غرق مصر في الديون

 

غرق مصر في الديون

إستمر نزيف أموال الشعب منذ الإستقلال إلى يومنا هذا و مازال، هذا حال العديد من دول العالم الثالث بما فيها كل دول العالم الإسلامي، ومصر لم تنجو من المصيبة، ووقعت هي أيضا في الفخ.

منذ حكم العسكر، بجمال عبد الناصر، السادات، مبارك و السيسي و مصر غارقة في ديون لا تستطيع تحملها، و لا يمكن للشعب حمل عبئها. و المرة الوحيدة التي كان فيها ترشيد للمال العالم، و التقليل من الديون، و دراسة الإقتراض بشكل واقعي هو في عهد الرئيس المدني الإسلامي مرسي. فما أن حدث إنقلاب عسكري ضده، حتى عادت مصر إلى إشعال نيران الأزمة الإقتصادية و كثرة الديون التي ستثقل كاهل المصريين لعدة أجيال قادمة.

مثلا السيسي وافق على ميزانية الدولة بعجز 10 % ، و يتوقع أن يزيد العجز ب 14 % ،  وزاد الدين الداخلي 18 %

و لكي يتضح الأمر ببساطة، فإن مصر تستدين أكثر مما تنتج، يعني حجم الدين السنوي أكبر من الناتج القومي المحلي الداخلي !

يعني مصر تقترض أكثر مما تنتج ! وهذا مؤشر على إنهيار إقتصادي.

ففي عهد مرسي كان الوضع أفضل، حيث لم تتجاوز الديون 89.5% مقارنة ب 100 ” من الناتج القومي المحلي سنة 2012.

في عهد السيسي ( حكم العسكر ) زادت الديون إلى 104 %  . وهي في طريقها للزيادة بشكل سيء.

حكم العسكر في عهد مبارك أبقى على أزمة إقتصادية و عجز كبير، و عندما وصل مسري للحكم لم يحكم مدة طويلة، و رغم تآمر ” الحكومة العميقة ” ضده نجح في خطوات سريعة بالتخطيط لإصلاح الاقتصاد و التقليل من العجز. و في عهده لم ترتفع الديون الخارجية و الداخلية على درجة تفوق الناتج القومي المحلي، كما حرص على تنمية قطاعات إنتاجية منختلفة، منها القيام بتحقيق إكتفاء ذاتي من الحبوب وعدم إستيرادها من الخارج، لكن بعد الإنقلاب العسكري، دمر السيسي و العسكر مشاريع التنمية، و الإكتفاء الذاتي من الحبوب، وفضل السيسي إستيراد الحبوب المسرطنة من فرنسا !

 

المشكلة ليست فقد في كثرة الديون، بل أيضا في زيادة نسب الفائدة من هاته الديون، حيث أن الدين الغير مؤدى في أجله يزيد ، وقد زادت نسبة الفائدة في آخر ديون السيسي إلى 20% ، و هي تمثل 31 مليار دولار، وهي ضعف قيمة أجور 5.5 عامل مصري.

الملك فاروق 1936-1952

الدين الخارجي، صفر وفائض الاحتياطى الأجنبي 450 ألف جنيه إسترليني ما يعادل 682 ملايين دولار بسعر الصرف الحالي.

جمال عبد الناصر 1954-1970

بدأ الإقتراض منذ البداية، ووصل الدين إلى 1.7 مليار دولار.

الرئيس السادات 1970-1981

إعتمد على الديون كثيرا، وصل الدين إلى 22 مليار دولار.

حسنى مبارك1981-2011

زاد مبارك الطينة بلة وهذا بسبب حكم العسكر الجاثم على صدور المصريين، حيث وصلت الديون في عهد مبارك إلى 3175 مليار جنيه! وزادت الديون من 22 مليار دولار إلى 37 مليار دولار أمريكي قبل الثورة.

مرسي 2012

كان على الحاكم المقبل مرسي القيام بمعجزة لخفض هاته الديون، و يحتاج على الأقل 20 عاما، مع دعم دولي و تضحية من طرف الشعب المصري !

حكم لفترة قصيرة من 30 يونيو 2012 إلى 3 يوليو 2013 ، و حصل على دعم من قطر لزيادة مخزون العملة الأجنبية، للقيام بمشاريع تنموية، وهو أول حاكم منذ حكم العسكر يقول بمشاريع تنموية إنتاجية !

لكن تم الإنقلاب عليه، و بإعتبار قروض و مساعدات قطر على أنها ديون تكون زيادة الديون في وقت سقوط مرسي 9.6 مليار دولار.

عدلي منصور2013-2014

في الحقيقة لم يكم فعليا، بل كان رجل الواجهة، صوري، و لا يتخذ أية قرارات، و كان السيسي و جنرالات العسكر و المخابرات هي التي تحكم. وقد تلقت مصر دعما ماليا منقطع النظير من الخليج، خاصة من الإمارات العربية ثم السعودية.

رغم هذا زادت ديون مصر ، حيث بلغت تريليون و276 مليار جنيه بزيادة 389 مليار جنيه.

السيسي

زاد من الديون و بطريقة عشوائية و بأرقام قياسية مخيفة.

تخطى الدين العام المحلي مستوى 2 تريليون و305 مليارات جنيه في نهاية مارس 2015، فيما بلغ الدين الخارجي 39.9 مليار دولار. و زادت الديون الداخلية المحلية و الخارجية نهاية سنة 2015 و ساءت الأحوال بعد اقل من ثلاثة أشهر بداية 2016. ووصل الدين الخارجي إلى حوالي 48 مليار دولار.

 

أسرار و خبايا الديون

منذ حكم العسكر تم إضاعة كميات  كبيرة من مخزون الذهب، و دخل حكم العسكر في حروب وهمية فاشلة، و تكبدت مصر خسارات بالمليارات، و كان الإعلام يزور الحقائق و لا يعطي أراقما صحيحة منذ جمال عبد الناصر إلى مبارك، ثم ضخم من أرقام ديون مرسي ليسيء إله، رغم أنه ليس المسؤول ولم يحكم مدة طويلة، ثم عاد الإعلام لنشر أرقام كاذبة للتخفيف من هول المصيبة الاقتصادية، حيث أن السيسي ينهج نهج الإستدانة الخارجية بشكل غير مسبوق و غير مدروس.

في عهد السيسي زادت الديون و هي في إرتفاع مضطرد، فالديون تزيد بسرعة و لا تنقض، و البنك الدولي يساهم بشكل كبير في تراجع إقتصاد مصر، و إقتصادات كل الدول الفقيرة من دول العالم الثالث.

و تبقى المشكلة هي أن القروض التي يقترضها العسكر لا يستعملها لتنمية قطاعات حيوية إنتاجية، و ليست خدماتية، مثل الزراعة و الصناعة الخفيفة و الثقيلة. فالجيش المصري يقترض دون أن يبني إقتصادا قويا. بسبب النهب و سوء التسير، و لأن العسكر يمسكون بكل شيء في البلد. بينما الكفاءات لا تنال مناصب.

 

مزيد من الديون المتراكمة

أغلب الأرقام للديون الحكومي و العام و الخارجي و الداخلي و نسبة الفوائد المرتفعة هي أرقام سنوية فقط ! فلو قمنا بجمع الديون المتراكمة الإجمالية بما فيها نسبة الفوائد سنجد أن الرقم كبير جدا للغاية ولا يمكن تقبله.

2600.000.000.000 مليون جنيه مصري يعني 2600 تريليون جنيه !

هذا الدين هو دين محلي و خارجي في إزدياد كل شهر أو ثلاثة أشهر، بسبب الفوائد. الخارجية و الداخلية.

البنك الدولي و الحكومات مثل روسيا، ألمانيا أمريكا اليابان و قطر السعودية … لها الحق في أن تسترجع أموالها، التي هي قروض ( سلفية ) لمصر، و هي قروض بفوائد ظالمة خاصة بالنسبة لألمانيا و روسيا و البنك الدولي ، مثل في قرض روسي قيمته 25 مليار دولار من أجل إنشاء محطة نووية لإنتاج الكهرباء، فنسبة الفائدة فيها كبيرة جدا و كلما حدث تأخر في دفع الفائدة ستزيد، و المواطن المصري الفقير هو الذي يدفع هاته الفاتورة !

 

البنوك الخاملة السلبية

طبعا أحد أسباب تحريم الربى في الإسلام هو هذا العجز الضخم الذي تعيشه مصر، فالبنوك خاملة و لا تقرض في الغالب و فعليا سوى للحكومة ! و الأموال لا تتحرك بل تبقى خاملة في البنك، و الاقتصاد الإيجابي يعتمد على  حركة المال في داخل الوطن و أيضا في خارجه، لكن المال لا يتحرك لبناء مثلا مصانع إنتاجية، بل يأتي موظف حكومة يقترض المال ويسدد الدين بالفائدة ( غالبا 3% ) و يسدد الدين من راتبه، الذي هو من الدولة. بل الدولة نفسها تقترض من البنك الداخلي، فهي تنهش و تنهش إقتصاد البلد بقروض داخلية و خارجية، مع عجز كبير في الميزانية.

و نضيف أن المال لا يجب أن يولد المال، بل الإنتاج هو الذي يولد قيمته ماليا، إلا أن البنوك ستزيد الفائدة من 3% إلى 10 كل ما مر الوقت إلا و زادت الفائدة، بعض البنوك تجعل الفائدة لا تزيد و تعطيك مهلة.

لكن دوليا البنك الدولي و حكومات معينة تفرض نسبة فائدة قابلة للإرتفاع في حالة التأخر في سداد الدين، وهذا ما حصل في مصر !

 

إقتراض السيسي من روسيا

إقترض خكم العسكر 25 مليار دولار بنسبة فائدة قابلة للزيادة بشكل كبير، مما جعل خبراء الإقتصاد يتخوفون من كثرة الديون التي تثقل مصر، و من الممكن أن لهذا القرض و قضية بناء مفاعل نووي لإنتاج الكهرباء ( مشروع الضبعة ) له أبعاد سياسية خطيرة، فمن يدري ممكن أن هاته الديون تجلب الإحتلال، و تقوض قرارات المصريين سياسيا، و تركع الحكومة المصرية لإرادة روسيا ! فهناك من وصل به الأمر للقول أن ديون روسيا هي لعبة سياسية تهدد الأمن القومي المصري مستقبلا و تثقل الأجيال القادمة المصرية بكثرة الديون.

لأن القرض سيتم دفعه على دفعات إلى سنة 2028 ! 

حيث يتم دفع247.8 مليون دولار لسنة 2016 

و سيتم دفع 421.1 مليون دولار سنة 2017

744.7 مليون دولار سنة 2018

2616.3 سنة 2025

1307.8 سنة 2026

المتبقي سنة 2028

نكمن المشكلة في أن هاته الخطوة هي متسرعة وهي طريقة لكي يرضي السيسي بوتين، لكسب الولاء السياسي.

و مشكلة الفوائد التي تكبر في حالة تأخر الدفع ، ففي حالة تعثر مصر عن سداد فائدة القرض الروسي البالغة 3% خلال 10 أيام من تاريخ استحقاقها، فإنها ستدفع متأخرات تبلغ 150% من هذه الفائدة، بحسب الاتفاق المنشور في الوقائع المصرية.

 

مصر أكبر دولة عربية في كثرة الديون

بتواصل سياسة القروض، التي تنهجها حكومة العسكر، وأخذها قروض من البنك الدولي، و بنك التنمية الإفريقي للمزيد من الإقتراض… كما تقترض مصر من دول مباشرة، مثل إقتراضها المليارات من روسيا، و مليارات أخرى من ألمانيا …

ديون مصر قبل السيسي وبعده

Related Post

About بنقدور نبيل 2594 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد