صفحة 1 من 11
 

معركة طلاس

 

معركة طلاس 

The Battle of Talas

133 ه / 751 م

عرف الصينيون المسلمين العرب قبل معركة ” طلاس” بواسطة تجار طريق الحرير، و مثلا سنة 650 تم بناء مسجد “هواشينغ ” Huaisheng Mosque  في جوانزهو Guangzhou ، سنة 713 بدء إستقرار بعض العرب المسلمين في الصين، و تم تسمية و نطق العرب ب ” داشي ”  dashi . و في سنة 742 تم بناء المسجد الكبير ” كزي يان ”  “The Great Mosque in Xian”.

كانت آسيا الوسطى شبه مستقل ذاتيا، لكن كانت تدفع الجزية للصين، و وصلتها الفتوحات الإسلامية في عهد الأمويين،

الذين فتحوا مدن كثيرة من آسيا الوسطى مثل  بلخ، وبيكند، وبخارى، وشومان، وكش، والطالقان، وخوارزم، وكاشان، وفرغانة، والشاش، وكاشغر بفضل جيش المسلمين الأموي بقيادة قتيبة بن مسلم الباهلي  الذي شجعه الحجاج بن يوسف الثقفي  و و لاه خراسان، كما أن الأمويون عندما فتحوا بلاد فارس توجهوا لفتح أهم مدن أفغانستان و منها كابول، هرات، غزنة بفضل  المهلب بن أبي صفرة والي خراسان. 

و في أوج قوة الصينيين في عهد سلالة ” التانغ – tang “، أرادوا السيطرة على طريق الحرير و هجموا على عدة عدة مدن آسيا الوسطى، فحاربوا المسلمين و رغم  قوتهم وشهرة قائدهم جاو زيانزي”  ، و تهديداتهم المتتالية لإكتساح أفغانستان و غيرها، و رغم الإشاعات على أن الجيش الصيني هو من أقوى الجيوش المحاربة في العالم، ورغم تحريضهم لبعض القبائل في وسط آسيا، و رغم أن عصر “التانج” يعتبر العصر الذهبي… إنتصر المسلمون !

كانت الخلافة الإسلامية إنتقلت لتوها من الأمويين إلى العباسيين سنة 749 ، وبعدها بعامين فقط حدثت معركة طلاس.

 

قبل بداية الخلافة العباسية، كانت تعاني الخلافة الأموية من الضعف و كانت في صراعات على الحكم ، فإستغل الصينيون ذلك محاولين التوسع غربا، فقاموا بالهجوم على بعض المدن لأخذها من الأمويين، خاصة كتوكماك والطالقان و كش (في أوزباكستان الحالية ) ، كما هددوا مدن في أفغانستان خاصة كابول في 748 ميلادية الموافقة ل130 هجرية .

في 750 ميلادية، حدث صراع بين مملكتين صغيرتين في آسيا الوسطى، هما فرغانة Ferghana و شيش  Chech . قامت فرغانة بالإستنجاد بالصين ، فقامت الصين بقتل ملك شيش (حاكم طشقند Tashkent )، و بدورها شيش طلبت دعم الخلافة العباسية، التي تحركت بجيشها لإيقاف الصين.

كما أن مصالح المسلمين و الصينيين إصطدمت في وسط آسيا، و كانت الصين لها أطماع في أن تتوسع غربا.

 

أمر الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بحشد جيوش آسيا الوسطى و الجيش العباسي لمحاربة جيش الصين،

فزحف الجيش العباسي وعلى رأسه القائد “أبي مسلم” إلى مدينة “مرو” ، وهناك وصلته قوات دعم من إقليم طخارستان (إقليم في أفغانستان ) ثم سار إلى سمرقند، حيث التحق بقوات الأمير العباسي “زياد بن صالح” (الوالي السابق للكوفة ) الذي تولى قيادة الجيش بنفسه.

 

و وقعت معركة ” طلاس ” في شهر يوليو من سنة 751 ميلادية / 133 هجرية ،  بمحاذات نهر طلاس في شمال غرب قرغيزيا قرب الحدود مع كازاخستان ( جنوب غرب كازاخستان ) في وادي محاط بجبال، كان جيش الصين حسب مصادر الكتب الإسلامية 100 ألف أو 50 ألف بقيادة ” جاو زيانزي ” و عدد المسلمين حوالي 30 ألف مجاهد.

 و يدعي الصينيون أن جيش الصين كان 30 ألف فقط و جيش المسلمين 200 ألف، كما يبررون هزيمتهم بتراجع 20 ألف مقاتل من مرتزقة ” كرلوك ” Karluk ( القارلوق ). والرواية الصينية مبالغ فيها لتبرير الخسارة الساحقة، فالقارلوق كانوا يوالون المسلمين و يرفضون دفع الجزية للصين ! و من الصعب على المسلمين تجهيز 200 ألف جندي و قطع مسافة طويلة جدا ! أما اصلين فقد كانت من أكبر الدول في العالم لها إمبراطورية يفوق سكانها بسهولة 50 مليون صيني، و خسارة الصين لمعركة ” طالاس ” أوقفت الحملات الصينية تجاه الغرب نهائيا !

الحرب كانت مكلفة جدا للطرفين، و أراد الجميع الحفاظ على تجارة طريق الحرير، و الصينيين لم يكونوا متعودون على تضاريس آسيا الوسطى.

و كان جيش المسلمين متعدد الأعراق، من عرب و غيره من الشرقيين، و أيضا سكان آسيا الوسطى قبائل الترك و  الغربيين وقارلوق و الفرس الذين قرروا سلفا عدم إنتمائهم و خضوعهم للثقافة الأقصى شرقية الكنفشيوسية  البوذية الصينية، و إختاروا الإسلام .

تصادم الجيشان في معركة طاحنة دامت خمسة أيام متتالية ! و حاصر الجيش المسلم جيش الصين، و أطبق عليه الخناق، حتى مات آلاف الجنود الصينيين، بينما هرب قائدهم. فإنتصر المسلمون في معركة ” طلاس “، و تم أسر على الأقل 20 ألف جندي صيني، أرسلهم زياد بنصالح إلى بغداد. وهاته المعركة أوقفت زحف الصينيين نحو الغرب، و سيطرتهم على طريق الحرير، و حول قرغيزيا إلى منطقة إشعاع علمي و إقتصادي في آسيا، و بدءت القبائل في قرغيزيا و غيرها تدخل الإسلام بسرعة ويعتقد البعض أن أسباب سرعة إنتشار الإسلام في آسيا لاوسطى تقبل الأتراك للإسلام و العرب لأن الإسلام يتشابه في بعض مبادئه مع ديانة  “الكوك تنكرى”  التي يؤمن معتقدوها بوحدانية الله عز وجل، و ينادونه ” إله السماء ” الأبدي  Teng Ri  ( أو عبادة السماء الزرقاء الانهائية وهذه لاديانة تأثرت بالبوذية و الشامانية و غيرها ) ، كما أن عادات المسلمين و العرب تشبه الأتراك في بعض قوانينها الاجتماعية، مثل حريم الزنى و حب الجهاد للدفاع عن العرض و إكرام الضيف و غيرها من مكارم الأخلاق، كما أن المعاملة الحسنة للتجار المسلمين العرب خاصة في طريق الحرير ساعدت على تقبل الإسلام بصدر رحب، إضافة إلى أن أحد الشخصيات المهمة سنة دعم الإسلام ،

ففي عام 924م شهد العالم إحدى أهم نقاط التحول في التاريخ الإسلامي عامة، والتاريخ التركي خاصة، إذ أعلن الخاقان الأكبر “قره خانلى ساتك بغرا خان” الدين الإسلامي كدين رسمي ووحيد للسلالة التركية.

يقول المؤرخ الألماني فون قره باجاق: “إن اعتناق الأتراك الدين الإسلامي، وظهورهم على مسرح التاريخ كعنصر إسلامي بدأ كظاهرة محدودة الأهمية في البداية، ثم أحدثت هذه الظاهرة ذلك التأثير العظيم، الذي لا مثيل له تقريبا في التاريخ العالمي“.

… و أنجبت أرض الإسلام في آسيا الوسطى علماء كبار مثل كالإمام البخاري والترمذي وأبي حنيفة وغيرهم الكثير . كما أن أسر المسلمين لجنود محترفون في صناعة الورق، ساعد المسلمين في تطوير الورق و بذلك توفر المطابع و الكتاب و الكتب الكثيرة من أجل العلم. و إهتم خاصة أهل سمرقند في آسيا الوسطى بصناعة الورق. كما أن بعض الاسرى من أتراك و صينيين علموا العرب بعض تقنيات صناعة و تطوير المنجنيق و أسلحة أخرى، و يقال أنها ساعدت الجيش الإسلامي على فتح الإمبراطورية الرومانية الشرقية ” البيزنطية “.

و حدث نماء إقتصادي و ظهرت في تلك الفترة مدن جديدة منها : مدينتا جوميشلاغو ومانكينت على سفوح طلاس ألاتاو، وفي وسط مجرى نهر آريس في جنوب كازاخستان تشكلت منطقة كينجيد مع مركزها أوسبانيكيت، وفي واحة أوتيرار ظهرت مدن كيدير وفيسيج وبوروك، وفي إقليم شافغار ظهرت مدن ياسي وشاغيلجان وكرنك وكاراتشوك وساوران، وشهدت الروافد السفلى لنهر سيرداريا تشكل مدن سيغانك وجيند وأساناس وبراتشكينت، وعلى المنحدرات الشمالية لكارا ـ تاو ظهرت مدينتا بالاج وبيروكيت.

و بفضل معركة طلاس حصل أول تقارب حقيقي بين الأتراك و العرب، و أصبحت العلاقة بين العرب و المسلمين الغير عرب جيدة و أقوى مما كانت، فقد زالت الحواجز الثقافية.

مكان-معركة-طلاس مكان-معركة-طلاس-002-

china-vs-islam-insert3

علم الدولة العباسية

img_0714

ملابس جندي صيني من سلالة نانغ tang

 thai3 thai2 tangfull2 tang-elite-soldiers-small tang-abbasid-map Tang_Empire talas-abbasside  talas map talas (3) talas (2) talas (1) song-dynasty-soldiers-weapons-small p027rw4x mongol_cavalry_elites_by_happymorningstar-d2zfb0h ming-soldier1 Making_Paper_4 goldenxx china-vs-islam-insert4-650x365 china-vs-islam-insert2-414x400 china-vs-islam-insert1 China-reality-armor-wearing-Mingguang-armourgeneral-armor-decoration-Jia-Tong-Custom-made.jpg_640x640 ccb083a4 BE25DE37 batle-talas armybig 14664048915767901b4cd94 201096182653016 1437950762  80c5ed184d40130e40713929bd5bc9a3 79de46e2 8ac3713d 2 002

 

مصادر

موقع ترك بريس

موقع قصة الإسلام

تاريخ الدولة العثمانية – يلماز أوزتونا

جوانب مضيئة في تاريخ العثمانيين الأتراك – زياد أبو غنيمة

theworldofchinese

historyofjihad

https://en.wikipedia.org/wiki/Huaisheng_Mosque

 

14:18:33 . 2016-07-02 . بنقدور نبيل
No votes yet.
Please wait...

    اترك رد

    Menu Title
    © 2014-2017