المغرب مزبلة أوربا

المغرب مزبلة أوربا

 

منذ 1995 قررت الحكومة المغربية أن تسمح لأوربا بأن تلقي بمزبلتها في المملكة المغربية. و في ذلك الوقت تخوف بعض المغاربة و من أن يتم جلب مواد خطيرة غير قابلة للتدمير إلى المغرب، منها مواد كيماوية خطيرة جدا تهدد المواطنين و تدمر البيئة. و بعدها صرحت الحكومة بأنها تربح بعض المال فكل طن من المزابل يربح المغرب بضعة سنتات من اليورو. ولا نعرف فعليا حقيقة الأمر، فمعروف على أن الحكومة المغربية لا توضح ما تفعل، ومازالت تمارس سياسة الضبابيات والكتمان التام وتضليل وتغييب الرأي العام.

و عاد الموضوع إلى السطح في رمضان من سنة 2016 ، حيث غضب الإيطاليون من تكدس مزبلة إعتبروها خطيرة، فسارعت إيطاليا إلى نقلها للمغرب، ولم يتقبل المغاربة هذا الأمر، لأنهم يعتبرون هاته الخطوة إهانة لكرامتهم و لوطنهم، فالمغرب ليس مزبلة أوربا. كما أن البعض تخوف من أن تكون أزبال الإيطاليون خطيرة.

لهذا ردت الحكومة بتصريحات نوعا ما فضفاضة ظهرت في بعض المواقع الإخبارية الرقمية، تقول فيها بأن هاته الأزبال سيتم تكديسها في مكان خاص لتجربية توليد الطاقة النظيفة !

إلا أننا نتساءل لمذا لم يتم إنجاز محطة رسمية عملية لتوليد الغاز أو الكهرباء ( الطاقة النظيفة ) عن طريق جمع الأزبال ؟! فالموضوع بدء منذ حوالي سنة 1995 ولم نرى أي مشروع للطاقة النظيفة. هل هذا دليل على أن الأزبال المستوردة من أوربا هي سامة !؟

فمثلا لو كانت نية الحكومة طيبة لإستغلت أزبال المواطنين المغاربة ! فلمذا لم تفعل ؟!

و نضيف إلى أنه في ميناء الجرف الأصفر (15 كيلومترا جنوب الجديدة)، استقبل، في حدود العاشرة من ليلة الجمعة 1 يوليوز 2016، تزامنا مع عشية عطلة نهاية الأسبوع، 3300 طن من النفايات المطاطية، مقطعة إلى أطراف صغيرة (pneus usagés déchiquetés)، محملة على متن سفينة شحن قدمت من فرنسا.

و تقول الحكومة المغربية أنها سوف تحرق أجزاء العجلات المطاطية لكي تولد الطاقة بتكلفة أقل من البترول أو الغاز أو الفحم الحجري! إلا أن  أغلب العجلات المطاطية (Le néoprène)  مكونة من مواد خطيرة تلوث الجو أثناء حرقها بحمض الكلوريدريك و مواد كيماوية أخرى. و العجلات المطاطية مكونة غالبا من : مركبات البنزين ومشتقاته، والكربون الأسود، والكبريت، وأكسيد الزنك، والشمع، والفولاذ.

و نضيف أن الدولة المغربية أصدرت قانونا لمنع إستعمال الأكياس في المغرب و أغلقت مصنع لإنتاج الأكياس البلاستيكية ، دون أن توفر البدائل و تعلم من يهمه الأمر !

 

و يتساأل البعض لمذا كل هاته الأحداث المتزامنة و ” التخبطات ” في توقيت تستعد فيه المغرب لتنظيم قمة البيئة العالمية !

و هناك أمران مهمان من الممكن ربطهما بالموضوع :

الأمر الأول أردوغان عندما حكم بلدية إسطنبول قام بمشروع توليد الطاقة النظيفة عن طريق أزبال المدينة نفسها دون إستيراد مزابل ! و نجح نجاحا باهرا.

الأمر الثاني أن فرنسا بثت شريطا وثائقيا مهما، يبين الحكومة الفرنسية وهي تنشيء خزان تحت أرضي لأزبالها الكيماوية السامة، وهاته المواد خطيرة جدا و لا يمكن تدميرها ! و هي تشكل خطر كبير جدا على الأوربيين. فتساءلت في نفسي لو مليء هذا الخزان الكبير، إضافة إلى أن بعض المواد لا يمكن تخزينها  و إلا إنفجر كل شيء و حدث تسرب كيماوي، في هاته الحالة ستقوم فرنسا بالبحث عن مستورد لأزبالها في دول العالم الثالث مثل المغرب ! و المصيبة أن الكثير من خبراء الكيماويات في المغرب لا يعرفون بعض المواد التي تسببها مصانع أوربا ! فهي تحتاج خبراء و دراسات معمقة.

أنا من المشجعين لإستغلال المزبلة لإنتاج الطاقة النظيفة، لكن لا أحتاج إلى إستيراد للمزابل، و المغرب ليس مستعمرة للغرب. بل يكفيني إستغلال مزابل المغرب فقط.

و من حق المواطن أن يعرف مذا تفعل حكومته !

و نطرح تساؤل بسيط : هل المغرب يدفع ضريبة التبعية للغرب، و هل يحاول تعويض الغرب و يمحي ديونه ؟!  مثلا مشروع القطار السريع تطلب أموال خليجية و أوربية، فهل سددتها المغرب أم تسددها بطرق غير مباشرة ؟!



23:06:46 . 2016-07-03 . بنقدور نبيل
About بنقدور نبيل 2592 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد