طرد الجزائر للأفارقة

طرد الجزائر للأفارقة

 

طرد الجزائر للأفارقة

 

قضية طرد الجزائر للأفارقة تبدو للوهلة الأولى عادية، و هي الحقيقة تحصل مع كثير من الدول، و منها المغرب.

لكن الحدث الصغير له تداعيات و أسباب و تفتح مواضيع أخرى. منها إستعمال أوربا للمغرب العربي كحاجز منيع ضد مرور الأفارقة. و أيضا تعبير الحكومة الجزائرية عن غضبها من التعاون المغربي النيجيري بصفقة أنبوب الغاز المنقول إلى المغرب و معالجته، و تسليم المغرب لأطنان من الأسمدة بالملايين. و أيضا يذكرنا طرد الأفارقة بطرد المغاربة من الجزائر، و طرد بعض العائلات السورية من الجزائر .

 

قالت الصحافة المغربية أن الجزائر طردت أفارقة، و فسر البعض ذلك بأنه نوع من تعبير عن غضب الجزائر من تقارب الأفارقة مع المملكة المغربية، و خاصة إنتقاما لتعاون نيجيريا مع المغرب في مجال نقل الغاز، و معالجته، و تصدير الأسمدة لنيجيريا، رغم أن نيجيريا كانت تساند الجزائر في عداوة المغرب بالوقوف مع الإنفصاليين ” البوليزاريو ” الذين يريدون الإستيلاء على الصحراء المغربية !

عملت الجزائر و مصر على شد الدول الإفريقية لفكرها و طرد المغرب من الإتحاد الإفريقي، وخرجت فعلا المغرب رغم أنها من مؤسسي الإتحاد الأوائل !

لكن الآن عادت و إشترطت طرد البوليزاريو كعضوة غير مرغوب بها في الإتحاد الإفريقي، و سبق هذا صولات و جولات و رحلات مكوكية من الملك محمد السادس لعدة دول إفريقية، بإرتباط إقتصادات دول كثيرة بالمغرب.

وهذا يبدو أنه أزعج الجزائر، و زادت السعودية و كل دول الخليج وقفت مع المغرب في القول بأن الصحراء مغربية.

كما إنسحبت نصف دول الجامعة العربية من قمة يلتقي فيها العرب بالأفارقة بإدارة و إشراف جنوب إفريقي، و كان الإحتجاج بسبب وجود البوليزاريو في القمة، مما رفضه المغرب، فساندت دول عربية المغرب منها دول الخليج . فتبين حقيقة لؤم و شؤم حكومة جنوب إفريقي الحاقدة على المغرب، و هذا أزعج الجزائر، التي نظمت قمة للإستثمار في إفريقيا في الجزائر، و فشلت فشلا ذريعا . كما طردت بعض الأفارقة من الجزائر و كأنها غاضبة من تقارب المغرب مع عدة دول مثل السينغال، النيجر، نيجيريا، مالي  …

لهذا على ما يبدو عندما تقوم المغرب بخطوة معينة ترد عليها الجزائر بخطوة مضادة !

عندما تقاربت المغرب مع عدة دول إفريقية، غضبت الجزائر، و حاولت على الأقل ربح دول أخرى خاصة جنوب إفريقيا و موريتانيا و مصر.

 

طرد الأفارقة سبب متاعب سابقا للمغرب، و السبب نوعا ما محرج، فالغرب يطلب من دول شمال إفريقيا العمل كخفر حدود، يحمون حدود أوربا، و المغرب مثلا وافق لكن بشروط، و تقول الإشاعات أن المغرب وافق على عدة أمور، لكن بالمقابل له إمتيازات، و يضن المغاربة أن حكومتهم تحاورت مع أوربا على الكثير من الأمور، منها الصيد البحري، تصدير الخضروات و الفواكه المغربية لأوربا رغم غضب إسبانيا، و قيام إسبانيا بعدة مشاريع سياحية و تنموية في شمال المغرب، مقابل الحد من الهجرة الغير شرعية في المغرب عن طريق خفر الحدود المغربي، و تشديد الرقابة في نقطتي سبتة و مليلية… لكن البعض يعتقد أن إسبانيا و كل أوربا تسخر منا و تستغلنا، و تطلب منا طرد الأفارقة ثم تتهمنا بأننا طردناهم بوحشية، فقد فعلت هذا بإتهام المغرب بعدم إحترام حقوق الإنسان و اللاجئين خاصة، فقام المغرب بمجهودات جبارة رغم الفقر، حيث تم تجنيس عدد معتبر من الأفارقة، كما تم الإعتناء ببعضهم، و يتنقلون بحرية في المغرب، و لهم حق العمل …

و الآن حان دور الجزائر، حيث بدا جمعيات حقوقية الضغط على الجزائر و إرسال شكاوي ضد الحكومة الجزائرية، لأنها مارست الطرد التعسفي.

في الحقيقة موقف المغرب مشرف، فلم يبدي أي عنصرية تجاه الأفارقة، بينما الحكومة الجزائرية فجأة طردتهم بشكل تعسفي حسب بعض الجزائر المغربية.

الحقيقة هو أنه من المؤسف ان تخاف حكومات شمال إفريقيا المسلمة من الغرب، لسنا خفر حدود، أو كلاب حراسة. و لترحل كل شعوب إفريقيا لأوربا ” الإلدورادو “!

لم تقم إسبانيا ولا أي دولة أوربية بأي موقف مشرف للمغرب أو أي دولة أخرى، بل قامت إسبانيا مثلا بمجموعة مشاريع ” تعمير ” أحياء تبدو سياحية و في الحقيقة هي فاشلة، و خاوية، و تعاني عدة مشاكل، منها القضاء على النباتات التي تصد العواف الرملية الشاطئية، و معانات العديد من الأحياء من الرطوبة الشديدة، و ظهور برك مائية،

كما أن بعض المشاريع أخفقت و أرادت إسبانيا أن تنسحب، فهي لن تشجع السياحة في المغرب و تدمر سياحتها الإسبانية !!! بل في نظري دمرت السياحة المغربية و شوهت الطبيعة في شمال المغرب مثل السعيدية، و باعت كل شيء للمغرب ! ورحلت ! و لم تبق سوى بعض الأوتيلات منها إثنين جيدين جدا بمستوى عال ولكن بسياحة شبه مغلقة. و الربح سيكون للشركة الأم الغربية العالمية . و ظروف العمل صعبة جدا وسيئة للغاية.

 

الغرب يضع سياجا و رقابة كبيرة حول سبتة و مليلية المدينتين المغربيتين المحتلتين من إسبانيا، و تمنع كل إفريقي من الوصول، و لكن تزامن طرد الأفارقة من الجزائر، بمرور أفارقة من سياج مقطع في شمال المغرب !

 

المهم أن على الحكومة الجزائرية أن تتغير و تجتهد مع المغرب لإيجاد حلول بدل لعب لعبة القط و الفأر !

و الصراحة و بكل حياد فقد ظلمت الحكومتين العسكريتين المصرية و الجزائرية المغرب و ثوار سوريا، و الخليج و تركيا …

لا يمكن الإستمرار هكذا و دوام الحال من المحال.

أما الغرب فسيبحث فقط عن مصالحه دون أي إنسانية أو رحمة كما يدعي.

الصور أرشيفية عشوائية قديمة
03:35:26 . 2016-12-13 . بنقدور نبيل

About بنقدور نبيل 3328 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد