صراع على غاز شرق المتوسط1 min read


شرق البحر الأبيض المتوسط و بالتحديد جنوب قبرص غني بالغاز، ومن الشائع أن نجد دولا جارة تتصارع على آبار الغاز الموجود تحت البحر، فيتم غالبا تطوير ترسانة الجيش البحري ثم التوجه للأمم المتحدة بخرائط للحدود البحرية المتنازع عليها، أو المطالبة بنسبة معينة من حصة الغاز أو البترول المستخرج.

 

المغرب حاول التنقيب عن الغاز و البترول قرب سواحله، لكن إسبانيا دخلت في نزاع. ومعروف على أن إسبانيا إحتلت عددا من جزر المغرب و مدينتي سبتة و مليلة، وهذا سمح لها بتشددي الحصار البحري على المغرب، و إستغلال الثروات البحرية للمغرب منها الأسماك، إضافة إلى التنقب عن النفط و الغاز، و تستفز إسبانيا المغرب، و لكن المغرب حاول الدفاع عن ممتلكاته، لهذا إستعانت إسبانيا بالإتحاد الأوربي لكي يوقع كل فترة من السنوات عقد مع المغرب في مجال الصيد البحري و أمور أخرى.

تركيا تدافع عن حقها قدر المستطاع مثل المغرب، و معروف أنه تاريخيا دلت تركيا في حرب وصراع طويل و مرير ضد أرمينيا و اليونان و دول أخرى منها روسيا، و ضاعت بعض الجزر من تركيا حيث إستولت عليها اليونان، و لهذا هجم الجي التركي على شمال قبرص و مازال يسيطر عليها في ضل تواجد قبرصيون مسلمون من أصل تركي خاصة في الشمال.

قبرص شمالها مسلم تركي و جنوبها كاثوليكي أو أورثودوكسي يوناني.

جنوب قبرص في البحر المتوسط غني بآبار الغاز ( تحت البحر ) . ويستولي عليها إسرائيل و اليونان، بينما لا تأخذ مصر شيئا، ولا فلسطين ولا لبنان أو سوريا أو تركيا !

 

و تعتبر تركيا دولة إسلامية صاعدة لها جيش بحري متطور و لها معدات التنقيب على البترول و الغاز و موارد أخرى.

مصر حصل لها مشكل كبير وهو حكم العسكر الخائن، حيث أن مبارك سلم الغاز مجانا لإسرائيل، في إتفاقية غريبة ليس لها ” راس من ساس ” مبهمة و غير قانونية و غير واقعية، أغضبت الشعب المصري وتعجبت لها بعض الدول مثل قطر وروسيا وغيرها ( لأنها مصدر للغاز ).

 

تم إقرار قانون أعالي البحار في الأمم المتحدة من سنة 1984 م، وقعت على القانون 100 دولة. ولكل دولة حق في التحكم في مياهها إنطلاقا من شواطئها حتى مسافة معين قدرت بمسافة 350 ميلاً بحريًا (665 كم) من الشاطئ للتنقيب عن الغاز و البترول، والصيد في حدود 200 ميل بحري، (380 كم).

 

بالنسبة لمنطقة الغاز تحت البحر شرق البحر المتوسط هو قريب جدا من غزة الفلسطينية و جنوب قبرص، كما أن لمصر الحق أيضا في الغاز. لكن تركيا أيضا و دول أخرى ممكن أن تتدخل لعدة أسباب.

 

فتركيا قريبة من المنطقة الغازية ويحق لها التنقيب و إستخراج وبيع الغاز و البترول، و لكن ما لا نفهمه هو تسليم الغاز المصري لإسرائيل ! و زيادة على ذلك قام السيسي بالدفاع عن غاز الكيان الإسرائيلي الذي أصلا يسرق غاز الفلسطينيين.

 

اليونان لها أزمة إقتصادية مازالت لم تتعافى منها، منذ سنوات 2008 حتى 2010 ثم ما بعدها، بل لقد قال البعض أن اليونان كانت سوف تغرق منذ سنة 2002 تقريبا حتى 2004 !

وهي من شدة إحتياجها للمال كادت نبيع بعض جزرها، و باعت الأسلحة بطرق غير إنسانية ضد الربيع العربي مثلا لتمويل الحرب الأهلية في ليبيا، و لهذا سارعت لكي تحصل على حصتها من إسرائيل و مصر دون رؤية رأي الدول الأخرى مثل فلسطين و تركيا و لبنان مثلا !

حصص الدول الشرق متوسطية من الغاز و البترول :

تركيا لاشيء

سوريا لاشيء

روسيا لاشيء

اليونان

أما عن قبرص، فلها حقل “أفروديت” باحتياطي 7 تريليونات قدم مكعب، إلى جانب “قبرص أ” الذي يحتوي على 7 تريليونات قدم مكعب،

إسرائيل

“ليفاثان” الذي يحتوي على 18 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، ومن بعده “تمار” الذي يحوي 9.9 تريليون قدم مكعب، و”ماري” المكتشف قبالة سواحل غزة، ويحوي 1.1 تريليون قدم مكعب، إضافة لحقل  “مارين” القريب من قطاع غزة، ويحتوي على 1.4 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

مصر

أعلنت شركة “إيني” الإيطالية عن اكتشاف حقل “زُهر” قبالة سواحل البحر المتوسط، باحتياطي غاز بلغ 30 تريليون قدم مكعب، وذلك إلى جانب حقول دلتا النيل على سواحل المتوسط، والتي تبلغ كمية الغاز الطبيعي فيها نحو 50 تريليون قدم مكعب.

 

المفاجأة هو أن لروسيا أطماع في الإستيلاء على جزء من غاز شرق البحر المتوسط و خاصة القريبة من شمال شرق سوريا و التي يقال أنها ملك تابعة للبنان !

و لهذا تركيا تعرف مذا تفعل، فهي يمكنها اتقارب و التعاون م ع لبنان و مصر و محاولة ضمان جزء من الغاز لفلسطين ! ولكن هذا يمكن أن يدخل في حرب ضخمة. و لهذا ستحاول كل دولة ضبط النفس و أخذ ما يمكن أخذه.

من الممكن أن السيسي تنازل على الغاز لإسرائيل بضغوطات خارجية، و خدعته الشركة الإيطالية إيني التي أوهمت المصريين أن هناك حقول غاز أخرى ذات مخزون ضخم، بينما من الممكن أن تكون الدراسات و نتائج البحث غير حقيقية !

تدخل تركيا يعتمد على سيطرتها سياسيا و عسكريا ورسم حدود لدولة قبرص الشمالية التركية و التي هي غير معترف بها عند الغرب، بينما العكس بالنسبة لقبرص الجنوبية المعترف بها ! ولم تتخوف تركيا من عدم الإعتراف، فهي تعتبر شمال قبرص بكل بساطة تركية، و تحت سيطرتها السياسية و العسكرية ولهذا طورت أسطولها البحري خوفا من أن تنقلب دول حلف الناتو عليها و تعود شمال قبرص للجنوب، و تصبح تابعة لليونان، و هكذا تتعقد أمور تركيا للأسوء.

السيسي يعادي تركيا لأنه عدو للإسلام و المسلمين، و يعتبر خائنا للوطن الأم مصر، كما أن الجيش لا يفقه في الجيولوجيا ولا في القوانين الدولية، و لا يتردد في التودد لإسرائيل مع السعودية و الإمارات، مما يجعل تركيا معزولة لوحدها تدافع عن غازها و غاز لبنان و فلسطين، وحتى مصر !

 

و من المستغرب أن تدخل مصر في صراع على الغاز، مدعية أن الحقل الذي تريد تركيا إكتشافه هو حقل مصري، بينما سلمت أهم المناطق لإسرائيل و اليونان ! و من المعلوم أن مصر و تركيا تحتاج كميات كبيرة من الطاقة سنويا !

فمنذ 2012 إرتفع الإحتياج للطاقة بشكل كبير  جدا، و في مصر عدد السكان يزداد أيضا، و تزداد الإحتياجات !
الصراع على الثروات يمكن أن يسبب حروبا و أزمات خطيرة مهما كان الدين و اللغة و الظروف السياسية.

و قضية الغاز تجعل تركيا لا تغامر في الخروج من حلف الناتو، و تستمر في تطوير ترسانتها العسكرية، و لكن سياسيوها لا يخفون أنه من الممكن التحاور مع مصر، وهذا عادي و منتظر، حتى أن مستثمرين أتراك زاروا مصر و مازالوا. ولكن الحقيقة هي أن السيسي و كل حكومة العسكر لا تعترف بأي حوار مع دولة مسلمة سنية ” إيجابية ” !

و يميل السيسي على الغدر و الخيانة بكل بساطة. حتى أن الغاز سيحول الدول إلى تكتلين تكتل قطري تركي، و تكتل إماراتي سعودي إسرائيلي مصري !

فلو حدثت مبادرة إيجابية من مصر فستكون مفاجأة غير سارة لإسرائيل لكن هذا مستبعد.

 

يقول البعض أن مصر دخلت صراعا ضد إسرائيل على الغاز، و توجهت إسرائيل للمحكمة الدولية و التي حكمت بأن تدفع مصر تعويضات لإسرائيل، و مع الوقت تحولت مصر من مصدرة إلى مستوردة للغاز !

 

الإعلام المصري الموالي لحكم العسكر هاجم مباشرة تركيا، و يدعون أن تركيا تعتدي على مصر، و أن لها أطماع، و لا تريد فقدان نفوذها في المنطقة لهذا تضع العصى على عجلة تقدم مصر ! وهذه نكتة لا يمكن تصديقها، فالسيسي وقع على إتفاقية هلامية للسماح لليونان بأخذ الغاز، و كان مبارك العسكري يسلم الغاز مجانا لإسرائيل، فجاء مرسي ورفض تسليم الغاز لإسرائيل، فأسقطه الجيش و قرر السيسي تسليم كل شيء لإسرائيل. و بعدها أوهم الجيش الشعب المصري على أن هناك حقول غاز هي الأغنى في العالم، و لا نعلم صحة الأمر.

و بالمقابل يؤكد الأتراك أنهم حريصون على التنقيب عن الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، و أيضا يمنعون أي دولة من أن تقترب من جهة تركيا للتنقيب عن النفط. و يمكن أن تهديد تركيا مبطن ضد إسرائيل، لكن فهم المصريون أنه تهديد ضدهم وهذا غير صحيح، كما أن الحقيقة هي أن لتركيا مشاكل كبيرة بسبب تحكم اليونان في عدد من الجزر مما يجعل خارطة حدود المياه غير عادلة لتركيا !

 

على العموم الرابح في كل هذه القصة هو الكيان الصهيوني ! وهو الذي إستحوذ على أكبر بئر غاز بحري في المنطقة ” ليفياتان ” .

 

About بنقدور نبيل 3935 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية . رسام كاريكاتير و مصمم جرافيكس و كاتب
54 Views

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: