إفتراء محاولة إنتحار النبي في البخاري

إفتراء محاولة إنتحار النبي في البخاري

الجواب المختصر :

الحديث فيه جزء صحيح و الأخير ضعيف، و قد أشار إليه البخاري، لا ينسب للبخاري وليس على شرطه. و الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لم يحاول الإنتحار أبدا.  و لا يوجد نص صحيح ينص على ذلك.

الجواب التفصيلي :

يقول بعض المشككين في البخاري و بعضهم معادون للإسلام ككل ، أن البخاري يقول أن الرسول (ص) حاول الإنتحار بعد أت توقف الوحي مدة طويلة !

و ذكروا حديثا في كتاب صحيح البخاري كدليل، و منهم من إتهم علماء أهل السنة مثل البخاري على أنهم يسبون الرسول محمد صلى الله عليه وسلم و يسيؤون للإسلام.

الحديث يقول :

صحيح البخاري – التعبير – أول مابدئ … – رقم الحديث : ( 6467 )

رواه البخاري مرسلا أو بلاغا عن الزهري

‏- حدثنا : ‏‏يحيى بن بكير ‏، حدثنا : ‏‏الليث ‏‏، عن ‏عقيل ‏، عن ‏ ‏إبن شهاب ‏ح ‏وحدثني : ‏عبد الله بن محمد ‏، حدثنا : ‏عبد الرزاق ، حدثنا : ‏معمر ‏ ‏قال الزهري ‏: ‏فأخبرني ‏عروة ‏‏، عن ‏‏عائشة ‏‏(ر) ‏‏أنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله ‏(ص) ‏‏من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلاّ جاءت مثل فلق الصبح فكان يأتي ‏‏حراء ‏‏فيتحنث فيه ‏وهو التعبد ‏الليالي ذوات العدد ‏‏ويتزود لذلك ثم يرجع إلى ‏‏خديجة ‏‏فتزوده لمثلها حتى فجئه الحق وهو في ‏غار حراء ‏‏فجاءه الملك فيه فقال : إقرأ فقال له النبي ‏(ص) : ‏فقلت ‏: ‏ما أنا بقارئ فأخذني ‏فغطني ‏حتى بلغ مني ‏الجهد ‏‏ثم أرسلني فقال : إقرأ فقلت : ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني ‏ ‏الجهد ‏ ‏ثم أرسلني فقال : إقرأ فقلت : ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني ‏ ‏الجهد ‏ ‏ثم أرسلني فقال : ‏إقرأ بإسم ربك الذي خلق ‏حتى بلغ ‏علم الإنسان ما لم يعلم ‏فرجع بها ترجف ‏ ‏بوادره ‏ ‏حتى دخل على ‏ ‏خديجة ‏ ‏فقال : ‏زملوني ‏ ‏زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال : يا ‏ ‏خديجة ‏ ‏ما لي وأخبرها الخبر وقال : قد خشيت على نفسي فقالت له : كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل ‏ ‏الكل ‏ ‏وتقري ‏ ‏الضيف وتعين على نوائب الحق ثم إنطلقت به ‏ ‏خديجة ‏ ‏حتى أتت به ‏ ‏ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ‏ ‏وهو إبن عم ‏ ‏خديجة ‏ ‏أخوأبيها وكان أمراً تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب وكان شيخاً كبيراً قد عمي فقالت له ‏ ‏خديجة ‏: ‏أي إبن عم أسمع من إبن أخيك فقال ورقة ‏: ‏إبن أخي ما ذا ترى فأخبره النبي ‏ (ص) ‏ ‏ما رأى فقال ورقة ‏: ‏هذا الناموس الذي أنزل على ‏ ‏موسى ‏ ‏يا ليتني فيها جذعاً أكون حياً حين يخرجك قومك فقال رسول الله ‏ (ص) ‏: ‏أومخرجي هم فقال ورقة ‏: ‏نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلاّ عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ‏ ‏ينشب ‏ ‏ورقة ‏ ‏أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي ‏ (ص) ‏فيما بلغنا حزناًً غداً منه مراراًًً كي يتردى من رءوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له ‏ ‏جبريل ‏ ‏فقال : يا ‏ ‏محمد ‏ ‏إنك رسول الله حقاً فيسكن لذلك ‏ ‏جأشه ‏ ‏وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غداً لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له ‏ ‏جبريل ‏ ‏فقال له : مثل ذلك ، ‏قال إبن عباس ‏: فالق الإصباح ‏ ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل.

هذا الحديث صحيح، ماعدا الجزء الأخير فهو ضعيف بل و موضوع. و الذي ذكر الجزء الأخير الباطل الذي يحتوي على قصة مكذوبة للإنتحار هو الزهري، والزهري هو من التابعين، وذكر الحديث مباشرة عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، دون ذكر الرواة ! فلا نعرف من أخبره بالرواية. كما أن الحديث صنفه البخاري في باب التعبير، وهو من نوع الأحاديث التي تسمى البلاغات.

وهو حديث مرسل، نوع من أنواع الأحاديث الضعيفة التي فيها علة.

وقد ورد الحديث من عدة طرق أيضا، و بعضها فيها سند، لكن كل تلك الأحاديث ضعيفة.

يقول بعض العلماء، على أن الحديث يتحدث عن بداية إكتشاف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أنه نبي مرسل. لكن بعض المشككين يقولون، أن الحديث جاء بعد سنوات من الوحي، وليس في البداية، و في الحقيقة هذا خطأ، لأن الرسول محمد (ص) عندما إلتقى بجبريل أول مرة تلقى بعض الوحي (إقرأ …)، و الحديث نفسه يبين ذلك ! لكن الجزء الأخير منفصل عن الحديث، يعني هناك حديث صحيح برواته المتصلين، و هناك جزء غير صحيح ليس له سند صحيح، ومحتواه (متنه) باطل. بإجماع العلماء.

و البخاري و الزهري كلاهما مسلمين من أهل السنة و الجماعة لم يكن هدفهما الإساءة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
فالبخاري نقل النص الضعيف من الزهري و لم ينسبه إلى نفسه على شرطه، و الزهري ذكر أن الرواية هي بلاغ لا يعرف سنده. وهو أيضا عندما ذكر كلمة ( بلغني) أو (بلغنا) يبريء نفسه و يعترف على أنها رواية ضعيفة.
مما يعني أن البخاري و الزهري لم يسيئا للرسول محمد (ص) ولا للإسلام.
إن القائل بلغنا كذا هو الزهرى ، وعنه حكى البخارى هذا البلاغ ، وليس هذا البلاغ موصولاً برسول الله صلى الله عليه وسلم .

و لنفرض أن الجزء الأخير صحيح، الذي هو رواية منفصلة وصلها البعض بحديث البخاري !
فإن المتأمل يجد أن الحديثين كلهما يبينان على نبوة محمد (ص) ! و أن جبريل الملاك عليه السلام، زاد من قوة و عزيمة الرسول و بين له أنه نبي فعلا وله رسالة حقيقية . كما أن الرواية الأخيرة الغير صحيحة فيها دليل على أن الرسول لم ينتحر ! كما أن حكم الإنتحار لم ينزل بعد، فلم يكن هناك بعد آية نزلت تبين حكم قتل النفس !

وقال تعالى : {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا } [مريم: 23]
فهذه الصديقة الطاهرة مريم عليها السلام مرت بموقف تمنت الموت .
فعلم أن تمني الموت لبعض المواقف لا ينقص من قدر المتمني .

وعلى كل حال، الجزء الأخير من الحديث هو حديث منفصل عن الأول، و هو بلاغ لا سند له من الزهري الذي هو تابعي ذكره كنص مرسل من نوع الحديث الضعيف الذي لا يعتد به. و الجزء الأخير يعتبر حديثا منفصلا وقد ورد بعدة طرق غير صحيحة، و بألفاض غير صحيحة. وهو منسوب للزهري وليس منسوبا للبخاري، لأنه ليس على شرط البخاري، لأن البخالري وضع شروطا وهي قوانين لمعرفة الضعيف من الصحيح، تلك الشروط لم تطبق على الرواية المرسلة التي هي من البلاغات التي لا يعتمد عليها المسلمون.

إذا خلاصة القول أن الرواية ضعيفة و الرسول محمد صلى الله عيله وسلم لم يحاول بتاتا الإنتحار.

و الحمد لله على نعمة الإسلام و العقل.

بنقدور نبيل   .   13:18:53    .    2015-01-18

Related Post

About بنقدور نبيل 2592 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد