المصادقة على إستفتاء لعزل رئيس فنزويلا

 

المصادقة على إستفتاء لعزل رئيس فنزويلا

صادقت السلطات الانتخابية الفنزويلية الثلاثاء على غالبية 1,8 مليون توقيع قدمتها المعارضة بهدف إجراء استفتاء حول عزل الرئيس نيكولاس مادورو، ما يشكل خطوة أولى في عملية طويلة قد تفضي إلى انتخابات جديدة.

فنزويلا تعيش أيام صعبة سياسية، بسبب الأزمة الإقتصادية، و لم يكن متوقعا أن هبوط قيمة البترول إلى أدنى حد يمكن أن يسقط حكاما ! فمادورو الرئيس الفنوزيلي الإشتراكي، هو خليفة الراحل ” هوجو تشافيز ” العدو اللذوذ لأمريكا، و الذي أبهر العالم بسبه علنا لجورج بوش، و طرده لممثلي إسرائيل.

لكن من شدة ميول الحكومة الفنزويلية للإشتراكية و قديما للإتحاد السوفياتي، بقي تشافيز عدو لأمريكا و أتباعها، فلم يكن قريبا من السعودية، رغم أنهما بحاجة لحوار و تقارب لعدة أسباب من بينها أن كلاهما يصدران البترول، و يبيعان أكبر الحصص لأمريكا… و فنزويلا أيضا وقفت ضد المملكة المغربية التي إختارت الليبيرالية و أمريكا، فشاركت فنزويلا مثل كوبا لمحاولة تفتيت المغرب و سلبه الصحراء المغربية. كما قامت فنزويلا بالتقارب مع إيران …

لكن لو راقبنا جيدا العلاقات بين الدول، لوجدنا أن فنزويلا أكبر علاقاتها الإقتصادية و التاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية… و إيران التي تدعي عداوة أمريكا هي صديفة أمريكا الخفية …

فنزويلا تحاول البقاء على خط ” ثورة هوجو شافيز الشيوعية ” لكن نيكولاس مادورو لا يمكنه الإستمرار مع زملائه على هذا النحو،  ويبدو أن إرث خوجو شافيز سينتهي.

فمنذ عقود تواجدت معارضة قوية في فنزويلا قسمت فنزويلا نصفين، ليبررافليين كارهين  للوضع ويريدون التغيير، و إشتراكيين شيوعيين مازالوا يريدون إستمرار ما يسمونها ” ثورة ” مثل ما كان يتخيل القذافي…

 

دلالات سقوط رئيس فنزويلا

إنهيار الإقتصاد الفلنزويلي، و صعوبة المعيشة، و إعتماد فنزويلا بشكل كبير على البترول، دفع المعارضة لإستغلال الوضع و جمع على الأقل مليون و نصف توقيع. و تم تمريره للبرلمان للمصادقة عليه كدليل كاف لكي يتم البدء في إجراء إستفتاء حول بقاء الرئيس مادورو أو سقوطه . و من المتوقع أنه إذا سقط من الحكم فإن المعارضة هي التي ستفوز بالحكم ولو مؤقتا ريثما يتم القيام بإنتخابات جديدة. 

سقوط مادورو له علامات كثيرة في الخارج و الداخل، فلو تغير الحكم في فنزويلا، فإن أمريكا ستربح حليفا جديدا، و يمكنها إستعمال فنزويلا مثلا كأداة غير مباشرة لإقناع الدول المجاورة مثل كوبا لتغيير سياستها.

كما أن السعودية و دول الخليج ستربح فنزويلا ضد روسيا و إيران، و المملكة المغربية يمكن أن تحصل على إعتراف رمسي من فنزويلا بأن الصحراء مغربية.

و طريقة سيرورة الإقتصاد الداخلي الفنزويلي سيتغير تدريجيا،  او ممكن أن يبقى كما هو إقتصاد هش و يخصع لتقلبات أسعار البترول !

 

سيناريو رئيسة البرازيل يتكرر و الديمقراطية إلى الجحيم

إن سيناريو الإستفتاء التصويت البرلماني الداخلي للبرازيل لإسقاط رئيسة البرازيل يتكرر في فنزويلا، فبعد سقوط ديلما روسيف جاء دور مادورو.

و سواء أكان عن طريق إنتخاب أو إستفتاء داخلي حكومي بين أعضاء النواب، أو إستفتاء وطني يصوت فيه كل الشعب، المهم أن هناك غضب شعبي في عدة دول يجعل رؤوس سياسية كبيرة تسقط. وهذا الأمر في الحقيقة مخيف من وجه.

ففي سنوات خلت تحدث مثلا بعض الناس عن نظرية المؤامرة، و قالوا أن الحكومات في المستقبل لن تكون لها أية أهمية، ستتحول كل حكومة إلى شبه بلدية أو مكتب صغير، و يخضع بطرق غير مباشرة لحكومة عالمية، أو لأوليجارشية قوية، وهي أغنياء العالم بشركاتهم المتعددة الجنسيات، و الأمم المتحدة و غيرها، بينما الحكومات في العالم تبدو ضعيفة هشة، و غير مستقرة.

و سواء أكانت نظرية المؤامرة صحيحة أم لا، فهناك أمر حقيقي، و هو أن شعوبا كثيرة غاضبة من حكوماتها و تريد التغيير، إلا أن سقوط حكومات و حكام يأتي يف بعض الأحيان ضد الديمقراطية،  وبشكل غير أخلاقي حتى لو إعتبره البعض قانوني !

في مصر سقط مرسي بإنقلاب عسكري و تم تغطية الأمر على أنه إرادة لشريحة كبيرة من الشعب، وهذا غير صحيح، لأن جمع التواقيع في حركة تمرد كان مزور و كاذب و غير حقيقي و مدعم من أمير أبوظبي، و حتى لو كان حقيقيا فهو لم يمثل حتى تلث الشعب ! نفس لاأمر بالنسبة للتواقيع ضد مادورو، مكليون و نصف شخص لا يكفي لتمثيل ديمقراطيا كل فنزويلا ! فتواقيع أقلية يجهض الديمقراطية، و يلغي الإنتخابات العادلة المراقبة و الواضحة. 

أنا لا أدافع عن مادورو، و الصراحة أريده أن يسقط لأسباب عديدة بعضها مذكور في المقالة، لكن تعجبت لمن يتشدق بالديمقراطية وهو عدوها اللذود.

الذين يوافقون على جمع تواقيع لإسقاط جكومة أو حاكم، هل يقبلون أ نأجمع لهم مليون توقيع لإسقاط ” السيسي ” !؟ أو لإسقاط أمري أبوظبي !؟ أو لإسقاط رئيس أمريكا ؟!

طبعا العلماني سيرفض ذلك و يستعمل السلاح و إذا لم يأخذ السلطة بالإنتخابات سيأخذها بالقوة. وهذا ما فعل المنافقون أعداء الإسلام و ” الديمقراطية ” في مصر…

 

أين حلفاء مادورو ؟!

سؤال آخر، كان الهديد منالحكام يدعون دعم الحكومة الفينزويلية، و يتحدث كل واحد للآخر مناديه ” رفيق camarad ” ، أين هم الآن ؟! يبدو أن لغة السلاح و براميل البترول و غضب الشعب أقوى من كل شيء.

 

05:27:01 . 2016-06-08 . بنقدور نبيل

About بنقدور نبيل 2594 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد