تركيا من دويلة تابعة إلى دولة مؤثرة

تركيا من دويلة تابعة إلى دولة مؤثرة

نقل رجب طيب اردوغان شعبه و بلده من دويلة صغيرة فقيرة و مديونة، خاضعة لأمريكا و الغرب، إلى دولة مؤثرة ناجحة إقتصاديا و بدون ديون. حتى أن البعض يضن أن تركيا هي الدولة المسلمة الوحيدة الحرة عالميا، عكس دول عربية خاضة لأمريكا، و تهاب هولاكو أمريكا ” ترامب “، فالعم سام يبث سمومه في العالم الإسلامي، و يخضعها لأوامره و نواهيه، حتى أصبح حكام العرب يحجون للبيت الأبيض سوده الله، و ليس للكعبة و المدينة المنورة.

تركيا لم تخف خروجها من تحالف ” الناتو “، رغم الضغوطات و التهديدات، و كثرة المشاكل و المكائد، و تركيا لم تخضع لروسيا، بل تحاورت معها بالعدل الند للند، رغم أن روسيا دولة عظمى و تركيا دولة قوية إقليميا محدودة الجيش و تحتاج وقتا للتطور. ورغم أننا نعترف بقوة روسيا عسكريا، إلا أن الجيش التركي تطور كثيرا، و خطى خطوات ثابتة نحو التصنيع العسكري بأحسن أسلحة تركية تنافس نظيرتها العالمية، وحدث هذا في وقت وجيز. لكن رغم هذا وجب أن نكون واقعيين، فنظريا حبرا على ورق تبدو روسيا الأقوى، فهي ورثت الجيش السوفياتي، و أكثر من 3500 قنبلة نووية أخذتها من أوكرانيا أو بالأحرى إستعادتها، بينما لها قنابل أخرى. فرغم تطور تركيا لم تصنع  منظومة أقمار تشبه ” جلوناس ” الروسية التي هي مماثلة ل ” جي بي إيس ” الأمريكية، كما ا، روسيا لها القنابل النووية، بينما تركيا ليس لها ذلك.  وروسيا تصنع طائرات قتالية متطورة، و تركيا مازالت في بداية التخطيط و التصنيع، الغير تسلسلي.

رغم كل هذا تركيا أقوى دولة مسلمة تصنع سلاحها بنفسها، و لها أمن غذائي لم تحققه العديد من الدول العربية، و تنقل التقنية من عدة دول، و تصنع الأقمار و الدبابات، و المدرعات، و الطائرات بدون طيار، و الصواريخ.

فتركيا يمكنها أن تنتفع من الأمن الغذائي لمدة سنتين على الأقل بدون مبالغة، بينما دول لا تستطيع العيش ثلاثة أشهر!

تركيا لها مياه نقية صالحة للشرب، بينما دول عربية يمكن أن تفقد المياه الصالحة للشرب في أول يوم من الحرب ! و منها دول خليجية تقوم بتحلية مياه البحر، فلو دخلت حربا ضد دولة إقليمية أو عظمى فستعاني من إنقطاع الماء ! سيستسلم الجيش في ساعات لأن الشعب يعطش.

هدفنا ليس القول أن تركيا خارقة للعادة و أن العرب حشرات أو فضلات، بل نريد من الدول العربية أن تستفيق، فالدول المسلمة الغير عربية تتحرك رغم المشاكل و الأزمات، مثل ماليزيا، سنغفورة ( ولو أن نسبة المسلمين ليست كبيرة )، أندونيسيا، تركيا، باكستان !

أردوغان الذي يتعرض للسب، هو الوحيد الحاكم الناجح الذي لا يبيع الوهم. ولم يقم بتطوير بلده فقط، بل وقف الند للند ضد دول عظمى، مدافعا عن حقوق الإنسان، و مؤكدا أن مصير تركيا بيد الشعب التركي.

تركيا لم تخف من حلف الشمال الأطلسي ( الناتو )، وإشترت صواريخ S400، و في نفس الوقت خططت لتطوير صواريخ مع إيطاليا و فرنسا التي هي في شمال الحلف الأطلسي.

تركيا لم تخف من تهديدات روسيا بشن حرب عالمية ثالثة ضد المسلمين طويلة الأمد، عكس السعودية التي إنكمشت و أشعلت حربا خاسرة بطريقة سيئة في اليمن. فدخلت تركيا برا في روسيا والعراق، و دافعت عن فلسطين خاصة في غزة.

و لا توجد دولة مسلمة تجرأت على دخول سوريا ! و العجيب أن الدول العربية تستطيع ولها القدرة لدخول سوريا و تحريرها تماما و إسقاط بشار، مما يجز في النفس. فالكثيرون ينتقدون الحكام الهرب و يتهمونهم بالخيانة، فبدل تخفيف شدة الحصار على غزة يقوم الحكام بالتطبيع مع إسرائيل. ولا يتجرؤون على الدخول في سوريا إلا بقيادة و إذن أمريكا، التي تخدع الشعب السوري بتعاونها سرا مع روسيا و طبخ مؤامرة ضد الثورة السورية.

أردوغان تصرف بحكمة طيلة فترة حكمه، و شرف بلده، حيث لم يظهر كالحاكم الخاضع الذليل و المهان.

لم يتردد في الصراخ ضد أمريكا و توجيه أصابع الإتهام ضد الجنرالات و سفراء أمريكا الذين تواجدوا في تركيا، رغم أنه يعلم أن أمريكا تعتبر اقوى دولة في العالم ! ولم يتردد في إنتقاد ألمانيا و هولندا رغم أن التجار الأتراك يحتاجون لفتح الحدود مع أوربا لبيع منتوجاتهم، و إلا لبارت سلع تركيا، حيث أن سوقها المربح في أوربا و ليس في الشرق الأوسط و آسيا !

لأن أردوغان قرر العيش معززا مكرما، و لا يتعالى عليه أحد، و قرر أن يخضع فقط للعدل الإنساني، رغم محدودية تركيا أمام الدول العظمى و رغم الشبه عزلة التي تهدده. عكس دول عربية عزلت نفسها و خضعت للمستعمر السابق و خافت من أمريكا و روسيا .

و حقق رجب طيب أردوغان إنجازات عظيمة لبلاده تركيا.

About بنقدور نبيل 3329 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد