الدول التي رفضت عودة المغرب للاتحاد الإفريقي1 min read


 

الدول التي رفضت عودة المغرب للاتحاد الإفريقي

 

المغرب هو من الدول المؤسسة للاتحاد الإفريقي،  وهو من خرج من الإتحاد الإفريقي بسبب تواجد إنفصاليين يهددون وحدة المغرب وهم ” البوليزاريو “. و بعد عقود من الغياب، رأينا تحرك الملك محمد السادس، حيث يعقد لقاءات و يسافر لعدة دول إفريقية، و يبرم إتفاقيات إقتصادية مهمة مع الأفارقة. كما قام المغرب بخطوة كان يعرفها الغرب و منهم فرنسا و أمريكا، وهي إعطاء حقوق للمهاجرين الأفارقة الغير شرعيين في المغرب، و دعمهم ماليا، و إعطاءهم وثائق قانونية و تجنيس بعضهم.

قضية الصحراء المغربية و وحدة المغرب متعلقة في الحقيقة بعدة دول، فمنذ عقود و مجموعة دول تقف ضد المغرب، وهذا الموضوع يؤثر حتى إقتصاديا على قرارات دول أخرى !

مثلا موريتانيا تحتاج للمغرب، فالمغرب هو الرابط بين المغرب العربي أوربا و موريتانيا، و الكثيرون إستفادوا بطرق شرعية أو غير شرعية من قضية التهريب، منها تهريب المواد الأولية الغذائية لموريتانيا و السينغال، حيث أن بعض المواد الغذائية في الجزائري و المغرب تحضا بدعم حكومي، مما يجعل ثمنها رخيص نوعا ما مع الإخذ بالإعتبار قضية الفرق بين العملات.

و هذا التهريب يمر من الجزائر للمغرب للصحراء المغربية لموريتانا لسينغال. بسبب جغرافيا الصحراء الإفريقية الكبرى، و التوتر في مالي و النيجر لإنتشار الاحتلال الفرنسي الذي يحرص على حماية مصالحه خاصة في سرقة يورانيوم النيجر.

كما أن العلاقة بين السينغال، موريتانيا و المغرب وجب أن تتحسن، لسبب آخر جديد خلقته الحكومة المغربية لتوطيد أواصر العلاقات الطيبة، و للربح الاقتصادي، وهي خط أنبوب غازي يمر من نيجيريا للمغرب ثم إلى أوربا. وهذا يزعج الجزائر. لهذا تريد أن تقطع الطريق من موريتانيا، فأقنعت الحكومة الموريتانية لمعادات المغرب ولو بطرق غير مباشرة، لإجهاض المشاريع الاقتصادية الكبرى. ولكن حسب التجربة التاريخية، لا يمكن قطع أنبوب غاز متوجه للغرب! كما أن الجزائر نفسها لها خط غاز يمر بكل سهولة ودون قيود من المغرب إلى أوربا !

ما علاقة هذا بالصحراء، العلاقة هي أن موريتانيا إذا خضعت لمؤامرة الحكومة الجزائرية، فسوف تسبب متاعب لإرتباط المغرب بنيجيريا، و هكذا تخسر المغرب حليف جديد وهو نيجيريا، لأن نيجيريا كانت معادية للمغرب، ثم إنقلبت و أصبحت ” براغماتية ” تريد الربح و تعويض خسائر البترول و نقصه، و لأن المشاريع الدولية الاقتصادية هي مهمة. لهذا اعتبرت المشاريع بين المغرب و دول إفريقية مثل نيجريا نوع من إعتراف بمغربية الصحراء.

أيضا دخلت ليبيا على الخط بمفاجأة لم ينتظرها أحد، حيث جمعت الجزائر و معمر القذافي مرتزقة أفارقة بمقابل مادي، و بعض المرتزقة هم من صحراويو الجزائر من البوليزاريو، مما أقحم البوليزاريو في تصنيف المنظمات الإرهابية، و هذا ما قالته رسميا اليابان و تركيا مثلا.

لكن ليبيا لم ترد فقدان الجزائر، فهي جارتها، لهذا بعد إسقاط القذافي، لم يتم إتخاذ أي تدابير ضد الجزائر. وبقي موقف ليبيا غير واضح، نظرا للظروف الصعبة التي يمرون بها .

و القذافي كان يتعاون مع الإشتراكيين الجمهوريين ضد الليبراليين الملكيين، فكان مع مصر، الجزائر، سوريا، و أيضا كوبا و الإتحاد السوفياتي ضد المغرب، وهجم على المغرب، و تم إعتقال جمال حسني مبارك من طرف الجيش المغربي، الذي بعده أصبح رئيسا !

دول أخرى وقفت ضد المغرب، إلا أنها معدودة على أصابع اليد، و منها جنوب إفريقيا، و التي وقفت معها  بشكل غير مفهوم دول أخرى تبدو أنجلوفونية ( تنطق الإنجليزية ) منها : موزمبيق ، ويمبابوي، مالاوي، لوسوتو، كينيا، أوغندا بالإضافة للجمهورية الوهمية البوليزاريو .

لكن موريتانيا لا تعتبر عدوة للمغرب، و لهذا قررت أن تتحفظ عن التصويت و معها تسع دول أخرى إمتنعت عن التصويت. و لم تشارك أربع دول في التصويت .

أما الدول التي صوتت لصالح عودة المغرب للاتحاد الإغفريقي فهي 39 دولة، وهو عدد كافي لعودة المغرب بشكل محتم، رغم لف ودوران ممثلة جنوب إفريقيا التي كانت رئيسة الإتحاد الإفريقي .

وصوتت 39 دولة لصالح المغرب من أصل 53، وامتنعت 10 دول عن التصويت، فيما لم تشارك 4 بلدان في عملية التصويت.

لكن إختلفت وسائل الإعلام في إعطائنا الأرقام و أسماء الدول بدقة !

فمثلا يقال أن مصر و أنجولا وقفت ضد المغرب . بعدها قيل أن مصر صوتت رسميا لصالح المغرب. في الحقيقة سيسي مصر يناور المغرب، و هو يتقلب مرة مع الجزائر و مرة مع المغرب و مرة ضد السعودية  ومرة معها. وهذا أمر خطير لأن مصر ستبدو في عزلة وتفقد حلفاءها، فمن يدعمها في حلايب و شلاتين، و سد النهضة في إيثوبيا و نقص منسوب مياه النيل، و تسليح الجيش و دعمه من طرف الخليج . فلعبة السيسي “بايخة” و سيئة، حتى أن السيسي أرسل مع مبعوثين أمميين إلى الصحراء المغربية لتحريض الحصراويين ضد المغرب، و مرة إستقبل البوليزاريو في مصر !

و يبدو أن السيسي إرتعب عندما زار ملك المغرب إيثوبيا !

و الصحراء المغربية تؤثر على   مثلا على علاقة الخليج بمصر و الجزائر، فمصر عندما وقفت ضد السعودية، و مالت كل الميل لروسيا و إيران، تم إيقاف البترول السعودي المتوجه نوح مصر، فجات الجزائر و صرفت المليارات على مصر لكي تربحها ضد المغرب، و مصر تحتاج غاز الخليج ، فالجزائر هي التي أهدت كميات من الغاز لمصر .

أيضا إسبانيا متخوفة من وحدة المغرب، فالمغرب ما أن ينتهي من مشكلة البوليزاريو حتى يبدء يطالب بمدينتي سبتة و مليلية ! المحتلتين من طرف إسبانيا حتى الآن، كما أن إسبانيا لها تاريخ أسود مع الصحراويين المغاربة، لأن أجدادنا الصحراويين في المغرب فتحوا الأندلس مع العرب و الأمازيغ، فبقيت ذكرى يوسف بن تاشفين كنقطة سوداء في إسبانيا، فبعد أن فتح الوليد بن عبد الملك الأندلس بإرساله لجيش بقيادة العربي الأمازيغي طارق بن زياد لفتح الجزيرة الإيبيرية، ظهرت مخاطر ضد الأندلس، فظهر قائد صحراوي قهر الصليبيين و أطال عمر الأندلس لقرون إضافية !

إذا من يعتقد أن الصحراء المغربية هي مشكل مغربي فقط و لا يهم أحدا فهو مخطيء.

قضية الصحراء المغربية تدخل في نظرية مؤامرة عالمية، وهي تقسيم الدول فيما سميته ” سايس بيكو 2 “. وهو تقسيم المقسم، وهذا أمر خطير لأنه داء يمكن أن يصيب عدواه الجميع .

وكان المغرب قد انسحب في 1984، من منظمة الوحدة الأفريقية (الإتحاد الأفريقي حاليا)؛ إحتجاجا على قبول الأخير لعضوية جبهة البوليساريو.

18:21:45 . 2017-01-31 . بنقدور نبيل

About بنقدور نبيل 3552 Articles

فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب …
مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .
رسام كاريكاتير و مصمم جرافيكس و كاتب

27 Views

اترك رد