البطالة في المغرب !

حسب الحكومة المغربية فإن عدد العاطلين في المغرب وصل إلى مليون و مائتي عاطل ! حسب “دراسة” لسنة 2014 و نفس الشيء تقريبا سنتي 2013 و 2015 !

هذا الرقم رفضه العديد من المغاربة، و بين الكثير منهم عن غضب عارم، حيث كذبوا الأرقام و أكدوا أن البطالة أكثر من ذلك و تصل بسهولة إلى 15 أو 20 %.

حسب تقارير دولية لكن غير مؤكدة ويصعب التحقق منها فإن البطالة في نفس السنة وصلت في السعودية ل 11 % و في الكويت ل 2.1 % و في الجزائر إلى نفس نسبة المغرب تقريبا 9,7 % !

رغم أن الكويت بترولية وهيمن بين الدول التي لها أعلى الرواتب و أحسن نسبة معيشة في العالم ! و السعودية لها البترول و أكبر الشركات المؤثرة في العالم ” أرامكو”…

و حسب الأرقام الخيالية للحكومة المغربية المتخلفة، فإن المغرب أحسن من عدة دول غربية ! و يكاد يتغلب على دول متطورة و غنية  !!!!

لكن نجد أن ليبيا رغم الحرب الأهلية و المشاكل الخطيرة لها نسبة بطالة أقل من المغرب بنسبة 8.2 % (لسنة 2012) !

يعني دولة تعيش الحرب لها ترتيب مشرف مقارنة بالمغرب الذي يعيش الإستقرار و الأمن !

و دول بترولية لها بطالة أكثر من المغرب الذي يعيش الفقر المدقع !

كما أن الحكومة المغربية تدعي أن المغرب في قطاع الشغل أحسن من إسبانيا و يكاد يتفوق على كندا و بلجيكا !

و أنا أقول أن هذا مستحيل !

لأنني رأيت الباعة المتجولين يعيشون الفقر المدقع، و تطاردهم الشرطة في أزقة المدينة، يفترشون الأرض و يحاولون بيع ماقيمته حوالي 100 درهم مغربي (9 دولار ) !

و يبدوأن الدولة تحسب العاطل الذي يفترش الأرض موظف بحماية صحية و تقاعد مضمون ! يعني سويسرا إفريقيا !

و لا أصدق أرقام الدولة  لأنني رأيت عدة شركات أعلنت إفلاسها، و العدد مخيف جدا،  وهذا ما أكده لي ثلاثة مصادر، منها محاسب له خبرة، و الجرائد التي تنشر إعلان الإفلاس، و أيضا ما قاله مدير شركة قروض ميسرة دون نسيان الأصدقاء و المستثمرين الذين أغلقوا أمام عيني !

بالإضافة إلى قضية عدم إستطاعة الكثير من ” العمال” الذين لا يستطيعون دفع مشاركتهم في التقاعد ! و لا يساهمون أيضا في التأمين الصحي ! و يعانون من إنقطاعات في العمل، فالكثير من لامغاربة لا يعملون عمل مضمون و محمي إجتماعيا !

يعني حتى الذين تحسبهم الدولة موظفين هم يف الحقيقة يعيشون فقرا و حياة مزرية مخيفة تتخللها القلل و الحزن ! و لا تتعدى رواتب الكثير 600 إلى 1200 درهم ! و أصلا لا يتقاضوا رواتبهم في رأس الشهر أو نهايته ! بل ينتضرون ستة أشهر !

أما الدولة فهي أصلا لا تستطيع معرفة عدد العاطلين، لعدة أسباب، فمثلا بلجيكا لديها ما يسمى ” البطالة التقنية” وهي الموظف أو العامل الحر الذي لا يربح مالا و ليس له زبائن وليس له رواج إقتصادي، وهذه ” البطالة ااتقنية” تدرس و تساعد العامل حتى لا يصبح عاطل رسمي ! وهي تدرك أن البعض مسجل كعامل لكنه لا يعمل فعليا. بينما الحكومة المغربية ليس لها هذا النظام، لأنها غير منظمة، و لا يهمها من يعمل و من لا يعمل !

يبدو أن الحكومة قامت بتقديرات خاطئة، و تعتمد على أرقام غير صحيحة، مثل الإكتفاء بأخذ العاطلين الذين يساهمون في صندوق التقاعد ! و توقفوا عن العمل ! و من الممكن أنها تأحذ أرقام من درس ما فوق الباكالوريا (نهاية الثانوية وليس الباكالوريوس فقط) !

و كما ذكرت تعتبر البائع المتجول الذي ينام في الشارع و يفترش الأرض موظف !

و طبعا معلوم أن عدد المتخرجين أكبر من عدد الوظائف المتوفرة ! و لهذا حاولت الدولة عدة مرات وضع معيار للنجاح في المدارس العليا و الجامعات ! حيث من شدة الطلبة المتفوقين الناجحين، فإن جيلا كاملا سينهي دراسته و يبدأ صراعا ضد الحكومة حول ” البطالة” لهذا ستقوم الدولة بعدم الإعتناء بالطلبة، و دفع الكثير منهم لإعادة السنة الدراسية !!! يعني ممكن مثلا أن نجد أن عدد الناجحين قليل جدا مقارنة عدد الطلبة !

الخطأ ليس في العدد الكبير للمتخرجين الذين أنهوا دراستهم بنجاح بل هذا طبيعي و عادي، بل الخطيئة هي في الحكومة المتخلفة ! 

نضيف مصيبة من العيار الثقيل، وهي أن الدولة ستعتبر بشكل شبه مباشر على أن رب البيت في كل أسرة فلاحة هو ليس عاطل ! يعتقدون أن ملك قطعة أرض صغيرة تكفي للعيش ” بكرامة ” !

و أعرف فلاحا إشتكى لي لأنه لم يستفد من قطعته الأرضية و لم يربح حتى 500 دولار في نهاية السنة ! و جاره لم يبع البرتقال قرب مدينة بركان بالثمن المناسب فكانت النكسة ، لأن الأشجار تموت ووجب إقتلاعها وغرس أخرى، و أصلا بعض القرويين ليسوا فلاحين بل هم عاطلين عن العمل ورثوا قطعة أرضية قزمية ملك للدولة ولا تباع  و تقسم بين 11 نفر ! 

نزيد إحتمالية أن الدولة المتخلفة إعتبرت ربة البيت موظفة ! و إذا كانت ربة البيت تعمل و الزوج عاطل عن العمل، فستعتبر الزوجة موظفة و الزوج ” رب البيت”يكنس، و يطبخ، و يحضر الخبز و الشاي المنعنع !

أما الموظفون في الدولة فممكن أنهم لا يتجاوزون مليون و مائتين ! و بما أن الدولة تحارب الشركات الصغرى القزمية و لا تدعم بصفة عامة القطاع الخاص، فإن عدد العاطلين عن العمل في المغرب كبير جدا للغاية، و أصلا إرتفاع عدد الشباب الذين يلقون بأنفسهم في البحر ليوجهوا إلى أوربا كبير، نضيف لهم العائلات المنهارة التي ألقت بأطفالها في الشوارع ! ومنهمن من يمارس الشذوذ و الإعتداء على الأطفال في المناطق السياحية !

فهل تم إعتبار هاؤلاء اللأطفال موظفون سامون في المملكة !؟

حسب الناتج القومي المحلي السنوي ، و حسب نوعية الشركات الصعيفة الهزيلة في المغرب، و غياب المنافسة العالمية، و حسب ايضا نسبة إستيراد المغاربة للمنتوجات من الخارج التي تصل بسهولة إلى 75 % !بالإضافة إلى الفقراء الذين هم مشتتون في حر الصحراء أو في برد الجبال، و حسب نسبة الأمية المحرجة ، و مستوى التعليم الضعيف جدا …

فإن نسبة العاطلين عن العمل لا يمكن أن تنزل عن 20 % ! و ممكن أن نقول أن البطالة تصل إلى 35 % و لكن الدولة ترفع شعارا مملا لا يخدع الشعب وهو ” قولوا العام زين” !

البطالة-في--المغرب--big

69ab67634c9c82fceefd4a1c4c179e1ed10c2695-512x296 487551-261669-jpg_332224 immolation_feu_01

البطالة-في--المغرب--big

08:16:19 . 2016-01-25 . بنقدور نبيل

 

About بنقدور نبيل 3328 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد