عبيد الكرة التافهة1 min read


 

عبيد الكرة التافهة

غضب إلههم، بعد أن خسر، و كان يعتقد أن الحكم سيساعده على الفور مثلما يحصل في برشلونة. غضب إلههم و حزن، فقرر إعتزال اللعب دوليا، هو بطل قومي و كائن فضائي، و إله، يحمل إسم النبي ” المنقذ ” أو ” المخلص ” أو ” المسيح ”  !

حزن الشعب و بكى، و أغشي عليه، ليس لأن نيزكا سيدمر العالم، أو أن وباءا إنتشر، أو أن عالما فشل يف إيجاد دواء ضد السرطان، لم يبكوا على أطفال سوريا، أو العراق أو فلسطين أو ليبيا، بل بكوا لأن إلههم ” الكائن الفضائي ” الذي لم يزر الفضاء من قبل  أصلا، حزنوا لأنه لا يريد لعب مباريات كرة القدم بعد الآن مع منتخبه الأرجنتين !

هذا ما يسمى قمة التفاهة و العهر الثقافي، و الغباء الوطني، حمى كرة القدم تقتل، و تدمر، و تضيع المال، و تنشر التعصب !

في الحقيقة الذنب ليس ذنب ميسي ” المسكين ” الغني ! فهو يمارس لعبة تافهة تدر الأموال الطائلة،  ولم يطلب من أحد أن يعبده !

المصيبة أن معبود الجماهير، معشوق من طرف ملايين البشر، بل أعتقد الملايير! نفس الأمر بالنسبة لكريستيانو رونالدو !

فعلا يلعبون جيدا، و أن تعجب بمهارتهم أمر عادي، لكن أن تتعصب وو تبكي و تضرب و تسب، و تهمل وقتك و عائلته من أجل تتبعه طيلة حياتك أمر غير عادي، عليك في هاته الحالة أن تذهب لعيادة نفسية، لكن من الممكن أن تجد الطبيب النفسي في العيادة مريض بعبادة لاعبي كرة القدم هو ايضا، و يحتاج لمن يشفيه، و ممكن أن تجده يعلق صورة ” ميسي ” على جدار مكتبه !

إسبانيا التي تحارب المغرب منذ قرون، لها ادي برشلونة و مدريدن و يمكنها إن أرادت أن تحتل المغرب، أن ترسل جنودها بملابس الريال و البرشا رفقة بعض صور ميسي و رونالدو، و سيفرح الكثير من المغاربة بهذا الإحتلال ! لا حاجة لصناعة أقمار صناعية عسكرية، صواريخ، طائرات، سفن حربية، فقط ملابس ميسي و رونالدو !

إذهبوا و شاهدوا توتر و شغب الشباب يف المقاهي، مقهى برشلوني ضد مقهى ريالي، و لا يوجد علم الوطن، و لا فلسطين و لا صورة مكة أو لامدينة أو آية قرآنية، فقط ميسي و رونالدو !

مناسبة كتابة هاته الأسطر، هي أن الأرجنتين خافت أن يغيب ميسي عن المنتخب الوطني الأرجنتيني بعد أن فقد لقب كوبا أميريكا ضد الشيلي البطل، حيث قرر إعتزال المباريات الدولية، فنصبوا تمثالا له، و جاؤوا بلاعبين مهرجين يقفزون بالكرة يشبهونه، و بنفس ملابسه و رقمه، و إجتمع عمدة المدينة في بينوس آيريس مع مواطنين و شخصيات، و توسل هو و شخصيات أرجنتينية لكي يعود ” ميسي ”  بل دخل في الحملة حتى آخرون ليسوا أرجنتينيين: مارادونا ولويس سواريز وداني الفيس، رونالدو ! بما فيهم رئيس الأرجنتين، الذي ترك التلوث، و العنف، و الجرائم، و ضغوطات أمريكا، و مشكل الأطعمة المعدلة جينيا، و الفقر، و غير ذلك و إههتم فقط بميسي !

و ليس من المستبعد أن نجد إعتداءات على شيليين في الأرجنتين، و ليس من المستبعد أن نجد بعض عبيد ” ميسي ” ينتحرون !

يقال أن التعصب الكروي بسبب مباراة كرة قدم تسبب في حرب بين بلدين من أمريكا الجنوبية: حرب كرة القدم (بالإسبانية: La guerra del fútbol) كانت حربا قصيرة (لم تدم سوى 6 أيام) بين هندوراس والسالفادور.

و  كولومبي في واقعة أخرى قتل مدافع كولومبيا لأنه سجل في الخطأ في مرماه في كاس العالم 1994 !

أما تعصب المغرب و الجزائر فهو محرج، قام الإستعمار بخلق العداوة بين الجزائريين و المغاربة، خاصة لأن الحكومة الجزائرية تصر على معاداة المغرب بسرقة صحرائه المغربية و موالات إسبانيا ! و مع الوقت أغلقت الحدود بين البلدين لسنوات طويلة، و بين البلدين نقطة حدودية تمسى غباءا ب ” زوج بغال ” و تعي ” بغلين ” مثل حميرين، و إذا فاز المنتخب الجزائري على المغربي يتوجه الجزائريون إلى حدود ” البغلين ” و يرسموا علم المغرب على حمار، و نفس الشيء يقوم به المغاربة غذا فازوا و يرسموا علم الجزائر على حمار و يتوجهوا للنقطة الحدودية نقطة العار ” زوج بغال ” !

عندما فاز لامغرب على الجزائر في إحدى مبارياته رأيت رجلا يأخذ معه سباب مغاربة بأعلام مغربية و صباغة، و يتكدسون في شاحنة ، فسألت عن السبب، فقال لي أحدهم أنهم متوجهين للحدود بين لامغرب و الجزائر للتشفي في الجزائريين، أحسسن بالعار و الخزي، و علم لما نحجن متخلفين، و لمذا العالم مجنون و مريض. لا يوجد بغلين فقط بل بغال كثيرة في كوكب الأرض.

23:30:01 . 2016-06-29 . بنقدور نبيل

 

About بنقدور نبيل 3543 Articles

فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب …
مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .
رسام كاريكاتير و مصمم جرافيكس و كاتب

22 Views

اترك رد