صفحة 1 من 11
 

تأثير الميول السياسية على التقييم العسكري

 

تأثير الميول السياسية على التقييم العسكري

في العالم كله الكتاب المهتمين بأخبار الحروب و العتاد العسكري و الصناعة الحربية، متأثرون بميولهم السياسية التي تجعل أقوالهم أو كتاباتهم غير موضوعية، و فيها تعصب شديد لموقف معين دون آخر، وهذا يتسبب في نشر أخبار خاطئة و شبه حرب إعلامية .

في مرحلة ما بعد الربيع العربي و منذ صعود أردوغان و سقوط مرسي ووصول الملك سلمان إلى الحكم، و وقوف مصر و الجزائر مع روسيا و سوريا و إيران، اصبح لدينا مجموعتين من إعلاميتين تتحدث عن التسلح و الصناعة الحربية بطريقتين متناقضتين.

فليس من الغريب أن نجد بعض المصريين و الجزائريين، يشكرون روسيا، و يدعون أن أسلحة روسيا هي الأحسن على الإطلاق، و بالمقابل يدعون أن تركيا لا تصنع شيئا و أنها متخلفة. و في الغالب نجد أي ناقد ينتقد مقالة تقدم سلاح تركي، ينتقد و يكاد يسب السلاح التركي، يكون في الغالب مصري أو جزائري !

بينما الذين يدافعون عن السلاح التركي لنفس المقالة سعوديين، مغاربة و أتراك طبعا.

و من جهة أخرى نجد أن السعوديين و غيرهم من ” الأصدقاء ” : تركيا، قطر، المغرب … يحتقرون السلاح الروسي و يكررون عبارة ” خردة ” كنعت لإحتقار السلاح الروسي. وهذا أمر مبالغ فيه وغير صحيح.

مجموعة أخرى هم الإعلاميون الروسي الذين لديهم جنسيات مختلفة، مثل كتاب موقع سبوتنيك و موقع ” معلومات عالمية ” infos international و روسيا اليوم… كلهم يقومون ببروباغاندا مبالغ فيها للسلاح الروسي. و لا يترددون في إحتقار و شتم الجيوش المسلمة و إحتقار القرارات السياسية خاصة لأردوغان .

كما الإرهابيين الروس في سوريا الذين يقتلون الأطفال و النساء من أجل عيون بشار، يظهرهم الإعلام على أنهم أبطال، هذا الإعلام التابع لروسيا و أيضا لمصر و الجزائر و إيران و بعض الفرنسيين المحبين لبوتين و المأجورون، دون أن ننسى من درس و كبر في روسيا و يعمل في وكالات أنباء عربية أو دولية أخرى…

بل يصل بهم الأمر لإحتقار السلاح الأمريكي الأكثر تطورا !

مثلا مباشرة بعد حملة روسيا الإعلامية لعرض الطائرة الجيدة و القوية T-50 pak fa  طائرة جيل خامس روسية. ومباشرة بعد محاولة بيع فرنسا لطائراتها الرافال الغالية و لأول مرة في التاريخ لقطر و الهند ، و بروز الطائرات السويدية في السوق مرة أخرى كخيار آخر أرخص من الرافال، و مباشرة بعد إعلان أمريكا تقدمها في تطوير و تجريب الطائرة F35 جيل خامس.

قام الإعلام الغير محايد إلى القيام بإشهار لصالح بلدهم المنتج للطائرات، مقابل إحتقار مبالغ فيه لطائرات F 35 الأمريكية.

تفاجأت من كمية المعلومات المغلوطة التي جعلتني مصدوم، حتى الإعلام الفرنسي الذي هو موالي لأمريكا إحتقر الطائرة جيل خامس F 35  مقابل التكبير من شأن الطائرة الرافال الفرنسية لدرجة أنهم إعتبروها جيل خامس !

و في الحقيقة أنا لا أدافع عن أمريكا و أحتقر روسيا، فالطائرة الروسية قوية و سريعة و ثمنها مغري للكثر من الدول التي لا تصنع السلاح، لكن إحتقار الطائرة F 35 في الإعلام الفرنسي، الروسي، المصري، الجزائري، الإيراني هو أمر غير مقبول، لأن الطائرة في تطوير مستمر، وهي طائرة متعددة المهام سريعة و يصعب إسقاطها !

و قد إعترف الأمريكيون بكل بساطة أن الطائرة ما زالت قيد الجربة، و قرأت لكتاب ” أحرار ” حاولوا بكل موضوعية الرد على التهم المبالغ فيها ضد الطائرة F35  ، فبينوا بالتاريخ و الصور و نوع السلاح أنه ليس من السهل التقليل من شأن الطائرة.

يكفيني أن أذكر بأن أمريكا هي أول من أنتج طائرة جيل خامس في الستينات و السبعينات، بينما روسيا كانت تحول تطوير طائراتها جيل رابع !

فبعد كل هاته المدة إلى حدود سنة 2016 ، أليس من الممكن لأمريكا أن تطور طائرة قوية ؟!

هناك مشاكل حقيقية للطائرة F 35 لكن الأمر لا يتعلق بالتكنولوجيا، بل بالمال !

الولايات المتحدة الأمريكية تحاول إنتاج طائرة متعددة المهام، متكاملة و تقلع عموديا، و في نفس الوقت يجب أن تكون رخيصة !

لأن الطائرة F 22  هي ناجحة و قوية لكنها مكلفة جدا للغاية، هذا هو سبب تأخر إكمال الطائرة و التردد في بيعها أو إنتاجها تسلسليا. و شيء آخر يجب أخذه بعين الإعتبار، و هو سرية المعلومات، فيبدو مثلا أه عدة مرات تم تجريب الطائرة بدون معدات معينة تأخروا في تركيبها .

فلا يمكن أن ننتقد بسهولة طائرة شبه سرية، مدعومة بأكثر من 8 دول، و مصنوعة من أقوى دولة في العالم وصلت القمر و المريخ، و متقدمة على روسيا و كل الدول بحوالي 50 سنة، و لها علماء من عدة جنسيات منهم  الألمان، المصريين، و الروسي و الهنود و اليابانيين.

بل لدي مفاجأة وهو أن جنرالات أمريكا تعمدوا إطلاق تصريحات غريبة تنتقص من السلاح الأمريكي.

أما بالنسبة للذين يحتقرون تركيا، فهم دائما يقولون أن تركيا تركب الخردة و تجلب المحركات من الخارج. و أنها تصنع ” فناكيش ” يعني كذبة إعلامية للتطبيل لأردوغان !

هذا كلام فارغ، يكفينا أن نعد عدد المصانع الحربية في تركيا، و عدد التقنيات العالية التي تم شراؤها و جلبها إلى تركيا !

الأتراك يعملون، و الجميل أنهم لا يكذبون، بل يعرضون ما لديهم .

لا يمكن إحتقار شركات جلبت تقنيات بالمليارات من : إيطاليا، إسبانيا، كوريا الجنوبية، ألمانيا، السويد، أمريكا، دون نسيان العلماء المتخرجين من الجامعات المرموقة في تركيا.

فمثلا إذا تم إحتقار تكنولوجيا شركات : أسلسان، أوتوكار، سوشاس، و غيرها التي زاد علماؤها في كل مركز بعث علمي و مصنع من 450 إلى حوالي 600 أو 1200 دون نسيان المتخرجين الجدد، و دون نسيان الخبراء القدامى، و دون نسيان العلماء الآتون من الخارج، ومنهم خبراء من شركة ” ساب ” السويدية المرموقة، و علماء شركة التصنيع الحربية للبحرية الإسبانية ، و خبراء من إيطاليا لصناعة المروحيات … فلا يمكن إحتقار الصناعة الحربية التركية بسهولة. يمكنها أن تفشل و تتأخر في تطوير محرك دبابة ” آلتاي” و تطوير طائرة TF-X وغيرها … إلا أن الأمر يستحق منا الإعجاب و الإنبهار بسرعة تطور تركيا و شجاعتها في فتح ورشات ضحمة يمكن أن تسفر عن جيش قوي و أسلحة متطورة في سنة 2024 .

و يكفينا أن نقارن الصناعة الحربية في مصر مع تركيا  وسنجد أن الفارق كبير جدا !

فمصر لا تصنع سلاحا ، و صواريخ “مصانع ” صقر ” لا تسمن و لا تغني من جوع، و قد سلمها السيسي لبشار لكي يقتل شعب سوريا، لكنها لم تنفجر ! وهي عديمة الفائدة وبدائية، ليس لها رأس حراري، أو ليزري، لا توجيه و لا دقة ، و المواد المصنوعة منها ليست بالكاربون، و لا مواد أخرى تساعد مثلا على شدة الإنفجار، و جاءت شركة روكيت سان التركية و طورت عدة صواريخ متنوعة ذكية في أقل من 10 سنوات، بينما شركات للصناعة الحربية المصرية لم تصنع شيئا !

أما الإمارات العربية المتحدة، رغم البترول لم تستطع اللحاق بتركيا.

فلا نبالغ في إنتقاد تركيا لدرجة الظهور بشكل محرج.

فهناك فرق بين الذي ينتج المعكرونة في مصانع الصناعة الحربية المصرية و بين تركيا التي تنتج الرشاشات، الذخيرة، الصواريخ، المروحيات، الدبابات ( ولو بدون محرك )، طائرات بدون طيار، سفن حربية، و مستقبلا طائرا حربية و صواريخ كبيرة … من مصانع الصناعة الحربية التركية.

لكن وجب أن نرد على من يحتقر الصناعة الروسية ، ويقول أنها خردة، لا يمكن أن تكون كلها خردة ! فروسيا قديمة في الميدان، و أسلحتها لا بأس بها وثمنها رخيص.

 

إن الذين يحسبون أنفسهم خبراء في التسلح و الصناعة الحربية، يمتطون العاطفة و التعصب، و لأن مصري يخضع لبوتن، و يكره الإخوان المسلمين، فسيقوم مباشرة بإحتقار تركيا، و الجزائري العسكري المتعصب ضد المغرب، سيحتقر أي سلاح تشتريه المغرب من أمريكا أو فرنسا.

 

11:07:29 . 2016-04-26 . بنقدور نبيل

No votes yet.
Please wait...

    اترك رد

    Menu Title
    © 2014-2017