صناعة الصواريخ الذكية ضرورية

 

صناعة الصواريخ الذكية ضرورية

 

الإستراتيجية السلبية

في إطار إعداد العدة الضرورية و السريعة

و في إستراتيجية الدفاع الإقليمي للمسلمين في العصر الحالي، تعتمد على شراء الأسلحة حسب الظروف، فغذا هددت إيران السعودية، تسرع السعودية بجلب بضع صواريخ باكستان، و العشرات من طائرات تورنيدو مثلا من بريطانيا، و بريطانيا تأخر في التسليم.

قام الكثير من الناس بالشك في قدرات الجيش السعودي، وصل الأمر بالبعض إلى حد القول أن السعودية ليس لها جيش، وهي تشتري الخردة، و تطلب حماية الغرب، الذي يأتي بقواعده إلى أرض الحرمين الشريفين ليدنسها بأقدامه النتنة.

جاءت التصريحات منذ الستينات إلى حدود سنوات الألفين، وتقريبا في ما بعد سنة 2001 بعد 11 سبتمر.

و السبب لهذه التصريحات هي :

– طلب السعودية حماية الغرب لها ( البعض إعتبرها حماية الغرب لمصالحه مثل أرامكو، و حماية كرسي الحكم لعائلة آل سعود ).

– دخول صدام حسين الكويت بطريقة ” مسافة السكة ” مثلما دخل الألمان بلجيكا في اقل من يومين دون مقاومة حقيقية تذكر، بين أن الكويت التي صرفت المليارات في السلاح، ليس لها سلاح أصلا ولا جيش ، ففر أمير الكويت بسيارته بطريقة فوضاوية لوحده بسيارة إلى السعودية، بين عن أن الكويت ليس له حكومة ولا جيش ! أما صدام فأصلا كانت لديه دبابات قديمة سوفياتية و مهترئة !

– المغرب كان يتكتم عن جيشه، و لا يبدي أن شيء، فإعتقد البعض أن المملكة المغربية لها جيش جرار و لا تريد أن تظهره، لأنها ” أسرار ” عسكرية ، وفي الحقيقة المملكة المغربية في سنة 2015 إلى 2016 وقت كتابة هاته الأسطر ليس له سوى 23 طائرة قتالية فقط، أما المدرعات فلا تسمن و لا تغني من جوع و إشتراها المغرب لإرضاء فرنسا، إسبانيا و أمريكا، فهي لا تصد الصواريخ، و لا تسقط الطائرات، و بالكاد تنقل بعض الأفراد برشاشات قديمة عادية .

– أما مصر فمصانعها كلها لا تصنع شيئا، و المصريين المنتمين للجيش أو لديهم أفراد عائلتهم في الجيش المصري لا يرضوا قول الحقيقة، فيدعون أن جيش مصر هو من الأحسن في العالم،  و هذا كذب. طائرات الجيش تحتاج إصلاح و إعادة كفائة، و صواريخ صقر بدائية سيئة، صواريخ القسام أحسن بها ! وتعاني مصر من نقص الذخيرة و ترسانة أسلحتها الكثيرة قديمة غير متطورة، فلا تخطط مصر للحصول على طائرات جيل خامس مثلا.

– لا توجد مصانع أسلحة للطائرات و الصواريخ في السعودية، وهذا سبب كافي. فعليك أن تصنع الأسلحة أو تنكمش. فالعدو الذي يبيعك الأسلحة، يبيعك أسلحة معدلة، و يشترط عليك شروط، و يحدد قوة الصواريخ و مداها، فلا تتعدى مدى معين، و عندما يقرر الهجوم عليك يسهل عليه الأمر، فهو يعرف كل شيء عنك و يعرف محدودية أسلحتك ، فهو الذي صنعها، و عدلها و قام بصيانتها !

 

إستراتيجية المسلمين في التسلح كانت دائما سيئة، ماعدا في السنوات الأخيرة حصلت طفرة نوعية و تغييرات كثيرة، لكنها غير كافية و موجهة بطريقة سلبية.

فكل الدول المسلمة تشتري عددا متوسطا من الأسلحة بأثمنة باهضة، بالمليارات، و دائما تكون متخلفة تكنولوجيا مقارنة بأسلحة الغرب، فطائرة جيل ثالث و رابع ليست هي طائرة جيل 4.5 أو الجيل الخامس.

الصواريخ الباليستية الغير موجهة لا تصل إلى مستوى الصواريخ الموجهة الذكية برؤوس رادارية قوية جدا، تستطيع تتبع الطائرات و إسقاطها بسهولة !

و كل المصانع الجديدة في الدول المسلمة محدودة القدرة و لا تنتج إنتاج متسلسل ( بكميات كبيرة و سريعة )، وتعتمد على آلات و مواد يتم جلبها من الغرب ! والمصانع ليست متبوعة بمراكز بحث علمية متطورة ،  لإيجاد تكنولوجيا دقيقة و فعالة.

كما أن الأسلحة التي تصنعها أو تشتريها الدول المسلمة ليست مهمة و ذات مستوى عالي ، يعني ليست أسلحة مصيرية خطيرة.

 

الإستراتيجية الإيجابية

صناعة آلات و مصانع !

قبل أن تعتمد على مصنع، يجب أن تكون حرا في صناعة الآلات التي تصع بها السلاح، بحيث إذا دمر مصنع، تقيم مصنع آخر دون الرجوع للدولة التي باعت لك التقنيات.

 

أماكن المصانع

يجب أن تكون لديك مصانع موزعة وليست مجتمعة لكي لا يسهل على العدو ضربها بقصف جوي واحد، حدث هذا الخطأ لألمانيا في الحرب العالمية الثانية و لصدام.

فوجب إختيار المكان المناسب و حمايته. و لا أعتقد أن هناك مصنع مسلم محمي بصواريخ ذكية !

 

العلم

مراكز البحث العلمي، و الإسعانة بأساتذة و طلبة علم، و شراء التكنولوجيا ، و تطوير تقنيات غير مسبوقة أمر ضروري حتمي وليس إختياري.

 

الأسلحة المهمة

إختيار صناعة الأسلحة و شراء أخرى تعتمد على تسبيق الضروريات، يعني وجب البدء في التخطيط لصناعة سلاح مهم جدا ضروري يحفظ الأمن القومي للمسلمين، ريثما يتم طوير أسلحة ضرورية أخرى تحتاج المال و الوقت و التقنية.

فبدل شراء مدرعات و دبابات و رشاشات لا تغني و لا تسمن من جوع، يم الخطيط للحصول على أسلحة متطورة نوعية إستراتيجية، و حاليا هناك ثلاثة أسلحة مهمة مصيرية، وهي :

قتابل نووية و هيدروجينية

صواريخ ذكية ( متنوعة محمولة و متنقلة كبيرة، و صغيرة … )

طائرات حربية جيل خامس

رادارات و أقمار صناعية ( مثل الإنذار المبكر، طائرات أواكس، أقمار تجسس ، التشويش، الإتصال السري…)

 

الأسبقية لمن ؟ الصواريخ المضادة للطائرات !

 الصواريخ الذكية الموجهة. ليست باليتية بسيطة، بل صواريخ خطيرة تستطيع إسقاط الطائرات جيل خامس، تحمل رادار كبير بموجات منخفضة للراديو، تتعرف على الطائرة و تسقطها، متبوع برادار آخر بموجات مرتفعة. و يكون الصاروخ سريع جدا و دقيق. مثلا على الأقل تقليد صواريخ باتريوت و S-300 و S-500 و بانتسير. بالإضافة إلى صواريخ محمولة بالكتف مثل ستينجر التي ساعدت الأفغان على إسقاط طائرات الإتحاد السوفياتي، و التي حمت بشار. هذه الصواريخ وجب أن تكون متنوعة الحجم  يسهل نقلها لتفادي القصف الجوي، و لتكوين جدار حماية للأماكن الحساسة في الدول المسلمة. هدفها الرئيسي ضد الصواريخ القوية و إسقاط الطائرات.

 

لمذا الأسبقية لهاته الصواريخ ؟!

بسبب تكلفة و خطورة صناعة الأسلحة الأخرى لاتي تحتاج من 10 سنوات إلى 100 سنة بدون مبالغة !

صناعة قنابل نووية أمر مكلف للغاية، و يمكن أن يسبب مشاكل سياسية خطيرة، مثل حضر بيع الأسلحة،  الحصار الإقتصادي ، حل الجيش ، وجلب الاحتلال …

و صناعة و إنتاج بطريقة تسلسلية طائرة جيل خامس، هو مشروع جيد،  ضروري و مضيري، لكن وجب الإعتراف على أنه مكلف جدا، و يحتاج إلى وقت، و إذا تمكنا من صناعتها ممكن أن نكتشف على أن طائراتنا مازالت متأخرة تكنلوجيا مقارنة بطائرات أخرى أجنبية. فبما أن المشروع مكلف و مرهق و يحتاج وقت، وجب البدء فيه بسرعة، لكن مع تحضير مشروع آخر موازي أقل تكلفة و بتقنيات ممكنة تكاد تكون متوفرة، توفر حماية للوطن ريثما يتم الإنتهاء من الطائرات و  الأقمار الصناعية …

لهذا فالصواريخ المضادة للطائرات القوية و الجيدة جدا، وجب أن تصنع في مصانع حربية مسلمة على أرض مسلمة، و تكون فروع لها  في مدن أخرى كإحتياط، و لا يتم بيعها لدول غير مسلمة،  و لا تباع للدول المسلمة ” المعادية ” أو التي فيها توتر أو مواقف غير مشجعة.

وجب التخطيط لتوفير أكثر من 35.000 مثلا منظومة دفاع قوية بصواريخ ذكية ( يقال أن إسرائيل لوحدها لها أكثر من 15.000 منظومة صواريخ خاصة في بداية 2000 ، دون نسيان منظومات و أسلحة أخرى ) ، و وجب للصواريخ ( صناعة إسلامية ) أن تكون متنوعة، منها صواريخ تحمل على الكتف و السبب هو أنه في حال إحتمال سقوط البلد و دخول العدو إلى ارض الوطن، يصبح الجنود و الشعب يقومون بحرب عصابات أو حرب دفاعية مختلفة قليلا عن الحرب النظامية، خاصة أن الدول المسلمة ليس لها طائرات جيل خامس، فيمكن لأمريكا مثلا أن تسقط كل طائرات دولة معينة في حوالي يومين إلى أسبوعين  فقط ! لأن طائرات أمريكا قوية، سريعة، و لها صواريخ خطيرة، و مدعومة بأنواع كثيرة من الرادارات و منها أقمار صناعية قوية جدا .

في هذه الحالة يتبقى لنا حل وحيد و أساسي وهي  الصواريخ الذكية و خاصة المحمولة، يحملها الجنود أو ” المقاومة ” و يسقطون الطائرات بشكل مفاجيء، مثل حرب العصابات !

 

الصواريخ إذا مهمة، لكن ليس من الضروري أن تكون كل الصواريخ تعتمد على أقمار صناعية أو رادارات أو منظومة خاصة للتوجيه أو الإنذار المبكر، بل يجب أن تكون بعض الصواريخ معتمدة على نفسها دون أقمار أو رادارات منفصلة، بل تطلقها و تجعلها تتبع الطائرات أو الصواريخ لوحدها. وليس من الضروري الإعتماد على صاروخ برادار واحد فقط ! بل يمكن أن تكون بعض أنواع الصواريخ مثلا فيها أربعة أنواع من الرادارات و التصوير الضوئي و الصوتي أيضا !

مثلا لنتخيل صاروخ يحمل فوق سيارة لا يتجاوز أربعة أمتار، و يحمل ثلاثة رادارات و كاميرتين خاصتين، و له آلة توجيه أوتوماتيكية تتحكم في الأجنحة الصغيرة للصاروخ، الكاميرا طبعا تكون واحدة حرارية، تحت الحمراء، و أخرى رؤية ليلية مختلفة التقنية، و رادار يلتقط موجات الراديو للعدو، و لما لا البحث عن طريقة لتتبع الصوت ( و يمكن أن يختاره المقاتل المسلم لكي لا تصيب بالخطأ طائرة صديقة )، و لما لا فكرة تغير الصورة في الكاميرا، حيث تكون السماء زرقاء و فيها غيوم و دخان، فإذا ظهر أي جسم سبه أسود بألوان قاتمة، يتتبعه بسرعة باللون و الحجم و ليس موجات الرادارية و الحرارة فقط !

أتذكر هنري كيسنجر الذي إعتبر أن العرب مهددين بالحرب العالمية الثالثة، و سيستفيق العرب على فاجعة و كوارث حربية، و يصدمون بأسلحة إسرائيلية و روسية متطورة، بينما يقول هنري كيسنجر أن أمريكا و أوربا محمية و متطورة، تستطيع تجنب الهلاك. و أعتقد قال ذلك لأن أوربا و أمريكا لها ” درع ” حماية صاروخي متطور جدا و كلف الغرب الكثير وقد إنتهوا منه تقريبا !

لهذا تظهر أهمية الصواريخ الذكية ” الإسلامية “ !

يمكننا إضافة أراء أخرى، منها مثلا أن الصاروخ لا يكلف أرواح الجنود، بينما الطائرة تحمل طيار واحد أو طيارين، كما أن الصواريخ غالبا ما تكون سريعة جدا تفوق سرعة الطائرات، كما أن بعض الصواريخ يمكنها أن تكون عابرة للقارات و تحتوي تقنية تجعل الصاروخ يتحرك بطريقة لولبية لكي لا تصده الصواريخ الأخرى !

و نحن هنا نتحدث عن صواريخ أقوى و أذكى من صواريخ باكستانية أو تركية !

 

إذا في نظري السلاح الرئيسي المهم و الأولي و الحيوي الضروري هو صواريخ ذكية قوية.

و المفاجأة، لا توجد دولة مسلمة لها مصانع صواريخ ذكية.

 

14:22:12 . 2016-04-18 . بنقدور نبيل

Related Post

About بنقدور نبيل 2550 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد