الصابون

 

الصابون

 

قديما كان الفراعنة يغتسلون بكاربونات البوتاسيوم  كانوا يسمونه النطرون ، ممزوج بالرماد و الطين. و طور الصابون السومريون 4500 سنة تقريبا قبل الميلاد، و يعتقد أن منطقة العراق، الشام، مصر و تونس، إستعملوا نوعا من الصابون فيه شحم الماعز، أما السومريون فإستعملوا شحم حيوانات متعددة خاصة الخنزير. لكن كانت تجارة الصابون لا تعرف رواجا كبيرا، و كميات الصابون التي تحمل في قوافل تجار الحرير صغيرة و ثمنه مرتفع.

بوتاسيوم الصوديوم : باللاتينية الفرنسية soude caustique = carbonate de potassium ، يساعد كيميائيا على خلط الماء مع الزيوت الطبيعية، لكي نحصل على الفقاعات …

لكن تم تطوير الصابون، و مزج بيكاربونات البوتاسيوم  carbonate de potassium ببعض الزيوت الطبيعية، و خلطها بملونات طبيعية، دون إستعمال شحوم. و تفننوا في إنتاج أنواع من الصابون ذو الرغوة الجيدة و الصحية. و نشر الصابون المسلمون العرب بقوافلهم و سفنهم بطريق الحرير، لكن الأوربيون في العصر الوسيط لم يكونوا يهتموا بنظافة أجسادهم، و لم يكونوا يعرفوا جيدا الصابون، و مع الوقت و إنتشار الإسلام إنتشر الصابون في أوربا من أوربا الشرقية و الأندلس أكثر من الماضي، و أصبح ثمن الصابون أقل غلاءا ، و في متناول الجميع، و بعدة أنواع، و بدا الأوربيون و شرق آسيويون بفتح مصانع صغيرة لإنتاج الصابون. و إعتنى بعض عائلات أهل مارسيليا في فرنسا بالصابون الطبيعي دون مواد كيماوية ماعدا بيكاربونات البوتاسيوم، الذي حاولوا إقتلاعه عن طريق تسخين كل مكونات الصابون على درجة حرارة معينة مع إضافة الماء، في حاوية تشبه قدرا كبيرا، ويحاولون إلى اليوم الحفاض على هاته الصناعة التقليدية savon de marseill، و في المغرب قاموا بنفس الشيء بصابون تقليدي بلدي لونه يميل إلى الخضرة و الصفرة وممزوج خاصة بزيت الزيتون.

و صانعو الصابون في مارسيليا صدر لهم قانون ” كولبير ” Colbert يمنع إستعمال مواد أخرى تستبدل زيت الزيتون سنة 1688 ، فكان المارسيليون يستوردون كميات معتبرة من المواد الأولية خاصة بعض أنواع زيت الزيتون من دول البحر الأبيض المتوسط. لكن مع الوقت طور الفرنسيون صابون بشحوم نباتية بدل الحيوانية.

 

في 1791 إستطاع الفرنسي الكيميائي ” نيكولا لو بلان ” Nicolas Leblanc بإستخراج بيكاربونات البوتاسيوم من الملح.

و في سنة 1783 ، الكيميائي السويدي ” كارل شيل ” Carl Scheele  سخن خليط من زيت الزيتون مع أوكسيد الرصاص، فحصل على ” أولسوس ”  Ölsüss ، و المعروفة باسم ” جليسيرين ” glycérine  وهي موجودة بكثرة في مواد الصابون و الشامبو حاليا، و يشك البعض في أنها صحية، و يقال أن لها مذاق حلو قريب من السكر.

للأسف منذ سنة 1950 أدخل صناع الصابون مواد كيميائية مستمدة من البترول. و في حوالي سنة 1960 أصبحت المصانع تنتج أنواع كثيرة من الصابون، منها المبيضة، و منها السائلة.

 

في أوربا و في عدد من دول العالم، كانت نسبة وفيات الأطفال عاليا جدا، منها أوربا، بالإضافة إلى موت بعض المرضى بسبب قلة النظافة، إلا أنه منذ الثورة الصناعية في أوربا، تغير كل شيء، حيث تم تشجيع التنظيف بالماء و الصابون، و تنظيف أماكن العيش، خاصة لتقليل وفيات الأطفال. وهذا الأمر لا يخص في الحقيقة أوربا فقط بل كل العالم، منها مناطق إفريقية كانت تعيش الفقر المدقع و قلة الماء، و ضعف إنتاج الصابون.

 

لكن مع التطور الصناعي، قام العديد بإنتاج صابون إصطناعي كيميائي و بكميات كبيرة و أثمنة رخيصة منافسة للصابون الطبيعي التقليدي، و سموا الصابون الكيميائي الأقل جودة بنفس أسماء الصابون التقليدي المشهور.

و أقدم و أحسن صابون هو صابون حلب في سوريا، وهو منبع الصابون الحقيقي الطبيعي و الصحي، إستعمل فيه أهل حلب، كاربونات البوتاسيوم الطبيعي و زيت الزيتون ، و مواد طبيعية صحية أخرى برائحة زكية، و كان الصابون صلبا و مكعبا كما هو معروف اليوم، و حسب بعض المؤرخين، فإن الحروب الصليبية و الهجوم على حلب كان أهم سبب في إدخال الصابون إلى أوربا.

من بين القصص الغريبة التي ليست مرتبطة مباشرة بالصابون، هي أن ملكة مسيحية أوربية لم تستحم طيلة حياتها، و لما إستعدت للزواج قررت الإستحمام و ماتت.

قصة أخرى غريبة أيضا، وهي أنه في محاكم التفتيش في الجزيرة الإيبيرية وقت سقوط الأندلس، كان يتم البحث في منازل السكان فإن كان لهم حمام للإستحمام فهذا يعني أن العائلة مسلمة، فيتم فرض النصرانية عليهم أو القتل، و لا ينجو إلا من هرب !

قصة أخرى أغرب، وهي المرأة الإيطالية المجرمة التي كانت تقتل الناس و تصنع الصابون بدمائهم و شحومهم، و حصل هذا في الحرب العالمية، و تم إكتشاف سرها و محاكمتها.

10:49:24 . 2016-06-21 . بنقدور نبيل
About بنقدور نبيل 2554 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد