قد إختارت لذلك الإستيلاء على شرق أوكرانيا بتسليح الموالين لها داخل أوكرانيا و حشد جيشها على الحدود.

علاقة المسلمين بالتقسيم:

ينقسم المسلمين إلى نوعين من التقسيمات المعقدة نبسطها  في الآتي: تقسيم طائفي شيعة وسنة، و تقسيم حكومي مرتبط بالتاريخ دول ملكية سنية ليبرالية و أخرى دول شيعية أو سنية شيوعية جمهورية غير ملكية.

حيث أن الشيعة هم مع أوراسيا، بمنا فيهم الطوائف المتفرقة في الشرق الأوسط، و تتكلف بهم إيران بأوامر مباشرة من روسيا.

القسم الثاني هم السنة لعدة أسباب وجدوا أنفسهم مع أمريكا و أوربا رغما عنهم، والحل الوحيد الذي كان لديهم و هم ضيعوه هي تكوين فضاء سني قوي كقوة ثالثة أو قطب ثالث. لكن حفتر و السيسي و الشيعة منعوا تطور الدول السنية و تسببوا في تحول السنة إلى خرفان تخضع للغرب. لكن من المؤكد أنهم لن يميلوا إل روسيا مهما كلف اللأمر.

إضطرار السنة التعاون مع الغرب :

إضطرارهم للتعاون مع الغرب أحسن من التعاون مع روسيا لعدة أسباب منها :

– التاريخ:

تبث تاريخيا أن المسلمين السنة يميلون للتعامل مع الغرب أكثر من التعاون مع الآسيويين في الغالب، يعني هناك كثرة الإحتكاك مع الغرب على مدى التاريخ.

– الدين:

نفسيا و إيمانيا و تاريخيا، يميل النصارى و اليهود و المسلمين إلى التقارب، مقابل نفورهم من الوثنيين خاصة الآسيويين، و كأنهم أبناء عمومة موحدون ضد الوثنيين، حتى وإن كانت آسيا و الدول التابعة لروسيا فيها مسلمين ! لأن المسلمين مضطهدين في روسيا (الشيشان)، و مضطهدين في الصين (أويغور – تركستان الشرقية)، و مضطهدين في الهند (كاشمير)، و باكستان اليبرالية لم تختر الليبرالاية حبا فيها، بل لأنها تعرضت لضغوطات هائلة من طرف الهند ! وهي مهددة بشكل مباشر ! و غذ حدثت حرب عالمية ثالثة من المرجخ أن تدمر باكستان ! لعدة أسباب منها أن أمريكا مخادعة و تلعب لعبة خفية خبيثة مع  روسيا، حيث اللأأعداء يتخدون فقط لهلاك المسلمين، فتدعي أمريكا حمايتها لباكستان، بينما ستتركها لمصيرها امجهول ضد كل أوراسيا ! كما يفعل القطبين روسيا  وأمريكا في سوريا.

سبب آخر لميول السنة إضطراريا لإختيار التحالف الغربي، هو الشيعة. الشيعة دعموا من طرف روسيا بشكل مبالغ فيه تخطى كل الحدود، جعل أمريكا تتبنى السنة و الدول الملكية، و روسيا تدعم الشيعة و الدول التي كانت شيوعية !

فالهلال الشيعي الذي يتمدد سبب تخوف للحكام العرب مثل آل سعود و ملك اللأردن و غيرهم، وقد صرحوا بذلك صراحة أمام الإعلام. وقد حدثت عدة مواقف و أحداث كبرت الفجوة و جعلت السنة و الشيعة أعداء، ودقعت بأهل السنة و الجماعة مع دول أخرى للميل إلى الغرب.

– الإقتصاد :

ترتبط عدة دول مسلمة سنية بأوربا بشكل كبير جدا، حيث كل منطقة تحتاج إلى الأخرى، فمثلا تتعاون أوربا مع الدول العربية بإقامة حقول الطاقة الشمسية، مثل أكبر الحقول في المغرب، المدعوم من الخليج و أوربا، و طبعا المغرب ستحرص على توفير الكهرباء لأوربا.

و الجزائر تعيش فقط بالغاز و البترول، ولها أنابيب تمر من تونس و المغرب و تتجه نحو أوربا ولا يمكن إيقاف المد، لأن هذا يؤثر على أوربا بشكل مباشر و خطير.

كما أن المغرب، يتعاون مع أوربا لصد الهجرة السرية للأفارقة نحو الشمال.

بالإضافة إلى أن هناك جاليات مسلمة في أوربا و العكس صحيح، وتقدر أرباح المغرب بالمليارات بفضل زيارة المهاجرين لبلدهم في العطل.

– إستراتيجيا / جيوسياسي :

الموقع الجغرافي، حيث أن دول المغرب العربي و الشرق اللأوسط، مرتبط جغرافيا بأوربا، فلا يمكن أن يعادوا أوربا القوية.

تتحكم أوربا و كل المغرب العربي و الشرق اللأأوسط بالبحر الأبيض المتوسط، و أوربا تحاول التحكم فيه مثلما كان يفعل القائد البطل المسلم التركي بارباروسا بفضل أسطوله الضخم الممركز في سواحل الجزائر… لأن التحكم بالمنطقة ياعد مثلا على عدم مرور البوارج البحرية العسكرية الإيرانية لبشار مثلا. و يمنع وصول غواصات حاملة لصواريخ نووية في البحر المتوسط، فيصعب الوصول إلى بعض النقاط الحساسة في المنطقة.

– التبعية لأمريكا :

هذه النقطة معروفة، منها مثلا تعامل أغلبية التجار عالميا بالدولار الأمريكي، أو اليورو نادرا. و إرتباط السعودية بأمريكا عن طريق شركة أرامكو، بالإضافة إلى إستغلال فرنسا و كل الغرب لنيجر التي توفر لهم الأورانيوم الذي هو أهم المواد النادرة لإنتاج القنابل النووية …

 شماتة الشيعة في السنة:

يكرر بعض ضباع الشيعة قائلين أن السنة خاضعون للغرب، وصهاينة يوالون أمريكا وإسرائيل، مستغلين في شماتتهم الوضع الحالي المخزي للمسلمين السنة.

في الحقيقة الرد عليهم سهل، بل هناك عدة ردود منها :

  1. لم يختر أهل السنة و الجماعة هذه الوضعية، بل يضطر أهل السنة للتحالف مع الغرب لأسباب مذكورة و معروفة.

  2. الشعوب المسلمة السنية ترفض التطبيع مع إسرائيل، و كرهت الغرب، فالجزائر لا تنسى ما فعله الفرنسيين إبان الإحتلال و الإستغلال التخريبي الفرنسي، و الكثير من المسلمين السنة كرهوا أمريكا لما فعلته بأهل السنة في أفغانستان و العراق و غيرها.

  3. السنة حاربوا الصليبيين و حرروا القدس عكس الشيعة، كما حاربوا إسرائيل عدة مرات و لم يفعل لذك الشيعة ! فصدام قصف إسرائيل، و سنة الشام حاربوا و مازالوا يحاربون إسرائيل، مثل مصر و الأردن و الفلسطينيين السنة خاصة حماس.

  4. الشعوب السنية مختلفة تماما مع حكامها و حكوماتها و الدليل ثورات الربيع العربي.

  5. الشيعة تحالفوا مع أمريكا في العراق، وتحالفوا مع روسيا في سوريا.

  6. الشيعة هم أعلنوا الحرب على السنة و إرتكبوا جرائم بشعة في الخليج (أثناء الحج) و في العراق و سوريا و مازالوا . و روسيا تمدهم بالدعم ! فعادي أن نقف ضدكم يا ضباع.

  7. لو نجحت ثورات الربيع العربي لكونا دولا قوية سنية تكون بدورها تحالف سني مع ضم تركيا و باكستان، و بذلك لا يبقى العالم بقطبين شرقي و غربي ( أوراسيا و الغرب ) ! لكن السيسي مقلد جمال عبد الناصر و شيعة العراق و إيران و بشار عنق الزرافة  و غيرهم دمروا المشروع ! لكن ما زلنا نقاتل نحن السنة في الوقت بدل الضائع…

السؤال المطروح الآن

هل حكوماتنا مستعدة لأي مفاجأة عسكرية؟ هي هي مسلحة كفاية، هل هي أصلا تعلم بما يجري حولها ؟!

أعتقد أن الجواب لا .

بنقدور نبيل  17:53:56   2014-12-06

 

 

shortlink رابط مختصر:
About بنقدور نبيل 2935 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد