فشل كرة القدم العربية

 

 

فشل كرة القدم العربية

منذ ما سمي بالإستقلال، تم ضخ المليارات لتكوين أندية كرة قدم محلية، و منتخب وطني لكل دولة في عالميا المسلم أو العربي. لكن ما هي النتيجة ؟ و كيف تجري الأمور في عالم الكرة المستديرة  ؟!

من ناحية التسيير فكل الأندية الكروية مفلسة وفاشلة، و تشحذ الدعم من الحكومة، و نادرا ما تجد شركة تدعم النادي مقابل الإعلانات الإشهار ( ما يسمى بالسبونسور sponsor ). حتى أن بعض الحكومات قامت بالإدعاء على أن لكل نادي كروي شركة داعمة له ، بينما في الحقيقة الدولة هي التي توزع الأموال سنويا على الأندية.

الفكرة الصحيحة هي تقليد بريطانيا و إيطاليا، كانت لها مصانع ، وهاته المصانع كونت جمعيات خيرية، و دعم إجتماعي للمنطقة التي هي فيها، و عمال و مدراء الشركة التي لها المصنع كونوا نادي رياضي، هذا النادي مرتبط بأهل المدينة بشكل كبير جدا، و يلقى دعما كبيرا من شركات محلية من نفس المنطقة تقريبا، ومع الوقت تطورت الأندية و أصبحت إحترافية، تخصص رواتب لللاعبين، و عمال يسيرون الملعب و الأكاديمية التابعة للنادي، فكان لكل نادي ملعبه الخاص. و مع العولمة و الأزمات الاقتصادية بدأ النادي  يعقد عقودا عادلة مع شركات إشهارية عالمية . و أصبحت اللأندية الأوربية  لها أكاديمية، و ملعب خاص و ملاعب للتداريب، و شركات تدعم النادي…

لكن في العالم العربي، أغلب الأندية ليس لها شركات تستفيد من الإشهار، إلا نادرا  وبشكل محدود، و الكثير من الأندية ليس لها أصلا أكاديمية حقيقية، بل أغلب اللأندية ليس لها ملاعب خاصة بها، حيث تنتظر من الحكومة أن توفر الرواتب لللاعبين، و ملاعب، و تسطنع الدولة شركة إشهارية، غالبا ما تكون شركة طاقة بترولية، أو غاز، او شركة إتصالات وطنية غنية !

و مع مرور الوقت إختفت الشركات الصغيرة التي كانت تقوم بإشهار لها في النادي، و قل مردود القنواة التلفزية، فإعترفت الدولة ضمنيا أنا تخصص قدر مالي و شكرة وطنية لدعم كل الأندية، وهذا ضد مبدا التنافس و إختلاف ثروات و قوة كل نادي.

فنجد الدولة هي التي تمول كل الأندية و تفرض إشهارا مصطنعا، أو بطريقة تشمل كل البطولة … و ممكن في بعض الدول بطريقة فوضاوية. و أصلا هناك شركات عربية كبيرة تفضل ضخ أموالها في أندية غربية كبيرة، على أن تدعم الرياضة في الوطن العربي.

وحتى إن وجد المستشهر في كل نادي، و ضخ أموالا كافية سنويا، فلا توجد شفافية، فلا نعرف أين تذهب الأموال. كيف أن أندية ربحت بطولات قارية، و بطولات وطنية، و لها مستشهرون، و تعلن الإفلاس و تتسول للدولة، وليس لها بنية تحتية و لا أكاديمية و لا ملاعب جديدة  للتدريب مثلا !

أما الأمر الغريب هو مواقف رؤساء الأندية، فمنهم من لا دراية له في مجال كرة القدم ، و آخرون أمراء أو أثريا يصرفون ملايين الدولارات في تبذير غريب دون نتائج، و دون ترشيد للمصاريف ولا دراسة لجلب لاعبين محترفين، مع غياب خطة إعلامية  / إشهارية لكي يربح النادي . أما رؤساء آخرون فهمهم ربح المال و سرقة النادي و الهروب بدفع الإستقالة في الوقت الغير المناسب. و بعض رؤساء الأندية بلطجية شكلوا مافيا في عالم كرة القدم، و منهم من هدد لاعبين، و آخرون إستعملوا الإبتزاز، و آخرون خلطوا الحياة الشخصية لبعض الأشخاص بالنادي !

وسط هاته الفوضى و قلة الإحتراف لن نجد نتائج إيجابية . فلا يوجد نادي واحد في المنطقة من الكويت إلى المغرب ربح كأس العالم للأندية، و لا يوجد منتحب وطني فاز بكاس العالم أو له لاعب عالمي فاز بجائزة أحسن لاعب في  العالم، نجد فقط بهرجة  و تفخيم للاعبين لو يقدموا شيئا و قدسوهم و جعلوهم ” لاعبين عالميين ” !

هل توافق بعض الشعوب المسلمة في دعم كرة القدم التي لا فائدة منها ؟!

لمذا أموالنا، أموال الضرائب و أموال الثروات الطبيعية تذهب لكرة القدم بدون نتائج ؟!

أليست كرة القدم هي من ” الكماليات / الجماليات ” بينما هناك ضروريات.

إن كرة القدم صنعت و دعمت في العالم العربي لتخذير الشباب التائه الغاضب الذي ليس له مستقبل. و لكي يتم تمرير مقولة ” قولوا العام زين “.

طبعا أنا لست ضد كرة القدم قطعيا، لكن وجب ترشيد النفقات، و تعلم تطوير الأندية لكي تتحول لشركات، لها منتوجاتها و عمالها.

ونتساءل لمذا يتم تهميش لاعبين واعدين، لمذا يتم إحتقار و تهديد لاعبين ؟! حصل هذا ضد لاعبين مصريين، مغاربة، سعوديين و غيرهم ! لمذا يتم وأد النجاح منذ ولادته ؟! لمذا يتم إختيار لاعبين أطفال و يرفض لاعبين آخرين ؟! لمذا يتم إيقاف لاعب نجم شرف الوطن، و يتم تهديده، بل و ينادى بالخائن !

كيف يريد هاؤلاء الفاشلون أن يحققوا نتائج لأنديتهم وهم أسوء مسيرون كرة قدم في العالم ! عصابات.

أما الفشل الحقيقي والكبير فليس فقط عقدة الخواجة ، يأتي الأجنبي و يأخذ المال و يترك النادي بدون إنجازات حقيقية ماعدا في بعض المرات بعض البطولات، بل المشكلة الحقيقية في غياب منتخبات عربية الأقوى في العالم، و غياب إنجازات دولية، هو هناك لاعبين سيئين، يسيؤون لأنفسهم و للأندية و المنتخبات. فبعض اللاعبين في بعض البطولات يلعبون للحصول على راتب لإطعام أسرهم، بينما لا يعرفون الجري بالكرة، و لا التحكم بالكرة، حيث الكرة تهرب منهم سبع أمتار، و هوايتهم في الملعب المصارعة، و الحرب الكلامية مع الحكم، و تشتيت الكرة بشكل فوضاوي ، بينما كان من الممكن للاعب أن يتحكم في الكرة و يرفع رأسه بأناقة و يمرر تمريرة حاسمة.

بل لن أبالغ إن قلت ان لاعبات أوربيات أحسن من لاعبين رجال في بعض البطولات ” التهريجية ” . على الأقل نريد ” أناقة ” في اللعب، و مداعبة الكرة بشكل جميل.

03:06:13 . 2016-06-03 . بنقدور نبيل

About بنقدور نبيل 2594 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد