خواطر حول الأرض مركز الكون

فكرة الأرض مركز الكون لم تؤثر فقط على قضية كروية الأرض من سطحيتها، بل أيضا في قضايا أخرى منها تقديس الإنسان على أنه محور الحياة و أنه مركز الكون وهذا ترتب عنه تأليه البشر و منه أصبح اليسوع ” عيسى ” عليه السلام عند النصارى إله، نفس الأمر وقع فيه اليهود بقولهم أنهم أبناء الله و محور و مركز الكون، و أصحاب أهمية، و بأن كل شيء مسخر و مخلوق للإنسان فقط.

بعض المسلمين أرادوا إتباع النصارى و اليهود و القول أن الأرض مركز الكون و الحياة و كل الخلق يتمحور حول الإنسان، و السبب هو محاولتهم جعل الكعبة هي مركز الكون بل و منبع الطاقة، ويه فلسفة ليس لها دليل.

إلا أن المسلمين لا يتعصبون في هاته الفكرة، لكن الأرض مركز الكون هي فكرة بل عقيدة أثرت سلبا على اليهود وخاصة النصارى، إلى درجة أنم رفضوا كل الإكتشافات العلمية في علم الفضاء، بل أنكرون النجوم والكون، و جعلوا الأرض مسطحة و عليها قبة زجاجية و جهنم تحت الأرض إلى يومنا هذا.

و الذي يحز في النفس، هو تحريف التورات و الإنجيل و السخرية و خداع النصارى و اليهود ضحايا رجال الدين، و هذا ترتب عنه مصيبة أخرى وهي ظهور ملاحدة تركوا النصرانية و اليهودية و تعصبوا للإلحاد، لكن جعلوا الإسلام مع النصرانية و اليهودية، بينما الإسلام بريء من أخطاء الآخرين، بل جاء القرآن ليصحح المفاهيم.

و بدون تعصب يمكن تقبل نظرية علمية حول أن الأرض مركز الكون، و لكن لا يجب أن تؤثر سلبا على الإيمان و فكر الإنسان، فالمسلم لا يتعصب و يحترم خلق الله بكل بساطة دون لف و لا دوران، ولكن النصارى و اليهود و غيرهم تعصبوا و شكلوا عقيدة فاسدة، وصلت إلى درجة تأهليه الإنسان.

هناك عقائد محرفة تؤثر سلبا على مجرى العلم وعلى النفوس، و الناس لا يعرفون خطورتها ويعتقدون أنهم يحسنون صنعا. ليس من العيب أن تخطيء و معرفة أن الأرض مركز الكون أم لا أمر صعب جدا، ولكن أن تجعل الإنسان إله هو جهل و كفر و شرك بالله. لهذا الله عز وجل يحذرنا أن نشرك به، و يؤكد أن هناك مخلوقات أخرى، فهناك الجن، و الملائكة، و كائنات أخرى عاقلة وغير عاقلة لا يمكن أن نعرفها إلا بإذن الله. كما يؤكد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أن السماوات و الأرض كحلقة في أرض فلات، وهي تعني أن كوكب الأرض و ماحوله من طاقة و غلاف جوي هي كحبة رمل صغيرة ملقاة في أرض و مساحة واسعة شاسعة جدا للغاية . لهذا الإسلام عظيم و النصرانية و اليهودية ماتت وليس فقط أنها تحتضر. لكن لمذا لا ينتبه الملاحدة لهذا الأمر، ولمذا ليسوا عدول، ولمذا يظلمون الإسلام، هذا لأنهم أصيبوا بالغرور و التعصب، و يحنون للنصرانية و اليهودية، دين آبائهم، و مبهورون بالغرب، رغم أن الغرب فيه مشارب و أنواع من الناس و الأفكار.

يمكن بسهولة أن تكون الأرض مركز الكون، كما يمكن أن تكون كحبيبة صغيرة تسبح في الكون و هي بعيدة عن المركز، ولكن لا يمكن التعصب و ربط مركزية الكون بقداسة الإنسان إلى درجة تأليه عيسى عليه السلام، و تقديس اليهود لأنفسهم و جعل أنفسهم أبناء الله، بل أن بعظ شرار الخلق من عبدة الشيطان، الغير نصارى ولا يهود و لا مسلمين، يميلون لإلحاد غريب ، حيث يقولون أن الإسنان هو خالق الله، وهو مركز الكون، و هو كل شيء، وهو الذي يتمتع بالقدرة على التلاعب بالموجودات، لهذا فالإنسان هو مكز كل شيء، هو المحور، وهو المهم وهو المقدس، بينما الحقيقة أنهم خلطوا كل شيء وأوهموا أنفسهم بأوهام لا أساس لها من الصحة. فالإنسان ليس وحيد، فهناك جن و ملائكة، و من يدري فهناك أيضا كائنات مجهولة تدب في السماء، و لها فهم و إدراك، و الله يخلق ما لا نعلم، و الإنسان مسكين فقير ضعيف، و اله لا يذل نفسه ليتجسد على شكل إنسان يمشي في الأسواق، يبكي و ينتحب و ينتحر، بل تلده مرأة و يخرج من الفرج من مجرى البول.

و الأرض كوكب صغير يسبح مع كواكب و نجوم و أجرام كروية تسبح كلها إلى أجل مسمى. و كلنا هالكون لا محالة إلا الله عز وجل.

فعندما يتأثر مسلم بكلام ساحر نصراني مثلا حول نظريات و شطحات لا أسا لها من الصحة عليه أن يفكر فيما يترتب في العقل، ليس في الإدراك فقط، بل في اللاشعور، فهناك جراثيم ضارة فكرية تنبت في العقل الا حسي و يترتب عنها تربية كنائس و معابد شيطانية وثنية.

من حقك أن تفكر لكن بإدراك و فهم أعمق.

مثلا في موضوع آخر الذي تبنى نظرية التطور هو يهودي و إبن عمه يهودي حولها لداروينية إجتماعية يأكل فيها القوي الضعيف سماها ” أوجينيزم “. هاته الأفكار نبتت في إدراك وفهم داروين لأنه مطلع و متأثر بالعهد القديم التوراة، و العهد الجديد الإنجيل النصراني، حيث فكر إقصاء الآخر، و إستعمال القوة، و الإتيان بالذبح، فنصوص الثلموذ تقول أن غير اليهود هم حيوانات، و الإسلام يرد و يصحح ويقول ” ولقد كرمنا الإنسان “. أفكار لا مباشرة ممكن في اللاوعي بتربية غير سليمة تولد لنا مرضى يدعون الفهم والعلم و العلم منهم براء.

عندما كنت صغير كنت دائما أفكر في قضية أهمية الإنسان و الكائنات الأخرى مقارنة بالخالق الله عز وجل، حيث بالنسبة لي كل الموجودات لا يجب أن تكون مركز الدنيا، الكون، الحياة، للأن أي كان في المركز سيصاب بالغرور و يحسب نفسه مميز عن الآخرين، هذا التمييز يصل على درجة التعالي على الله عز وجل، لهذا فكرت في أن كل الكائنات متساوية ، و ليست المركز، و الله عز وجل أعلى منها كلها، وهو المميز. لهذا من واجب الوجوب و ضرورية الضروريات أن نعلي شأن الخالق و نجعل المخلوق صغيرا بعيدا عن المركز سابحا في الكون الفسيح الأكبر من إدراكه و عقله. لكن خفت لأنني كنت صغير، وقلت في نفس أن الله أعز الإنسان بالعقل فأصبح أحسن من الحيوانات، وهذا ضد الداروينية أصلا و أمر جيد و الحمد لله على نعمة العقل، و لكن كون الإنسان عاقل لا يدل على أن الأرض مركز الكون، فالله في الأول و الأخير يفعل ما يريد.

Related Post

shortlink رابط مختصر:
About بنقدور نبيل 2697 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد