ألب أرسلان و معركة ملاذكرد

ألب أرسلان و معركة ملاذكرد

ألب أرسلان، تعني الأسد الثائر، مسلم سني أعجمي حكم دولة كبيرة مهمة تضم الشام تركيا، جورجيا و إيران تقريبا. دولته السلجوقية كانت تابعة للخلافة العباسية.

إضطر ألب أرسلان محاربة الشيعة الذين كونوا الدولة الفاطمية التي سميت البويهية الشيعية، مقتديا بأبيه الذي سبق أن حرر عاصمة الخلافة الإسلامية، “طغرل بك” بدخول بغداد في (25 من رمضان 447هـ = 23 ديسمبر 1055م).

قاوم أيضا الإعتداءات الصليبية و هزمهم رغم كبر جيوشهم.

ألب أرسلان كان فارسا، مجاهدا بطلا يقدم صورة مشرفة كقائد مسلم. وكان في أوج قوته (463هـ = 1070م).

قاوم الفتن و نجح في صد الثورات و الإنفصالات و المشاكل  منها محاولة الإستيلاء على حكمة من طرف إبن عم أبيه شهاب الدولة قتلمش حيث سيطر على عاصمة بلاده و أعلن نفسه سلطانا بدلا من ألب أرسلان، و تفتيت دولته و إستقلال بعضها، منها وأحبط محاولة عمه “بيغو” للاستقلال بإقليم هراة سنة (457 = 1065م)…

من بين قراراته الحاسمة أنه عين وزيرا رائعا إسمه نظام الملك الطوسي، ويعد من أحسن الوزراء في تاريخ المسلمين بعد عهد الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. وكان هذا الوزير أيضا في نفس المنصب يعين إبن ألب أرسلان ((الملك شاه)).

حاربت الدولة السلجوقية التي يحكمها ألب أرسلان الدولة البيزنطية، خاصة في منطقة ملاذكر :Manzikert  في تركية. وذلك بعد إستفزازات رومانوس الرابع الذي إغتر بقوة جسشه الجرار و أراد الحرب ضد المسلمين السلاجقة.

لم يكن الوقت متاح لألب ارسلان لجمع جيش كبير بالعدة و العتاد. ولم يفكر ألب أرسلان بتفكير سلبي مثل إمكانية فقدانه السلطة أو إمكانية تراجعه و تفادي الحرب لكن ستكون إهانة لمسلين و إعتلاء للكافرين الموالين لرومانوس. بل قرر الجهاد في سبيل الله دون تردد و بشكل يشرف الإسلام و المسلمين. خاصة أن قراره كان مدعوما من عدة شخصيات مؤثة إعلاميا في ذلك الوقت، منهم عالم جليل و حكيم  إمام فقيه يدعى أبو النصر محمد إبن عبد الملك البخاري الحنفي. حيث تحدث مع ألب أرسلان ووجه له كلاما رائعا مفاده بإختصار أن ألب أرسلان يقاتل من أجل دين وعد الله بنصره… و ننرجو أن الله عز وجل قد كتب هذا الفتح عنده بإسم إلب أرسلان…

 وأوصى الشيخ الحكيم أبو النصر محمد القائد ألب أرسلان بأن يبدأ المعركة يوم الجمعة عند الظهيرة، لأن خطباء المساجد سيكونون على المنابر يدعون بالنصر إن شاء الله…

في بداية المعركة، آخر ذي القعدة 463 هـ/ أغسطس 1071م، صلّى بهم الإمام أبو نصر البخاري، وبكى السلطان، فبكى الناس لبكائه، ودعا ودعوا معه، ولبس البياض وتحنط، وقال: إن قتلت فهذا كفن.

كان قد وصل رومانوس بجيش جرار قوامه أكثر من 200.000 جندي ! قادما من القسطنطينية ( إسلامبول/ إسطمبول الآن). ورفض الهدنة التي إقترحها عليه ألب أرسلان، وكان الجيش الصليبي مكونا من عدة فصائل من فرنسيين، روس، أتراك، رومان و غيرهم. و حاول بهذا رومانوس إستعادة الإمبراطيورية الرومانية الشرقية كاملة كما كانت في الماضي. لكن وقف له ألب أرسلان بشجاعة قل نظيرها.

وقد فصل ابن كثير في موسوعته البداية والنهاية أوصاف هذا الجيش فقال:

(( …كان هذا الجيش من الروم والكرج والفرنج والروس، ومعه خمسة وثلاثون ألفاً من البطارقة، ومع كل بطريق ما بين ألفي فارس إلى خمسمئة فارس، ومعه من الفرنج خمسة وثلاثون ألفاً، ومن الغز، وهم جنس من الترك، خمسة عشر ألفاً، ومعه مئة ألف نقَّاب وحفار… ومعه أربعمئة عجلة تحمل العُدد والمسامير، وألفا عجلة تحمل السلاح والسروج والمجانيق، منها منجنيق أضخم منجنيق في عصره، يعده ألف ومئتا رجل، ومن عزمه – قبحه الله تعالى – أن يجتث الإسلام وأهله، وقد وزع الأراضي على قادة جنده حتى بغداد….

وعندما أنهى الإمبراطور استعداداته، غادر بجيشه القسطنطينية باتجاه بلاد الشام… ))

يقال أنه قبل تكوين معسكر المسلمين بقيادة ألب أرسلان، تم إرسال رسائل إلى أقطاب بلاد المسلمين عربا و عجما، محاولا بذلك ألب أرسلان جمع على الأقل ثلاثون ألفا من المجاهدين. لكن أثناء المعسكر بحوالي أسبوع قبل بدء المعركة، بدأ كل يوم ينسحب الآلاف، خصوصا بعد رؤية بعض المقاتلين للجيش الجرار لرومانوس المعسكر في شبه جبل ، حيث لا ترى نهاية الجيش من كثرة عدد الصليبيين ! و تم وضع خيمة لرومانوس على رأس الجبل مراقبا كل ما يجري. و بامقابل كان المسلمون مرابطون في جبل مراجه آخر ووسط الجبلين أرض شبه مسطحة حيث ستدور المعركة.

و بحلول اليوم الأخير لبدء المعركة يقال أنه إنسحب حوالي نصف الجيش المسلم. ولم يبق منهم سوى حوالي 12 ألف مجاهد. خوفا و هربا و ترددا من البعض.

لهذا قام ألب أرسلان بخطبة شجاعة أظهر فيها كفنه، وأوصى جنوده بأن يلبسوا أكفانهم و يكتبوا وصاياهم قبل المعركة، كما قال أيضا أن من أراد الإنسحاب فلينسحب، و من أراد الجهاد فليبق …

بدأت المعركة بخطة عجيبة من ألب أرسلان، حيث يقال أنه أعطى الحرية الكاملة لجيوشه بالتحرك كما شاؤوا، لكن المهم أن يكون هدفهم الأول و الوحيد هو الوصول إلى قمة الجبل حيث خيمة حاكم الرومان ! و تكون الإنطلاقة بثلاثة تكبيرات.

alb-arsalan-war-maladkar

ما أن كبروا ثلاثة تكبيرات حتى بدؤوا الزحف و الدعس و اخترقوا خطوط العدو من كل الجهات، حسب ضروف و إمكانية كل مجاهد في المعركة، و في النهاية وصلوا إلى قمة الجبل، و أسروا قائد الصليبيين رومانوس ! و توقفت أصوات الجيوش الصليبية الجرارة، حيث لم يسمع لهم صوت ولا حفيف !

فقد قاتل المسلمون بشجاعة و اختاروا الشهادة . فكانوا يتحركون بسرعة البرق و يضربون بقوة و ثبات. و لم تنفع عدة الصليبيين، من منجنيقات و عربات بمسامير و لا أحصنتهم المدربة، بل أكبر منجنيق في ذلك العصر لم يوقف زحف المسلمين.

تحرك المسلمين في المعركة كان جيدا، بينما رومانوس كان مترددا و قسم جيشه لثلاثة أقسام، و حرك قسمه إلى الجنوب الغربي دون أن يرسل مسبقا أشحاص مراقبون، يخبروه بتنقل المسلمين، حيث وجد نفسه مباشرة بجانب فرسان المسلمين. كما أ، الله عز وجل جعل الرياح تعمي أبصار أجزاء من الجيش الصليبي، حيث لم يستطيعوا القتال بشكل جيد و برؤية واضحة، حث أن الرياح كانت عكس إتجاههم، فاستغل المسلمون هذه الظرفية و قضوا بشكل مباغت و سريع و مباشر على الأعداء رغم أن عددهم كان كبيرا جدا.

و من رحمة المسلمين و تشبثهم باللأأخلاق الحميدة التي تدل على أن الإسلام هو من ينص و يطبق حقوق الإنسان، أن ألب أرسلان، لم يعذب رومانوس، ولم يقتله، بل حرره بفدية !

ووقف أرمانوس بين يدي السلطان ألب أرسلان، وفي يديه القيود وجرى الحوار التالي:

السلطان: لو كنت أنا الأسير بين يديك، فماذا كنت تفعل؟

الإمبراطور: كل قبيح.

السلطان: فما ظنك بي؟

الإمبراطور: تقتلني أو تشهرني في بلادك، أما العفو وأخذ الفدية فبعيد.

السلطان: ما عزمت على غير العفو والفداء.

افتدى الإمبراطور العظيم نفسه بألف ألف وخمسمئة ألف دينار، وأن يطلق كل أسير في بلاد الروم، وعلى هدنة خمسين سنة، يحمل فيها كل يوم ألف دينار، ثم قبَّل أرمانوس العظيم الأرض بين يدي السلطان.

واستشهد بعد سنة من هذه المعركة، وله من العمر إحدى وأربعون سنة، وقد لقب البطل ألب أرسلان سلطان العالم.

بنقدور نبيل   16:58:02      2015-01-02
Sultan_Alp_Arslan رسم للسلطان ملكشاة. عضد الدولة ألپ أرسلان كان ثاني سلاطين السلاجقة وسليل سلجوق العظيم معـــــــــركة مـــــــلاذكــــــــرد ملكشاه

Related Post

shortlink رابط مختصر:
About بنقدور نبيل 2822 Articles
فنان و كاتب حر، يغرد خارج السرب ... مهتم بعدة مجالات منها : الدراسات العسكرية، الإعلاميةو الفنية، الحوارات الفكرية بما فيها الدينية .

اترك رد