صفحة 1 من 11
 

الإعلام الإسلامي إلى أين وصل

 

الإعلام الإسلامي إلى أين وصل

طبعا لكي لا ينخدع القاريء بالعنوان، فالإعلام الإسلامي يعني الإعلام المسلم و العربي عموما بكل أنواعه هو قصدي من الموضوع.

إختفلت قناة الجزيرة في قطر بالدوحة بعيدها 20، و أطلت بحلة جديدة جميلة و متطورة كما تعودنا دائما. و إستطاعت قناة الجزيرة إزعاج الكثيرين في الغرب، لكنها أزعجت الكثيرين أيضا في العالم المسلم و خاصة في الدول العربية. فتحت المجال لحرية التعبير، و لتصادم الأفكار و الإرادات، و ذهب عنها البعض و جاء آخرون، ممن ذهب لا عزاء عليهم فهم كانوا و مازالوا شيعة و نصيرية خونة للأمة الإسلامية، ساندوا الظلم مثل لونا الشبل و غيرهم الذين ساندوا بشار المجرم الذي مسح سوريا من الخارطة و جلب اصعب إحتلال في الكون، إحتلال الغرب و روسيا و إيران ! و عقد أمور تركيا و خلط أوراقها…

الإعلام مهم جدا للغاية، فهو سلاح دمار شامل أقوى من ملايين الجنود المجندين و الأسلحة الفتاكة. فهو الذي يحرض على الثورات، وهو الذي يوصل حقائق طانت غارقة و طفت على السطح. والسؤال المهم أين وصل الإعلام الإسلامي عموما ؟!

حسب ما ألاحظ الإعلام الإسلامي مازال ضعيفا و لا يقارن بقوة الإعلام الغربي، و الدراويش سيعتقدون أنني أتحدث خاصة عن الراديو و التلفزة وهذا غير صحيح، فالإعلام أوسع بكثير، فهو أيضا : الكتب، جرائد، مجلات، مواقع أنترنت شخصية ( بلوجر blog) و منتديات ، و قنواة فيديو على الأنترنت في ” اليوتوب ” و ” ميتاكافي  metacafe ” و ” الديلي موشيون dailymotion ” و ” فيميو vimeo ” و غيرها الكثير، كما أن الإعلام هو أيضا الداتا سانتر و إستضافة المواقع، و قوانين السيطرة على أسماء النطاقات ICAAN . 

كما لا ننسى ظاهرة المواقع التي يقال لها ظلما منافين الحقيقة ” مواقع إجتماعية social  ” وهي الفيسبوك facebook، و اليوتوب youtube، و التويتر twiter .  وهاته المواقع تستطيع التجسس عليك و إرسال كل المعلومات عنك بما فيها حياتك الشخصية إلى المخابرات الأمريكية أو أي حكومة أخرى . وهي مؤثرة على التجارة الإلكترونية، الإشهار و عالم نقل الأخبار و المعلومات. ولا توجد مواقع عربية منافسة قوية تحترم حريتك الشخصية و تكون عادلة معك في التعامل. و أصلا الدول المسلمة ليس لها ” داتا سانتر ” على الأقل بحجم قرية متوسطة ! كما لم تبحث الحكومات مع شركات خاصة طريقة تطوير أنترنت بالأقمار الصناعية بدل ” الكابل ” الذي يمكن أ نينقطع، و يمكن إيقافه و إتلافه في الحروب مثلا ! لهذا مازلنا بعيدين كل البعد، بل يمكن القول أنه ليس لدينا حس التطور في هذا امجال، و إذا ظهر اي خبير مسلم أو عربي فإنه سيكون عامل و موظف بسيط عند الشركات الكبرى الأمريكية التي تفعل ما تشاء و تنعم بحماية و دعم من الحكومة الأمريكية.

 

أما القنوات التلفزية الفضائية، فعدد كبير منها تافه، و ممل، و سيء جدا، و ينشر الرذيلة و القذارة إلى أقصى حد … بينما قنواة أخرى هادفة تعاني من الرقابة، حيث مقص الرقيب حاد و طويل لا يرحم، كما تتعرض قنواة أخرى للإغلاق و التهديد من طرف بلطجية الإعلام الذين يخافون من أن تظهر الحقيقة، و مصر خير مثال على ذلك. 

 

أما الإكتفاء بالجزيرة لوحدها أمر غير مستساغ، و أصلا عدد كبير من ملايين الشباب العربي غير مهتم بالجزيرة، و يركز على اليوتوب، الذي هزم كل القنواة التلفزية، التي أصبحت للدراويش و كبار السن !

و مازالت القنوات الإخبارية الجديدية التي تشبه الجزيرة تعتمد على ناء متبرجات جميلات لجلب الإنتباه، و يعتمدون على الصوت الجوهري و الإضاءة الساحرة لعل و عسى يتسمر المتفرج أمام التلفزة، لكن دون جدوى، لن يترك الشاب الأنترنت الحر ليتعذب أمام قناة تلفزية. ففي الأنترنت ختار ما يتفرج .

لكن مذا نرى ؟! لاشيء. 

العديد من الناس غامروا و قضوا نحبهم أمام الأنترنت، فتحوا مواقع انترنت مفيدة، و بذلوا مجهودات جبارة و أفلسوا، لأن الشباب كرهوا الحروب و المشاكل، و صراع الأديان، و توجهوا لتلفزيون الواقع، لكي يتعلموا الخملقة في التافهين، و أحبوا الغناء و الرقص، و العري و الفضائح، و السياحة الإلكترونية ! و يمكن أنه من ناحية معهم حق، لكن من ناحية أخرى لا يجب أن يقضوا حياتهم في التفرج على حياة أناس آخرين، فهذه هي التفاهة بعينها.

إذا لدينا إعلام ضعيف لم يصل للعالمية، و مستهلك متلقي للإعلام ضعيف لا يعرف التفريق بين التافه و المهم و الأهم. 

 

قضية قناة الجزيرة و ووكالات الأنباء العربية مهمة، ما زال الجميع يشتري الأخبار من وكالات أنباء غير موثوقة غربية، تميل كل الميل للإساءة للإسلام، و تظهر ما تريد. و في حالات نادرة هزمت الجزيرة و وكالة رامتان الفلسطينية الغرب، حيث أظهرت جرئم يهود إسرائيل ضد فلسطين . لكن غالبا ما تقوم الجزيرة بنفسها بشراء أخبار طازجة و بعضها سطحي من وكالات أنباء غربية. لمذا لم تكون الجزيرة و القنواة العربية الأخرى م عتركيا و غيرها شبكة وكالة أخبار أقوى  وأحسن ؟!

أثناء كثرة الأحداث في تركيا، ظهرت قوة وكالة الأناظول التركية، التي ربحت الكثير، لكن عانت من منافسة كبيرة من الغرب، و من إزعاج خونة أـباع كولن الذي قلب الحقائق و زورها.

أما المغرب فليس له وكالة إعلام حقيقية عابرة للقارات، لأن هذا مكلف و مرهق. 

و المواقع الإخبارية المجانية الإجتماعية التي تجمع رواد الألأنترنت الذين ينقلوا المعلومات، لم تنجح ! و هذا أمر غريب جدا و غير متوقع .

 

أمر آخر هو دعم الشباب في عالم الإعلام، فلا يوجد دعم حقيقي، و الكثير من الشباب لا يستطيع أن يقتات من الإعلام، و لم يساهم الإعلام في دحر البطالة، و لم نرى دعم حقيقي لإعلاميين و فنانين في عدة مجالات بما فيها الأفلام. فعالم الأفلام مفتوح للشواذ و المجانين، أما الذي له عقل وروح و يريد إنتاج فيلم جميل يه العزة و الكرامة، فسيكتفي بذكر أحلامه في مقهى أو مع نفسه في بيته ! فلا أحد يسمعه أو يفتح أبوابه له !

و الذي يستطيع رسم و كتابة قصص أطفال، لن يجد الدعم، فالإمارات مثلا في مجال الإعلام، إ‘تقدت أنها ستنتج شخصيات كرتونية خاصة بها، لكن إكتفت بإعطاء المليارات للأمريكيين الذين إستغلوا الفرصة و أصبحت لهم إمبراطوريات إعلامية مثل ” والت ديزني ” ! بينما الفنان المسلم القادر على منافسة الغرب يبقى مدفونا .

كما أن سوء التربية، و الشح يجعل الآباء لا يشترون لأبنائهم قصص اطفال، فلا يستطيع الفنان الربح، و أصلا دور النشر تدعم اللغاة الأجنبية أكثر من اللغة العربية، مثل دعم وزارة الثقافة الفرنسية لكتاب مغاربة لنشر كتبهم التافهة، مقابل تهميش الكتب العربية، و نتساءل كم كتابا لم يظهر للعلن، و معروف أن الكتاب و إغناء المكتبات في كل العالم الإسلامي أمر مهم، وهو أحد مفاتيح التطور !

 يبدو أنه لا يمكننا نحن المسلمون أ ننكون رواد في عالم ” السحر الإعلامي ” مثل سحرة فرعون .

09:21:34 . 2016-11-02 . بنقدور نبيل فنان و مثقف عاطل عن العمل.

No votes yet.
Please wait...

    اترك رد

    Menu Title
    © 2014-2016