معركة، وادي، المخازن
معركة وادي المخازن

معركة وادي المخازن

 

معركة وادي المخازن

معركة-وادي-المخازن-0001--

صراع على الحكم أدى لمعركة وادي المخازن

معركة وادي المخازن ، البعض يسميها معركة الملوك الثلاثة .

هي معركة جرت بين المغرب الأقصى و البرتغال ، في  30  جمادى الآخرة 986 هـ، 4 أغسطس 1578م.

بدأت القصة بصراع على السلطة، حيث أراد حاكم الدولة السعدية في المغرب الأقصى  محمد المتوكل على الله القضاء على عميه أبو مروان عبد الملك و أحمد المنصور، لكي يحكم لوحده ولا يكون عميه منافسان له، خاصة أن عمه أبو مروان عبد الملك أعرب على أن إبن أخيه محمد المتوكل ليس جديرا بالحكم.

وفي ذلك الوقت كان ملك المغرب الجديد محمد المتوكل على الله ظالما، و لا يتعاون مع العثمانيين و بالمقابل يتحالف مع الإسبان و البرتغاليين، لكي يبقى له الحكم، و لا يضم السلطان العثماني سليم الثاني المغرب الأقصى للإمبراطورية العثمانية.

فهرب العمين أبو مروان عبد الملك و أحمد إلى الدولة العثمانية، و طلبا معونة العثمانيين، فوافقوا على دعمهما ضد محمد المتوكل على الله. فكونوا جيشا وهجموا على محمد المتوكل و إنتصروا في معركة بمدينة فاس بفضل دعم الأتراك، فإضطر محمد المتوكل الهروب، و تنقل من مدينة إلى أخرى، ووصل إلى مراكش ، تبعه أبو مروان عبد الملك، و ترك خلفه أخاه أحمد ليحكم فاس، وتوجه إلى مراكش، فرر مرة أخرى محمد المتوكل على الله إلى جبال سوس، و إضطر إلى الفرار مرة أخرى متوجها على الشمال، ووصل إلى طنجة، و قام بخطأ فادح و جريمة كبرى، حيث طلب دعم العدو وهو الإمبراطورية البرتغالية ، التي كان يحكمها قليل الخبرة سبستيان !

 

معركة-وادي-المخازن-0003--

سبستيان أطماع و أحلام صليبية

وكان سبستيان يبحث عن المجد، ويريد تزيين صورته أمام البابا، و يبين أنه قائد قوي، كما أه يريد تفادي عودة المسلمين لفتح الأندلس مرة أخرى، و يصر على إحتلال شواطيء المغرب ثم التوسع لإحتلال كل شمال إفريقيا لتطويق الخناق على الخلافة العثمانية،  و كانت لسبستيان أراضي في آسيا و أمريكا ( العالم الجديد ) و إفريقيا.

رفض ملك إسبانيا دعم محمد المتوكل، لكن بالمقابل وافق سبستيان دعمه، وتوجه لحشد جيش قوي، وبدأ بطلب دعم ملك إسبانيا الذي هو خاله، فوافق على دعمه لكن في نفس الوقت حذره من خطر التوغل داخل المغرب.

 

معركة-وادي-المخازن-0004--

حشد الجيوش لمعركة وادي المخازن

جيش سبستيان الصليبي

إستطاع ملك البرتغال حشد جيوش متنوعة من عدة دول:

12.000 جندي برتغالي

7000 إلى 10.000 جندي مغربي موالي لمحمد عبد الملك.

20.000 جندي إسباني

مجموعة سفن برتغالية و إسبانية

3000 جندي إيطالي مرسلون من طرف الدوق توسكان Grand-duc de Toscane

3000 جندي ألماني  مرسلون من طرف الملك الألماني جيوم دو نوسو Guillaume de Nassau

4000 جندي أرسلهم البابا

1500 حصان أرسلهم البابا

12 مدفع أرسلهم البابا

1000 مركب، جمعها سبستيان لنقل الجنود

جيش أبو مروان عبد الملك و المنصور الذهبي

جيش أبو مروان عبد الملك الغازي و أخاه محمد المنصور الذهبي ، كان متكون من متطوعين، و جنود مغاربة تم جمعهم من عدة مدن خاصة فاس و مراكش، بالإضافة لكتيبة جزائرية يقال أن بعض جنودها من منطقة القبائل الجزائرية للجيش التركي العثماني عدد الجيش التركي 5000 ، ويعتقد أن العدد الإجمالي للمسلمين 40000 جندي، و كان لهم 34 مدفع ( أقل من الصليبيين)، لكن لديهم خيول جيدة و عددها أكبر من خيول الصليبين.

(ملاحظة: إختلف المؤرخون في الأعداد الحقيقية، فيقولون بصفة عامة أن جيش المسلمين كان أكبر من الصليبيين، لكن لو دققنا في المعلومات نجد أن سبستيان تلقى دعما من عدة دول صليبية ، و عدد جنود محمد المتوكل بعضهم يقول أنه كان بين 500 إلى 1500 فقط وليس عشرة آلاف) .

 

تنقل الجيوش لمعركة وادي المخازن

تنقل جيش سبستيان من لشبونة إلى شمال إفريقيا في  24 يونيو 1578 و إستقر بطنجة، حيث إلتقى بحليفه محمد المتوكل بالله، و أمر جيشه بأن يتوجه إلى أصيلة، وفيها تلقى رسالة من عبد الملك بن مروان كتب له من مراكش قائلا : “إن سطوتك قد ظهرت في خروجك من أرضك، وجوازك العدوة، فإن ثبتّ إلى أن نقدم عليك، فأنت نصراني حقيقي شجاع، وإلا فأنت كلب بن كلب“.  نصح قادة الصليبيين سبستيان بأن يستمر في التنقل في الموانيء المغربية لكي يحشد الجيوش و يأخذ المؤن، لكن سبستيان لم يستمع لنصائحهم.

أمر عبد الملك بن مروان أخاه أحمد المنصور بأن يتحرك بجيشه من فاس، و بدوره عبد الملك يتحرك من مراكش ويلتقيان في ” القصر الكبير “.

الأمر الإيجابي أن المغرب كان شبه منقسم إلى إيالة في فاس و مراكش و يفرق بينهما وادي أم الربيع، و بتحرك الأخوين في نلك الظروف أصبح المغرب شبه موحد !

وإستقر الجيش مجتمعا في القصر الكبير، و أرسل عبد الملك رسالة يستدرج فيها سبستيان لكي يتوغل داخل المغرب و يواجهه في القصر الكبير فكتب له : ” إني قد قطعت للمجيء إليك ست عشرة مرحلة، فهلا قطعت أنت مرحلة واحدة لملاقاتي ” .

رغم نصائح محمد المتوكل لسبستيان بأن يبقى مستقرا في أصيلة لكي يضمن الإمدادات، و يستفيد من السفن، إلا أن سبستيان تهور و قرر مواجهة المسلمين في منطقة “القصر الكبير”.

وحط رحاله قرب الجيش المسلم المغربي، و في جنح الظلام و الجيش الصليبي غافل، و الجواسيس المغاربة في كل مكان، قام جنود المسلمين بتفجير القنطرة الوحيدة لنهر ” وادي المخازن “.

و في بعض الروايات يقال أن محمد المتوكل دس السم لأبو مروان عبد الملك، لكي يموت في المعركة.

 

معركة-وادي-المخازن-0004--

تفاصيل معركة وادي المخازن

و في الغد صباحا يوم الإثنين 4 أغسطس 1578  بدأت المعركة الشرسة، و كان لكل جيش مدافع في المقدمة بدؤوا بها الحرب، و رماة على الأقدام ( مشاة )، و في الميمنة و الميسرة فرسان سبستيان و محمد المتوكل، و الجيش في الوسط مكدس بشكل مربع.

الإختلاف في أن جيش سيبستيان مدرب، بينما بعض مقاتلوا أبو مروان عبد الملك متطوعون.

و سيباستيان ليس على أرضه، بينما أبومروان عبد الملك يعرف الأرض التي هو عليها و تعمد إختيارها بعناية.

و سيباستيان يبدو أنه جمع جيشه بطريقة عادية، بينما جيش أبو مروان عبد الملك خطوطه الأمامية مقوسة، و أماكن الفرسان جاهزة للإلتفاف على العدو. و لا يمكن للجيش الصليبي الهروب فوراءه الوادي حيث يغرق الكثير.

و بالفعل تم تطويق جيش سبستيان من المؤخرة و الميسرة و الميمنة، كما تم إشعال النار في البارود، و قام المسلمون بالتركيز على إستهداف الرماة و قلب جيش سبستيان.

و صدم الرماة الصليبيين بقوة المسلمين، و هرب بعضهم نحو النهر فسقط عدد في النهر غارقا، وآخرون تم أسرهم.

فقتل سبستيان و بعض النبلاء و القادة، و تم أسر الكثير، وحاول محمد بن عبد الملك الفرار، لكنه غرق في النهر، و تم إيجاد جثته، و قام المسلمون المنتصرون من جنود أبو مروان عبد الملك بالطواف بجثة محمد المتوكل في أهم مدن المغرب وهي مليئة بالتبن.

أما أبو مروان عبد الملك فقد توفي، لأنه كان مريض منذ بداية المعركة، و من شدة الإجهاد مات ، ويقال أن المعركة دامت حوالي أربع ساعات و عشرين دقيقة.  فخلفه أخوه محمد المنصور الذهبي.

 

خسائر الطرفين

الجيش البرتغالي: 12,000 قتيل بالإضافة إلى 16,000 أسير.

جيش المغرب: 1,500 شهيد.

 

معركة-وادي-المخازن-0002--

فوز المسلمين لمعركة وادي المخازن و سيطرة إسبانيا على البرتغال

أما مصير الإمبراطورية البرتغالية فعادت إلى سلطة إسبانيا، حيث إحتلها ملك إسبانيا، خاصة أنه لم يتبقى من عائلة سبستيان ليرث الحكم سوى شخص واحد، و جيش البرتغال و النبلاء هلكوا في معركة وادي المخازن.

و هكذا إستطاعت الدولة العثمانية و ملك المغرب أبو مروان بعد الملك من صد الجيش الصليبي الآتي من البرتغال.

كتب الكثير من المؤرخين تعجبهم من هاته المعركة التي مات فيها ثلاثة ملوك، إثنين منهما قويين، وقد ماتوا في أقل من ساعة !

و من بين من كتب عن المعركة الطبيب اليهودي الخاص الذي يعمل تحت إمرة أبو مروان عبد الملك، ثلاثة أسابيع بعد المعركة. و أيضا كتب  أسير برتغالي في فاس عن قصة معركة وادي المخازن .

و كتب تاريخ المعركة أيضا المؤرخ الجنبي الذي عاصر زمن معركة وادي المخازن، و هو يعيش في قلب الخلافة العثمانية.

حيث قال أغلبية المثقفين و المؤرخين، أنه لم يسبق أن هلك ثلاثة ملوك دفعة واحدة، في معركة واحدة ، وهذا قدر الله.

 

معركة-وادي-المخازن-0006--

موقف البرتغاليين من هلاك سبستيان في معركة وادي المخازن

كان  الشعب البرتغالي و حتى الإسباني، مصدوما لا يصدق أن سبستيان مات وخسر معركة وادي المخازن، فقد كانت تنتشر إشاعات أن سبستيان ملك مقدس و كأنه ” المخلص المنتظر ” أو المحارب القديس المبارك من طرف الرب !

بل كانوا يجزمون أن سبستيان لم يخسر المعركة، لأنه يحقق نبوءات تقول بأنه سيحكم العالم و يخضع كل شعوب العالم للبرتغاليين، و أنه سيعيد مجد الإمبراطورية البرتغالية !

لهذا لم يكتب المؤرخون البرتغاليون عن خسارة سبستيان إلا سنة 1605 .

ووقت إنتهاء المعركة إلى خوالي سنة 1605 ، كان الكثير من البرتغاليين و بعض الأوربيين يعتقدون أن سبستيان مازال حيا و أنه سيعود !

رغم أن بعض المررخين يؤكدون أن جثمان سبستيان الأول تم نقله و تشييع  جنازته في مدينة سبتة ، في كنيسة ” ترينيتار ” ( بالفرنسية église des Trinitaires ) في دجنبر 1578 م .

و قد إنتشرت ظاهرة ” السيباستيانيزم ” تقديس سبستيان، و الإعتقاد أنه سيعود، و إنتحل العديد شخصيته مدعين أنهم عادوا لإنقاذ البرتغال و جلب الأمجاد، و حصل هذا عدة مرات من بينها سنة 1640 م . وصل الأمر ان نقلت هاته الظاهرة حتى البرازيل ( كانت مستعمرة برتغالية ).

أما المسلمون المنتصرون، فكان بعض مؤرخيهم يمجدون محمد المنصور الذهبي، و يقللون من شأن الدولة العثمانية.

 

معركة-وادي-المخازن-0008--

فرح اليهود بنصر المسلمين في معركة وادي المخازن

و لم تكن هناك إحتفالات مميزة بالنصر في معركة وادي المخازن ، ماعدا لبعض اليهود الذين هربوا من محاكم التفتيش بعد سقوط الأندلس علموا أبناءهم الخوف من الغرب الصليبي، و زاد الخوف أن ينجح سبستيان بربح معركة وادي المخازن، لأنه وعد بذبح كل اليهود في المغرب الأقصى !

و يحتفلون بخلاك سبستيان  كل سنة، و يقال أن تاريخ الإحتفال هو الأول من eloul لكل سنة، بتاريخ المعركة 4 غشت 1578 ( الموافقة للتقويم اليهودي 5338 ). ويسمى الإحتفال ” بوريم دو لوس كريستوس ” Pûrim de los cristianos.

تاريخ حفل البوريم اليهودي يختلف، لأن يهود آخرون في فرنسا و فلسطين يحتفلون به في 25 أو 28 فبراير من كل سنة .

يبالغ يهود المغرب بتشبيه معركة وادي المخازن ، بإحداث حصلت لليهود مثل سبي بابل، وهدم معبد سليمان عليه السلام، و قصص الملكة اليهودية أستير …

فيشبهون هجوم محمد المتوكل على مراكش، وعلى طائفة يهودية فيها، بهدم معبد اليهود لسيدنا سلميان .

و يشبهون الملك البرتغالي سبستيان الأول الذي هلك في معركة وادي المخازن، ب هامان في كتاب أستير، هامان الذي وعد بمطاردة اليهود و قتلهم.

 images_dakirate-loma_wadi_akhazin

بنقدور نبيل . 2016-05-07 . 16:03:02

 

Related Post

About بنقدور نبيل 2554 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد