كلمات مقلوبة1 min read

 

اللغة هي أداة تحاور، متفق عليها من طرف الشعب، فيها كلمات لها معنى يفهمه الجميع. لكن المشكل في هدا العصر، الذي هو عصر التناقضات بامتياز هو أن الكلمات لم يعد لها معنى/أو معاني معترف عليها، وهدا هو ما يجب أن نعلمه من خلال هذه المقالة البسيطة.

لغويا كل كلمة لها عدة معاني و يفهم المعنى المقصود حسب صياغة الجملة أو المعنى العام في النص، لكن رغم هدا هناك عدم تفاهم في طريقة التواصل لظهور معاني أخرى جديدة علينا قلبت لغتنا رأسا على عقب
مثلا إذا أخذنا كلمة إرهاب، معناها متفق عليه من طرف كل لغات العالم تقريبا على أنها التخويف وليس بالضرورة القتل. لكن بسبب الإعلام الهدام أصبح لها معاني أخرى نلخصها في هذه الجملة: الإرهاب هو القتل، بقتل المسلمين لغير المسلمين
هذا التعريف الفاسد هو أحد أسلحة الإعلام للتضليل. ويمكننا أن نحللها على الشكل التالي:
الإرهاب هو قتل الأبرياء من طرف المسلمين الأصوليين / المتطرفين. وهذه كذبة ملفقة لمحاربة المؤمنين الذين يدافعون عن إسلامهم و وطنهم. كما أن هذا التعريف هو عنصري لأنه حتى و إن تواجد بعض المسلمين الغاضبون الذين اختاروا الإنتقام عن طريق القتل في الغرب، فإن السفاحون في كل مكان في العالم و لا يجب أن يتم تخصيص تهمة القتل للمسلمين وحدهم. على كل حال القتل و سفك الدماء موجود عند غير المسلمين. ومن لم يفهم أو لا يريد الفهم فليقرأ التاريخ

هناك أيضا إشكالية معنى كلمة حضارة هل هي تقدم و تطور شامل كما يريد بعض الناس إقناعنا به أو أنه فقط نعت لجميع الشعوب؟ هذا سؤال مهم جدا
حتى و إن كانت الحضارة فعلا مخصصة لمعنى التطور، فما هو هدا التطور، هل هو التطور الأخلاقي و العلمي التقني أو فقط تطور تقني؟
فإذا كانت الحضارة هي تخص التقنية المتطورة و الجديدة، فلماذا يقول العديد من المؤرخين “الحضارة الإغريقية” هل لأنها كانت هي المتقدمة تقنيا في دلك الوقت؟ فهدا خطأ لأنه في نفس الفترة الزمنية كانت هناك شعوب أخرى متقاربة معها…كما أن هناك دول حاليا تحتكر و تبتكر عدة تقنيات تجعلنا لا نستعمل كلمة حضارة للشعوب الغابرة
لهذا فليس بالضرورة أن تستعمل كلمة حضارة فقط في مجال التقنية
أغلب العارفين في اللغة يؤكدون على أن كلمة حضارة هي متسعة المعنى تضرب حدود التاريخ. فهي تلخص تاريخ و حضارة شعب بأكملها و تعطي صورة واضحة عن عاداتهم و تقاليدهم في المأكل و المشرب الملبس.

أيضا كلمة “ديمقراطية” فهي أولا أجنبية عن العربية، ومخالفة للإسلام. نحن نقبل أي كلمة أجنبية أن تدخل على اللغة العربية لكن للضرورة و بشروط. المصيبة أنه لا أحد يحترم الضرورة و الشروط.
الديمقراطية هي حكم الشعب نفسه بنفسه، وهذا مخالف تماما لديننا الحنيف الذي فيه يحكمنا الله عز وجل و لدينا الخيار فقط لبعض الأحكام الفرعية التي لم يرد حكمها في الكتاب و السنة فنعتمد بذلك على الأعراف.
فالإسلام ليس ضد حرية الفكر لكن لا يجب أن يتناقض ذلك مع عقيدتنا السمحة.
لكن هناك من يريد أن يقصد بذلك الحرية، وهذا خطأ فادح لأن الديمقراطية ليست بالضرورة الحرية وحقوق الإنسان. كما يجب علينا أن نعرف أن هناك حدود للحرية، و إلا لفسدت الدنيا.
فإتهام الناس جزافا دون دليل وكتابة كل هذا الاتهام في مقالات من أجل السب و الإهانة و الفضح ليس هو حرية تعبير و إنما تدمير للأخلاق و تحويل الصحافة مثلا إلى حلبة مبارزة حيوانية.
طبعا يمكن الانتقاد من أجل الإصلاح لكن عن طريق الوعظ، النصيحة، الإرشاد بالتي هي أحسن.
الديمقراطية هي مثلا أن يصوت قوم لوط ديمقراطيا بممارسة الشذوذ الجنسي و فرضه على كل القوم! والشذوذ الجنسي فيه ضرر، وحرام مخالف للإسلام وضد الفطرة. فلا يجب للديمقراطية أن تتعارض مع ثوابت الإسلام.
و الزمن يخبئ لنا مفاجئات خطيرة في قضية استعمال الكلمات. والموضوع طويل جدا لكثرة الترهات و التخريف.
إن هاته المقالة ليس وسيلة لتبيان الكاتب لقوته في اللغة فما أوتينا من العلم إلا قليلا، لكن نظرا للتناقضات و عدم التفاهم اللغوي بيننا نحن المسلمين علينا أن نحاول أن نزن كلماتنا كي يتضح الأمر.

نبيل بنقدور 02:31:50   12/18/2014

About بنقدور نبيل 3508 Articles

فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب …
مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .
رسام كاريكاتير و مصمم جرافيكس و كاتب

21 Views

اترك رد