دفن اللاعبين العرب

دفن اللاعبين العرب 

إذا كان يضن البعض أن كرة القدم تبرز و تتطور بنجومها فقط في الغرب فهو مخطيء، القارتين الإفريقية و الآسيوية تضم الكثير من اللاعبين الجيدين، لكن المشكلة هي أن العنصريين يشترونهم ليدفنوهم.

كلما ظهر لاعب عربي أو غربي ذو أصول عربية يمثل منتخبا عربيا إلا وتم دفنه عن طريق خطة “الجلوس الدائم في كرسي الإحتياط” لمدة طويلة حتى يشيب شعر الرأس.

من بين الأمثلة التي تتكرر منذ عرفنا كرة القدم:

– محمد صلاح: لاعب تشيلسي.

هزم محمد صلاح لوده أعرق الأندية الأوربية وهي تشيلسي الإنجليزي، و إنتقم منه مورينهو. حيث وافق مورينهو على شراء اللاعب من بازل السويسري إلى النادي العريق تشيلسي. و طبعا فرح العرب و الأفارقة، و أخذت الصحافة الرياضية تنتضر بفارغ الصبر تألق صلاح محبوب العرب. لكن للأسف تم دفنه في كرسي الإحتياط إلى الأبد.

– ثلاثي الأسود المغاربة: النيبت، صلاح الدين بصير و مصطفى حجي.

ضمن اللاعب النيبت مكانه في ديبورتيفو لاكورونيا، و كان يلعب في النادي منذ أن سنوات، و إذا بمفاجأ سارة تحدث، حيث تم شراء أحسن اللاعبين المغاربة الذين يلعبون للمنتخب المغربي وهم صلاح الدين بصير و مصطفى حجي، ليكونا مع العريق النيبت ثلاثي خطر في الليجا الإسباني. وفعلا تألقوا بشكل ملفت نظرا للتفاهم بينهم منذ سنوات.

لكن المدرب البرازيلي لنادي ديبورتيفو لاكورونيا، قرر دفن اللاعبين بصير و حجي مقابل إستدعاء و إعطاء الأسبقية للاعبين برازيليين، وقالها المدرب بملء فمه، على أنه سيعطي الأسبقية لأبناء بلده في البرازيل. تم دفن اللاعبين في وقت برز نجمهما عالميا، فكيف يمكن إجلاس في كرسي الإحتياط لابين في أوج عطائهما أحدهما حاصل على الكرة الذهبية الإفريقية !

– منير الحمداوي: نجم أزيد ألكامار الهولندي.

حصل على لقب بطل الدوي الهولندي، ولقب أحسن لاعب في البطولة الهولندية، و أحسن هداف في البطولة الهولندية. هذا اللاعب تم شراءه من طرف أجاكس أمستردام الهولندي، و تألق  رغم منافسة لاعبين آخرين، لكن حدث ما لا يصدقه عقل. حيث أن أحسن لاعب و هداف تم دفنه في كرسي الإحتياط للأبد. السبب كان المدرب الهولندي العنصري ضد المغاربة.

فرانك دوبور frank de boer مدرب أجاكس أمستردام كان قاسي جدا و دفن منير الحمداوي. وقصة صراعهما معروفة يف هلندا و المغرب.

حاول الحمداوي بكل واقعية إيجاد فريق آخر لإنقاذ مسيرته الكروية، وفيعا جرب اللعب في نادي إسباني، لكن المشكلة هو أن مدرب النادي الإسباني غير مكانه الجديد إلى مكانه القديم.

منير الحمداوي كان يلعب في وسط الملعب، و قرر مدرب أزيد ألكامار القيام بخطوة شجاعة و إقحام منير كرأس حربة في الهجوم ونجحت الخطة. لكن بعد سنوات قام مدرب النادي الإسباني بتغيير الأمر مما جعل الحمداوي لا يظهر. فتم دفنه.

– عمرو زكي: يلقب بالبلدوزر، معناها اللاعب القوي الذي يطحن الخصم.

تألق عمرو بشكل ملفت في البطولة الإنجليزية التي تعتمد على الإيقاع القوي. و سجل مجموعة أهداف جميلة في أول عشر مباريات له وأنقذ فريقه الفاشل من العار.

وفجأة جاء مدرب النادي العنصري  ستيف بروس مدرب ويغان ، وسب عمرو زكي أمام العالم، ودفنه ! مكانت ذريعة المدرب أن عمرو زكي لا يحترم مواعيد عودته للنادي بعد لعبه مع المنتخب المصري، فقال عنه “الغير محترف”. غريب أن يقال هذا الكلام ضد لاعب تم تشبيهه باللاعب السابق آلان شيرير !

– مروان الشماخ:

تألق مع المنتخب الوطني المغربي في كاس إفريقيا 2004 بتونس، بقيادة المدرب بادو الزاكي الذي كون فريقا من الشباب المقاتلين في أضية الملعب، ووصلوا إلى النهاية و خسروا ضد تونس.

و كانت كاس إفريقيا بداية مشوار أغلب اللاعبين في عالم الإحتراف و الشهرة.

تألق مروان الشماخ في ناديه الذي ترعرع فيه منذ الصغر وهو نادي بوردو الفرنسي، وبعد سنوات نجح مع زملائه في نادي بوردو في هزم الفرق الفرنسية. و أصبح الشماخ ومزا للنجاح في بوردو.

لكن قرر الشماخ الموافقة على اللعب في نادي عريق إسمه “أرسنال” فريق المدفعجية الإنجليزي في “البريميير ليج”.

وكانت الصفقة بداية حفر قبر اللاعب لدفنه بكل هدوء. وفعلا هذا ما حصل بالضبط، حيث أرسين فيجنير دفن اللاعب في كرسي الإحتياط. لهذا قرر السماخ إنقاذ مسيرته الكروية إما باللعب في نادي آخر بريطاني أو العودة لناديه الأم بوردو الفرنسي.

فلعب لنادي آخر بريطاني هو كريستال بالاس، وظهر بشكل جيد و لقي إحترام الجميع، رغم أن ناديه وجد صعوبات كبيرة في هزم الفرق الإنجليزية القوية جدا للغاية عالميا، إلا أن الشماخ كان يلعب بشكل جيد و يؤدي واجبه و بدا يعود لنشاطه التهديفي تدريجيا، فأرسل نادي أرسنال رسالة إعجاب بالاعب الشماخ، وقال مسؤولوا النادي على أنهم متابعين لمسيرة اللاعب في ناديه الجديد !

– حسام غالي المصري: تعرض لمشاكل جمة في البطولة الإنجليزية، ويقول محبيه أنه عانى العنصرية من الجمهور و المدرب. في مبارات حاسمة في نادي توتنهام في الأسبوع الثلاثين. كتنت نهاية مشواره حيث تم إستبداله و ألقى بقميص الفريق قرب المدرب.

الذي حصل هو أن المدرب أدخل حسام غالي ثم بعدها أخرجه في سبع دقائق فكانت إهانة تحبط اللاعب. وقد سبق أن عانى اللاعب من العنصرية.

مسلسل اللاعبين الذين تم دفنهم طويل جدا، اطول من المسلسلات المكسيكية. و عدد اللاعبين الذين عانوا التهميش و العنصرية كبير جدا.

هل فعلا هي عنصرية أم فشل اللاعبين؟

هناك من القراء من لن يتفق معي، سيقول أن هناك لاعبين عرب جيدين أمثال مهدي بنعطية الذي تألق في نادي روما الإيطالي ثم إنتقل لأحسن نادي في العالم وهو نادي بايرن مونيخ الألماني. كما أن النيبت مكانه ضل مضمونا في ناي ديبورتيفو لاكورونيا، غضافة للاعب بنمببارك في العهود القديمة كان نجما في أوربا…

في الحقيقة عدد اللاعبين الذين لهم مشوار جيد في اوربا قليل جدا، و الصراحة هو أن مثال مهدي بنعطية هي خالة نادرة جدا قل نظيرها.  إلا أن هناك أمور وجب معرفتها لكي تكون هناك مقاربة عادلة. وهي أن مهدي بنعطي تم تهميسه في ناديه السابق في فرنسا وقال المدرب آنذاك أن مهدي بنعطية لاعب سيء. كما أن البطولة الإيطالية مرت بضعف مهول حيث أن أغلب الأندية غير قادرة على شراء لاعبين بأثمنة غالية مثل الريال مدريد. لهذا و لأول مرة أخذوا يعتمدون على لاعبين أفارقة وعرب و آسيويين أقل تكلفة. فأخذوا مثلا اللاعب المغربي خرجة الذي لعب لنوادي كبيرة في إيطاليا، و أخذوا اللاعب عادل تاعرابت لنادي ميلان أسي وغيرهم الكثير. وفي نفس الوقت لكي لا نحتقر لاعبينا العرب فإن كل من مهدي بنعطية و خرجة و نكروز و عادل كانوا في أوج عطائهم الكروي، وكان عليهم أن يثبتوا قوتهم فحصلوا على مرادهم. لكن الذي نجخ فيهم و إستمر هو مهدي بنعطية.

إلا أن الملاحظ أن هاؤلاء اللاعبين العرب الناجحين لا يلعبون كرؤوس حربة في الهجوم، فمهدي مدلفع، و عادل لاعب وسط متعدد المهام، و حرجة لاعب وسط متنقل من الدفاع إلى الوسط، و اللاعب السابق نكروز المغربي كان مدافعا… سبب ذكر مراكزهم هو بكل بساطة أهمية لاعب رأس حربة.

اللاعب المهاجم الذي يسجل أهدافا هو الأأقرب للحصول على الجوائز و الأقرب لقلوب الجماهير شئنا أم أبينا.

و المهاجم الوحيد في تاريخ العرب الذي تألق كمهاجم لكن لم يعقد عقدا ضخما مع أكبر الأندية هو رابح ماجر الجزائري، ورغم تألقه إلا أنه لم يلعب في نادي عريق ضحم، ولو أن البعض يعترب ناديه في ذلك الوقت نادي العصر الذهبي، نادي قوي جدا و عريق لأنهم فازوا بأغلى لقب وه كأس أوربا للأندية، نتيجة و أداءا.

الحل

لكي ينجح لاعب عربي أو إفريقي وجب أن يسجل الأهداف و يقوم بالمعجزات و يقبل معاملته كالعبد. وهذا شبه مستحيل.

بنقدور نبيل 11/10/2014
 

About بنقدور نبيل 3338 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد