كفى من المدرعات القصديرية

كفى من المدرعات القصديرية

 

 

كفى من المدرعات القصديرية

مازال حكام الدول المسلمة يستمرون في الخضوع للغرب، وإغناء الغرب بأموال الشعوب الفقيرة، و مازال الحكام يصرون على البقاء في مؤخرة الركب، حتى في المجال الصناعي العسكري. و في بعض المرات لذر الرماد على الأعين يطلقون أخبارا تافهة عن مصانع جديدة محلية لإنتاج مدرعات، وهاته المدرعات هي مكعبات حديدية صدئة مثل علبة قصدير و تحتوي عجلات و محرك و رادار غربي من النوعية السيئة التي أكل عليها الدهر.

إدعت حكومة آل سعود أن لها رؤية مستقبلية، و أنها ستتحول لدولة متطورة صناعية، و أكثروا من التصريحات و الكلام، و في آخر المطاف تبين أن آل سعود و أغلب حكومات الدول المسلمة يكثرون علينا من ” الفناكيش ” يعني من الكذب و الحديث الفارغ عن إنتاج حربي وهمي. و تمخض الفيل وولد فأرا، بعد سنوات من القيل و القال وكثرة الجدال، و الأرقام العملاقة بالمليارات في مصاريف الجيوش، تبين أن آل سعود لم ينتجوا سوى حديدة صدئة تحتوي محرك و عجلات غربية من النوعية السيئة، أحرقها اليمنيون الحوثيون بسهولة ! و لا تحتوي حتى على تدريع متطور، و لا تقنيات إطفاء نيران و مقاومتها، و لا برج أوتوماتيكي فوق المدرعة يتم التحكم عن بعد دون ضرورة إخراج الرأس، و تركوا الشباب السعودي البدين بالكبسة يموت مختبئا في المدرعة. نعم هذه هي الحقيقة المرة. أما الطائرات F16 المغربية فسقطت أولها مثل الذبابة، طائرات صدئة قديمة كانت ملقات لعقود في صحراء أمريكا !

بعد سنوات من الكلام و الثرثرة، صنعت الدول العربية مدرعات فقط، و أشك في أن المحركات و العجلات و الإلكترونيات صناعة محلية ! فلا توجد لأي دولة عربية إلكترونيات مثل شركة ” أسلسان ” التركية ، ليس لها تقنية صناعة رقاقات إلكترونية قوية و جيدة للجيش مثل ” سيمنس ” و ” سامسونج ” و ” راين ميتال ” و ”  كانون ” و نيكون ”  و ” إيل جي ” و غيرها !

تركيا هي الدولة المسلمة الوحيدة من بين أكثر من 60 دولة، تصنع شاشات تلفزة، عجلات قابلة لإعادة النفخ لوحدها، و تنويع في التدريع ، و لها صناعة رقاقات إلكترونية، و إكتشفت طريقة لتطوير ملابس مكونة من ثوب خفيف يقاوم نسبة كبيرة من الرصاص الحي ! و رغم هذا الإعلام التركي لا يبالغ، و عترف بكل بساطة أنه يحتاج إلى تقنيات أجنبية، وهو يشتريها مثل شرائه لتقنيات شركة ” ساب ” السويدية. كما يعترف على أنه غير قادر حاليا على الإسراع في صناعة محركات  قوية تصل إلى أكثر من 1500 حصان أو 1800 حصان للدبابات بسهولة. رغم أن شركة جديدة عوضت جزء كبير من أوتوكار تصنع  المحركات ! لأنه واقعيين ولا يحبون بيع الوهم. أما الجزائر فرغم البترول و الغاز ما زالت تشتري الخردة، و تحاول تقليد إيران في الكذب، تجلب أسلحة و تدعي أنها صناعة محلية، بينما الشاحنات مثلا هي ألمانية من ” مرسيدس “.

الفضية الكبرى هي أن أغلب كل وحدات الصناعة الحربية لا تصنع سوى المدرعات المتخلفة ! لا تصنع طائرات، و لا صواريخ ذكية  وقوية، و لا أقمار صناعية للتجسس، و لا أي سلاح نوعي يحدث فرقا.

المغرب إدعى أنه صنع سيارات جيب سياحية، وقيل أنها عسكرية، و سماها ” أطلس “، حتى لو صنعها فليس لها أي نفع، و الدليل أن المغرب إضطر صرف الملايين لشراء مدرعات و سيارات نقل عسكرية إسبانية و أمريكية غالية جدا و بأثمنة مبالغ فيها.

و السعودية رغم أنها تصنع مدرعات ” سلمان الحزم ” و ” الشبل ” و ” فهد ” إلا أنها تحتاج إلكترونيات، و ” نانو تكنولوجي ” بألياف الكربون، الخفيف الوزن و الشديد الصلابة المقاوم للماء و الصدء و الحرارة ! كما يحتاجون لمدافع صغيرة ذكية موجهة بالروموت كنترول من الداخل، مع سهولة في فتح و إغلاق الباب ! يكفي أن نرى كيف إستشهد الشباب السعودي في اليمن بطرق غريبة !

و إضطرت السعودية رغم صناعاتها المزعومة إلى شراء مدرعات أجنبية و بأثمنة غالية و عليها أن تنتضر عقد من الزمن للحصول عليها، و بتعنت و تكبر و رفض بعض الدول الغربية مثل هولندا، بريطانيا، السويد و غيرها. و أنقذ الحكام العرب إقتصاد الغرب المفلس، و ضخوا المليارات، بينما الأمة المسلمة تموت بهدوء !

لمذا صنعت فقط المدرعات !؟

الجواب هو أن المدرعات من هاته النوعية تنفع فقط لإسكات الشعوب أثناء الإنتفاضة، الثورة ! ولا تكفي في الحرب. ليس من المعقول أن ترسل مدرعة وحيدة معزولة نوع الفهد في صحراء و فجاج جبال اليمن، و يتم إقتناصها من كل الجهات من اليمنيين الحوثيين الذين لم يصلوا حتى سن البلوغ ! لو قام الخليج بعمليات جهادية إسلامية حقيقية لهزموا شيعة اليمن منذ مدة، لكن هناك عقليات سيئة في الحكم. و هذا الأمر يمس الجزائر، مصر، السعودية و المغرب و غيرها !

أين صناعة الطائرات ؟! الدول المسلمة الوحيدة التي بحثت عن تطوير جيش حقيقي بصناعة الطائرات هي : أندونيسيا، باكستان، تركيا فقط !

فأين المجد و الأمجاد، و النصر لنا، و الملوك و الحكام المبجلين … شعر و شيلة و غناء، و  رقص، على مذا ؟!

إن من شروط النصاعة الحربية، جلب التقنيات العالية، و التجسس، و إنشاء مراكز بحث علمية. فكيف تصنعون سلاحا بدون مركز بحث علمي، و بدون مصنع خاص بمواد خاصة ! أعني تعدين و إبتكار مواد جديدة مركبة كيميائيا و معالجة بالنانو … حتى لو كانت المدرعات جيدة، فلمذا تشتروا مدرعات أجنبية غالية و متخلفة من ناحية التقنيات، و اين الطائرات، يبدو أن المسؤولون اللامسؤولون لا يعرفون هاته المقولة من عندي ” لا جيش بدون طيران “. إذا لم تكن لديك صقور في السماء فاسكت و انكمش، و وجد أ ننصنع سلاحنا، ملابسنا، و ننتج و نغرس طعامنا بنفسنا ! أمن عسكري و غذائي و صحة و تعليم و تخريج عملاء، و ليس إرسال بعثات علمية و طلاب مبثعتين لكي يرقصوا الراب، و يرتدوا ملابس ضيقة و منهم من لا ينفع بلده و لا يعود لبلده و لا يتعلم شيئا… لمذا لا تبنى جامعات علمية تخرج صناع أسلحة و صناعة مدنية أيضا ؟! هل مليت على حكامنا أوامر من الغرب لكي يبقوا على شباب الامة أميين مستهلكون فقط !؟

كفى من صناعة العلب القصديرية التي يختنق فيها الجنود، و ابدؤوا دخول العالم الصناعي من أبوابه الكبيرة. كفى من السخرية من الأمة المسلمة. سلطتم علينا الذل . يا مماليك الأندلس الثانية.

11:12:10 . 2016-09-17 . بنقدور نبيل

Related Post

shortlink رابط مختصر:
About بنقدور نبيل 3201 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد