صفحة 1 من 11
 

هل فشلت ثورة الربيع العربي

 

هل فشلت ثورة الربيع العربي

أولا هي ليست فقط ثورة عربية، بل إسلامية و أيضا عالمية بدون مبالغة ! و ممكن أن 99% من الناس فكروا في القيام بثورة أو على الأقل بتعبير آخر طالبوا بالتغيير، تغيير نظام الحياة، لهذا كنا نقرأ و نسمع عن غربيون يشجعون و يبدون إعجابهم ب ” الربيع العربي ” و ينتظرون بشغف نجاحه و بداية ” عصر جديد ” لكن للأسف الطريق طويل و مليء بالأشواك.

و سواء إتفقنا على انها عالمية أو جهوية، المهم أن ثورات حدثت في عدة دول، قامت بها شعوب كرهت الظلم و تريد الكرامة.

الأمر المحزن الذي حصل هو أن الثورة إستغلها وسرقها الخونة، و لم فهم الكثيرون أن الثورة و جب أن تكون نقية نظيفة و” إسلامية “. فالشعب ثار ضد الحكام و الحكومات، التي هي علمانية، فبن علي و القذافي، و حسني مبارك هم منافقون علمانيون يحاربون الإسلام و يظلمون الشعب المقهور، و يخدمون المستعمر ! لكن إدعى البعض أن الثورة هي مشتركة، فيها نصارى، يهود، علمانيون، شيوعيون، إشتراكيون، فوضاويون، أناركيون، إسلاميون، طبالون و رقاصون، حتى كادوا يقولون أن مبارك و بن علي شاركوا في الثورة ! و أيضا البلطجية، أمن الدولة، و الرقاصات …

لهذا أتذكر صراخ و غضب شاب مصري قال لنا على الأنترنت أنه يريد ثورة إسلامية نقية ، و الصراحة معه حق.

لنترك هوية الثورة و نتحدث باسم الشعب، بصوت المقهورين.

إذا بعد أن عانى المسلمون من قهر و ظلم بني علمان و خدم المستعمر الغربي، منذ سقوط الخلافة، وقفت الشعوب دفعة واحدة وثارت على حكامها، الذين هم رؤساء وليسوا ملوك لكن يورثوا الحكم لأبنائهم ! و يربحون الانتخابات التي لم يشارك فيها أحد ب 99 .99 % !

المسلمون الشباب من جيلنا قاموا برفض سايس بيكو، و رفضوا حكم العسكر في مصر، و رفضوا العلمانية في تونس، و رفضوا الظلم و طالبون برحيل النظام، كل النظام ، و بدون شروط. و حاول عبيد البيادة و الطبالين، و المسيحيون في مصر و ما يسمى ” الحكومة العميقة “، إجتمع معهم المغفلون، فحاولوا بطريقة تهريجية في موقعة الجمل القضاء على الثورة. لكن عاد شباب الثورة، ومعهم الكبار و الصغار و النساء ، و اصروا على إسقاط النظام ، و فعلا سقطت رؤوس و هربت رؤوس…

 

هل فشلت الثورة ؟ هل إنتهت ! و عدنا إلى نقطة البداية ؟!

الجواب بإختصار : لا .

لمذا ؟ّ!

الثورة لم تمت و لم تفشل، بل ربحت معركة، ثم خسرت أخرى، لكن مازالت الحرب حامية الوطيس، و كن متأكدا أيها القاريء أنه بعد الربيع العربي سيكون هناك جحيم إسلامي ! و كل خوفي أن يكون القادم مخيف و خطير، لكن المؤكد أن النتيجة ستكون إقتلاع الاحتلال الغير مباشر من جذوره، وهذا أمر مؤكد و يعتبر ” سنة حياة ” لأن دوام الحال من المحال. و هذا الكلام ليس عاطفي شاعري، ولو أن العاطفة منها تولد الثورة، و ليس عيبا أن تلبس كتاباتنا زي العاطفة، لكن هاته الكتابات هي واقع.

حدثت الثورة لأن الخلافة سقطت، و لأن الإستعمار لم يذهب، بل ترك من يجسد و يطيل هذا الإستعمار سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة. لهذا فالمسلم الحر الباحث عن العزة و الكرامة لن يقبل هذا الاحتلال الجاثم على صدورنا !

قوى خارجية و خاصة من الغرب، يملون على بالبقرة حسني مبارك الأوامر و النواهي، و يملون على بشار و أباه من قبله الأموال و النواهي، و يسرقون اليورانيوم من النيجر، و البترول و الغاز من الخليج و الجزائر، و الفوسفاط و غيره من المغرب … و يتقاتل العلمانيون الخونة لمنع التصنيع، فلا نصنع عود ثقاب، و لا نثقب إبرة، فنسب بعضها البعض، و نتساءل قهرا، لمذا نحن مذلولون، لمذا الغرب متقدم و نحن متخلفون  ؟!

لهذا جاءت الثورة، و جاءت قوية مدوية، و من مكاسب الثورة هو نزع الخوف، و مواجهة الظلم و البحث الحثيث عن الكرامة.

الأحداث التي تحدث اليوم الثورة منبعها، و هي أحداث ضخمة جدا، فلأول مرة نرفض رسميا و عمليا ” سايس بيكو ” ! و لأول مرة نواجه الظلم و الطغاة، و نكون جيوشا من المثقفين و السياسيين و غيرهم !

 

ألم تلاحظوا تغير الحدود بين السعودية  مصر، و لأول مرة السعودية تبني قاعدة عسكرية متطورة في دجيبوتي، و بفضل الثورات تم تكوين ” التحالف الإسلامي “، و لأول مرة تم دفن الجامعة العربية، فلا نجد لا عمرو موسى و لا هم يحزنون. أول مرة نرى حكومات تبحث عن حلول، أو عن خروج من مأزق، و ترتجف أمام الشعب.

و لأول مرة نرى مسلمين عرب، أتراك، أمازيغ، آشوريين، مالاويين، سيتغاليين … يصنعون و ينتجون، و ينافسون الصين و روسيا و كل الغرب، مثل تركيا و ماليزيا … و الثورة يبدو أنها جعلت الحكام سواء ظلمة أم لا بالتحرك، حيث يبحثون عن صناعة السلاح، و تكثيف التداريب،  بل و دخول معارك و توزيع أسلحة …

و لأول مرة نجد الحكام مهما كانوا و بمختلف مشاربهم، يتحدثون بخوف، و يعدون الشباب بالإصلاح و التطور، و كأننا نتخيل أمير يمشي بخوف في زقاق، و ينتظر أي ” ضربة على القفى ” من شاب ثائر !

حتى السيسي يكاد يتبول على سرواله من الخوف، و يأمر زبانيته بأن يهرولوا في كل مكان ويراقبوا كل مواطن، و يكثف السيسي وعوده، و يطلب من الشباب ” الصبر “. هاته علامات على أن الثورة نفعت و نجحت، و أجبرت الجميع على التغير.

وسوف نسقط السيسي و كل حكم العسكر في مصر، و نسقط أي أمير خليجي يقف ضد الثورة العظيمة، و لن يستمر العلمانيون في الحكم في تونس. و لن يستمر التماسيح و العفاريت في المغرب،  ولقد تحولنا جميعا إلى ” أسود و ذئاب ” نلتهم و نقضي على الشبيحة و البلطجية ، و بشار سيرحل رغما عن أنفه، و لن يستمر حكم الشيعة في العراق، اليمن، سوريا، لبنان، أفغانستان، و حتى في إيران، لأننا سندخل طهران، البرنامج واضح، و ثورة الربيع كانت فقط البداية …

إن حكم العسكر مثلا في مصر لن يستمر، فعمل العسكر هو حماية الوطن من عدو خارجي، وليس إختطاف النساء و إغتصابهن، و تدمير إقتصاد مصر … و بلد 90 مليون مسلم لن يبقى عسكريا، و الثورة مستمرة.

الثورة لم تنتهي بل لقد بدأت ! و نهاية الثورة ستكون في القدس …

 

06:18:17 . 2016-05-27 . بنقدور نبيل
No votes yet.
Please wait...

    اترك رد

    Menu Title
    © 2014-2017