ترامب يهدد بالهجوم على فنزويلا و كوريا الشمالية

0 min read

أدلى الرئيس الأمريكي المثير للجدل بتصريحات خطيرة جدا و مقلقة، و اعتبرها البعض يمكن أن تكون بداية إشعال فتيل حرب عالمية ثالثة. و يبدو أن دونالد ترامب يظهر نفسه كمحارب هجومي لا يخاف و لا يتردد، وهذا ديدن الجمهوريين عكس الديمقراطيين حسب بعض المتتبعين للسياسة الأمريكية، و الحقيقة أنهم واحد، فالأمريكيون يعشقون الحروب و يعيشون على الحروب و نادرا ما تمر سنة دون حرب.

كانت كوريا الشمالية قد جربت قنبلة هيدروجينية خطيرة، كما تم تجريب صاروخ بعيد المدى قيل أنه يمكن أن يصيب أمريكا. كما هدد رئيس كوريا الشمالية بضرب جزيرة أمريكية إستراتيجية. و رد خبراء أمريكيون أنهم يستبعدون صحة الأخبار المتداولة حول قوة صواريخ العاصمة ” بيونغ يانج “، كما يؤكد الأمريكيون قدرتهم على صد صواريخ كوريا الشمالية. لكن دونالد ترامب لا يكتفي بالدفاع، بل يهدد بمسح كوريا الشمالية من الخارطة.

ولم يتوقف ترامب بتهديد كوريا الشمالية فقط بل يريد تدخل الجيش الأمريكي مباشرة في شؤون فنزويلا و إحتلالها، و طبعا يدعي ترامب أن الفنزويليين يموتون جوعا، و البلد في إنهيار وأن الجيش الأمريكي سيسقط الديكتاتور الفينيزويلي.  لكن لو تمعنا في العلاقة بين فنزويلا و أمريكا، سنجد أن أمريكا حاولت منذ عقود السيطرة على الدول اللاتينية التي مالت كل الميل للشيوعية مثل كوبا، و أمريكا قامت بإغتيالات ضد أكبر القادة و الحكام في أمريكا اللاتينية، و أمريكا تركز على فنزويلا لأنها دولة مصدرة للبترول، و تريد أن توقف الحكومة التي تركها الراحل هوجو شافيز، هاته الحكومة برئاسة نيكولا مادورو Nicolás Maduro  ، هذا الأخير في موقف خطير، لأن الأزمة الاقتصادية منذ 2008 و 2010 إلى اليوم، و إنهيار أسعار النفط مع الضغوطات الاقتصادية الأمريكية جعلته في مأزق خطير، حيث غرقت بلاده في الفقر، و إنهارت العملة مقارنة بالدولار، و لم يستفد من أي دعم للجيران.

و طبعا هولاكو أمريكا ” ترامب ” يستغل الوضع السيء في فنزويلا ليلتهمها و يحرقها و يسرقها.

إلا ان هناك أسباب أخرى وراء تهديدات ترامب لكوريا الشمالية و فنزويلا، وهي قضية زيادة التمويل العسكري، رغم أن أمريكا تنفق على الجيش الأمريكي مليارات الدولارات بشكل مبالغ فيه لم تصل إليه أي دولة من قبل.

و يمكن إقناع أعضاء الكونجريس، و زيادة مصاريف التسلح بموضوع القبة الصاروخية، فزيادة المنظومات الصاروخية حول أمريكا لحماية نفسها أمر مهم ضد الصواريخ الكورية الشمالية. و إنهيار بعض الدول ومنها البترولية يمكن أن يهدد أمريكا التي تراقب سوق الطاقة و تتحكم فيه بشكل غير مباشر، و تخضع أكبر الدول المنتجة له مثل السعودية، قطر، الإمارات، و غيرها.

نيكولا مادورو أعلن الفوز الساحق بكل مقاعد البرلمان لصالح حزبه الإشتراكي،  وبقائه في السلطة و قدرته هو و حزبه على تعديل الدستور، مما جعل المعارضة تغضب و تستعمل الورقة الوحيدة لديها وهي الإحتجاجات في الشوارع، مستغلين الفقر و متهمين مادورو بسوء تسيير البلاد، و المعارضة غير إشتراكية و يتهمها البعض بأنها ليبرالية تساند الإمبريالية و تتبع أمريكا.

والحقيقة رغم أن أمريكا متوحشة، إلا أن سؤالا يطرح نفسه: ماهي أسباب إنهيار إقتصاد فنزويلا الغنية بالنفط و عيشها في الجوع ؟ و السؤال الثاني: أين هي الدول التي إدعت الثورة الشيوعية و التي تحارب أمريكا ووعدت بدعم فنزويلا ؟ أين هي إيران، بيرو، شيلي ؟ ولمذا البرازيل الغنية هي و المكسيك و الأرجنتين لا تدعم فنزويلا إنسانيا ؟ و يمكن مقايضتها بالبترول مباشرة دون إستعمال الدولار كعملة تجارة دولية ؟

ما يحصل في العالم أمر غريب جدا، و يجعلنا نتساءل عن مستقبل الحكومات و أموال الشعوب ولو أن بعض الدول غنية بثروات طبيعية لكنها لا تصل لجيوب المواطنين. المؤكد أن هناك قوى خارجية وليس فقط الحكومات في الداخل تساهم في نشر الفقر و البؤس و تدمير الشعوب، فالحصار الاقتصادي على فنزويلا يزيد الطين بلة، و هذا الحصار الأمريكي متماقض، لأن في نيزويلا هي من بين الدول التي باعت كميات كبيرة من البترول لأمريكا.

إنهيار فنزويلا هو إنذار لدول أخرى مثل السعودية، الجزائر و غيرها، و الأـمر خطير يستحق الدراسة و التمعن كي لا تسقط دول مسلمة عربية.

مثلا السعودية التي تدعي حكومتها أنها دولة غنية و قوة إقليمية و مقدسة إلهية !!! ناتجها القومي المحلي الداخلي لا يتعدى أندونيسيا، هولندا، تركيا و غيرها من الدول. فهو بالكاد يصل إلى حوالي 720 مليار دولار سنويا، و يصرف جزء منه لشراء أسلحة يخاف البعض أن تكون وهمية. و دفع ” الجزية ” لترامب ” هولاكو ” أمريكا هي فضيحة، و في نفس الوقت حدث مخيف.

في الوقت الذي كنا ننتظر فيه تراجع أمريكا المتهالكة، و إضمحلال قوتها، و تركها لدور الشرطي بشعار ” حاميها حراميها “. فعصر القطب الواحد قد ولى، و العالم مقلوب رأسا على عقب، لكن أمراء السوء في العالم المسلم يصرون على إنقاذ اللقيطة أمريكا لتقتل مزيدا من الشعوب.

لهذا يمكن إعتبار تصرفات أمريكا مثل آخر رقصة للشيطان، أو آخر حركات هائجة لثور جريح يحتضر.

أمر أخر جيب أن لا ننساه وهو قصة الصراع الليبرالي الشيوعي، الذي أزعج المملكة المغربية و السعودية و مازال، فالمغرب عانى من سوء معاملة أمريكا اللاتينية له، و لم يتعامل إقتصاديا بشكل قوي سوى مع البرازيل و الأرجنتين، لكن لم يستطع ربح كوبا و فنزويلا و دول أخرى في قضية الصحراء المغربية، حيث تنغمس فنزويلا في أسطورة ” الثورة ” التي يكررونها صباح مساء ككلمة مقدسة revolution ، مثل بعض الشيوعيين العلمانيين الذين يكررون كلمة ” نضال ” و جملة ” تحرير الشعوب و مساعدتها على تقرير المصير “، لكن شعوبهم في الجزائر، و عصابة البوليزايرو و فنزويلا و كوبا غير محررة ! تقسيم الدول المسكينة فقط لأنها إختارت الليبرالية نوع من الجنون، و خدمة للغرب المتوحش الذي يؤمن بخطة فرق تسد.

فنزويلا الآن شعبها يتقاتل و يتزاحم و يطء بعضهم بعضا من أجل كيس قمح أو لتر حليب، مع وجود الشرطة و الجيش بالسلاح، و أصبحت المحلات التجارية فارغة.

لكن هاته المشاكل لا يجب أن تكون مبررا لإحتلال أمريكا لفنزويلا، و الإدعاء بتحريرها، كما حرر الأمريكان العراق بقتل شعبها و أكثر من مليون و نصف طفل عراقي، و تلويث أراضي العراق بالإشعاعات.

أمريكا التي تصر على إظهار نفسها قوية، هي ضعيفة من الداخل، و حتى لو حولوا أمراء الخليج لبرة حلوب تدر الرز حسب تعبير ” السيسي ” عدو الإسلام، فإن أمريكا لا يمكن أن تستمر على تهجها المتوحش، ويما من الأيام سنجد أغلب دول العالم تلتهم أمريكا.

عانى الأمريكيون من البطالة و بداية عصر الفقر، وصعوبة خلق نظام إجتماعي ناجح، فهرول ترامب لبناء جدار عازل ضد نزوح المكسيكيين، و هدد الخليج بدفع الجزية و ضح المال لخلق فرص الشغل في أمريكا، بينما البطالة مستفحلة في الخليج. و هدد ترامب بغزو فنزويلا لأنها غنية بالبترول و ضعيفة عسكرية و قريبة من أمريكا ” مسافة السكة “.

About بنقدور نبيل 3320 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد