تراجع عن دخول بري و تسليح المعارضة

 

تراجع عن دخول بري و تسليح المعارضة

بعد شد و جذب، و بسبب مماطلة بعض الحكومة المتخاذلة و تراجعها عن مساندة تركيا و السعودية، بالإضافة لتهديدات روسيا مباشرة بشن حرب عالمية ثالثة و إشعال حرب إستنزاف طويلة الأمد، و نظرا لتراجع أمريكا و ترك روسيا تصول و تجول، وعدم وقوفها مع تركيا و مساندتها للأكراد الخونة الذين إستغلوا القصف الروسي للهجوم على المسلمين السنة العرب المعارضين لبشار …

بعد كل هاته الأزمات ظهرت نبرة تراجع من تركيا و السعودية، تراجع عن التدخل بريا، و الإكتفاء بإستمرار الطلعات الجوية التي تقصف داعش.

الإستفادة التي إستفدناها من أحداث سوريا، و العراق و تدخلات روسيا و الشيعة الفرس، هو تكوين أول تحالف إسلامي فعال ، و دليل تعاونه هو مشاركة أكثر من 20 دولة في تدريبات “رعد الشمال”، التي جعلت حكومة طهران و العواصم اتي تحتلها تسقط على ركبتيها و تقوم بلطمية سياسية منددة بالسعودية و حلفاؤها. كما أن هناك إستفادة أخرى وهي أن تركيا تدخلت بقوة و بدون خوف من روسيا لحماية مصالحها و حماية الشعب السوري الثائر ضد بشار المجرم، وهذه سابقة من نوعها، فلم تجرء أي دولة مسلمة سنية أن تتدخل ضد إرادة روسيا، و تقصف عكس التيار، مما يعني أن أسطورة ” الحرب بالوكالة” و أسطورة ” التحالف الإسلام هو مرتزقة أمريكا ” هي فعلا أساطير. فالدول المسلمة خائفة و قلقة، و تريد حلولا، وهي تتحرك رغما عنها لتنقذ ما يمكن إنقاذه.

و حتى و إن تم الإعلان عن التحالف الإسلامي من أمريكيين خبثاء قبل إعلان السعودية ! هذا لا يعني أن أمريكا هي الفاعلة و هي التي تتحكم في التحالف !

و لا وجود لتناقضات في كتابتي هذه  !

أمريكا تريد أن يحارب العرب مكانها، و المسلمون قالوا موافقون !

أمريكا تقول : نريد أن تحاربوا فقط داعش !

المسلمون : لا أبدا، سنضرب بقوة الرافضة وبشار و نحمي حدود تركيا و الأردن …

فكل واحد يبحث عن مصالحه.

بل العكس، دول التحالف الإسلام تريد زج أمريكا في الحرب !

و ليست أمريكا من توجهت للتفاوض مع روسيا، بل السعودية و من ورائها أيضا تركيا .

و تركيا قصفت الأكراد و جنود بشار، مقابل تغطية و بعض الثوار المسلحين، و حماية اللاجئين.

و تركيا ردت على أمريكا و روسيا ، و أكدت أن من حق تركيا الدفاع عن وطنها و التدخل في سوريا، لأنها جارة ولها حدود مشتركة و هناك إرهاب قادم من سوريا و متوجه لتركيا، كما أن تركيا و العرب لهم تشابه ديني و ثقافي، عكس  روسيا التي هي بعيدة كل العبد عن أي عروبة، أو إسلام وليس لها حدود مشتركة و لم تستقبل مليوني و نصف لاجيء.

من بين فوائد ما يحدث هو أن عدة دول أصبحت تسرع في  صناعة السلاح، و تكبر مشاريعها في هذا المجال، ليس فقط تركيا، بل أيضا الإمارات العربية المتحدة، السعودية ، باكستان، و حتى السودان !

كما تم صرف المليارات لشراء الأسلحة الأحسن و الأقوى في العالم حسب القدرة.

لهذا فهناك نوع من الحوار المباشر في دهاليز السياسة، و هناك إعداد العدة.

لكن لم نستطع نحن المسلمون دخول سوريا بريا و تحريرها من إيران و روسيا، لأن ذلك سيترتب عنه حرب عالمية ثالثة و لأن الغرب يبدو منعزلا غير آبه بما يحدث و يحاول التدخل فقط لإطالة الحرب و السماح لبشار بقتل أكبر عدد من المسلمين السنة في سوريا، إضافة أن الغرب و روسيا و إيران و الأكراد يريدون تفكيك و تدمير أقوى دولة مسلمة سنية هي تركيا. حيث أن الإنفصاليين الأكراد يهددون الأمن القومي لتركيا.

لهذا قرر الملك سلمان التوجه إلى روسيا و الحوار مع بوتين، من أجل حل سلمي يرضي الجميع !

و صرحت تركيا أنه لا يوجد عدد كافي من الدول التي هي مستعدة لدخول بري عن طريق الحدود التركية.

و تركيا لا تريد دخول حرب برية لوحدها، لعدة أسباب واضحة. فنحن في زمن التحالفات، و فاتورة الحرب كبيرة، و إشعال حرب عالمية أمر صعب.

يمكننا أن نتوقع أن المصير لانهائي للمسلمين هو المواجهة مع العدو مهما كانت قوته في آخر المطاف، لأن تعنت إيران، روسيا، و شيعة العراق و بشار هو أمر لا يحتمل. و سينتهي الأمر بحرب شاملة ينتصر فيها السنة على الفرس المجوس.

الأمر فقط مسألة وقت، و إعداد عدة، و معرفة إستعمال البترول كسلاح لجعل روسيا و إيران لها إقتصاد ينكمش.

و نظرا لدخول أوكرانيا غمار الأحداث، و باكستان التي تساند السعودية، فالأمر ممكن أن يتطور إلى ضرورة دخول الغرب في حلبة المصارعة المؤسفة التي جرنا الشيعة إليها.

فهل التاريخ سيسامحنا لأنا لم ننقذ سوريا ؟! فقد كان علينا أن نعد العدة و ندخل سوريا مباشرة في 2011 لكننا لم نفعل و لم نكن مجهزين كالعادة.

نظرا لأننا نتراجع عن دخول سوريا بريا، فهل سنتشجع و نقرر تسليح المعارضة ؟!

هذا ما يتم، حيث تم التخطيط لإعطاء أسلحة للمعارضة من بينها صواريخ أرض جو سعودية و ممكن أيضا تركية للمعارضة، لكن سماها الجبير ” المعتدلة” !

مما يعني أن المعارضة تفككت و تقسمت إلى ” إرهابيين” و ” معتدلين” للأسف.

و قال وزير خارجية السعودية لجريدة ” ديل شبيغل ” الألمانية :

“إن تلك الصواريخ ستمكن المعارضة المعتدلة من ردع مروحيات وطائرات النظام السوري”، موضحا “أن امتلاك المعارضة لصواريخ أرض-جو من الممكن يغير موازين القوى في سوريا، مثلما حدث في أفغانستان من قبل”.

وأكد الجبير إن «التدخل الروسي لن ينقذ نظام الرئيس السوري بشار الأسد على المدى الطويل»، مضيفا أنه «يتعين على الأسد التنحي حتى يمكن تحقيق عملية سياسية في سوريا» بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

هذا الشد والجذب، سيكبر لحرب ضارية، حامية الوطيس، لأن روسيا لن تسكت، فالمعارضة لن تفرق بين طائرة روسية تقتل المدنيين وطائرة  بشار التي تلقي البراميل المتفجرة.

الآن المفاجأة هو أن أحد مراسلي قناة الجزيرة أعلن على أن الجبير لم يقل ابدا أن السعودية ستسلح المعارضة !

بل أضاف أن السعودية  لا تتدخل في هذا الأمر، و أنها تنتظر موافقة المجتمع الدولي !

فحسب ما قيل يبدو أن وكالات الأنباء نقلت الخبر و الترجمة بطريقة غير صحيحة !!

من المؤكد أننا نعيش تضاربا في مواقفنا، و نأمل أن تتوقف الحرب بدون مجهود ! و ننتظر من أمريكا أن تساندنا و نسميها ” مجتمع دولي”.

هذا المجتمع الدولي في الأمم المتحدة يستعمل إختراع إمبريالي يسمى ” الفيتو” و الكارثة ان الصين و روسيا لها الفيتو، يعني روسيا دوليا و قانونيا تفعل ما تريد، و روسيا حاولت تمرير قانون في الأمم المتحدة لكي لا تقوم تركيا بحماية السوريين و حماية حدودها، فإستنكرت فرنسا و أمريكا ذلك، فرنسا صرحت أنها قلقة من أن تندلع حرب بين تركيا و روسيا.

لكن في الحقيقة هي أن تركيا لوحدها و لا يوجد من يدعمها سوى السعودية.

وهذا هو الخزي.

10:03:40 . 2016-02-20 .الرابط المختصر http://wp.me/p4MLXp-1mp .  بنقدور نبيل

Related Post

shortlink رابط مختصر:
About بنقدور نبيل 2810 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد