الرد على صحيفة سعودية حول موقف تركيا من قطر1 min read


إنتقدت صحيفة سعودية تركيا، زاعمة أن تركيا تنهج منهج الإخوان المسلمين، و تريد كسب ود الجميع، فتتاقرب مع أمريكا، إسرائيل و إيران و روسيا و السعودية وقطر … وعتبرت الصحيفة أن موقف تركيا غير ناجح و معقد و لا يصب في مصلحتها. مشيرة إلى أن “هذه الرغبة جميلة في مبدئها، لكن ممارستها واقعاً لم تكن بهذا الجمال، مثلها مثل هوية الأحزاب الإخوانية الحاكمة الضائعة”.

 وأضافت الصحيفة ” لحكومة التركية تدرك العبء، وهي اليوم تريد من يشاركها فيه، وقد خسرت مكانتها كوسيط محتمل محترم في الأزمة، في الإمعان في عزلة قطر عن محيطها، وخشية تحول موقفها إلى استنزاف لقدراتها المحدودة، ولن يكون هذا الشريك في العبء سوى إيران بالطبع، فطهران أكثر تلهفاً على الانقضاض على الدوحة ليكون لها موطئ قدم حلمت به كثيراً في شرق المملكة، وستنفذ من حاجة تركيا والدوحة الآنية إلى نقل الصادرات التركية إلى قطر عبر الأراضي الإيرانية، مع اعتراف بـ “صعوبة الاستمرار في استخدام طائرات الشحن لنقل المنتجات إلى قطر”!.

الذي يبدو أن كاتب المقال في الصحيفة السعودية رافض للتعاون القطري التركي الإيراني. و لا يريد أن ترتمي قطر في أحضان إيران. و ينتقد تركيا التي تتحالف مع الجميع شرقا و غربا.

و الصراحة أن ما يكتبه الكاتب في الجريدة السعودية هو تطبيل للحكومة السعودية، و صب الزيت في النار و عدم وجود رؤية واضحة لما يريده أمراء السعودية و الإمارات و معهم مصر المحروسة و البحرين.

و الذي بدو أن السعودية تريد أن تخضع السعودية لصراع الأمراء البيان في الخليج، كما أن مقالة الجريدة السعودية تبين تناقضات صارخة.

أولا من غير المعقول أن نطلب من دولة أن تشارك السعودية العداء ضد دول أخرى، فلا يمكن أن تأمر دولة هي قوة إقليمية و إقتصادية أن تتبنى مشاكل الآخرين، أو أن تخلق أعداءا، الديبلوماسية و ربط العلاقات مع الدول هو من أجل السلم لضمان الاستقرار. فمن غير المعقول أن تطلب الصحافة السعودية و الإماراتية من تركيا أن تعلن العداء لجهة معينة دون غيرها، و منها تناقض صارخ وهو أن يلمح السعوديين إلى أن الصداقة و التحالف مع إسرائيل جيد ومخمود، صاربين عرض الحائط الدين الإسلامي و القدس الشريف والفلسطينيين. و من غير المعقول إستقبال السعودية  وقبلها قطر مقتدى الصدر المجرم، الذي يأتي فارغ الجيوب، و يعود للعراق بملايين الدولارات من ” رز ” الخليج كما قالها السيسي الذي يسخر من رز الخليج. كيف يستقبلون مقتصى الصدر، و دعموا الحوثيون سابقا، و عبد الله صالح، و يتركون الإيرانيين يأتون لإفساد الحج كل سنة، وعددهم يقارب بسهولة 500 ألف، وهو رقم ضخم جدا لم تتعداه نيجيريا ولا أندونيسيا و لا مسلموا الهند و لا أي دولة أخرى. و إذا أعلنت السعودية أنها صديقة لإسرائيل و عدوة لإيران، لمذا هناك علاقات تجارية بين البلدين، أو على الأقل علاقة تجارية قوية بين إيران و الإمارات العربية المتحدة.

السعودية التي تحرض و تنتقد تركيا للإنغماس في لعب الأمراء الصبيان مثل ملوك الطوائف في الأندلس، تركت الهجوم على إيران، و فضلت اللعب بذنب إيران الحوثيين، و بربط علاقات محترمة مع الذنب الثاني شيعة العراق المجرمين، و تركت إيران و خطر بشار، و قررت نفخ صدرها و بنظرة العين الحمراء ضد قطر.

الجريدة السعودية تقول أن دعم تركيا و تحالفها مع إيران و قطر سيسبب في إرتماء قطر في إحضان إيران، و الحقيقة هذا تناقض آخر عجيب، لأن السعودية و الإمارات هي من أخرجت قطر من مجلس التعاون الخليجي و حاصرتها، و بذلك تدفع قطر لأن تصبح تحت رحمة وسيطرة إيران.

لم يخطط الخليجيون لإستئصال إسرائيل، و يخططون لهدم ليبيا، السودان، فلسطين، سوريا ، تركيا، و قطر وغيرها. ثم يريدون أن نقف معهم !

تقلبات ميزاج و قرارات الأمراء و خاصة محمد بن زايد مثل المرأة الحائض الغاضبة في الحمام، و التي ترشق صديقاتها بالسطول. و يصعب على أي عاقل في المعمورة فهم ما الذي يريدهم محمد بن زايد و لمذا يفعل هذا، له الملك، و المال وخضوع الشعب له، ما الذي يريده ، هل باع دينه بعرض من الدنيا و أصبح خادم دجاجلة الصهيو-صليبية النتنة، ولمذا فجأة يخضع له محمد بن سلمان، و لمذا يحاربون و يهددون أي مسلم ملتزم في العالم، في الحقيقة حربهم ضد الإخوان المسلمين هي حرب ضد الإسلام. فقد هاجموا علماء الخليج وسجن الكثيرون، و تم تهديد الكثيرين، و تم التهجم على هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و تم إعلان السعودية و الإمارات و البحرين و مصر دول علمانية صديقة لإسرائيل، كل هذا هو خيانة. و يريدون جر قطر و تركيا و دول أخرى لمهاتراتهم.

و يستعمل آل سعود الإعلام المنحط لصالحه مثل إعلام السيسي في مصر.

أفضلوا التحالف الإسلامي وهم من أعلنوه، و أفشلوا مجلس التعاون الخليجي وهم من كونه. و رشقوا الحلفاء بالسب و التهديد مثل باكستان و تركيا وهم من تقاربوا في الأول معهم.

قطر ليست ولاية سعودية أو إماراتية، و أمير قطر يعمل لصالح أهل السنة و الجماعة و يحترم صوت الشعوب، و تركيا تقو مبدورها على أحسن ما يرام. وتركيا دولة واقعية لا تتخبط.

مثلا إضطرت تركيا لعقد إتفاقية مع إيران في مجال التكنولوجيا الدقيقة ” نانو تكنولوجي ” لكي تطور أقمار صناعية، و العجيب أن تركيا هي من صنعت قمر صناعي قوي للسعودية. كما أن تركيا إضطرت منذ عقود أخذ تقنيات إسرائيل، لتطوير أسلحة متطورة و منها منظومات تشويش وغيرها، و لهذا نجد أن حصة من شركة أسلسان هي إسرائيلية، و من بين الأسباب ان أمريكا تدفع تركيا لقبول إسرائيل. وهاته التقنيات سمحت لتركيا بأن تصنع منظومة تشويش قوية أوقفت صواريخ S300 الروسية التي يمتلكها بشار. تركيا بنت قاعدة في قطر قبل ظهور الصراع القطري السعودي، ويمكن إعتبار القاعدة تركية فاتحة خير، فهي تحمي الخليج من أطماع إيران، و تجعل قطر محمية من تركيا و لا تضطر للخضوع لإيران، كما أن القاعدة التركية هي تلميح بضرورة رحيل القاعدة الأمريكية في العديد. لكن الإعلام الخليجي لا يقول ذلك، و يسرد خرافات غريبة منها أن تركيا تريد تكوين دولة عثمانية جديدة، و أن القاعدة التركية تهديد، وهذا قمة الغباء و النذالة.

صدعونا بإدعائهم معادات إيران، و هم لم يطلقوا ولا رصاصة ضدها، الحقيقة ان حكام الخليج و خاصة محمد بن سلمان و محمد بن زايد يحاربون الإسلام، و يسروا أن تركيا تحمي الإسلام و المسلمين و تفشل مخططات غربية، و صهيونية ضد المسلمين، فه يمثلا فكت الحصار ولو جزئيا على غزة، و نقلت المساعدات لهم، بينما الإمارات و السعودية تدعم مصر لتشديد الحصار على غزة.

تركيا عانت من تهديدات خطيرة لبوتين، و دعم دول حلف شمال الأطلسي للإرهابيين الأكراد، و غدر الدول العربية كالعادة لتركيا، حيث أن السعودية لم تجرؤ على دخول سوريا، و تبين أن التحالف الإسلامي هو نكتة، و أن درع الشمال هو إستعراض أجوف، فتحملت تركيا المسؤولية لوجدها و أنقذت م ايمكن إنقاذه في سوريا.

إذا لدينا دولة تركية مفيدة للأمة، و إمارات خليجية صهيونية تخدم الغرب الآمر و الناهي، هذه هي الحقيقة المرة.

About بنقدور نبيل 3552 Articles

فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب …
مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .
رسام كاريكاتير و مصمم جرافيكس و كاتب

19 Views

اترك رد