التطور الاقتصادي المغربي المزعوم

 

التطور الاقتصادي المغربي المزعوم

تدعي الحكومة المغربية بأنها تطور، بحوالي 4 أو 6 % من النمو الاقتصادي سنويا، و تضخ الحكومة الملايين للإعلام المغربي، الأمريكي و الفرنسي لتحسين صورتها.

بل و قام الإعلام العالمي بإستحسان ما تقوم به الحكومة المغربية، مثل الإعلام المصري الذي كتب ماقلات يهنيء المغرب على تجربة حكومة العدالة و التنمية، و ” النجاة من الربيع العربي ” ، و جلب الإستثمارات الأجنبية إلى المغرب، خاصة مصانع فرنسا في طنجة و تنمية منطقة الدارالبيضاء. و أيضا إستحسان أحوال المغاربة و حقوق الإنسان.

طبعا نتمنى الإزدهار و التطور للمملكة المغربية، إلا أننا لا نكذب و صوتنا حر، لهذا فتحليلنا سيكون واقعي بدون مجاملات و بدون تعصب. و نقول الحقيقة وهي أن إقتصاد المغرب سلحفاة بطيئة النمو، و المغاربة يفتقدون لأدنى شروط الكرامة. و البطالة مستفحلة، و الإنحلال الاجتماعي أصبح مستشري بشكل خطير.

فضحنا المطبلون في الإعلام المغربي بمشاريع فتح مصانع فرنسية لصناعة السيارات في المغرب، و قالوا أنه ربح كبير، و في الحقيقة لو قمننا بدراسة بسيطة بعيدة المدى نجد أن المغرب و كل الدول الشقيقة المسلمة خسرت الرهان في مجال صناعة السيارات ! المستعمر بكل بساطة يسيطر على نصاعة السيارات، و لا توجد أي دولة مسلمة من بين 60 دولة تقريبا تصنع سيارات بمئات الآلاف كصناعة محلية و تصدرها للعالم .

المغرب خسر خسارة كبيرة جدا، و كل مجهوداته في صناعة سيارة مغربية باءت بالفشل منث الثمانينات، فقد إشترى حقوق صناعة سيارة ” فيات أونو ” الإيطالية، و لم يكبر أفقه  و يعدل السيارة ليبدا بصناعة سيارة مغربية، و توقف في مرحلة تجميع سيارات غربية، و بيعها و إعطاء الربح و السيطرة في السوق على الغرب . و نتساءل لمذا يتقاتل المغرب للترويج لسيارة اجنبية و يسمح بأخذ أموال الشعب المغربي الفقير و إعطائه لمصانع أوربا  ؟! الجواب أن العلمانيين أبناء فرنسا يخدمون المستعمر و يأخذون حصتهم من الكعكة، و يبقى المغرب متخلفا لا يصنع شيئا.

ثم جاءت مفأجاة، و هي أن المغربي الشاب ” العراقي ” درس في إيطاليا، و حاول فتح مصنع للسيارات في المغرب، وهي سيارات رياضية فاخرة تشبه ” بورش ” و ” فيراري ” ، إلا أنه لا يحق له صناعة أكثر من 20 سيارة في السنة. حسب قوانين أو إتفاقية مع شركات أوربية . و يبدو أن الحكومة المغربية لم تدعمه لتطوير مصنع لسيارات الاقتصادية، لا نعرف ما الذي يجري، فالصحافة المغربية و الحكومة لا تظهر شيئا سوى البهرجة الفارغة.

و كثر الكلام من عقود مضت عن محاولة المغرب صناعة سيارة مغربية و إكتساح السوق الإفريقية و لما لا العالمية، لكن لا شيء حصل.

الحقيقة أن المغرب لم يفرض ضرائب على الشركات الأوربية ، و جلب الشركات الغربية لطنجة مستغلا الرواتب المتدنية في المغرب التي يمكن أن لا تتجاوز 250 دولار أمريكي مثلا. عكس أقل رابت في فرنسا 1250 يورو ! و فرنسا فتحت مصانعها في المغرب ليس من أجل عيون المغاربة، فالمصنع فرنسي و الربح فرنسي و السيارة فرنسية و ليست مغربية، مما يعني أن المليارات ستذهب لجيوب أغنياء فرنسا، و إنما فتحت فرنسا مصانع سيارات في المغرب لكي تكتسح السوق العربية و الإفريقية، و فرنسا بدون إفريقيا هي لاشيء ( قالها مثلا ميتيران الرئيس السابق ) و بعض المفكرين يرون أن هذا تكريس لنوع من الإستعمار الغير مباشر، و تسلط أخطبوط فرنسا على إفريقيا.

فكان من اللأأجدر للمغرب أن يفتح علاقات إقصادية حقيقية مع دول صديقة مثل ماليزيا، و تركيا و السعودية ، للتخطيط  لصناعة سيارة مغربية خالصة 100%  و تكتسح هي بنفسها السوق الإفريقية، أو على لأأأقل توفر سيارات إقتصادية و لما لا غير ملوثة صديقة للبيئة تباع للمواطنين المغاربة، فتخفف خسارة المغرب بالمليارات من إستيراده للسيارات ” الخردة ” الغربية ( خردة لأنها غالبا قديمة مستعملة ). من بين الأسرار أن الحكومة المغربية تستعمل كل الحيل لأخذ أموال الشعب المغربي دون مشاريع تكسر الرأس، عن طريق فرض ضرائب مبالغ فيها أثناء جلب سيارة من الخارج إلى المغرب . كما أن سببا ثانيا يمكن أن يمنع الحكومة من تشجيع الصناعة المحلية، وهي أن الأسواق العالمية فيها إحتكار من طرف أكبر الشركات الغربية التي يعتقد أنه لا مجال لمنافستها. مما يكرس خضوع الدول المسلمة و خاصة العربية للغرب. وهو أحد أسباب تخلفنا.

الذي حصل أن المغرب دعم فرنسا التي إنهارت إقتصاديا، و ليس فقط المغرب، بل الجزائر، مصر، السعودية و غيرها، أنقذوا إقتصاد فرنسا، و دعموا المنتوج الفرنسي.

فالمغرب و الخليج و مصر… إشتروا أسلحة إسبانية، سويدية، هولندية ، و طبعا فرنسية، مثل الميسترال، و الرافال … كما أن المغرب و الخليجيين قرروا إقامة مشروع القطار السريع TGV بمليارات من الدولارات، و لا نعرف القيمة الحقيقية إلى يومنا هذا، فقد دوخونا بأرقام عجيبة، و إدعوا أن الغرب تكرم على المغرب بقسط من المبلغ، و الخليج بقسم آخر ! و غيروا الأرقام من 7 مليارات إلى 3.8 مليار أورو ثم قلبوها دولار، ثم غيروها مرة أخرى … ممكن أن السبب هو غضب الشعب من المشروع المكلف الذي لا فائدة منه. فالقطار السريع لن يطور المغرب، و أغلب المغاربة فقراء لن يركبوا القطار السريع لأن تذكرته ستكون غالية. كما أن القطار السريع في بعض المرات يتأخر و يصل وجهته بنفس توقيت القطار العادي. لأنه يضطر للتوقف في عدة محطات من الدارالبيضاء إلى طنجة، و توقفه يتطلب وقتا ! وحتى و إن اسرع بأقصى قوته ووصل في ساعتين مثلا، فهذا لن يسبب لنا نموا إقتصاديا. فهو مشروع خاسر ، وقد تبين عدم جدواه في أوربا ! كما أن دولا مثل الهند، الصين، روسيا و أمريكا يفكرون في التخلي عن مشاريع مماثلة و دراسة مشاريع أخرى أقل كلفة. لكن من باب التكبر و ” الأبهة ” يفتخر بعض المغاربة بالمشروع و يعتقدون أنه إنجاز !

كما أن مشروع ” ترام واي ” غير ناجح في كل من تونس، الجزائر، و المغرب، لكنه يوحي للناس على أن الوطن تطور !

التطور الحقيقي هو تصنيع البلد، بمنتوج وطني منافس عالميا.

لأن التصنيع يولد إنتاجا، و عملة صعبة، و يزيد من الناتج الوطني المحلي السنوي،  ويسمح بأن تزيد المشاريع و تتطور عدة قطاعات، حيث يمكن بعد ذلك للحكومة أن توفر نسبة من المداخيل لتطوير قطاع الصحة، و أيضا للتعليم و توفير التقاعد للمواطنين سواء عملوا أم لا .

المغرب يعاني من الأمية ، و الأمية الثقافية، و قانون الغابة، و البطالة تنخر العائلات، حيث نجد موظف واحد في الحكومة، و يعيل عائلة كبيرة فيها عاطلين عن العمل ، و كثرة ” الفناكيش” ( مشاريع وهمية )، مثل مشروع السيارة السعودية ” غزال ” أكبر فنكوش خليجي… و مصنع السيارات و مصنع ” المايوزنيز” في الجزائر ، و آلة الكفتة لعبد العاطي في مصر .

المغرب لا يصنع، و إنما ستهلك، و يدمر الأخلاق و الثقافة، و سلم أحياء مراكش ، الصويرة و الرباط السياحية لفرنسيين، و أوقف مشاريع التصنيع، و شجع الشركات الفرنسية التي لا تدفع الضرائب، و دمر الفلاحة، حيث لا يفرض ضرائب على الأغنياء، و يسلمه أراضي شاسعة  خصبة بأثمنة تفضيلية خيالية شبه مجانية لقرن من الزمن، بينما يرزح الفلاح الصغير في الفقر المدقع، ويتحول إلى متشرد في المدينة. و الحكومة المغربية جعلت 90 % من المغاربة يعيشون بالخبز الأبيض السيئ و الشاي فقط !

و مازال المغرب يعتمد على نكتة إنهيار الاقتصاد بسبب الجفاف، فلا يتوقف العلمانيون في المغرب على سب الذات الإلهية و إتهام الغيوم على أنها قاطعت المغرب ورفضت نزول المطر، بينما يمكن للحكومة فتح مشروع محطة نووية لتحلية مياه البحر و توزيعها على صغار الفلاحين، دون نسيان السدود، و حتى لو جف المغرب، فهو أمر حتمي عادي، لأنه بلد صحراوي، و المغرب أصلا ليس فلاحي، فكل المغرب يعيش بتصدير السردين و الفوسفاط فقط، مع دعم غبي و غريب للسياحة الجنسية.

فلو كان المغرب فلاحيا لما إستورد الأبقار المهجنة من الأرجنتين، و لما إستورد البيض، و لما إستورد في كثير من المرات الغنم و منها أغنام مريضة من الجزائر في التسعينات، حتى أنه في إحدى السنوات تم إيقاف أضحية العيد، لنقص الخرفان في المغرب !

المغرب ليس متطور، و الأغنياء يهربون بالأموال إلى بنوك سويسرا بمباركة الحكومة، و الناتج القومي المحلي ” قزمي ” فلا يتعدى 110 مليار بشق الأنفس سنويا،  وحتى لو وصل في 10 سنوات إلى الضعف فهو قليل، لأن هناك زيادة سكانية، و فقر مدقع و غياب التصنيع، و الفرق بين المغرب و دول كثيرة كبير جدا.

هذا نقد بناء وليس هدام، وهو واقعي و ليس مبالغ فيه، نريد مغربا قويا و تطورا مثل تركيا على الأقل و ماليزيا، لا نريد أن يقال أن المغرب دولة متخلفة.

13:23:44 . 2016-06-04 . بنقدور نبيل
shortlink رابط مختصر:
About بنقدور نبيل 2797 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد