ظلم الفيفا لإفريقيا و زيادة مقاعد نهائيات كأس العالم

ظلم الفيفا لإفريقيا و زيادة مقاعد نهائيات كأس العالم

صرح عيسى حياتو أنه يعتزم تقديم طلب رسمي للفيفا على زيادة عدد المنتخبات الإفريقية المشاركة في كأس العالم 2014، لكن إشترط و طلب عدة مرات من الفدراليات الإفريقية بدون إستثناء على تحسين مستوى المنتخبات، خاصة المشاركة في كأس العالم بالبرازيل 2014 ، حيث يتوجب عليها الظهور بمظهر مشرف كي تعزز طلب عيسى حياتو.

موضوع عدد المنتخبات المشاركة شكل أزمة على درجة أن البعض إقترح إنفصال آيسا و إفريقيامن الفايفا و تكوين بطولة للقارتين بعيدا عن كأس العالم الرسمية، و بعدها بأشهر تم زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كل من القارتين، لكن بشكل يدغو للسخرية تم زيادة الفرق المشاركة في كل من القارتين الأوربية و أمريكا الجنوبية. هذا التغيير بدل أن يسعد الأفارقة و الآسيويين زاد الطين بلة و أكد الحيف الذي يطال الأفارقة و الآسيويين. حيث إستحوذت منتحبات أمريكا الجنوبية على خمسة منتخبات تتحول إلى ستة، يعني أن أكثر من 65 بالمائة من القارة يشاركون في كأس العالم ! و إرتفع عدد المنتخبات المشاركة الأوربية إلى 13 فريق، وهذا رقم مبالغ فيه.

البعض يقول أن إفريقيا متخلفة كرويا ولا داعي لرفع عدد المنتخبات لأنها ستطيح من قيمة كأس العالم، كما أن التاريخ الإفريقي مليء بالإخفاقات الدولية. وفي الحقيقة هذا الكلام مردود عليه من عدة جوانب.

فمثلا من العدل و الواقعية أن تشارك القاراة بنسب متكافئة مع عدد إتحادياتها/منتخباتها الكروية. كما أنه يمكن لأي معترض على أوربا أن يقول أنه من شدة قوة أوربا لا تحتاج إلى 13 فريق و إنما فريق واحد أو ثلاثة تكفي لهزم العالم، فلا يمكن قبول نسبة 46 بالمائة من المقاعد في كأس العالم لأوربا لوحدها.

كما أن هناك ملاحظات مهمة تدعم الفكرة الإعتراضية وهي أن الأفارقة لو تكن لهم حضوض للعب في كؤوس العالم السابقة، أصلا إفريقيا لم تشارك في عدة كؤوس عالمية، بل منعت بعنصرية شديدة، وعندما تم منحها رصة المشاركة، كانت الفرصة ضئية وضيق الخناق الشديد على اللأأفارقة، حيث سمحوا لفريق إفريقي واحد بالمشاركة و رغم تأهل الفريق الإفريقي إشترطوا عليه لعب مبارات السد ضد فريق قوي من أمريكا اللاتينية أو أوروبا، وهذا ما حدث للمنتخب المغرب الذي عانى كثيرا من السفر و كثرة المباريات و الفقر و عدم دعم الفيفا. وهذا أمر ظالم يدل على منع الأوربيين نجاح الأفارقة منذ أكثر من قرن !

فلا يمكن الحديث عن تاريخ إفريقيا السيء وهم محرومون من المشاركة العادلة.

و مما كانت قوة الأفارقة يستحقون المشاركة بعدد لابأس به من المنتخبات التي تطورت بشكل واضح، فعدد الدول الإفريقية المنظوية في الفيفا يفوق دول أوربا كلها، حيث يصل إلى 56 دولة، و منذ سنوات بسبب الحروب و المشاكل إعترفت الفيفا ب51 دولة فقط.

من بين 51 دولة إفريقية خمسة فقط يمكنهم المشاركة في كأس العالم. و يمكن لفريق قوي أن يقصي في آخر مبارات إن لم يكن في يومه، عكس اللأأوربيين الذين يلعبون في مجموعات فيها عدد كبير من المنتخبات على شكل دوري مصغر، والفريق الجيد له كل الوقت و الحضوض المتكررة ليبين عن قوته، عكس الأفارقة الذين بعد إنتصارهم في المجموعات عليهم لعب مبارات واحدة يمكن أن تقصيهم إن تم برمجة المبارات في وقت و مكان غير لائقين . وهذا ما حدث بالفعل لبوركينافاسو و مصر مثلا.

عدد الدول الأوربية مساوي تقريبا لإفريقيا، بل إن بعض الدول الأوربية هي إمارات صغيرة لا تتجاوز قرية متوسطة الحجم في إفريقيا، مثل ليشتنشتاين و لوكسمبورغ و غيرها  من الإمارات التي تصل في عددها لحوالي 5 أو سبعة !!!    فعدد المنتخبات الحقيقية لفدراليات كبيرة لدول حقيقية في أوربا لا يصل لعدد إفريقيا. رغم هذا لنقبل عدد الدول في أوربا المشاركة، فهو متساوي لإفريقيا رغم هذا أوربا ترسل 13 فريق، بينما إفريقيا 5.

ولا ننسى القرعة التي سمكن أن تهمش دولة إفريقيا في نهائيات كاس العالم، و خاصة قرعة كأس العالم 2014 الغريبة و الغير عادلة.

و إذا قمنا بتحليل قوة اللأفارقة نجد أن لهم لاعبين جيدين و عدة مرات توصلوا إلى توين منتخبات ممتعة و قوية.

فجورجويا هزم كل العالم و أوربا، وحصل على أحسن لاعب في أوربا و إفريقيا، و أحسن لاعب و هداف و خلوق في العالم !

أما على صعيد المنتخباتـ لا ننسى إنتصار المنتخبات الإفريقية و بشكل عجيب على أبطال العالم عدة مرات، مثلا أصدقاء أومام بييك في منتخب الكامرون عانوا معاناة لا مثيل لها مع الحكام، حيث تحصلوا ظلما على ورقتين حمراوتين مبالغ فيها، ورغم هذا إنتصروا على منتخب الأرجنتين بقيادة مرادانا في 1990 ، و عندما لعبوا ضد الشيلي في الدور الثاني لم يحتسب لهم هدف واضح لا شك في صحته، وتعرضوا للتهديد و الإزعاج من طرف الحكام و الفيفا. و قد إنتصروا على العديد من الفرق منها كولومبيا رغم وجود هيجيتا الحارس القوي…

و تكرر إنتصار الأفارقة على أبطال العالم مثلا في كأس العالم اليابان كوريا الجنوبية 2002، فقد إنتصرت السينغال أداءا و نتيجة على فرنسا بقيادة زين الدين زيدان، و إنتصروا على فرق أخرى منها السويد، وإحتاجت تركيا لمجهودات جبارة للإنتصار على السينغال…

ملاحظة أخرى مهمة تقوي طلب إفريقيا في الحصول علة مقاعد في الفيفا أو خفض عدد المشاركين اللأأوربيين أو تعديل إيجابي عام، وهو أن الأفارقة تفوقوا على العالم مرتين بحصولهم على ميداليتين ذهبيتين في الألعاب اللأولمبية، و من بين الأسباب تكافؤ الفرص بعدد مناسب للمقاعد لكل قارة. فقد نجحت المنظمة الأولمبية فيما فشلت فيه الفيفا.

و العجيب أن إنتصار نيجيريا في الأولمبياد كان ضد أقوى أجيال العالم الأرجنتين و  البرازيل، و منتخب البرازيل كان له جيل ذهبي من أحسن اللاعبين يف العالم مثل روبيرتو كارلوس و رونالدو لويس داليما و غيرهم، ومهما فعلوا في المبارات كان النيجيريين متفوقين، بكانو و أوكوشا و رشيدي ياكيني و أمونيكي وغيرهم من ترسانة اللاعبين، و الذي سجل أحد أهداف الفوز أو كانو المريض بالقلب…

أما الكامرون بجيل جديد بقيادة باتريك مبوما فقد تغلبوا على الكثير من الدول منها تألق غير عادي ضد منتخب فرنسا بطل العالم في عقر دارها في مبارات حبية.

و لا ننسى إنتصار الجزائر في 1982 ضد ألمانيا، حيث إنتصرت مرتين و تعادلت مرة واحدة، وغتف الأوربيون في المجموعة على نتيجة تؤهل فريقين أوربيين و تقصي الجزائر في مؤامرة أغضبت الجمهور الأوربي . و الفريق القوي الجزائري ضد لاعبين من خيرة لاعبي العالم منهم رابح ماجر، وهو بطل و أحسن هدافي أوربا، سجل أجمل اللأهداف بالكعب.

و قد تغلبت المغرب مثلا على البرتغال في 86 و أقصيت في الدول الثاني من طرف أقوى فريق في العالم ألمانيا التي وصلت للنهائي بهدف يتيم غير مقنع، و طحنت الماكينة المغربية في 1998 فريق سكوتلاندا الذي تكبر مدربه في الإعلام قائلا أنهم سوف يسحقون المغرب فحدث العكس و بطريقة جميلة ونتيجة جيدة 3 للاشيئ و تعادل المغرب مع النرويج بسبب خطأ فادح للدفاع المغربي ولعب المغرب كرة جميلة إستحق فيها الفوز وليس التعادل، لكن البرازيل إتفقت مع النرويج على خسارة البرازيل لإقصاء المغرب.

ولا ننسى تألق الكثير من الأفارقة في البطوىت الأوربية، منها مثلا من بين أحسن الدافعين في العالم بنعطية المغربي الذي ساعد روما على الوصول للمرتبة الثانية و معاندة يوفنتوس القوي في 2013-2014 ووصلت يمة اللاعب ل 61 مليون يورو !

و لا ننسى تألق لاعبين مغاربة في عهد الإستعمار، حيث إضطروا للعب للمنتخب الفرنسي، وهزموا أقوى الفرق في العالم، و من بين اللاعبين ذوي الأصول المغربية الذين ولدو في المغرب جوست فونتين أحد أكبر هدافي كأس العالم الذي مثل فرنسا.

و لا ننسى بعض اللاعبين الجيدين الذين لم ينالوا تصويتا إيجابيا في ترتيب أحسن لاعبي أوربا و العالم، منهم ديديي دروجبا و يحيى توري و أبيدي بيلي و العربي بنمبارك المغربي الذي لقب بالجوهرة السوداء و هنأه البرازيلي الأسطورة بيلي عندما إلتقى به.

مهما كانت النتائج السيئة لإفريقيا فإن عدد مقاعد أوربا مبالغ فيه. و هذه إهانة ليس فقط لإفريقيا بل لآسيا التي تطورت بشكل ملحوظ بتألق بعض منتخباتها مثل كوريا الجنوبية القوية.

إن كرة القدم فيها بيع و شراء المباريات،  و عنصرية في تصويت المدربين و اللاعبين القدامى و الصحفيين اللأوربيين بالتحديد.

حقد أوربا جعلها تتقاتل لكي تعود تنظيم كأس العالم لأوربا دائما وهذا هو أحس أسرار تفوق اللأأوربيين، فعدد المقاعد كثيرة، و القعة مخدومة، و أغلب كؤووس العالم منظمة في قارتها. وغذا نمت دولة خارج أوربا كأس العالم، ينهال الأوربيون ضدها بالسباب و نشر الإشاعات و اتقليل من شأن الدولة المنظمة، فلم يتوقفوا على الهجوم ضد جنوب إفريقيا ثم البرازيل، و أعضاء أوربا في الفيفا إشترطوا شروطا مبالغ فيها في التنظيم وهذه هي العنصرية التي صرح بها جوزيف بلاتر في كاس العالم البرازيل ضد إتحاد الكونفدراليات الأوربية     UEFA .

نحن الأفارقة لم نطالب بتسخين الملاعب في أوربا، و لم نطالب فرنسا مثلا في 1998 بتغطية كل ملاعبها بسبب البرد خاصة في الليل، و المطر. و كان ملاحض أن بعض اللأأفارقة غرتدو ملابس واقية من البرد، و لم نطلب سحب تنظيم كاس العالم من روسيا بسبب الجو الصعب هناك رغم الصيف، فعلا روسيا صيفا لابأس بها، لكن ممكن أن تكون هناك زخات مطرية باردة و جو صعب ليلا ولو في الصيف. نحن لم نطلب من أوروبا شيئا، وهذا هو عين الخطأ.

تم إقصاء المغرب من تنظيم كأس العالم أكثر من أربع مرات، رغم تواجد الملك محمد السادس بنفسه، وتم القيام بإتفاق لم يبقى سرا بين مجموعة دول لتنظم الحدث و إقصاء المغرب.

و عندما تم منح التنظيم لقطر، إشترطوا تبريد الملعب و صرف أكثر من 145 مليار دولار وهو رقم خيالي يجمع كل مصاريف كؤووس العالم المنظمة في أوربا. وللأسف كان القطريون قد صوروا ضد المغرب، ونجحو في الحصول على أصوات فيما بعد لصالحهم. كما أدوا مبالغ طائلة لشركات ألمانية و فرنسية لكي يربحوا أصوات أصدقاء بلاتيني الفرنسي. وكل هذه الإتهامات خطيرة و مؤسفة.

أنا لست ضد تنظيم قطر للمونديال، لكن عدم تصويتها للمغرب من أجل تنظيم كأس العالم 2002 و 2006 و 2010 أمر محزن.

تنظيم كؤوس اعالم في إفريقيا يعطي دعما و دافعا للأفارقة للتألق. فهو عامل لا يمكن نكرانه لكن للأسف كرة القدم ظالمة.

الذي يحرجنا أكثر هو عدم جدية بعض المنتخبات الإفريقية في كأس العالم، حيث عدم تألق مثلا الكامرون في كأس العالم 2014 لا يساعدنا على الحصول على مقاعد أكثر و يحرم فرق كثيرة من فرصة التألق مثل مصر القوية و المغرب الذي له أسود ممتازة ، وأيضا و بدون إحتقار، السينغال و بوركينافاسو و الكونغوو الزايير سابقا …

وحتى وإن لم يتم إعطاء مقاعد إضافية  لإفريقيا فإن عدد المنتخبات الأوربية في نهائيات كأس العالم مبالغ فيه و يدل على الغرور و العنصرية الراسخة في قلوب الغربيين.

بنقدور نبيل 19/06/2014

 

 

 

About بنقدور نبيل 3329 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد