barbarosa-خير-الدين-بربروسا

خير الدين بربروسا

 

خير الدين بربروسا

 

خير الدين بربروسا Barbarosa

بربروسا إسمه الحقيقي خضر بن يعقوب، و الملقب عند المسلمين خير الدين وقد لقبه بهذا اللقب السلطان سليم الأول.

و بربروسا هو لقب إستعمله الغربيون الصليبيون لنعت خير الدين، لأن له لحية حمراء .

ولد خير الدين بربروسا Khayr ad-Din Barberousse عام 1472 م في تركيا الحالية، و بعض الغربيين يدعون أنه ولد في جزيرة لسبوس اليونانية. والده مسلم إنكشاري و أمه أندلسية مسلمة، لكن البعض يقول أنها كانت مسيحية أرملة قسيس وهذا غير صحيح، ويرافقه في جهاده في عالم القرصنة أخوته عروج، إلياس، وإسحاق إستشهدوا جميعا في الجهاد البحري، بينما خير الدين بربروسا توفي في إسطنبول في 4 يونيو 1546 م  ( البعض يقول أنه توفي سنة 1478 وهذا مستبعد ) .

كان بربروسا و كل إخوته مهتمون بالتجارة البحرية، لكن تحولوا لمقاتلين وحاربوا ” فرسان القديس يوحنا ” و أسر فيها عروج Arudj Reïs ، و إستشهد إلياس، فقام خير الدين مع الأتراك بإنقاذ أخيه عروج من الأسر.

 

الإخوة الأبطال بربروسا

كان الإخوة بربروسا تجار و ليسوا مقاتلين، و كانوا يتحركون في منطقة صغيرة شمال شرق البحر الأبيض المتوسط، بين  سلانيك وأغريبوز ( ما بين تركيا و اليونان حاليا ) ، لكن أراد عروج أن يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث يتاجر مع الشام، و طرابلس (ليبيا)، فإنطلقة من مدينته ” ميدلي ” إلى طرابسل رفقة أخيه إلياس، لكن علم ” فرسان جزيرة رودس ” ordre de Saint-Jean de Jérusalem de Rhodes ، برحلته و إستعدوا للهجوم عليه في رحلته، و حدثت معركة قوية، استشهد فيها أخوه إلياس، و تم أسر بابا عروج   Baba-Oruç ، و الإستيلاء على سفينة أبيه،  و توجهوا به مكبل بالسلاسل إلى الجزيرة حيث تم سجنه لمدة، عندما علم خضر ( أخ عروج ) بأسره، سارع للذهاب للقاء تاجر يعرفه إسمه ” غريغو ” في بودروم، كان يتوجه لجزيرة رودس للتجارة، و أعطاه 18 ألف أقجة من المال، مقابل أن يذهب لتحرير عروج. لكن خان ” غريغو ” الخضر و أبلغ فرسان جزيرة رودس بمحاولة هروب بابا عروج بمساعدة أخيه. فشددوا الحراسة، و عذبوا عروج في زنزانة تحت الأرض. و حاول عروج عدة مرات الهروب ولكن لم يفلح.

 إلا أن المسلمين توجهوا للجزيرة لإنقاذه، فتمكن من الفرار.   لكن يقال في رواية أخرة أنه هرب بنفسه، حيث تم وضعه كعبد عامل في سفينة، و لما كانت قريبة من ميناء قفز في البحر و هرب.

كان عروج حاكما للجزائر سنة 1516 و بعد إستشهاده في معركة قرب تلمسان، خلفه خير الدين بربروسا Barbarosa سنة 1518. بابا عروج أكبر من خير الدين بربروسا، و أثناء سيطرته على بعض موانيء الجزائر و تعاونه مع الأتراك، تآمر ضده “سالم التومي ” و تحالف مع الإسبان الذين جهزوا جيشا قويا و سفنا حربية لحصار تلمسان، و دام الحصار 6 اشهر، تحصن  عروج في قلعة، وبعد خسارته تمكنت فرقة إسبانية من تتبع أثره و قتله. و يقال أنهم قطعوا رأسه و مثلوا بجثته، و طافوا ببعض أزقة أوربا برأسه.

لهذا خلفه خير الدين بربروسا Barbarosa ، و وطد العلاقة بالأتراك العثمانيين، و خضعت موانيء شرق البحر المتوسط و الجزائر للدولة العثمانية.

ولكي يوثق العلاقة مع الدولة العثمانية و تكون الجزائر رسميا إيالة تابعة للحكم العثماني أقنع سكانها بإرسال عريضة و هدايا متعددة ، مع  حاجي حسين في أكتوبر 1519 لسلطان العثماني، فلقي دعما من الدولة العثمانية.

في سنة 1534م عين السلطان سليمان القانوني خير الدين بربروسا قبطان داريا ، وبيلرباي على الجزائر ، فقام بإصلاح دار بناء السفن في إسطنبول وأعد أسطولا كبيرا أغار بثمانين قطعة منه على روجيو ، سبيرلونكا و فودي (Reggio,Sperlonga,ve Fodi )  وغيرها من المدن الممتدة على طول الساحل الإيطالي الجنوبي .

 

تونس و الجزائر دار السلام و الجهاد

قام بالإتفاق مع الحسن الحفصي في جربة تونس لكي يستمر في غاراته منها إلى موانيء أوربا و القيام بالجهاد ضد السفن الحربية و التجارية لأوربا التي هي غير معاهدة مع المسلمين.

و كان هدف خير الدين بربروسا هي السيطرة على تونس و الجزائر  وضمها للسلطنة العثمانية، ولقي دعما من الأتراك، لكن حصلت خيانات ضده منها خيانة الحسن الحفصي الذي تحالف مع الإسبان سنة 1535 من أجل إستعادة الحكم على تونس. فتحالف الحفصيون مع شرلكان Charles Quint ملك إسبانيا الذي هجم على تونس و حاصرها و أعاد السلطة للحفصيين، لكن إشترط شارلكان شروطا مهينة و مذلة للحفصيين، حيث أبقى على حوالي 8000 جندي إسباني في أهم الموانيء التونسية، و إستولى على بعض المدن و الموانيء، و أخذ نسب كبيرة من أرباح  البحارة كضرائب و إعتبر أرض الحفصيين تابعة لإسبانيا .

إنطلق شارلكان في 29 مارس 1535 من برشلونة ب210 سفينة حربية، منها 60 سفينة من نوع قادس ( مفرد قوادس ) وعي سفن شراعية حربية مدعمة بمجاذيف غالبا ما يجذف بها العبيد، فيمكنها التنقل بالتجذيف حتى لو لم تتوفر الرياح. و إستعان ببحارة محترفين من بينهم الإيطالي من جنوة ” أندريا دوريا ” Génois Andrea Doria . فحاصر ميناء تونس و إنتصر. و إحتفل الأوربيون بهذا النصر، و أمروا بعض الفنانين منهم ” جان كورناليز ”  Jan Cornelisz Vermeyen لكي يرسم لوحات تجسد المعركة.

عندما كان شارلكان و أسطوله البحري يحاصر تونس العثمانية، تحرك خير الدين بربروسا بسفنه الحربية مستغلا إنشغال الإسبان و الصليبيين بحصار تونس، و هجم على جزر البليار، الغنية بالبهارات، العبيد، و غيرها و إستولى على حوالي 5000 عبد على الأقل و ثروات ضخمة نقلها إلى الجزائر، فكانت مفاجأة سيئة كدرت جو الصليبيين، حيث ما أن عاد الصليبيين فرحون بهزم التونسيين و العثمانيين و تحكمهم بالحفصيين، حتى تفاجؤوا عند عودتهم لأوربا ان خير الدين بربروسا أحذ ثروات جزر البليار و عاد إلى الجزائر سالما غانما.

وحصلت خيانات أخرى و تحالفات مع الصليبيين باءت كلها بالفشل، و بقيت الكثير من سواحل البحر الأبيض المتوسط خاصة في شمال إفريقيا تابعة للعثمانيين.

و بفضل المجاهدين و منهم ” ملك ” البحار صاحب اللحية الحمراء خير الدين بربروسا، و أيضا بفضل المجاهدين الأندلسيين الذين فقدوا منازلهم و أندلسهم و هربوا من محاكم التفتيش إلى شمال إفريقيا، أصبحت شمال إفريقيا خاصة تونس و الجزائر تابعة للدولة العثمانية، و أصبحت الجزائر و تونس بفضل خير الدين بربروسا تسمى ” دار الإسلام و الجهاد “.

معركة الجزائر

معركة الجزائر أكتوبر 1541، يقال لها أيضا معركة باب الواد أو معركة الجزائر الكبرى.

قرر الجزائريون الجهاد برا، و التحصن في المدينة  و الميناء، و مقاومة الحصار، و الصبر، و جمعوا الجنود و العتاد و إنتضروا ليلة نزول جيش شارلكان ليلا و هجموا، فهزموا الصليبيين، و بعدها قرروا مراسلة سلطان العثمانيين لكي يخضعوا للدولة العثمانية بعد أن رؤوا المعاملة الطيبة من الأتراك و المجاهدين و منهم بربروسا الذي حكم الجزائر خلفا لأخيه عروج.

 

فتح جزر بحر إيجة

في 1538م استولى بأمر من السلطان سليمان القانوني على 20 جزيرة من الجزر الواقعة على بحر إيجة ، وإلحاقها بالدولة العثمانية ، و في نفس السنة إستمرارا لتلك العمليات الجهادية قام خير الدين بربروسا بأعظم معركة في اريخ الأتراك و الدولة العثمانية، و من أكبر المعارك البحرية في البحر الأبيض المتوسط، وهي معركة بروزا التي فاز بها المسلمون فوزا ساحقا صدم الصليبيين، و جعل المسلمين ملوك البحار بمدة طويلة.

 

إنقاذ الأندلسيين

السلطان العثماني  و أول خليفة للدولة الإسلامية العثمانية ” سليم الأول ” إستعدى القائد عروج و أراه رسائل الإستغاثة من مسلمي الأندلس، و أعطى أسطولا لعروج  لكي يحارب أساطيل الصليبيين في طريقه، و وصوله في إحدى المدن الأندلسية و تدمير بحريتها، و مباغثة الكنائس، لكي يتم مساءلة رجال الدين القساوسة الذين يعرفون أماكن أسر المسلمين الأندلسيين. و تحرير الأندلسيين و أخذ أكبر عدد ممكن و نقلهم نحو الجزائر.

و نجح عروج و خير الدين بربروسا و المجاهدون في هاته المهمة الصعبة، و أنقذوا عددا لا بأس به من الناس و نقلوهم إلى بر الأمان خاصة في المغرب العربي، 

 فقد حاولوا إنقاذ الأندلسيين من محاكم التفتيش و إستعادة الأندلس، و الدفاع عن المسلمين و المظلومين في الجهة الشرقية من أوربا، و أوقفوا الكثير من الحملات الصليبية و تحكموا في كل  البحر الأبيض المتوسط لتحقيق الأمن و السلام و إيقاف قراصنة أوربا الصليبية الذين عاثوا في الأرض فسادا.

 

معركة بروزة

معركة بروزة أو بريفيزا Prévéza معركة وقعت في4  جمادى الأولى 945 هـ الموافق 28 سبتمبر 1538 م بالقرب من ميناء بريفيزا غربي اليونان، وانتصر فيها الأسطول العثماني على تحالف الرابطة المقدسة الصليبي الذي نظمه البابا بولس الثالث وهي حملة صليبية بقيادة الملك الإسباني شارل الخامس المعروف بإسم شارلكان، وقد كان يسيطر على أراضي مترامية الأطراف في أوربا و الأمريكيتين، عاون مع جيوش صليبية أخرى منها فرسان القديس يوحنا، و حشد سفنه الي وصلت إلى قرابة 600 سفينة حربية.

945 ه / 1538 م

إنتصر أسطول الدولة العثمانية بقيادة خير الدين بربروسا البطل على أسطول ضخم للصليبيين التابع لشرلكان ملك إسبانيا الذي حكم معظم أوربا، والذي تعاون مع كل الأوربيين بدعم من البابا نفسه. و كان عدد سفن العدو 600 سفينة متنوعة المهام و أغلبها حربية سريعة  ضد فقط 120 سفينة إسلامية  !

و جمع الأوربيون أقوى البحارة المحاربين الذي يعتبرون ملوك البحار، و كان منهم قادة مجرمون ذبحوا الأندلسيين، و إعتدوا على سواحل شمال إفريقيا، و سفكوا دماء الهنود الحمر. و من أشهر قادتهم الذي تكلف بقيادة أسطول الصليبيين هو  أندوريا دوريا ، و نشروا الإشاعات على أنه بطل و أحسن بحار في العالم، و أن الصليبيين يسطيعون السيطرة على كل البحر الأبيض المتوسط ! خاصة بعد تحقيقهم لبعض الإنتصارات مثل هجومهم على تونس و قتل الأخ الأكبر بلخير الدين بربروسا ” عروج ” …

 حصلت المعركة قرب ميناء مدينة بروزة ( بريفيزا ) غرب اليونان، و سحق المسلمون الصليبيين و أوقفوا إعتداءاتهم ضد موانيء المسلمين .

و بقيت المعركة تشكل صدمة لكل أوربا، حيث أن إنتصار بربروسا كان ساحقا و سريعا جدا.

800px-İstanbul_5155 1024px-EFS_highres_STS066_STS066-101-39 1280px-Barbarossa_fleet_wintering_in_Toulon_1543 1280px-Bataille_de_Mohács_1526 Arudsch-barbarossa Battle_of_Preveza_(1538) Chaireddin_Barbarossa Fleet_Configurations_at_the_Battle_of_Preveza_in_1538 Moulay_Hassan_lors_d'un_dîner_1535 Siege_of_Algiers_1541

07:16:13 . 2016-07-01 . بنقدور نبيل

shortlink رابط مختصر:
About بنقدور نبيل 3201 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد