من لا يصنع السلاح ينكمش1 min read


 

من لا يصنع السلاح ينكمش

أي دولة تكتفي بشراء الأسلحة الصدئة أو المعدلة، و التي ممكن أن تحتوي على أدواة تجسس، ولا تصنع سلاحها بنفسها فهي تنكمش و “تجلس جنب”.

 

و الإنكماش هي كلمة قاسية لها معنيان كلاهما مر!

الإنكماش الأول هو التوجه نحو الضعف، و زوال الحكومة التي لا تصنع السلاح، وهذا لا ينطبق على كل الدول، بل فقط قاعدة تنطبق على المسلمين. لأن دولة غربية ضعيفة لا تصنع السلاح يمكنها أن تتمتع بحماية جيرانها الغربيين، لكن إذا بقيت دولة مسلمة سنية بدون جيش قوي، و بدون الإعتماد على نفسها في صناعة سلاحها، فهي إلى زوال، و الزوال لا يعني بالضرورة هلاك كل الشعب، بل ممكن أن يقتصر في الغالب على العائلة الحاكمة.

الإنكماش الثاني هو توجه نحو الضعف أيضا، وهو أن الدولة المسلمة السنية التي لا تصنع سلاحها تكون ضعيفة ولأنها تعتمد على تزويد دول يمكن أن تتحول لعدو إلى مورد للسلاح ! لهذا فالإنكماش هنا هو أن ” تجلس جنب” و لا تدخل في حروب، و من الأحسن لها أن لا تتدخل حتى في شؤونها الداخلية مثل حماية حدودها !

وفي كلتا الحالتين كل الدول المسلمة تقريبا في هذا الوضع المتأزم.

لكن هناك إستثناء، وهي رغم عدم إعداد العدة، و رغم عدم صناعة السلاح و الإعتماد على الشراء، فمن الضروري فتح باب الجهاد و الدخول في حرب كبيرة في المنطقة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لأن صناعة السلاح تأخذ وقتا و الأطفال و النساء لا يمكنهم إنتضارك حتى تصنع السلاح، فهم يريدون سرعة في الإنقاذ.

حسب قول الكثير من علماء الدين الإسلامي منذ 14 قرن إلى يومنا هذا، يؤكدون أنه إذا سقطت دولة مسلمة سنية، فإن الدول المجاورة لها تتدخل في الجهاد و الإنقاذ، و إذا فشلت تتدخل الدول الجارة الأخرى.

في قضية إنكماش الدول الغير مصنعة للسلاح هناك نوعين من النقد، واحد نقد بناء واقعي، و النقد الثاني غير واقعي و فيه إن.

النقد الواقعي هو قول الحقيقة ولو كانت مرة لنتعلم و نصلح أنفسنا، و أعتبر على أن رأي في الفقرات الأولى هو نقد عادي طبيعي وواقعي ولو أنه مر جدا.

لكن النقد الغير طبيعي و السيء، أو النقد الغير بناء هو ما يفعله طبالون في الإعلام محاولين الإنتقاص من دول مسلمة سنية تريد التدخل في حروب كبيرة لمحاولة إنقاذ المسلمين. ونقدهم فيه شماتة، وفيه قعود و منع للخير و نشر للظلم و مبني على نوايا سيئة.

النقد الطبيعي البناء هو أننا نحن المسلمون السنة نغضب من حكوماتنا التي تبذل المليارات في شراء أسلحة تصيبها الصدء و تصبح في المتاحف بعد خمس سنوات، و لا يتم تخصيص أموال البترول الخليجي و الجزائري مثلا لإقامة أكبر مصانع العالم لصناعة الطائرات النفاثة جيل خامس و سادس !

النقد الغير بناء هو ظهور علمانيين منافقين و شيعة رافضة يسبون السعودية و تركيا، و ينتقدون بكلام يبدو في الظاهر صحيح لكن نواياهم هي تخويف السنة، و جعل الجيوش المسلمة السنية في التحالف عديمة الجدوى، و هم النقاد المنافقين هو السماح لإيران و روسيا بأن تفعل ما تشاء و تقتل كل الشعب السوري و العراقي دون حسيب أو رقيب.

 

تسلح السعودية و تركيا و باكستان !

تركيا هرولت في أسرع وقت ممكن لصناعة الأسلحة و رغما عنها إضطرت أن تعترف أنه حسب الواقع و الإمكانات تحتاج وقتا لصناعة أهم الأسلحة و منها طائرات حربية جيل خامس متطورة إلى حدود 2023 وهو يبدو وقت طويل لكن في الحقيقة واقعي.

باكستان منذ مدة طويلة وهي تطور أسلحة معتمدة على نفسها خاصة القنابل الذرية و الصواريخ، لكن إعترفت أنها تحتاج دعما. وهذا  أيضا كلام واقعي و موقف جيد .

السعودية تغيرت منذ وصول الملك سلمان للحكم، و يبدو أن الملك يريد تدارك الأخطاء لعائلة آل سعود، حيث زاد من شراء الأسلحة القوية الجيدة، و شراء أسلحة لمصر و دول أخرى ممكن أن منها المغرب و باكستان … و هذا موقف طبيعي واقعي جيد، ولو أنه جاء في وقت متأخر، خاصة أن تسليم طائرات جديد من الغرب للسعودية يتأخر ما بين أربع سنوات إلى 15 سنة ! وهنا نقطة الضعف.

السعودية لا تصنع أسلحة، ماعدا بعض المدرعات البدائية و رشاشات و قاذفات بسيطة.

أما تطوير  شاشة في مقطورة القيادة لطائرة تدريب ” هاوك” ، و طائرة بدون طيار صغيرة و متوسطة الحجم محدودة جدا، و محاولة تقليد أجهزة إلكترونية لطائرات مثل التيفون تورنادو . ماعدا هذه الأمور السعودية لا تصنع أهم الأسلحة !

مما يعني أنها في حرب إستنزاف ضد روسيا و إيران لن يكون لها الوقت لشراء الطائرات لأن الغرب يمكنه تدمير جيش السعودية و إسقاط آل سعود بتأخير تسليم الأسلحة وهذه كارثة، و قد قالها بوتين و ميدفيديف بطريقة غير مباشرة و صدق العدو !

 

الحل :

تركيا كانت خططت لصناعة طائرة حربية متطورة بالتعاون مع دول أخرى، وهي لم تجد تعاونا جيدا من الغرب، و أصلا لا تثق في الغرب الغدار، وهذا أمر واقعي. لهذا خطط حزب العدالة و التنمية لأمرين: 1. تطوير و تشجيع مصانع الأسلحة التركية 2. التعاون مع دول أخرى لكي تربح الوقت و لأن صناعة طائرة حربية جيل خامس صعب جدا حتى على دول غربية قوية مثل ألمانيا، بريطانيا، فرنسا … لهذا إختارت دولتين وهما مصر يف عهد مرسي و البرازيل في عهد ديلما روسيف.

لكن تسبب الإنقلاب العسكري في 30 يونيو في تأخير ظهور أول طائرة حربية غسلامية جيل خامس تدمر طائرات إسرائيل و تحقيق توازن عسكري في المنطقة.

السيسي و أعوانه حرموا مصر من الطائرة الجيل الخامس، و فضل أخذ أموال السعودية و الشعب المصري ( من الضرائب و غلاء المعيشة) و إشترى خردة جيل رابع لا تستطيع مواجهة الطائرات الإسرائيلية جيل خامس !  

تركيا لم تستسلم و أكدت أن برنامجها في صناعة الأسلحة لن يتوقف. فقامت بالإسراع في صرف المليارات لشراء حقوق و تكنولوجيا شركة عسكرية سويدية وهي “ساب saab ” . وهم يعملون بالتعاون مع شركات أمريكية و تركية و سويدية لكسب الخبرة و الحصول على أحسن التكنولوجيا لصناعة الطائرة التركية 100/100 !

الشركات الأمريكية و شركة ساب لن تصنع الطائرة، بل ستزود تركيا بتقنيات الصناعة التي هي سرية و مكلفة للغاية.

و إستطاع تركيا صناعة صواريخ خفيفة الوزن ذات قدرة تدميرية لا بأس بها موجهة بالليزر، كما إستطاعت تطوير إلكترونيات الرادارات و التوجيه بالليزر، و صناعة رقاقات إلكترونية جيدة تشبه ما في طائرات F16 و طائرات F35 و دبابات ألمانية و يابانية …

صنعت صواريخ تركب على الطائرات جاهزة و متطورة، و صنعت الطائرة المتطورة بدون طيار ” العنقاء anka ” و يمكنها القصف، و طورت أسلحة ليزر، و طورت بعض السفن الحربية، وأقمار صناعة للتجسس و دبابات 100% تركية !

لكن لم تصنع بعد لوحدها  صواريخ تشبه S300 الروسية، و ليس لديها صواريخ حاملة لرؤوس نووية عكس باكستان، و لم تصنع بعد طائرة حربية جيل خامس. و هاته الطائرات الحربية و القنبلة النووية مهمة جدا و مصيرية للأمة المسلمة.

أما النووي فهو مشروع مكلف و خطير يمكن أن يسبب أزمات إقتصادية و أزمات سياسية مع دول الغرب مثل العقوبات التي فرضت على باكستان .

لكن الطائرة الحربية هي مهمة لتحقيق أمن و تقدم الدول المسلمة السنية في التحالف الإسلامي.

باكستان صنعت و طورت طائراتها الخاصة JF17 ، لكن بالتعاون في الأول مع الصين. و كلفها المشروع ما لا يزيد عن 500 مليون دولار فقط !

بينما السعودية الآن و حسب الظروف الصعبة في سوريا و العراق مستعدة أن تدفع 100 مليار دولار لشراء طائرات مثل التورنادو البريطانية المشتركة مع دول أخرى ( إيطاليا ، ألمانيا ، إسبانيا … )، و الرافال الفرنسية، و F35 الأمريكية.

لكن الغرب لا يريد توفير هاته الأسلحة بدون شروط و بسرعة، حيث لا يريد أن يفوق طيران المملكة السعودية طيران بريطانيا مثلا! كما يتأخر في التسليم لأنه من الممكن أن بعض الطائرات غير جاهزة، و لأن الغرب يستعمل هذا العذر لإبقاء السعودية بعدد محدود من الطائرات ( حوالي 248 إلى 391 طائرة فقط ) !

لهذا فالحل هو أن تتعاون باكستان، تركيا و السعودية في صناعة طائرة حربية جيل خامس !

لكن يكون بداية أول مصنع في تركيا، وهي التي تقود التصنيع و البحث العلمي في أرضها، لأنها سباقة للصناعة الحربية المتطورة (رغم أن باكستان هي التي بدأت التصنيع لديها أسلحة محدودة التكنولوجيا من غير الصواريخ و النووي) و لأنها بدأت فعليا مشروع ضخم و طموح لطائرة من الجيل الخامس و ليس الثالث  أو الرابع مثل باكستان ! ولأنها طورت مسبقا بعض أجزاء الطائرة ( تركيا شاركت في صناعة الطائرة الحربية جيل خامس F35 كما أن لها مصنع تجميع و صناعة الطائرات F16 الأمريكية ! ).

وعلى الدول التي تريد أن تدخل هذا المشروع أن تشارك بتسليم التكنولوجيا التي لديها و الأموال، لكن دون وضع العصى على العجلة، و أنا أعني أن لا تدخل دولة للشوشرة وهي مصر و الإمارات !

خاصة أن مصر تدافع عن بشار الأسد، و تميل إلى روسيا، و لا نأمنها، فقد حاول الخليج مع سبعة دول التعاون مع مصر لإنتاج طائرة حربية في مدينة الصناعة الحربية في مصر منذ السبعينات و باء المشروع بالفشل لغدر قيادات العسكر المصري.

فمثلا يتم جلب علماء مسلمين من نازا لتوفير بعض المعلومات و التقنيات في أنقرة دون تدخل أمير ابوظبي أو السيسي. و النازا لديها عالم مغربي مختص في الإتصال مثلا مع الروبوت في المريخ، دون نسيان فاروق الباز … ولو يقومون فقط بزيارة رسمية لتركيا إذا كانوا يضنون أنه من الممكن أن يدعموا بشكل ما ( طبعا العالم المصري هو جيولوجي و لا علاقة له بالطائرات …).

و أعتقد أن تركيا لن تحتاج إلى انتظار سنة 2023 أو 2055 لكي تظهر طائرتها إلى الوجود، بل بالتعاون السري مع السعودية و تركيا و دعم السعودية بالمليارات يمكن أن تحقق المشروع في أقل من 5 سنوات. و أرى أن 5 سنوات كثيرة !

لأن طبول الحرب تدق …

 

14:01:08 . 2016-02-16 . رابط المختصرhttp://wp.me/p4MLXp-1jd . بنقدور نبيل

 

About بنقدور نبيل 3563 Articles

فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب …
مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .
رسام كاريكاتير و مصمم جرافيكس و كاتب

45 Views

اترك رد