عمرو خالد

 

 

عمرو خالد

أتذكر أول مرة رأيت فيها الناس يتسابقون لرؤية عمرو خالد، حيث سئم الناس من التلفزة العلمانية المملة، الغبية،  و النتنة،  و بحثوا عن الإعلام ” النقي “، لكن لم يكن يجدوا في الإعلام سوى أشباه ” دعاة “، أشخاص مميعون، ينكرون الولاء و البراء، و يقولون أن الحجاب ليس فرض، و بعضهم يصل إلى القول أن النصارى، اليهود مسلمون …

عندما ظهر عمرو خالد، بكلامه المعسول، و إسلامه ” المؤمرك الخفيف المدجن  light ” … أعجب به الكثيرون، و فرح به دعاة و شيوخ، و تمنوا له النجاح، فكلنا نتوق لإعلام نقي و متسامح و طيب و إيجابي.

لكن مع مرور الزمن أصبح عمرو خالد يقود ملايين الشباب، و يبيع لهم الوهم، إلى درجة أن مبارك و كل حكم العسكر خافوا منه! لكن أكثر عمر خالد البهرجة،  وأخذ يبيع الوهم، و يدعي أننا جميعا ( هو و أتباعه ) سيحققون النجاح، فإستعمل الخلطة السحرية ” نهضة، حضارة، نجمع الجهود، نتعايش مع غير المسلمين، نتقدم، نقوم بإستقصاء، و إستفتاء، و إحصاء …. ” .

دوخ العالم العربي خاصة في مصر، و ضحك على المسلمين خاصة الشباب، و منهم عدد كبير في الخليج و مصر و حتى المغرب العربي، و أوهمهم أنه سيقدم حلولا للأمة، و يحضر لشيء !

ففتح الشباب مواقع أنترنت باسم ” عمرو خالد ”  وحاولوا يتعاونوا للقيام بأي شيء ناجح، ولو فكرة مشروع، و طبعا بقيت حبرا على ورق، و تحت إسم و توقيع ” قائدهم الكاريزماتي ” عمرو خالد الذي لم يفعل شيئا !

مع مرور الوقت بدأ عمرو خالد يتفلسف و يخطيء كثيرا، ثم تعمد الخطيئة، فظهر يبارك للنصارى و يحتفل معهم في كنيستهم، في الوقت الغير مناسب، حيث إشتد العداء و إهانة المسلمين من طرف الصليبيين إعلاميا و عسكريا في العالم ! و أظهر نصارى مصر قرونهم، و كونوا دولة داخل دولة، و صب شنودة و زكريا بطرس و نجيب ساويرس الزيت في النار… فإحتفل معهم داخل الكنيسة!

بعدها أكد أن الحجاب ليس فرض بل عن إقتناع، و أن المرأة حرة تفعل كل شيء عن إقتناع، و كأنه يروج لفكر غريب فيه تبرير للعري. في الوقت الذي كثرت فيه نساء كاسيات عاريات .

بعدها ظهر في قناة على ما أتذكر لبنانية، و وجد نفسه وسط الشيعة على مايبدو، فلما سألوه عن تسمية أبنائه، أخذ يذكر أسماء عجب الشيعة، و كأنه يحاول إرضاء حزب اللات و إيران ! في الوقت الذي بدأت فيه حرب ضروس بين الشيعة و السنة.

فلو كنت أنت أيها القاريء فلسطيني، و شاهدت حصار و غزو غزة من طرف الإسرائيلين، لن تهرول لإسرائيل لتظهر وجهك في قناة صهيونية إسرائيلية يهودية، ثم تقول سأسمي أبنائي ” شارون، تسيفي ليفني، دافيد … ” ! لأن هذا غدر و نفاق .

لو ذبح الشيعة أو النصارى إبنه لما قال ذلك الكلام، يظهر في الوقت الغير مناسب في المكان الغير مناسب.

و عندما كان يسجل دروسا في القنواة التلفزية، تخيله الناس على أنه البطل، صاحب العصى السحرية، بينما هو حكواتي، قصاص مسكين لا حول  و لا قوة له ! لكن الإعلام الفاشل العربي أصر على جعله إله ! فجعلوه يتحدث في أمور كبيرة عليه. و كان يخطيء كثيرا .

مع مرور القوت أخذ بعض الإعلاميين و المثقفين يحاربونه مباشرة و ينادونه ب ” المنافق ” خاصة بإتهامه بالميوعة  “تمييع الدين ” و  محاربة الولاء و البراء، مع كثرة الأخطاء الغريبة التي تبدو و كأنها متعمدة، فيها تزوير للتاريخ و ذكر أحكام خاطئة ضد الشريعة الإسلامية.

لهذا فهمت سبب هرولة الكثير من الدول على تجهيز المدارس و المساجد بشاشة تلفزة ! مثلا في بعض مساجد المغرب، و في مساجد المسلمين في بروكسيل و لييج ببلجيكا ! رأيتها بأم عيني و أحسست بالخوف. أحسست و كأن الدولة العلمانية أدخلت سرطان في المسجد، يسبب ضيق شديد و عدم إرتياح.

لقد كانوا يحرصون على بث برامج التمييع الشبه علمانية، للقضاء على الولاء و البراء، و على ثوابث الدين، و على محاربة كلمة ” الجهاد ” و محاربة و ” وجوب الحجاب ” ! و نشر خطة التخويف للسيطرة على عقول الناس، فكاننوا يحرصون على القول أن ” الجهاد إرهاب ” في أرض الإسلام ! تحس نفسك و كأنك في مدرسة للدجال antichrist ، و تحس أنك تعيش في قلب الكيان الإسرائيلي.

و يفرحون بدروس عمرو خالد !

السؤال البريء: لمذا علمانيون لا يعطون راتب جيد لأئمة المساجد، يصرفون الملايين مع رواتب جيدة لنساء و رجال ” مرشدين ” مع تجهيز المساجد بتلفزة، و الحرص على بث ” شنبو ” عمر خالد ؟

لأن أمثال عمر خالد يساعدون الصهاينة على إختراق الإسلام ، و ممكن من دون أن يعلموا، و ما يفعلونه خيانة .

الآن أريد أن أعرف، مذا فعل ؟! اين النهضة، و الإستقصاء، و الإستفتاء، و مشاريع لامواقع و الجمعيات و المنتديات ؟!

الجواب : لا شيء !

الناس في عمل الاجتماع يتوقون لتتبع ” قائد كاريزماتي ” و قائد ملهم قدوة.

القدوة الملهم هو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، لكن لا يوجد ” قائد كاريزماتي ” !

لهذا الناس يتمسكون بشيخ، أو شاب مخترع، أو رئيس، فوقت الفراغ مع غياب قنواة إسلامية متطورة، و قنواة ثقافية علمية جيدة، و قنواة ممتعة، و حرية تعبير، … في مرحلة هذا الفراغ يتمسك الناس بمميعين منافقين تافهين أمثال عمرو خالد.

لكنه لم يقدم شيئا، و ما يدعيه و ما يطلب منه رواده يفوق قوته أصلا. خطأه أنه كان يبيع الوهم، يزرع الأحلام، التي ما أن يستيقض الشاب حتى يرى ” الكوابيس” مثل كابوس، بن علي، و السيسي، و البلطجية، و الشبيحة ….

فعادي أن ينفجر الشباب و يقوموا بربيع عربي سيتحول بإذن الله إلى جحيم إسلامي.

أنا لا أريد التركيز على الهجوم ضد شخص ما، و دائما أحاول تفادي ذلك، لكن الهدف من المقالة هو أن يستفيق الناس و خاصة الشباب، و يعرفوا على أن المجد و النهضة تكون بالتضحية، و التعب، و الإجتهاد و العمل، و الجهاد، و التعاون الحقيقي، على أضر الواقع، و ليس تكوين عالم إفتراضي على الأنترنت و حبر على ورق بقيادة قصاص مهرج، في قلبه مرض.

من الأكاذيب القول أن عمرو خالد حورب و منع من دخول مصر، وهو قال أنه في عهد مبارك لم يمنع.

و عمرو خالد حصل على دعم إماراتي و إلتقى ب ” ضاحي خلفان ” الصهيوني محارب الإسلام، الذي أعطاه جائزة !

و عمرو خالد يحرص دائما على دعم التنصير، و النصرانية في مصر، و الاحتفال بأعيادهم، وأعرب عن فرحه عندما زار السيسي كنيسة في مصر ! 

و عمرو خالد يلعب في المنتزهات مع نساء متبرجات ! ( هو حر طبعا، لكنه قدوة … نهضة و تقدم …)

وعمرو خالد وقف مع الانقلاب العسكري في 30 يونيو مع العلمانيين المنافقين والقوادين، والممثلين الفنانين الذين يربحون الملايين من الدولارات لتخدير الشعب وقف مع البلطجية ضد الإسلام وضد الحكم المدني، وضد حقوق الإنسان وضد رابعة، و ضد المصريات الحرائر.

منذ سنوات وهو يسحر الفتيات المصريات بالكلام المعسول، بلغة الرقة و العطف، و فجأة يغدر بهن و يقف ضدهن، و يشجع البلطجية و الشرطة و الجيش على قتلهن و سحلهن بفرح و سرور !

هذا هو المنافق.

 

لكن حاول عمر خالد إنكار تأييده للإنقلاب، و تبيين الكلام المجزء و الكلام الصريح … و الصراحة أن موقفه لم يكن واضح،  ودوره ” مداعية ” تبيان الحق  و الوقوف مع الحق ضد الظلم.

لكن البعض يعذره و يقول أنه في فتنة فهو معذور.

لكن مع الوقت أخد عمرو خالد محاولة الرجوع إلى الأضواء، ولو عن طريق ركوب موجة الإعلام العسكري، فحاول مثلا المشاركة في البرامج تلفزية مصرية يبدو أنها ” سيسية ” …

الله أعلم … 

أنا شيء واحد متأكد منه وهو أن عمرو خالد لم يقف بشكل واضح ضد السيسي، و خان الثورة، وهو إعلاميا : في الوقت الغير مناسب في المكان الغير مناسب، و حيادته محاولا إرضاء الضحية و الجلاد غباء و نيران السيسي و الإنقلابيين سوف تؤذيه …

ما رأيكم أنتم ؟!

46120 F.jpg-large images عمرو خالد 02 عمرو خالد عمرو خالد05 عمرو-خالد-السيسي-001

عمرو-خالد-السيسي-003





بنقدور نبيل . 05:35:20 . 2016-06-10
About بنقدور نبيل 2559 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد