عزوف الشباب عن السياسة

عزوف الشباب عن السياسة

معروف في العالم العربي خاصة في بعض الدول، مثل تونس و المغرب عزوف الشباب عن التصويت، و عزوفهم عن الإنضمام أو المشاركة في العمل السياسي. و تم طرح السؤال في عدة أحزاب و في الصحافة، متسائلين عن الأسباب.

أثناء تساؤل الصحافة طرحوا فرضية أن الأحزاب لا تقوم بدورها في تأطير الشباب، كما ان أغلب القادة السياسيين ليسوا شباب، فلا يوجد ما يسمى تشبيب الأحزاب و الجمعيات و غيرها، فلا نجد في مجلس النواب سوى الكهول و الشيوخ التي بات تسقط أسنانهم، أو مجموعة من رجال و نساء كبار في السن يبدو أنهم من فصيلة التماسيح…

في الواقع هذه ليست أسباب حقيقية ! و الأسباب الحقيقية هي ممنوعة من التداول، فهي من الطابوهات الكبرى التي لا يستطيع أحد الفصح عنها خوفا من العقاب ! الأمر الآخر هو أن السؤال خطأ! لأن العزوف عن السياسية يشمل جيع الأعمار، فحتى الكبار لا يهتمون بالتصويت ولا الإنضمام لحزب. كما أن المجتمع ضد كل أغلبية الأحزاب، فلمذا سيقبل الحضور لولائيم، و حفلات ، و تأطيرات، و إجتماعات و ندوات حزبية بينما هو ضدهم جملة و تفصيلا.

الأسباب الحقيقية للعزوف عن الممارسة السياسية هي:

– المواطن المسلم ليس له حق ممارسة السياسة !

– الأحزاب كلها علمانية منافقة. غريبة عن المجتمع المسلم.

– السياسيون مشهورون بالوعود الكاذبة.

– اللأحزاب السياسية مزعجة و مكلفة (رغم أن البعض يدعي أن المنخرطين في الحزب هم من يصرفون مصاريف تسيير الحزب و ليس الدولة إلا أن هذا ليس حقيقي نسبيا) !

– اللأحزاب كلها تخضع لأجندة خارجية.

– الأحزاب تخضع لضغوطات التماسيح المجرمين.

– اللأحزاب ليس لها برنامج حقيقي دقيق، فكل شيء ضبابي، يكثرون من الكلام الهلامي الذي هو لغة خشب و إسمنت مسلح.

من الممكن أن تقترح بعض الأحزاب حلولا تشبه (( تعطير المزبلة)) أو (( إنقاذ م ايمكن إنقاذه)) لكنها حلول سطحية عادية، و أصلا سهلة لا نحتاج إلى حرب حزبية و تصويتات و توسيخ الحيطان… فالجميع يستطيع القول مثلا :

سنقضي على البطالة و التضخم و نزيد من رواتب التقاعد (المعاشات) ونعطي كراسي للنساء و الشباب … ونحسن ضروف المعيشة و الصحة و التعليم …

هذا كلام هلامي أي شخص  يقوله.

– الحزاب لا تستطيع الإستقلال عن البنك الدولي

– تخضع لأجندة العلمانية المتطرفة الخبيثة و النتنة.

– الحزب الناجح في الإنتخابات، لا يستطيع فرض أجندته و برنامجه، لأن هناك قاعدة مسموة إنتشرت في العالم، وهي تقاسم السلط بين عدة أحزاب، فهي طريقة لمنع الحزب الإسلامي من العمل مثل حزب العدالة و التنمية في المغرب. حيث يتم ضم أحزاب أخرى، كما أن الوزراء يتم تعيينهم من طرف نافذين دون أخذ رأي الشعب. وهذا يحول الإنتخابات لمسرحية هزلية، والأحزاب تصبح صورية.

مثلا نجد أكثر من ثلثي الوزارات في المغرب ليست من العدالة و التنمية !!! ثم يقولون أن حزب بنكيران فشل في مهمته !

كيف يحكم عليهم بالفشل ولا علاقة لهم بالكثير من الأمور !؟

هذا يذكرني بتمثيلية الأحزاب الفرنسية مثل حزب أقصى اليسار لعائلة لوبين و صراعها التمثيلي ضد حزب (( أو إيم بي ump )) … وهو صراع صوري غير حقيقي و ضبابي. لأن كل الألأحزاب السياسية في فرنسا لها قواعد عامة مفروضة عليها و لا يمكن أن تخرج منها، مثلا:

– ممنوع إنشاء أي حزب فرنسي إسلامي !

– وجب مناهضة المسلمين في العالم.

– وجب التعاون مع أمريكا لأنها أنقذت فرنسا من النازية.

– وجب تقديس اليهود، و إعطائهم السلط و الحماية و القوة، والدفاع عن مباديء السامية ( يعني إجبري محاربة معادات السامية) !

– عدم إيقاف المشاريع النووية رغم أنها خطر على العالم، و السبب هو ضمان الطاقة لإستمرار التقدم و الغنى الفرنسي ضد الدول الأخرى في سباق في قانون الغابة.

هذه المباديء لا يمكن لحزب أن يعاديها !

إذا لمذا تم التزاحم على صنادي الإقتراع ؟!

و أصلا التصويت الإلكتروني مزور و خصل هذا في أمريكا و فرنسا.

 ومن يضمن لي أن صوتي سيصل حتى و إن كان بورقة في صندوق تقليدي ؟!

من بين أهم الأسباب هو أن هذا النظام الحكومي، من إنتابات و برلمان أو مجلس شورى و حقائب وزارية و غيره … هو نظام علماني صهيوني عالمي مفروض علينا ! و نحن ضده ، وهذا هو السبب عن العزوف عن العمل السياسي و عن التصويت !

وحتى لو حاولوا فرضه بالقوة فإن المشاركة السياسية هي لا فائدة منها و لن يكون هناك تغيير .

المشكلة هي أنني أحس بالمسؤولية، وعلي أن أصوت، لأختار أقل الضرر، و لأنني مواطن لدي الحق في التعبير، وأي واحد منا يحس بنفس اللأمر، و كأننا نضيع البلد و نتركه للتماسيح.

لكن إذا توجها مضطرين للتصويت، سنجد التماسيح فقط العلمانية و التي لا تحترمنا ، خاصة التي فشلت في السابق !

فلا يوجد آلية لكي أستطيع أن أعبر أثناء التصويت أنني ضد كل الأحزاب، و أريد حزبا معينا محضورا، أو جمعية معينة أو طريقة حكم معين !

و بسبب القمع و التخلف الذي نعيشه، من الممكن أن تحدث أحداث رهيبة و مخيفة…

و أنا طبعا ضد العنف أو اثورة السلبية التي تحرق الأخضر و اليابس، لكن أحس أن هذا الأمر سيحدث عاجلا أم آجلا، وسيضر الجميع ! بل من الممكن أن يضر الشعب دون النماسيح التي تهرب بكل ثروات البلد و تتركنا نتقاتل !

و رغم إحساسي بالمسؤولية إلا أنني لن أصوت. لأن تصويتي هو تعبير عن الرضا بالذل و بالتماسيح العلمانية الحقيرة.

بنقدور نبيل     01:16:05   2014-12-29

 

Related Post

shortlink رابط مختصر:
About بنقدور نبيل 3185 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد