لمذا فشل الإنقلاب في تركيا و نجح في مصر ؟

لمذا فشل الإنقلاب في تركيا و نجح في مصر ؟

0 min read

 

لمذا فشل الإنقلاب في تركيا و نجح في مصر ؟

تساءل الكثيرون عن فشل الإنقلاب في تركيا و نجاحه في مصر، و طبعا هاته مقارنة منتظرة وواقعية، و من بين من طرح السؤال  “Foreign Affairs” بعنوان طرحه موقع روسيا اليوم أيضا ” لماذا نجح الجيش المصري وفشل التركي؟ ” ، و طرح الموضوع أيضا قناة مكملين الرائدة إعلاميا والتي يعمل فيها كوادر مصرية محترفة و حرة مناهضة للإنقلاب، بالإضافة لقناة الشرق المصرية التي تبث من تركيا …

حسب  “Foreign Affairs” فإن ضيفها ستيفن كوك الخبير في الشؤون المصرية، لإفتتح مقالته بالمقارنة بين مشاهد الفرح والاحتفال في الشارع المصري أثناء تحركه لعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي ووضع نهاية لحكم الإخوان المسلمين عام 2013، ومشاهد الغضب المناقضة في شوارع اسطنبول، لافتا إلى تماسك الجيش المصري، في مقابل أن الجيش التركي الذي يعد ثاني أكبر جيش في الحلف الأطلسي يعاني من “ضعف سياسي” ومن حالة من الفوضى والانقسام، وقد فشل في هذا الانقلاب وفي محاولات أربع سابقة، وكان قد نجح سابقا في إسقاط أربع حكومات أعوام 1960، 1971، 1980، 1997.

ولخص كوك العوامل الفنية لفشل الانقلاب التركي في التقاط التالية:

–         لأنهم لم يتمكنوا من اعتقال أردوغان.

–         ولم يفرضوا سيطرتهم على الاتصالات.

–         وبقيت المطارات تشتغل.

–         ولم يتم اعتقال وزراء الحكومة.

إنتهى جزء من كلامه

 

و يبدو أن كلام كاتب المقالة في  “Foreign Affairs” ستيفن كوك  فيه بعض الأمور الواقعية، لكن هناك أمور وجب توضيحها و إضافتها !

لا أتفق مع الكاتب من  فورين أفيرز ، لأن الجيش المصري كان منقسما، و تم قتل أو إعدام بعض الجنود خفية، و خاف بعض المصريين لاجنود و هربوا بملابس مدنية ! وهذا دليل على ضعف و هشاشة الجيش المصري مقارنة بقوة عقيدة الجيش التركي ! ولو حللنا نفسية و إرادة و أهداف الغربيين و هذا الخبير الغربي ستيفن كوك في “Foreign Affairs” سنجد أنه يكتب بمنظور العدو الذي يريد السيطرة و التغلغل في الجيش التركي و جعله الأعوبة بأيادي الصهيونية العالمية ! فكلامه فيه أمور غير منطقية .

فعندما يقول أنه لكي ينجح الإنقلاب وجب التحكم و السيطرة على وسائل الإعلام و المطارات ، فمعه حق وهذا أمر واقعي، لكن عندما يقول أن الجيش المصري كان متماسك مع السيسي، و أن الجيش المصري تحكم في الإعلام فهذا فيه نقاش و ملابسات .

أولا وجب أن نعرف عقلية المواطن المصري و كيف ينظر للجيش المصري، مقابل عقلية المواطن التركي و طريقة رؤيته للجيش التركي !

فالمواطف المصري يحس بأن للجيش المصري قداسة لأن مصر ملتصقة بإسرائيل، و لأن الجيش المصري جاثم على صدور المواطنين منذ عقود، فمن الصعب أن يتحدى المواطن الغير مسلح جنود مصر الذين خانوا رئيسهم و قرروا التحكم في كل شيء في مصر، إلى أن تدهورت الأحوال في بلاد النيل. فهناك مثل عقدة نفسية ، تعطي للجيش المصري نوع من الأسبقية و إلتفافا جزء من الشعب حوله و ليس كله. و هذا الإلتفاف الشعبي على جنود مصر، هو خوف سلبي، و محدود و ليس شامل، يعني أن هناك أحرار مصر الذين يقفون ضد حكم العسكر فعليا .

بينما عقلية التركي إيجابية، فهو يعلم أن للجندي مهمة واحدة وهي حماية تركيا و الأتراك من العدو الخارجي و مراقبة الحدود، دون الخول في السيباسية و تسيير الإقتصاد، فمهمة الجيش إذا واضحة بالنسبة للمواطن التركي الواعي !

ثانيا وجب معرفة أن جزء من الجيش المصري كان ضد الإنقلاب على مرسي، و لكنه لم يستطع التصرف بحكمة و سرعة، فيقال أن جنودا كانوا ضد الإنقلاب تم أخذهم في مدرعات أحساء و عادوا أموات ! كما أن جزء من الجيش المصري في سيناء كاد يخرج ضد السيسي ! بينما بالمقابل أغلبية الجيش التركي كان سعيدا بالحكم في مرحلة اردوغان، و رآى أنه تطور كثيرا، فلمذا سينقلبون على رئيس ساعدهم و وفر لهم إمكانات لا تخيل !

ثالثا أردوغان حول تركيا من دولة عسكرية متخلفة لدولة مدنية ديمقراطية إسلامية عادلة متطورة جدا ، فالأتراك ليسوا مجانين حتى يدمروا ما بناه أردوغان، و لن يقبلوا بالرجوع إلى الوراء 100 سنة ! و قد سبق أن عانوا من الإنقلابات العسكرية و رأوا الويلات. فحكم أردوغان غيجابي و حكم العسكر في مصر سلبي.

رابعا تغلغل إسرائيل، الإمارات، أمريكا، الغرب، و روسيا في القرار و الحكم في مصر كبير جدا و مبالغ فيه و غير عادي، و كأن مصر اصبحت مستعمرة و كتاب مفتوح ! بينما تركيا متماسكة أمنيا، بين الشرطة، جزء كبير من الجيش و المخابرات و حتى الإعلام،  فمن الصعب على الجواسيس و الخونة التأثير سلبا على القرار و الحكومة التركية. 

خامسا يدعي المحلل الغربي ستيفن كوك أن الجيش التركي في الإنقلاب لم يتحكم بالإعلام، وهذا خطأ أو فيه إلتباس، في الحقيقة لقد تحكموا بوسائل الإعلام التركية، لكن تفاجؤوا بمقاومة رهيبة من المواطنين و الشرطة و المخابرات و من بعض الجنود الأحرار المضادين للإنقلاب، يعني تحكموا مؤقتا بالإعلام ثم فقدوا تحكمهم بعد ساعات قليلة !

بينما في مصر لم يكن هناك أية مقاومة قوية ضد الإنقلاب، بل زج الجيش المصري ببلطجية و خونة و أقباط مسيحيين لكي يكتسحوا وسائل الإعلام، و اصلا هيؤوا الإنقلاب و التحكم في الإعلام مسبقا بالتعاون مع العلمانيين الذين يعملون في الإعلام.  فلم يكن هناك إعلام حر مضاد لحكم العسكر حتى في عهد مرسي، بل القوة الإعلامية و المدينة الإعلامية كانت تحت سيطرة الخونة الملاحدة العلمانيين مسبقا ! كما أن الشعب المصري لم يتحرك ليفك السيطرة العسكرية في المطارات و وسائل الإعلام، وبقي يتفرج، عكس الشعب التركي الذي هرول ليلا و إكتسح قناة TRT و فك حصار و إغلاق الجسور ، و حافظ على حركة و عمل المطارات بشكل فاجأ الجنود.

و الإعلام المصري كان  يكذب على الشعب لامصري منذ عام كامل أو أكثر، و يغسل أدمغة المغفلين في مصر،  ويحرض على العنف و البلطجة، و مرسي تركهم أحرارا !!! بينما أردوغان نظف تركيا من الإعلام الفاسد الخائن، و أعطى رسالة واضحة للمعارضة ” الشرعية ” بأنها حرة لكن دون إحداث فتن و دمار تركيا و دون كذب . 

سادسا الجيش التركي كان  غير متحمس لقتل الشعب التركي و إراقة الدماء و إستسلم ، رغم التفجيرات و إطلاق الرصاص، و أحس أن الشعب التركي رافض للإنقلاب بقوة ، عكس الجندي لامصري الذي لم يتردد يف قتل أبناء شعبه بسبب العقيدة العسكرية المصرية الفاسدة .

سابعا أئمة المساجد قاموا بأقوى حملة إعلامية فاجأت الجنود، فحتى لو سيطر الجيش التركي على كل المراكز المهمة من قنواة تلفزية و مطارات و مباني حكومية، فسيلقى مفاجاة لا يمكنه السيطرة عليها و هي كثرة المساجد ، حيث أن الأئمة يف تركيا هرولوا لمنابرهم و صرخوا بأبواق لاصوامع بلاتكبير و اللأأمر بخروج الشعب التركي للشارع لإنقاذ تركيا من الخحونة الإنقلابيين، عكس مصر !

ثامنا الإتصالات الهاتفية بالصوت و الصورة من أردوغان كان عملا ذكيا يستحيل على الجيش إيقافه بكل بساطة، فبإتصال هاتفي مجاني رفض أردوغان الإنقلاب، و ذكر الله عز وجل و كبر، ثم أمر الشعب التركي بالخروج للوقوف ضد الإنقلاب ! وكانت لامذيعة التركية ذكية  واصرت على القيام بإتصال هاتفي لكي يصل الخبر اليقين للشعب الحائر.

تاسعا أغلب الجيش التركي كان ضد الإنقلاب ! فعدد الإنقلابين و الخونة يف التعليم، القضاء، الشرطة و الجيش كان قليلا، عكس الجيش المصري و الشرطة و القضاء الفاسد … و المفاجأة أن أكبر القيادات العسكرية رفضت الإنقلاب منهم ” خلوصي أكار ” رئيس الأركان،  و قادة و ضباط أوفياء يف البحرية التركية  وغيرهم الكثير، و تحدوا الإنقلابيين بشجاعة و لم يخافوا الموت و تم إحتجاز بعضهم، عكس قادة الجيش و الشرطة المصرية خافوا عل ى أنفسهم و لم يخافوا على الوطن ! فقيادات تركطيا مثقفون مسلمون يضحون بأنفسهم من أجل تركيا، بينما قيادات الجيش المصري خونة لا تهمهم مصلحة البلد.

تطور تركيا،  ووعي الأتراك و مواجهته الجنود وهم عزل،  ومئاذن تركيا، و تحركات أردوغان و حلفاؤه أجهض الإنقلاب الخطير، بينما في مصر وقف بعض الخونة و السذج مع السيسي و إلهام شاهين ، و أكلوا خازوق .

عاشرا المعارضة في تركيا وقفت مع أردوغان ضد الإنقلاب ! بينما تكالب الملاحدة، الصهاينة، المسيحين، الشيعة، الإمارات و المعارضة، مع الجيش ضد حكومة مرسي، و قاموا بما يشبه حرب أهلية و بلطجة ! عكس مصر حيث تكالبت القوى، فإن في تركيا تكاثفت القوى رغم الإختلاف.

 

إلا أن خلاصة القول هو نوع من لاخزي و الحزن على مصاب مصر، لأن الكثير شمتوا في مصر و قالوا أن الشعب المصري سيء و لم يقف وقفة شجاعة ضد حكم العسكر ، حتى أن البعض سب الشعب المصري و قال أنهم ” عبيد بيادة و رقاصات ” ! وهذا أمر محزن و محرج، و الكثير من لامثقفين يلفون و يدورون ثم يقولون على أن الشعب المصري هو الذي قام بالثورة ثم هو الذي أعاد السلطة للجيش !!!

 14:43:24 . 2016-07-24 . بنقدور نبيل

 

 

About بنقدور نبيل 3306 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد