هل المنتخبات العربية ستخرج مبكرا من كأس العالم 2018 ؟!1 min read


تأهلت كل من مصر و السعودية لنهائيات كاس العالم في روسيا سنة 2018، و قد غاب المنتخب المصري 28 سنة عن كاس العالم، عكس مثلا الولايات المتحدة الأمريكية التي ستغيب عن كاس العالم لأول مرة بعد حوالي 34 سنة أو أكثر ! كما تغير منتخبات من الوزن الثقيل مثل غانا، الكاميرون، و ممكن أيضا ساجل العاج، و الشيلي بطلة كوبا أميريكا الذهبية و التي وصلت لنهائي كأس القارات !

و ممكن أن نجد المغرب و تونس أيضا في كأس العالم، و أيضا السنغال إذا تفوقت على جنوب إفريقيا المتهمة بالغش و شراء الحكام.

فرح الكثيرون بتأهل كل من السعودية  مصر، و قد تحدث الإعلام المصري بإسهاب مبالغ فيه عن تأهل مصر لكأس العالم، بينما تأهل ألمانيا و البرازيل كان عاديا و لم يلقى كل هذا الصخب الإعلامي.

و بعد تأهل مصر أصبح البعض يتخوف من أن تقع مصر في مجموعة الموت، و نفس الأمر للسعودية التي حاولت تجنيس مواطنين ليلعبوا في المنتخب السعودي لعل و عسى تقوي المنتخب قبل دخول غمار منافسة كأس العالم بروسيا.

و عمل المنتخب المغربي جاهدا و لفترة طويلة، و تم تغيير رئيس الجامعة ثم المدرب ثم الفريق، و بعد عمل دؤوب إستطاع المغرب الإقتراب من نهائيات كأس العالم، و إذا فاز على ساحل العاج أو إكتفى بالتعادل مثل تونس سيتأهل لكأس العالم.

و يبقى سؤال محرج يخالج المتتبعين لكرة القدم، هل ستنجح المنتخبات العربية التأهل إلى الدور الثاني و الثالث و الوصول مثلا لنصف نهائي كأس العالم، و هل ممكن أن يفوزوا بكأس العالم ؟

الجواب هو أن أغلب الجماهير المحبة للمنتخبات العربية لا تتوقع ذهاب المنتخبات بعيدا، و ممكن أن أغلبها سيخرج من الدور الأول ! واقصى حد هو التأهل للدور الثاني ثم الخروج المبكر، و سبب تشاؤم العرب من منتخباتهم هو لأمرين : أولا الإنبهار بالغرب و إعتقاده أن أوربا و أمريكا الشمالية دائما تفوز، و لا يمكن للعرب الوصول لمستواها، وطبعا هذا غير صحيح.

الأمر الثاني هو الإحساس بالضعف و عدم الإيمان بقدرات المنتخبات العربية.

حتى أن بعض المتتبعين يفضلون البرازيل و الأرجنتين و ألمانيا على المغرب، مصر، السعودية و تونس !

و هذا ليس رأينا نحن، بل رأي الجمهور ! فالمحب للمنتخبات العربية و الذي يفرح في الشوارع لتأهل بلده، لا يؤمن بقوة منتخبه ! و لا يريد أن تسقط مثلا مصر في مجموعة صعبة، و يتهرب من المنتخبات القوية، إلا أن المفاجأة هي أن كل منتخبات أوربا و أمريكا اللاتينية قوية جدا. بل لا يوجد قوي و ضعيف، فكل المنتخبات متساوية الحضوض و يمكن بكل سهولة في حقيقة الأمر أن تخرج أقوى المنتخبات، مثل البرازيل، الأرجنتين و ألمانيا، و الدليل موجود.

فألمانيا خرجت من كاس أوربا للأمم، و الأرجنتين و البرازيل خرجت من كوبا أميريكا المشتركة بين أمريكا الشمالية و الجنوبية، و فازت الشيلي بجدارة و إستحقاق. و فرنسا التي وصلت لنهائي كأس أوربا لللأمم و خسرتها، تعادلت مع أضعف منتخب في كوكب الأرض لوكسومبورغ، وهي إمارة صغيرة جدا عدد سكانها يحسبون بالأصابع.

و لكي نبث نوع من التفاؤل في الشارع العربي نذكر بفوز دول عربية و إفريقية على منتخبات عالمية أوربية و غيرها مثلا : المغرب فاز على البرتغال في كأس العالم، و على سكوتلاندا، و الجزائر فازت على ألمانيا، و تعادلت مع البرازيل، و زامبيا كان لها فريق قوي جدا تغلب على منتخبات قوية مثل إيطاليا، ولكن توفي كل الفريق بحادثة طائرة و لم ينجو سوى النجم كالوشابواليا، و أحسن لاعب في العالم جورج ويا، لاعب القرن في إفريقيا، و رابح ماجر هداف و بطل أوربا للأندية. إذا لدينا حضوض، ولكن إنتقادنا في موضوعنا هذا هو عدم الثقة في المنتخبات العربية، و في نفس الوقت التناقض و المبالغة في الإحتفال بتأهل منتخب عربي لكاس العالم، و في نفس الوقت عدم الإيمان بحضوض مصر على الفوز بكأس العالم، و لا الإيمان بتأهله للأدوار القادمة لأبعد حد. بل يخجلنا أن بعض اللاعبين لا يؤمنون أصلا بأنفسهم و لا بمنتخب بلادهم الذي يلعبون فيه !

لمذا تقاتل لتتأهل لكأس العالم و أنت لا ترمن بقدراتك و تترك الأجنبي يفوز عليك، وتعطيه أكثر من قيمته الحقيقية. كرة القدم ليست علم ثابث، و يمكن أن تحدث نتائج مفاجئة لا ينتظرها الكثيرون.

الآن للأسف يخاف الجمهور من أن تسقط بلادهم في مجموعة صعبة  ويتمنوا تفادي الفرق ” الكبيرة ” ! والذي يدعو للسخرية أن كل فرق أوربا و أمريكا اللاتينية كبيرة !

فلا يريد مثلا الجمهور العربي أن تسقط مصر ضد ألمانيا، و لا البرتغال، و لا البرازيل، و لا الأرجنتين، و الأوروغواي، و لا فرنسا، و لا كرواتيا، و لا إنجلترا، و لا بولونيا، و إيسلاندا، و لا كولومبيا، و لا البيرو، و الهوندوراس، و متخوفين حتى من باناما …

إذا كان الأمر كذلك فلا تصرفوا الملايين على كرة القدم، فإعطاء نصف مليون دولار للمدرب كوبر مضيعة للمال العام، و لو انه يبدو أن جريدة مصرية أخطات و بدل أن تقول نصف مليون جنيه حولتها للدولار، لأن الرقم خيالي، ناهيك عن ارتفاع الراتب من حوالي 75 مليون دولار شهريا إلى 90 ألف دولار ! لا يحارب هيكتور كوبر السرطان، ولا الأنيميا، و لا الفشل الكلوي، و لا يوفر فرص الشغل !

الدولة المصرية التي يحكمها العسكر ضخت المال لكي تنوم الشعب و تهدئه فلا يثور في ضل الأزمة، فإستغلت تأهل المنتخب المصري. و طبعا منتخب مصر بريء من حكم العسكر و يحق للشعب المصري أن يفرح في الشوارع.

ولكن من العيب أن تخصص الوقت و المال و الملاعب و الأكاديميات لمنتخب وطني يتأهل ثم يخرج من الدور الأول من الباب الضيق.

طبعا لا نريد هذا، بل نريد الحلم بالفوز بكاس العالم، حتى يثق الناس بقدراتهم و بقدرات شباب البلد. لأن روح الإنهزامية، و الإحباط هو الذي يولد الفشل.

نظريا و حسب المعطيات، فللبرازيل و ألمانيا منتخب قوي جدا يمكن أنه سيصل لنهائي كأس العالم، و من الممكن للمغرب أن يلعب في الدور الثاني بصعوبة و يلعب ضد منتخب قوي، و ينكمش في الدفاع و يخرج. و منتخب مصر أيضا يصل على حد أقصى للدور الثاني، بينما تونس و السعودية تخرج من الدول الأول. و المهم أن  آسيا و إفريقيا ستخرج أغلبها من الدور الأول، و سيبحث حكم العسكر عن أي سبب آخر يلهي به شعبه و يوهمه بالنصر المؤزر الذي هو سراب.

الصراحة نتمنى أن يذهب المنتخبات العربية إلى أقصى حد، بل و يصلوا لنصف نهاية كاس العالم، و يفوزوا بكاس العالم. و لكن لمشكلة ليست فينا بل في اللاعبين الذين يمكن أن ينبهروا و يصدموا أثناء لعبهم ضد فرق تبوا على الورق قوية فلا يثقوا في أنفسهم.

ففي لعبة رياضية تكون الخسارة نتيجة 99 % نفسية ! بسبب إحتقار الذات و تكبير عقدة الآخر.

و نقول أنه يمكن أن تحدث مفاجأت و يكتسح العرب كأس العالم و يسببوا أزمة نفسية بالمقلوب لأكبر المنتخبات. و أصلا كل المنتخبات الكبيرة تبحث عن تغيير جيلها بجيل جديد أكاديمي و لكن يمكنه أن يتسبب في خسارات فادحة وهذا ممكن. كرة القدم لا تعرف التاريخ، و كلينسمان و لوثار ماتايوس و مارادونا ذهبوا في صفحات التاريخ، و اللاعبون الحاليون جدد يرتبكون أخطاءا و يمروا بأزمات. وكما يتألق ميسي و رونالدو يستطيع مهدي بنعطية و صلاح التـألق أيضا.

و المهم لا يجب التعصب لكرة القدم لدرجة عبادة ” جلدة منفوخة “، و في نفس الوقت على الأجيال الصاعدة أن ترمن بذاتها وقوتها وقدراتها، فكلنا أبناء آدم و كلنا “أبناء تسعة شهور”، و لا أحد يتعالى على الآخر.

و السؤال الذي في العنوان : هل المنتخبات العربية ستخرج مبكرا من كأس العالم 2018 ؟!

الجواب ليس ضروري غذا وثق اللاعبون في إمكاناتهم و قاتلوا لإلتهام الخصوم  !

About بنقدور نبيل 3552 Articles

فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب …
مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .
رسام كاريكاتير و مصمم جرافيكس و كاتب

37 Views

اترك رد