صفحة 1 من 11
 

أسباب إعتذار أردوغان لروسيا

 

أسباب إعتذار أردوغان لروسيا

بعد أشهر من الصبر و الكفاح، إستسلمت الحكومة التركية للواقع، و كان أردوغان و زملاؤه براغماتيين، نظرا للوضع السيء جدا فإعتذرت تركيا لروسيا ، و التخطيط لتقارب تركي مصري، و تفادي الإصطدام و المشاكل مع أوربا، خاصة المانيا ،و لمغازلة أوربا و إرضاؤها في ملف حقوق الإنسان تم الإعتراف بالشواذ بشكل غير رسمي ، كما حاولت تركيا إرضاء إسرائيل و إعادة التطبيع مع هذا الكيان الصهيوني، و تركيا قررت أن تحاول القيام بتقارب مع مصر… كل هذا جاء بعد خروج داوود أوغلوا من  منصبه كرئيس وزراء. وجاء هذا على ما يبدو بعد معاناة تركيا من الإرهاب، و تهديد الكثير من الجهات لتركيا.

و حول إعتذار تركيا لروسيا قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن «الرئيس التركي عبر عن تعاطفه وتعازيه الحارة لعائلة الطيار الروسي الذي قُتل، كما قدم اعتذاره»، مضيفاً أن اردوغان قال
إنه «سيبذل كل ما بوسعه لإصلاح العلاقات الودية تقليديا بين تركيا وروسيا».

و حسب مواقع إخبارية فإن تركيا لم تعتذر لروسيا بل عبرت عن ” أسفها “، و لو إعتذرت فعليا و رسميا فعليها تعويض روسيا بثمن باهض و مرهق، ويمكن أ نيترتب عن الإعتذار عقاب الطيار التركي و جعل تركيا يف لائحة سوداء مثلا في الأمم المتحدة …

 

يبدو أن الأسباب الحقيقية هي :

السبب الأول : أن روسيا توعدت بمحاربة تركيا عن طريق مرتزقة الأكراد من حزب العمال الكردي، الذين يحاولوا تكرار العمليات الإرهابية داخل تركيا.

و السبب الثاني : أن روسيا و تركيا كلاهما تضررتا إقتصاديا ، حيث أن السياحة التركية تضرر، فعدد السياح الروس الذين يزورون تركيا قبل إسقاط الطائرة كبير، و إنخفض بعد ذلك، كما أن شركات روسية أعربت عن معاناتها بسبب قطع العلاقات مع تركيا، إضافة أن روسيا رأت أن سوق الغاز تغير تماما، فبعد قطع الغاز من تركيا، توجهت تركيا لقطر، إضافة إلى توجهها لأذربيجان لنقل البترول و الإستفادة منه !

 و السبب الثالث : هو أن أمريكا و دول شمال الحلف الأطلسي لم تقف مع تركيا بشكل جيد، و وقفت مع حزب العمال الكردستاني الإرهابي، كما أن أوربا إعتبرت حكومة تركيا و أردوغان لا تحترم حقوق الإنسان، و من بين الإشارات لذلك، إتهام أردوغان أنه يمنع حق التعبير بقمع الصحافة الموالية لكولن الخائن الذي هو مرتاح الآن في أمريكا، و أيضا رفض الأتراك للشواذ، و أيضا سيطرة حزب العدالة و التنمية بشكل كبير على الحكومة، و عدم تفاهم أوربا مع تركيا حول اللاجئين السوريين و دخول الأتراك إلى أوربا بدون تأشيرة.

السبب الرابع : خذلان العرب لتركيا، فلم يقفوا وقفة حقيقية، و لم يتحركوا في دهاليز السياسة بشكل إيجابي لتوطيد العلاقة مع تركيا، لهذا وجدت تركيا نفسها لوحدها معزولة.

السبب الخامس : تركيا خائفة من تهديد أرضها بالتقسيم، بسبب الأكراد الذين يحلمون بدولة كردستان التي تضم أجزاء من روسيا، العراق، تركيا، إيران. وتركيا ستخسر الكثير بفقدانها لجزء كبير من جنوب شرق تركيا، حيث أن الأكراد يكونون حوالي 10 إلى 14 مليون نسمة داخل تركيا، لهذا تركيا لا تريد حربا أهلية ضد الأكراد.

السبب السادس : قوة الصهاينة و اللوبيات اليهودية التي تهدد تركيا و تحضر إلى مؤامرات لإضعاف تركيا. و إسرائيل أصبح لها شأن دوليا، و كأنها ولاية أمريكية، و اللقيط الذي يحظى بحماية الغرب لإزعاج المسلمين و تهديد أمنهم القومي، فإسرائيل مثلا دربت إرهابيين أكراد منذ الأربعينات من القرن الماضي، كما تستطيع تسليم أسلحة نوعية لحزب العمال الكردستاني للإطاحة بطائرات تركية، و إسرائيل تصول و تجول في سوريا و العراق بدون حسيب و لا رقيب.

كما أنه من الممكن بأن تركيا نجحت في إيجاد توافق مع الكيان الصهيوني لتخفيف الحصار على غزة، و السماح لتركيا لكي تقيم بعض العلاقات الحيوية مع الفلسطينيين.

السبب السابع : تركيا فتحت ورشات عمل تحتاج سنوات لإتمامها، و هي خائفة من أن مشاريعها لا تتم، حيث تضع روسيا العصى في العجلة، و نفس الأمر إسرائيل و كل الصليبيين يضعون العصى في العجلة التركية، فتركيا لها مشروع ضخم لصناعة طائرة حربية متطورة، و مشروع صواريخ بالستية، و سيارة مدنية، و طائرات مدنية للنقل، و مشروع حاملة طائرات و فرقاطات، و غيرها من المشاريع الضخمة التي لا يمكن عدها هنا بسهولة ! كل المشاريع ستبدء بإظهار نتائج جيدة بداية تقريبا من سنة 2023 تقريبا ! و تركيا تعرف على أن القوى الصهيو-صليبية لن تترك تركيا تتطور و تصبح لها أقوى ترسانة عسكرية و تصل إلى الرتبة مثلا الرابعة عالميا ! و منذ قرون و الغرب و روسيا يحاربون تركيا خاصة في مرحلة الدولة العثمانية، و قد سبق أن خاصت تركيا حروبا طاحنة ضد كل أوربا و ضد روسيا ! و حسب التجارب التاريخية فإن الغرب لن يسمح لتطور تركيا صناعيا و يكون لها جيش قوي جدا يحقق إكتفاء ذاتي من صناعة الأسلحة.

السبب الثامن : من الممكن أن ظروف معقدة جعلت تركيا تبحث عن شركاء جدد يساعدونها على تطوير بعض مشاريعها، فأمريكا و أوربا لم تبدي إنفتاحا مع تركيا في مجال التكنولوجيا الدقيقة، فقد رفضت بعض الدول الغربية تسليم تقنيات لعدة دول مسلمة منها السعودية، المغرب، تركيا و غيرها، بل رفضت حتى بيع بعض الأسلحة مثل ألمانيا و هولندا، مكا أن أمريكا رفضت مساعدة تركيا بشكل فعلي و ليس رمزي في صناعة الطائرات، و الأقمار الصناعة. لهذا تركيا بذلت مجهودات جبارة لشراء التكنولوجيا و تخريج علماء أتراك من جامعات تركية مرموقة، لكن هذا لا يكفي فكان عليها أن تتوجه للتسامح و الإعتذار لروسيا لعلها تستطيع شراء طائرات جيل خامس، و التعاون لتطوير طائرة حربية مثلما فعلت روسيا مع الهند و الصين .

و كأن تركيا كانت في حرب باردة عالمية ثانية مع أمريكا، و إختارت ان تنقلب إلى روسيا، و الكثير من الدول المسلمة السنية لا تحبذ قطع العلاقات مع روسيا، بل العكس، لأن الدول المسلمة السنية أصبحت لا تثق في أوربا و أمريكا، لهذا السعودية توجهت للتقارب مع روسيا، و حاولت التوسط لتحقيق تسامح بين تركيا و روسيا، و تركيا بالمقابل تقاربت مع إيران و توسطت لحل الخلاف بين السعودية و إيران.

السبب التاسع : يمكن أن الطيار التركي الذي اسقط الطائرة الروسية لم يحترم أوامر الجيش التركي، و أسقط الطائرة الروسية بمحض إرادته لأنه ينتمي لمنظمة ” الذئاب ” التركية المتعصبة، و من بين الأدلة محاكمته من طرف الحكومة التركية ! فقد وضع الطيار التركي بلده في مازق خطير. لكن بما أن هذا محرج لم يتم الإعلان عنه. وهو خبر غير مؤكد، لكن لمح البعض إلى أن الطيار الذي يتم التحقيق معه ينتمي لحركة تركية معروفة ب” التعصب الوطني ” كالعميان، و هي منظمة تسمى ” الذئاب الرمادية ” وهي منظمة حقيقة موجودة في تركيا و في دول تحتوي القوميات التركية، مثل كازاخستان، أذربيجان، أوزباكستان، طادجيكستان، و تركيا.

كما أن إسقاط الطائرة الروسية أمر غريب، فلمذا لم تسقط تركيا طائرات بشار، فقد قام طيران الجيش السوري التابع لبشار بإسقاط طائرة تركية، هذا دليل على أن تركيا لم تكن تقصد ذلك، لكن البعض غستغل إسقاط الطائرة الروسية هو خطأ !

السبب العاشر : تركيا تحاول إعادة العلاقات مع مصر، و لعل السبب أن السعودية ت ريد تحالف إسلامي قوي، و ترى أن عدم التفاهم بين تركيا من جهة و الإمارت و مصر من جهة أخرى يضعف التحالف، فخسارة الجيشين المصري و الجزائري أمر سيء، كما أن الدول المسلمة خائفة من حرب عالمية ثالثة، و الأوضاع الراهنة لا تبش بالخير، و تركيا تريد أصدقاء و هي كان لها فقط أعداء ! لهذا تريد التقارب مع مصر، بإيعاز من السعودية، إلا أن حكم العسكر في مصر يبقى معضلة كبيرة ستبقي على ضعف المسلمين.

و تعاون تركيا مع مصر لن يفيد في شيء، فإقتصاد مصر ضعيف، و يعيش عزلة بسبب حكم العسكر، و مصر ليس لها أي دور إيجابي لكي  تفيد تركيا . فممكن أن تقارب تركيا مع مصر هو فقط لإرضاء الإمارات التي اسقطت مرسي و هددت تركيا .

 

الخلاصة

وهناك أسباب أخرى متشعبة، منها إستءناف المفاعل النووي، و غيرها من المشروعات التي ترب تركيا بروسيا ، و محاولة الحوار حول مستقبل سوريا، و الحوار مع الأكراد مع إيقاف أعمال العنف، و تفادي تركيا الوقوع في فخ أمريكا، حيث أن العم سام يريد إشعال الفتن و دفع تركيا لمحاربة روسيا …

إذا حكومة أردوغان براغماتية واقعية، تحاول البحث عن الاستقرار و التطور دون مشاكل. و هناك من يقول أن أردوغان ذكي يبحث عن السلم بدل الحروب.

 

14:17:48 . 2016-06-28 . بنقدور نبيل

No votes yet.
Please wait...

    اترك رد

    Menu Title
    © 2014-2017